عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

بري: لقاءاتي مع رئيس الجمهورية دائماً ممتازة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الجمعة، رسالتين سياسيتين، بالتزامن مع تصعيد «حزب الله» مواقفه السياسية ضده، تمثلت الأولى في استقبال رئيس البرلمان نبيه بري، الذي قال إن «اللقاءات مع عون دائماً ممتازة»، وتمثلت الثانية في تأكيد التزام الدولة بمساعدة أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل وتخفيف معاناتهم، وذلك خلال لقائه وفداً من أبناء القرى المدمَّرة جراء الحرب في الجنوب.

جاءت تصريحات عون، التي تجاهل فيها تصعيد «حزب الله»، غداة هجوم إعلامي واسع شنّه «الحزب» على رئيس الجمهورية، على خلفية مواقفه السياسية المتصلة بحصرية السلاح، وتأكيد التزامه ببسط سيادة الدولة على سائر أراضيها، وانضم إلى الحملة، يوم الجمعة، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي اتهم الدولة اللبنانية بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، قائلاً إن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها».

استقبال بري

وفي ظل هذه الحملة، جاء الرد باستقبال عون رئيس البرلمان نبيه بري، حيث استعرضا «الأوضاع العامة في البلاد عموماً، والوضع في الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها إلى البقاع».

وتطرَّق البحث إلى اللقاءات التي تُعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي، وإلى سُبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمَّرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.

وبعد اللقاء، سُئل بري عن جو اللقاء مع عون، فأجاب: «دائماً أُسأل هذا السؤال، وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».

تجمع أبناء البلدات الجنوبية

وكان الوضع في الجنوب أيضاً محور بحث بين الرئيس عون ووفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، برئاسة منسق التجمع طارق مزرعاني الذي ثمّن «ما تبذلونه من جهودٍ مسؤولة لتثبيت الأمن على الحدود، ونحن على يقينٍ بصعوبة المرحلة ودقّتها».

وتوجه إلى عون بالقول: «نلتمس من فخامتكم مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية. وإلى حين تحقيق ذلك، نأمل منكم مزيداً من العمل من أجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق، وإطلاق سراح الأسرى، وتفعيل دور لجنة الميكانيزم لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، ونطالب بانتشار الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار».

متابعة يومية

وردَّ الرئيس عون مؤكداً متابعته اليومية لما يحصل على أرض الجنوب ومعاناة أهله وسكانه. وشدد على أن الدولة تتمسك بعودة الأهالي إلى أرضهم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى،وهي تطالب بذلك بشكل دائم، ولا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث أكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه، ولا عودة عن هذا المطلب.

ونفى رئيس الجمهورية وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة، بل أكد ضرورة العمل على إعادة إعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها بهدف تعزيز الاستقرارين الاقتصادي والأمني.

وأكد عون، خلال اللقاء، «أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة، من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها، ومؤازرة قوات (اليونيفيل) له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية»، لافتاً إلى أن دولاً كثيرة من الاتحاد الأوروبي، كفرنسا وإيطاليا، وإندونيسيا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.

عون متوسطاً وفداً من تجمع أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل (الرئاسة اللبنانية)

وشدد رئيس الجمهورية على أنه مِن واجبات الدولة الوقوف إلى جانب أهلها، وأنه على تواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر؛ لإيجاد سبل تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجّروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم.

«جرح الجنوب مفتوح»

وقال، في هذا الصدد: «أنا متفق مع الرئيسين بري وسلام على رفع المعاناة عنكم، ونطالب بشكلٍ دائم المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها، بالإضافة إلى إعادة الأسرى اللبنانيين. أنتم أبناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وأنا ابن البيئة نفسها، فلا توصّوا حريصاً، وليس لدينا خيار آخر». وأضاف: «الحرب ليست خياراً لنا، وكذلك هي ليست خيار أهل الجنوب الذين عانوا وخسروا كثيراً منذ عام 1969. ولبنان لا يمكن أن يتحمل وحده تبِعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع أنها قضية مُحقة».

وختم الرئيس عون قائلاً: «لا يمكن للبنان أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحاً وأبناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح، ويجب إغلاقه، ونريد مساعدتكم أنتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، لكن البعض للأسف يَعدّ هذا الأسلوب ضعفاً، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».

