شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

عون للرئيس الألماني: نصرّ معك على السلام المطلق

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
TT

شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)

دعا الرئيس الألماني، فرنك فالتر شتاينماير، السلطات اللبنانية إلى مواصلة نزع سلاح «حزب الله»، عادّاً أن من شأن ذلك تهيئة الظروف لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان لم يعد قادراً على تحمل نزاعات أيٍ كان، ولا أعباء أيٍ كان».

وأتت مواقف الرئيسين خلال زيارة شتاينماير بيروت، الاثنين، حيث التقى عدداً من المسؤولين. وعُقدت محادثات موسعة ضمّت أعضاء الوفدين اللبناني والألماني، بُحث خلالها التعاون العسكري، ومستقبل الدعم الألماني بعد انتهاء مهمة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، ومسار الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

وأكد عون، في مستهل كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، أن «لبنان متمسك بخيار السلام والسيادة»، قائلاً: «لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أيٍّ كان، ولا أعباء أيٍّ كان. ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا». واستذكر عون كلام نظيره الألماني في أثناء زيارته لبنان قبل 8 أعوام، قائلاً: «نحن اليومَ نصرُّ معك على السلامِ المطلق، ونرفضُ أيَّ شروطٍ له إلا الحق والخير».

التجربة الألمانية

ولفت عون إلى أن لبنان يتعلم من التجربة الألمانية دروساً في الوحدة وإعادة البناء بعد الانقسام والحروب. وقال: «نتعلّم من تاريخكم أن أكثر الأوطان اتحاداً يمكن أن تسقط ضحية التقسيم متى سيطر عليها الاحتلال، وأن الوحدة لا تتحقق إلا بالاستقلال الناجز وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

وشدد على أن الإصلاحات التي تنفذها الدولة اللبنانية «حاجة لبنانية قبل أن تكون مطلباً دولياً»، مؤكداً: «عهدنا لكم وللعالم بأن نحقق مصلحة لبنان أولاً، في خير شعبه وسلام منطقته، عبر تحرّرنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كل ما تهدّم، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة».

في الشق الأمني، قال عون إنه طلب من نظيره الألماني التدخل لدى إسرائيل لالتزام اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: «طالبنا بالضغط على الجانب الإسرائيلي للتقيد باتفاقية وقف إطلاق النار والانسحاب من التلال الخمس وإنهاء هذه الحالة، وقد وعدني الرئيس الألماني بأنه سيتدخل لتحقيق ذلك».

وعدّ عون زيارة الرئيس الألماني «رسالة أمل» للبنانيين، و«دليلاً إضافياً» على الصداقة التي تجمع بين البلدين عبر التاريخ.

شتاينماير: استقرار لبنان مصلحة مشتركة

من جهته، أكد شتاينماير أن استقرار لبنان مصلحة مشتركة لبلاده وللمنطقة، قائلاً: «ألمانيا كانت إحدى الجهات الداعمة الكبرى في تنمية لبنان، وسوف نبقى دائماً إلى جانبكم». وأضاف: «أكدت لفخامة الرئيس أن ألمانيا بعد انتهاء مهام (يونيفيل) سوف تبقى إلى جانب بلدكم».

وشدد على أن «القوات المسلحة اللبنانية هي عصب الاستقرار في لبنان»، مجدداً موقف الحكومة الاتحادية الرافض أي احتلال دائم للأراضي اللبنانية، وقال: «الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة أنها ترفض احتلالاً دائماً لأراضٍ لبنانية، وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه، وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (أ.ب)

وأوضح شتاينماير أن بلاده بدأت منذ سنوات دعم القوات البحرية اللبنانية بالمعدات والتدريب، مؤكداً أن البحث جارٍ في سبل تعزيز هذا التعاون بما يحفظ استقرار الجنوب ويعزز قدرات الجيش.

