وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ما شهدته سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد بـ«المعجزة»، مشدداً على التمسك بوحدتها، وضرورة أن يتمتع الجميع فيها بالمواطنة المتساوية.
وقال فيدان إن سوريا أمضت السنوات الـ14 الماضية في حرب أهلية، عادّاً أن «تحوّل بلد كان يُصدِّر الإرهاب واللاجئين إلى الدول المجاورة، إلى بلد يحقِّق وحدته ويستقبل لاجئيه العائدين ويوقف الإرهاب، يُعدّ معجزةً حقيقيةً لمنطقتنا».

وأكد أنه «يجب حماية جميع الجماعات العرقية والمعتقدات والحقوق في سوريا، لا سيما الأكراد والعلويين والإيزيديين والتركمان. ينبغي للجميع أن يفخروا بهويتهم، وأن يتحدوا تحت راية المواطنة السورية، وأن يقدموا كل ما يلزم من إسهامات لبلدهم».
التمسك بوحدة سوريا
وعن التطورات الأخيرة في سوريا، قال فيدان، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى دافوس»، إن التطورات في سوريا «تستند أساساً إلى حقائق وقضايا معينة أكدنا عليها باستمرار، ولطالما سعينا إلى القيام بدور بنّاء، وسنواصل القيام بذلك».
وشدَّد على أن وحدة سوريا وسلامتها أمران بالغا الأهمية بالنسبة للسوريين ولتركيا وللمنطقة بأسرها.
وقال فيدان في التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام تركية الجمعة: «لا ينبغي المساس بوحدة سوريا وسلامتها، ولا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى صراع جديد، ينبغي على الجميع التوحّد تحت راية المواطنة السورية».

في الوقت ذاته، أكد المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، أن «المشروعات الانفصالية لا مستقبل لها في سوريا»، منتقداً موقف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وقال يلدز، في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ليل الخميس- الجمعة حول التطورات الأخيرة في سوريا، إن تقدم القوات السورية في مناطق «قسد» وسيطرتها على معظم أراضي الدولة، أظهرا مدى الدعم الشعبي الذي تحظى به الحكومة السورية.
ولفت إلى أن هناك شرائح مختلفة من المجتمع السوري أبدت بوضوح أنها «لن تتسامح بعد الآن مع (قسد)، وهذا يؤكد أنه لا مستقبل للمشروعات الانفصالية والانقسامية التي تستهدف وحدة سوريا، وأن ما تُسمى (قسد) لم تكن مكوّناً سورياً، ولا ديمقراطياً، ولا قوة حقيقية، بل كانت امتداداً لإرهابيي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (الكردية)».

وأضاف أن أحداث الأسبوعين الماضيين، والانتهاكات التي ارتكبها «هذا التنظيم الإرهابي» (قسد)، تُؤكد صحة موقف تركيا الثابت منذ سنين، وأن الحكومة السورية استعادت السيطرة على جزء كبير من أراضي البلاد التي سيطر عليها تنظيم «قسد» سابقاً مستغلاً حالة عدم الاستقرار الطويلة في سوريا.
وأكد أن تركيا تدعم الحكومة السورية في جهودها لبناء دولة موحدة ذات سيادة ومستقلة، تتعايش فيها جميع المجموعات العرقية والأديان والطوائف جنباً إلى جنب.
منع مسيرات تأييد «قسد»
في سياق متصل، حظرت السلطات التركية المسيرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية وأي أنشطة أخرى للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» في عدد من الولايات ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، بدءاً من الجمعة وحتى الاثنين المقبل.

وذكر بيان لمكتب والي ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، أن القرار صدر حرصاً على الحفاظ على النظام العام والأمن في جميع أنحاء الولاية، لافتاً إلى أنه يحظر عقد الاجتماعات والمسيرات الاحتجاجية وإصدار البيانات، فضلاً عن نصب الخيام والملصقات واللافتات لمدة 4 أيام من الجمعة إلى الاثنين.
وأصدر مكتب والي شانلي أورفا، الجمعة، قراراً مماثلاً، لافتاً في بيان إلى أن القرار يهدف إلى ضمان السلام والأمن، وحماية الأفراد، وأمن الممتلكات، والسلامة العامة داخل حدود الولاية.
وفرّقت الشرطة التركية عدداً من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية المؤيدة لـ«قسد» في جنوب شرقي تركيا.

وأصدر عدد من المنظمات الحقوقية، بما فيها جمعيات «حقوق الإنسان التركية»، و«محامون من أجل الحرية» و«محامون من أجل العدالة»، و«محامون من أجل الديمقراطية»، بياناً مشتركاً خلال تجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول نددوا فيه بما أسموه «الحصار» المفروض على عين العرب (كوباني) والحسكة، محذرين مما وصفوه بـ«خطر الإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي».