تصعيد «الإفتاء الجعفري»

وفي مقابل هذا الالتزام، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «الدولة اللبنانية تعيد ممارسة دورها التاريخي بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، وعن عمد وقصد وفوق السطح»، مُعرباً عن أسفه بأن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها، والدولة في هذا المجال متهمة بشدة، وشعبنا اللبناني مَعنيّ بالتضامن مع الطائفة الشيعية الوطنية والمُضحية، لا من موقع الضعف، بل من باب ما يلزم للعائلة اللبنانية على بعضها البعض».

وتابع: «من يطالب بالشرعية فليتفضل وليبسط الشرعية والسيادة على الحافة الأمامية وجنوب نهر الليطاني، والمرجلة هناك وعلى الحافة الأمامية وليس بشمال النهر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

المشرق العربي سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وكالة: دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني أثناء مهمة مع «اليونيفيل»

قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الجمعة، إن دبابة إسرائيلية أطلقت النار على محيط قوة من الجيش اللبناني أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة.

أوروبا الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أربع رسائل فرنسية للبنان بمناسبة اجتماع ماكرون وسلام، الجمعة، وباريس غير قلقة على مصير «الميكانيزم»، وتحث لبنان على السير بالمرحلة الثانية من «حصر السلاح».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)

عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في الوقت الذي حوَّل فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حفل تشكيل مجلس السلام، إلى مهرجان عالمي وتاريخي، كان التنغيص يأتيه بالذات من الحليف بنيامين نتنياهو، الذي يضع العقبات الواحدة تلو الأخرى في طريقه. وتكشف الكواليس أن الإدارة الأميركية ما زالت تتعامل بصبر وأناة، لكنها تمارس ضغطاً ناعماً لإزالة العراقيل.

من هذه العراقيل، أن إسرائيل تمنع حتى الآن دخول رئيس وأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى غزة، حتى تباشر مهامها في تسلم إدارة الشؤون المدنية من «حماس».

والطريقة التي تستخدمها إسرائيل هي الاستمرار في إغلاق معبر رفح، وهو المعبر الوحيد المتاح أمام اللجنة، وإعلان أنها لن تفتحه إلا إذا أعيد رفات الجندي الرهينة الأخير لدى «حماس» ران غويلي.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وقد كشف، الجمعة، أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام. وفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرسالة فأعلن عن طريق «مصدر سياسي رفيع» عن دعوة الكابنيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، إلى الالتئام، الأحد، للتداول في فتح المعبر.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن فتح المعبر سيتم وفق الشروط الأميركية، بحيث تكون المراقبة الإسرائيلية محدودة، وتقتصر على الجوانب الأمنية الملحة. وقالت إن إسرائيل ستقيم حاجزاً آخر في الأراضي الفلسطينية، تفحص من خلاله كل من يدخل غزة، بعد مروره في المحطة المصرية والمحطة الفلسطينية، ولكن هذا الحاجز سيكون مؤقتاً إلى حين تنسحب إسرائيل، وسيتم فيه فحص الحقائب فقط بواسطة آلة فحص الكرتوني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

ومن العراقيل الأخرى، أن إسرائيل طلبت منح «حماس» مهلة شهرين، فقط حتى تنزع سلاحها وتسلمه إلى عناصر الأمن التابعة للجنة التكنوقراط، فإذا لم تمتثل، فستتولى إسرائيل مهمة نزعه بالقوة عن طريق احتلال غزة من جديد، وقد بثت رسائل واضحة عن التحضيرات العسكرية الجارية، التي تشمل إجراء تدريبات وحشد قوات وتجنيد قوة احتياط جديدة من 200 ألف جندي في غضون الشهور الثلاثة المقبلة.

وتبين أن الرد الأميركي جاء من خلال كلمة جاريد كوشنير، مستشار الرئيس ترمب وصهره، خلال كلمته، الخميس، في دافوس؛ إذ أعلن منح «حماس» 100 يوم، فإذا أبدت جدية في عملية التسليم، ولم تتم العملية خلال هذه المدة، فإنه يمكن التمديد 5 شهور. وعندما سئل جاريد عن التهديدات الإسرائيلية قال إن الحرب في غزة انتهت.