الإصلاحات واللاجئون

اقتصادياً؛ عرض عون خطة الإنقاذ والإصلاحات الرامية إلى استعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي، فيما عبّر الرئيس الألماني عن تقديره «العزيمة والقوة التي يحتاج إليهما لبنان الآن»، مؤكداً استمرار الدعم الألماني للمشروعات التنموية.

كما تطرق شتاينماير إلى ملف اللاجئين السوريين والفلسطينيين، معرباً عن تقديره تحمّل لبنان أعباء هذا الملف، ومشيراً إلى استمرار إسهام بلاده في دعم قطاعات التعليم والبنى التحتية المتأثرة.

لقاء اللبنانية الأولى ونظيرتها الألمانية

بالتوازي، عقدت اللبنانية الأولى، السيدة نعمت عون، اجتماعاً مع السيدة إلكه بودنبندر، بُحثت خلاله قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية المشتركة، لا سيما مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض مشروع «مدرسة المواطنية» لتعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب.

بري: اللبنانيون لا يريدون الحرب

كما التقى الرئيس الألماني والوفد المرافق رئيس البرلمان، نبيه بري، وبُحثت تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية - الألمانية.

وشكر بري للرئيس الألماني شتاينماير وألمانيا دعمهما لبنان، خصوصاً الجيش وقوات «يونيفيل» والإسهام في كثير من المشروعات الإنمائية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

وشدد رئيس المجلس على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها وخرقها القرار (1701) واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، الذي التزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل».

وأكد بري أن «لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب، ولن يقبلوا بالاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الانتهاكات والاعتداءات اليومية».

بدوره، أكد الرئيس الألماني على استمرار بلاده في دعمها لبنان بجميع المجالات، وأنها دائماً ستكون إلى جانبه، رافضاً الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

لقاء مع سلام

ومن ثم التقى شتاينماير رئيس الحكومة، نواف سلام، في السراي الحكومي؛ حيث عُرض مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما جرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل»، وفق بيان رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

أوروبا الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون مؤازرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وذلك قبل لقاء مرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت عن أنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب للاستمرار في الوقوف إلى جانب قضايا لبنان المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف طي صفحة الحروب والمآسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)

زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان

بدت زيارة الشيباني بمثابة إعلان سوري واضح بأن دمشق الجديدة تسعى إلى إعادة بناء علاقتها مع لبنان على أسس مختلفة تماماً.

يوسف دياب (بيروت)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً وسيدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين، وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية، وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها، لكنها لم تكشف بعد عن هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير.

كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته، ولم تظهر معظم معالم وجهه.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج».

ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

قالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة.

وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني من تورم في قدمه وندوب في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة بين إسرائيل ومسلحي حركة «حماس».

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة التي تُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة، وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت عن طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من ملابسات اعتقاله.

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول، وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محامييْن. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل، لكن بصعوبة كبيرة، وتستغرق عملية التنسيق وقتاً طويلاً للغاية.


مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
TT

مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

تنطلق، الاثنين، أولى جلسات مجلس الشعب السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في ظل تحديات كبرى أبرزها التحدي الأمني الذي عاد ليفرض نفسه، بعد انفجار دموي استهدف محيط القصر العدلي، وسلسلة هجمات على قوى الأمن في مناطق متفرقة بدت كرسائل متزامنة مع استكمال البناء القانوني لمؤسسات الدولة الجديدة، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة للبلاد.

سيدة في حلب تدلي بصوتها في أول انتخابات لمجلس الشعب السوري بعد الإطاحة ببشار الأسد (رويترز)

ومرّ تشكيل مجلس الشعب بظروف استثنائية، حيث شهدت البلاد حالة من الانقسام السياسي، وخروج السويداء عن سيطرة الدولة وأحداث الساحل، ومشكلة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية»، على ما يقول الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً إلى ذلك «المشكلة التي ورثتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد من دمار المدن واللجوء، وهو ما شكل تحديات حالت دون عقد انتخابات مباشرة، وتشكيل مجلس الشعب بناء على الانتخاب غير المباشر والتعيين من قبل رئيس الجمهورية».

