الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

«حماس» تسعى لاستبعاد الضابط الفلسطيني سامي نسمان من تولي الداخلية

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

تواجه اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة العديد من التحديات التي لا تنتهي عند استمرار إسرائيل في وضع فيتو على دخولها للقطاع عبر معبر رفح، بل تمتد إلى الكثير من القضايا المتعلقة بتسلمها الحكم من قبل حركة «حماس»، ومن أهمها الملف المتعلق بالأمن.

نسمان وملف الداخلية

وكثيراً ما سعت «حماس» خلال الاتصالات التي جرت لتشكيل اللجنة، وحتى بعد اختيار أعضائها، إلى استبعاد الضابط المتقاعد من جهاز المخابرات الفلسطينية سامي نسمان عن منصب الداخلية الذي سيكون مسؤولاً عن الوضع الأمني داخل القطاع، إلا أنها لم تنجح في ذلك في ظل إصرار من الوسطاء وكذلك الولايات المتحدة على أن يبقى في منصبه، بعدما تم استبعاد المكلف بملف الأوقاف والشؤون الدينية رامي حلس، تلبية لرغبة الحركة، وفصائل فلسطينية أخرى.

طائرة ورقية فوق مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتقول مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» حتى الآن تتمسك بأن تبقي عناصرها الأمنية تخدم في إطار الأجهزة التي ستشرف على عملها اللجنة، وهو أمر لا ترفضه فقط إدارة اللجنة، بل أيضاً الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، وجهات أخرى منها الولايات المتحدة، وإسرائيل.

وتوضح المصادر أن هذا الملف يزيد من تعقيد مهام عمل اللجنة في إمكانية تسلم مهامها بشكل سليم، مبينةً أن «حماس» تهدف من خلال إصرارها على بعض المطالب، فيما يخص موظفيها الأمنيين والقوات الشرطية التابعة لها، إلى فرض وجودها بشكل أو بآخر ضمن عمل اللجنة.

وبينت المصادر أن هناك شعوراً سائداً لدى اللجنة وجهات أخرى بأن «حماس» تريد بكل السبل إبقاء عناصرها ضمن منظومة العمل الجديدة للجنة إدارة القطاع، مشيرةً إلى أنها لم تتوقف عن إحداث تعيينات جديدة في صفوف قيادة أجهزتها الأمنية، معتبرةً ذلك جزءاً من محاولات تخريب خطط أعدت من قبل سامي نسمان لإدارته لملف الأمن.

الشعار الجديد للجنة الوطنية لإدارة غزة المنشور على صفحتها على «إكس»

«حماس» تنفي

وتنفي مصادر من «حماس» تلك الاتهامات. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن سامي نسمان «كما فهمنا من العديد من الجهات لا يخطط للقدوم لغزة في الوقت الحالي، وهذا يضع علامات استفهام حول جديته في إدارة ملف الداخلية، ومن دون وجوده داخل القطاع لا يمكن له ممارسة صلاحياته، لأن ذلك بمثابة فشل».

وتؤكد المصادر أن الحركة كانت لديها تحفظات كثيرة على نسمان الذي صدرت بحقه أحكام قضائية سابقاً من قبل حكومة «حماس»، بسبب وقوفه خلف مخططات وصفتها بـ«التخريبية»، إلا أنه في ظل الواقع الحالي ليس لديها مشكلة في قدومه، وتولي مسؤولياته.

وتؤكد المصادر أن المؤسسات الحكومية في غزة جاهزة للتسليم، مبينةً أن كل وزارة لديها تفصيل ضمن نظام وشكل وترتيب كامل لإتمام عملية التسليم بكل سهولة، ومن دون أي معوقات، مؤكدةً أنها معنية بإنجاح عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ولا تخفي المصادر أن تكون هناك سياسات عليا تُفرض على اللجنة الوطنية، الأمر الذي سيؤثر على عملها ومهامها داخل القطاع لتكون مجرد أداة لتنفيذ تلك السياسات.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

وكثيراً ما رحبت «حماس» علناً بعمل اللجنة، مؤكدةً أنها ستسهل مهامها كاملةً.

