عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

يسعى لإنزال لبنان عن لائحة الانتظار ويولي أهمية لموقف بري

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

استعداد لبنان المبدئي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لن يشق طريقه إلى التنفيذ، ولا يزال في مرحلة استمزاج آراء القوى السياسية التي يتولاها بالدرجة الأولى صاحب الدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ما لم يتوضح موقف الطرف المعني على حقيقته وتبيان الرد الأميركي ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، لأنه ليس في وارد الذهاب إليها من دون تأمينه مسبقاً شبكة أمان أمنية سياسية بوقف الأعمال العسكرية والدخول في هدنة مقرونة بجدول أعمال زمني لئلا تبقى المواجهة مفتوحة على نحوٍ يتيح لإسرائيل، طوال فترة انعقادها، بالضغط بالنار على الحكومة للتسليم بشروطها، أبرزها التوصل لاتفاق حول تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين.

فلبنان، وإن كان يدعو للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، والمقصود بها الولايات المتحدة الأميركية، فهو يطرحها بتحفّظ حتى الساعة إلى حين معرفة ماذا تريد واشنطن وتل أبيب؟ وما هو جدول أعمال المفاوضات؟ وهل يبقى تحت سقف تثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949، وتصحيح ترسيم الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة التي ما زالت تحتلها وتخضع للسيادة اللبنانية وكان لبنان يتحفّظ عليها لدى ترسيم الخط الأزرق، ويطالب باعتماد خط الانسحاب الدولي الذي رسمته الهدنة، وخرائطها موجودة لدى الخارجية الفرنسية، وهي أبدت استعدادها للتدخل لوضع حد للنزاع الحدودي حولها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

وأكدت أن عون باشر باستمزاج آراء القوى السياسية، قبل أن يتفلّت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهّده بعدم إسناده إيران. وقالت بأن مروحة استمزاجه للآراء شملت معظم القوى السياسية الرئيسة، وكانت دعوته للتفاوض المدني حاضرة بامتياز باجتماعه بوفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام.

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية في ظل انسداد أفق المفاوضات لوقف الحرب (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن دعوة عون للتفاوض ما زالت في مرحلة استمزاج الآراء وتبادل الأفكار حولها برغم أنها تحظى بتأييد لبناني واسع، ولن تتحول لمبادرة متكاملة ما لم يحسم «الثنائي الشيعي» قراره، وليتأكد من موقف الولايات المتحدة ومدى استعدادها لرعايته على أساس توفير الضمانات للبنان بألا يتجاوز تثبيت اتفاقية الهدنة والترتيبات الأمنية على طول الحدود، لئلا يكون لها أبعاد سياسية للضغط عليه للدخول في تطبيع للعلاقات بين البلدين. وأكدت أنه لا يود حرق المراحل، وهو على تفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام بدعوته للتفاوض المدني، ويتواصل باستمرار برئيس المجلس لعله يوفّر الحصانة للبلد بعدم ربط مصيره بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لأن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل التلازم بينهما، وأن الضرورة تقضي بفصل لبنان عن الحروب المشتعلة على الجبهات الأخرى.

واعتبرت أن عون على حق بدعوته للتفاوض لإنزال لبنان عن لائحة الانتظار القسري المفروض عليه بإدراج اسمه على جدول أعمال ما ستنتهي إليه الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية، وهو يود من دعوته تحريك المجتمع الدولي، تحديداً الولايات المتحدة، التي تنصرف كلياً لحسم الحرب مع إيران على أن تلتفت لاحقاً إلى لبنان، بذريعة أن تسليمها بالشروط الأميركية سيؤدي حتماً لإضعاف «حزب الله» وانتزاع موافقته على تسليم سلاحه الذي يصر أمينه العام نعيم قاسم على الاحتفاظ به.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

وقالت إن ما يهم عون بقاء البلد وتوفير الحماية له، ولن يبقى مكتوف اليدين حيال تدميره الممنهج من قبل إسرائيل، وهو يصر على حصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه.

ورأت المصادر، في معرض دفاعها عن وجهة نظرها، أن واشنطن لم تحرك ساكناً حتى الساعة لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته إلى جانب باريس، رغم أنها كانت وراء اقتراح تشكيل لجنة «الميكانيزم» للإشراف على تنفيذه برئاسة جنرال أميركي، لتطلب لاحقاً تطعيمها بمدني لم يتردد لبنان بالموافقة عليه لتعود وتنقلب على طلبها هذا وحصرت اجتماعاتها بالعسكريين، وارتأت بأن تعقد لقاءات شهرية، مع أن ما التزمت به واشنطن منذ التوافق على الاتفاق في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لم ير النور، ما سمح لإسرائيل بالتمادي في خرقه.

ماكرون وعون يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قصر الإليزيه (رويترز)

ونقلت عن عون قوله إنه لا يرى من مخرج بغياب التدخل الدولي لوقف الحرب سوى التفاوض مع إسرائيل، شرط أن تتوافر للبنان الضمانات الأميركية برعاية واشنطن لهذه المفاوضات، وألا مشكلة في اختيار المكان، سواء في قبرص أو اليونان أو إيطاليا أو فرنسا، أو أي بلد يمكن التوافق عليه، ونحن وسلام منفتحون لمناقشة كل ما يتعلق بالمفاوضات، من جدول أعمالها، إلى الصيغة التي ستجري على أساسها، وتحديد مكان عقدها.


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».