وبحسب الباحث، فإن هذا «يفرض المزيد من التحديات على المجلس تتعلق بدوره بناء على مقررات الإعلان الدستوري الذي أناط به مهمة التشريع والمصادقة على مراسم رئيس الجمهورية».

ويضيف أن «المجلس قادر على تخفيف حدة الظروف الداخلية والخارجية» من خلال مناقشة كل القضايا المصيرية داخل قبة البرلمان، وتطوير البنية التشريعية التي من شأنها تنظيم المشهد الاقتصادي والإداري والسياسي، وكذلك مهمة كتابة الدستور الدائم الذي سينقل سوريا من مرحلة الانتقال السياسي إلى مرحلة الاستقرار السياسي».

وبحسب «الإعلان الدستوري» لعام 2025، يتولى مجلس الشعب السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏

انتخابات عين العرب - كوباني بمحافظة حلب لممثليها في مجلس الشعب 24 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

وتشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في «الإعلان الدستوري» ونظامه الداخلي.‏

ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب «الإعلان الدستوري»، بما يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية.‏

وسيدير الجلسة الأولى المنتظرة، الاثنين، أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أميناً ‏للسر، ثم يؤدي الأعضاء القسم الدستوري، لاكتساب الصفة القانونية ‏الكاملة لممارسة مهامهم التشريعية.‏ وينص النظام الانتخابي المؤقت، على أنه في حال تعذر على أحد الأعضاء أداء القسم، يمكنه ذلك في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس، لكن في حال امتنع العضو عن أداء القسم أو ‏رفضه، يتم إسقاط عضويته وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.

عضوات منتخبات لمجلس الشعب السوري (الصفحة الرسمية)

كما يجري في الجلسة الأولى انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وأميني سر بالاقتراع السري، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى الرئيس المنتخب، ليباشر إدارة أعمال المجلس بتحديد موعد ‏الجلسة التالية، ودعوة رئيس الجمهورية إلى حضورها لإلقاء كلمته خلالها، وبذلك تستكمل إجراءات مباشرة المجلس أعماله الدستورية بصورة رسمية. ‏والبدء بإعداد النظام الداخلي خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب 210 عضواً، ومع أن الثلث المكمل جاء ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، لا سيما رفع حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21، فإن عشرات السيدات في حلب نظمن وقفة أمام «جامعة حلب»، احتجاجاً على تدنّي نسبة تمثيل النساء، لا سيما في محافظة حلب والتي لم تتجاوز نسبة 1 في المائة، وهو ما يعّد اجحافاً بحقهن.

من الوقفة الاحتجاجية النسائية في حلب احتجاجاً على ضعف تمثيل النساء في مجلس الشعب (فوكس نيوز حلب)

ويشار إلى أنه وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب للفترة الانتقالية بتعيين رئيس الجمهورية قائمة الثلث المكمل، الأربعاء الماضي، شهد محيط القصر العدلي وسط العاصمة انفجاراً في «مقهى المشيرية» الذي يرتاده عادة المحامون، فيما اعتبر رسالة من أطراف تعمل على زعزعة الاستقرار وعرقلة مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق في الفترة الماضية بمحاكمة عدد من رموز النظام السابق.

وللجلسات الأولى للمجلس أهمية خاصة كأساس لبدء ممارسة السلطة التشريعية ضمن الفترة الانتقالية. وينص النظام الانتخابي المؤقت للمجلس، وفق المرسوم رقم /143/ لعام 2025، على أن يدعو رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» في الجلسة الأولى، الأعضاء إلى الاجتماع في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور مرسوم تسمية الأعضاء، وتكون هذه آخر المهام ‏الموكلة إلى «اللجنة العليا» قبل انتقال المسؤولية إلى مجلس الشعب الجديد.


«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

أكدت «لجنة التحقيق الوطنية» في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية العام الماضي أن المحاسبة «ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ولن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً».