موقف اللجنة

وأكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بيان لها، نشرته السبت، أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تمثل خطوة تصب في مصلحة المواطن، وتمهد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية، معتبرةً إعلان الاستعداد لانتقال منظم محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها بصفتها إدارة انتقالية للقطاع، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني، والحفاظ على صمود المواطنين الذين عانوا آلاماً جسيمة طوال الفترة الماضية. وفق نص بيانها.

وقالت اللجنة: «تتمثل أولويتنا حالياً في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية الإعمار، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز وحدة شعبنا، ويجب أن يقوم هذا المسار على تفاهمات واضحة ومحددة تتسم بالشفافية، وقابلية التنفيذ والمتابعة، وبما ينسجم مع خطة النقاط العشرين، وقرار مجلس الأمن رقم 2803».

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وشددت على أنه لا يمكن للجنة أن تتحمل مسؤولياتها على نحو فعال ما لم تُمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة اللازمة لأداء مهامها، بالإضافة للمهام الشرطية. مضيفةً: «المسؤولية تقتضي تمكيناً حقيقياً يتيح لها العمل بكفاءة واستقلالية، فمن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام دعم دولي جاد لجهود الإعمار، ويهيئ لانسحاب إسرائيلي كامل، ويسهم في استعادة الحياة اليومية بصورة طبيعية».

وأكدت اللجنة التزامها بأداء هذه المهمة بروح المسؤولية والانضباط المهني، وبأعلى درجات الشفافية والمساءلة في جميع أعمالها، داعيةً الوسطاء وجميع الأطراف المعنية إلى تسريع معالجة القضايا العالقة دون إبطاء.

مسلحون في المستشفيات

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ«حماس»، في بيان لها السبت، إنها تبذل جهوداً متواصلة ومكثفة لضمان عدم وجود أية مظاهر مسلحة داخل حرم المستشفيات، خاصة من أفراد بعض العائلات الذين يدخلون المستشفيات، وحرصاً على صون قدسية المرافق الصحية، وحمايتها باعتبارها مناطق إنسانية خالصة يجب أن تبقى بعيدة عن أية تجاذبات، أو مظاهر مسلحة.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أنها خصصت قوة شرطية للانتشار والمتابعة الميدانية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مشيرةً إلى أنها واجهت تحديات ميدانية في أداء واجبها، لا سيما في ظل الاستهداف المتكرر من الاحتلال لعناصرها خلال تنفيذ مهامهم، الأمر الذي أثر على سرعة ضبط بعض الحالات. مؤكدةً استمرارها في القيام بمسؤولياتها بكل حزم.

وذكرت وسائل إعلام محلية فلسطينية، في وقت سابق من مساء الجمعة، أن مؤسسة أطباء بلا حدود قررت تعليق جميع العمليات الطبية غير الحرجة في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، اعتباراً من 20 يناير (كانون الثاني) 2026، نتيجة مخاوف تتعلق بإدارة المنشأة، والحفاظ على حيادها، إضافة إلى خروقات أمنية داخل مجمع المستشفى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

وأوضحت المنظمة، في بيان نسب لها (لم ينشر على منصاتها وموقعها الرسمي)، أن طواقمها والمرضى رصدوا خلال الأشهر الأخيرة وجود مسلحين، بعضهم ملثمون، في مناطق مختلفة من المجمع، إلى جانب حوادث ترهيب واعتقالات تعسفية لمرضى، والاشتباه في نقل أسلحة، ما اعتبرته تهديداً مباشراً لسلامة الطواقم والمرضى.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد من المنظمة على صحة البيان، إلا أنها لم تتلق أي رد.

تطورات ميدانية

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتسببت عمليات إطلاق نيران من الآليات والمسيرات إلى جانب القصف المدفعي، بوقوع إصابات في خان يونس جنوباً، وشمال النصيرات وسط القطاع.

واستمرت عمليات النسف اليومية التي تستهدف بنى تحتية ومنازل في المناطق الواقعة على جانبي الخط الأصفر، وذلك في مناطق متفرقة من القطاع.


مقالات ذات صلة

«حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

تقترب حركة «حماس» من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الذي سيدير شؤونها حتى نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، لحين إجراء انتخابات شاملة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

خاص تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

عاش سكان قطاع غزة لحظات عصيبة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء لمنزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تدمر أحدهما، بينما عزفت عن استهداف الآخر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن مسلحين مجهولين استهدفوا حافلة مبيت تابعة للجيش السوري غرب «صوامع العالية» بريف الحسكة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون ذكر تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، اليوم الاثنين.

وفي أواخر الشهر الفائت، تبنى تنظيم «داعش» عملية استهداف أحد عناصر الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، لتكون العملية الثالثة التي يتبناها التنظيم خلال الشهر نفسه، بحسب تلفزيون سوريا.

وقال التنظيم، عبر معرفاته الرسمية، إن عناصره استهدفوا بالأسلحة الرشاشة أحد عناصر الجيش السوري في مدينة الراعي، ما أدى إلى مقتله.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك ضمن سلسلة اغتيالات طالت عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مؤخراً، وتبنى تنظيم «داعش» بعضاً منها.

وفي بيان صوتي مسجل نشر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية، والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم تحسن الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن عدة مناطق في البلاد شهدت انفجارات، وحوادث أمنية، بعضها ناجم عن «أعمال إرهابية» وفق السلطات.

وتسعى الحكومة السورية إلى ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، من خلال ملاحقة فلول النظام البائد الذين يثيرون قلاقل في عدة مناطق، وأكدت مراراً أنها لن تسمح بالعبث باستقرارها، وأمنها الداخلي.


لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».


تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي الثالث والمرتقب انعقاده في واشنطن الخميس المقبل، في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي. ومع استمرار الغارات والتصعيد الميداني ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية، برز في الساعات الأخيرة الحديث عن توجه إسرائيلي لتوسيع العملية البرية في الجنوب، ما يضع المفاوضات أمام اختبار دقيق بين محاولات احتواء التصعيد دبلوماسياً واستمرار الضغط العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي موازاة التصعيد، تكثفت الحركة الدبلوماسية في بيروت عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس والتطورات الأمنية الأخيرة، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف إطلاق النار.

تأكيد لبناني على وقف النار

وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع السفير الأميركي آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، مشدداً على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وبينما أشارت مصادر وزارية إلى خطورة الأجواء التي سادت في الساعات الماضية، لا سيما لجهة التصعيد العسكري والتحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وما تلاها من معلومات بأن هناك قراراً إسرائيلياً بالذهاب نحو توسيع العمليات البرية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية شدّد خلال لقائه السفير عيسى على ضرورة أن تنقل الإدارة الأميركية رسالة واضحة إلى إسرائيل بوجوب وقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع الخميس، محذراً «من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة».

وبحسب المصادر، طلب رئيس الجمهورية من السفير الأميركي نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتأكيد أن لبنان يعتبر وقف إطلاق النار المدخل الأساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي أو سياسي.

واعتبرت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أنها ترعى جانباً أساسياً من الاتصالات الجارية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، بحسب بيان رئاسة البرلمان.

بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه عيسى، على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

سلام: لتوثيق «جرائم الحرب»

كان سلام توقف خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عند خطورة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية متابعة توثيق ما وصفها بـ«جرائم الحرب» ورفعها إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية. وكشف، بحسب ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب انتهاء الاجتماع، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإيفاد بعثة إلى لبنان في وقت قريب للتحقق من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، إضافة إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الملف اللبناني.

وفي ملف الشكاوى الدولية، أشار سلام إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لتقييم حجم الأضرار، موضحاً أن كل وزارة تولّت إعداد ملفات خاصة بالأضرار الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، وخصوصاً الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى الجنوبية.

كما تطرق إلى الحصيلة البشرية للحرب، لافتاً إلى أنها بلغت حتى الآن 2846 شهيداً و8639 جريحاً، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة واحتواء التصعيد القائم على الحدود الجنوبية.