وكانت وزارة العدل قد أعلنت بدء جلسات محاكمة المتهمين، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) الحالي. ورأت مصادر محلية في السويداء أن المحاسبة «إذا سارت بشكل قانوني لتحقيق العدل والإنصاف، فإن ذلك سيكون خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء»، في حين شككت مصادر أخرى في «جدية الحكومة في محاكمة المتهمين».

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم «لجنة التحقيق»، المحامي عمار عز الدين، لقناة «الإخبارية السورية»، إن اللجنة حرصت على التقيد بشروط المحاكمات العادلة، مؤكداً أهمية علنية المحاكمات.

وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستكون في 13 يوليو (تموز) الحالي، وحضور جلسات المحاكمات متاح للراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن عدد المتهمين في أحداث السويداء «غير قابل للحصر في المرحلة الحالية بسبب استمرار التحقيقات».

وشدد على أن الدولة «جادة في موضوع المحاسبة لجميع مرتكبي الانتهاكات، وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات».

وبيّن عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف «يخضعون حالياً لإجراءات المحاكمة، وسيادة القانون تطبق على الجميع دون استثناء مهما كانت الرتبة أو المنصب». وأضاف: «المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ونشدد على أنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً، ونحرص على أن تكون المحاكمة عادلة للضحايا والمتهمين».

وشهدت محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا في يوليو 2025، أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت «لجنة التحقيق الوطنية» التي شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار) الماضي.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة».

ويوم الجمعة، قال رئيس «لجنة التحقيق»، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل على معرفاتها: «إن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف النعسان أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بدايةً من 1 يوليو بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

من جهته، رأى ناشط سياسي في السويداء، فضل عدم الكشف عن اسمه، في إعلان الحكومة «محاولة لا بأس بها، لكنها ليست على مستوى الحدث لأن القضية أعقد من مسألة محاكمات جنائية، والمشهد سياسي أكثر مما هو جنائي».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

وأضاف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في السويداء كان نتيجة خلل وجميع الأطراف تتحمل المسؤولية فيه، وسلطة الأمر الواقع في السويداء تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، لكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة بصفتها الراعي لكل المواطنين في البلاد».

وعدّ الناشط أن تطبيق «خريطة الطريق» التي أٌعلن عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، «مسألة لا بد منها، ولكن تطبيق الخريطة يخضع لمعايير الصراع مع إسرائيل التي تتخذ من المحافظة ورقة للمساومة حول مواضيع تتعلق بجبل الشيخ، وانتهاكاتها في جنوب سوريا».

مصدر محلي في مدينة السويداء مناهض لسياسات رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي سيطر على أجزاء واسعة من السويداء إثر تفجر الأزمة، أكد «أننا مع محاسبة المتورطين بالأحداث الأخيرة من الجانبين مع استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله وبلده».

لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى أن الحكومة جادة في محاسبة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في السويداء، والأمر لا يتجاوز الإعلام فقط»، مشيراً إلى أن من «ألقي القبض عليهم هم جزء بسيط من الجناة وقد أدانوا أنفسهم بمقاطع الفيديو التي انتشرت من هواتفهم المحمولة، ورغم مضي نحو عام على الأحداث، لم نسمع بمحاكمة أحد». وفي الوقت نفسه عدّ المصدر أن المحاسبة «إذا سارت بالشكل القانوني العادل، ولتحقيق العدل والإنصاف يكون الأمر خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ومن جانبها، شككت السيدة ميساء العبد الله، المقيمة في مدينة السويداء، في «جدية الحكومة السورية بمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال العنف في المحافظة».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «موقفي وتوجهي مما يجري في السويداء معروف بأنني ضد موقف الفصائل هنا، وفي الوقت نفسه السلطة لم تقم بأي خطوة تجعل الأهالي هنا يثقون بها، وهي تساهم بإبعاد السويداء عنها وعن دمشق وعن السوريين، ومن غير المعروف إن كان ذلك يتم بشكل مقصود أو غير مقصود»، على حد تعبيرها.