ويؤكد الأميركيون، في تسريبات للصحافة الإسرائيلية، أنهم جادون في نزع سلاح «حماس» تماماً، وجادون في تهديدها بفعل ذلك بالقوة، إذا لم تسلم أسلحتها بسلام، لكنهم يعطونها الفرصة لعمل ذلك بشكل منظم وودي.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنير صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن «حماس» والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يقضي بتسليم «حماس» سلاحها وخرائط الأنفاق في قطاع غزة التي لم تكشف بعد، مقابل أن تصبح حزباً سياسياً شرعياً، وأن يتمكن كل عضو فيها، يرغب في مغادرة القطاع، من القيام بذلك من دون خوف على حياتهم. ويضيف التقرير، الذي استند إلى مصدر فلسطيني مجهول، أن اقتراحاً مشابهاً قُدم لإسرائيل، التي أبدت معارضة شديدة لعدد من بنوده.

وعاد محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئيل، إلى ما صرح به في الشهر الماضي بشارة بحبح، الذي كان حلقة الوصل بين واشنطن و«حماس» بأن نزع سلاح «حماس» سيتم على مراحل، وفي إطار ترتيبات عامة ترتبط باتفاق وقف إطلاق النار في غزة». لم يوضح بحبح ما قصده، لكن حقيقة أنه بدأ الحديث عن فتح معبر رفح في الأسبوع المقبل، وحول نشاط لجنة التكنوقراط، بما في ذلك بدء أعمال الإجلاء وإعادة الإعمار قبل نزع سلاح «حماس» قد تشير إلى أن هذه القضية يُتوقع أن تستفيد من «مرونة» الولايات المتحدة رغم تهديدات ترمب العلنية للحركة. وقال برئيل إن «من الصعب تصوُّر وضع يبدأ فيه مجلس السلام بكل مستوياته في العمل وجمع التبرعات ومحاولة إنشاء قوة استقرار دولية، وفي الوقت نفسه تحصل إسرائيل على تفويض من ترمب لشن حرب على (حماس) في غرب غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وذكر برئيل أن نموذجاً لهذه «المرونة» الأميركية مع «حماس» يمكن إيجاده في الطريقة التي سمحت بها واشنطن للرئيس السوري، أحمد الشرع، بدمج الميليشيات الإسلامية المصنفة منظمات إرهابية في جيشه، ومنحها وضعاً قانونياً. وينطبق الأمر نفسه على لبنان، حيث لا تطالب الإدارة بحل «حزب الله»، ولا تعترض على استمراره بوصفه حركة سياسية، شرطَ أن يلقي سلاحه، وكذلك في العراق، حيث تطالب الإدارة الحكومة بنزع سلاح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران من دون أن تتوقف عن الوجود كأطر سياسية.


تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم الجمعة، بأن مسؤولين أميركيين ضغطوا على العراق في اجتماعات مع كبار قادته لوضع خطة «موثوقة» لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بسرعة.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن تمارس ضغوطاً على كبار السياسيين العراقيين لتشكيل حكومة تستبعد تلك الفصائل، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكبح نفوذ طهران في بغداد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة القول إن المسؤولين الأميركيين هددوا باتخاذ إجراءات عقابية إذا لم تفعل بغداد ذلك، من بينها تدابير اقتصادية مثل الحد من التدفقات الدولارية المرتبطة بمبيعات النفط العراقية.

ومنذ عام 2003، وبموجب ترتيب بعد الغزو الأميركي للعراق، ترسل واشنطن إلى بغداد شحنات نقدية بمليارات الدولارات سنوياً عبر رحلات شحن جوية شهرية، وهي أموال محصلة من مبيعات النفط العراقية التي تودع عائداتها في حساب هذا البلد لدى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

غير أن الولايات المتحدة لطالما شعرت بالقلق من أن تستخدم الفصائل المسلحة وإيران هذه الأموال. وفي عام 2015 أوقفت واشنطن مؤقتاً الإمدادات الدولارية إلى بغداد وسط مخاوف من تدفقها إلى طهران وتنظيم «داعش».

وأفادت المصادر بأن العراقيين يخشون عدم الاستقرار ونشوب أزمة اقتصادية إذا أوقفت واشنطن هذه الإمدادات من جديد، بحسب «فايننشال تايمز».


دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
TT

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)

ضمّت دفعة عناصر تنظيم «داعش»، الذين نقلهم الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق، قادة بارزين في «التنظيم»؛ بينهم أوروبيون، وفق ما قال مسؤولان أمنيان عراقيان، الجمعة، في وقتٍ طالبت فيه بغداد الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها.

وأبدى الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه يراقب عملية نقل الإرهابيين، قلقه من تقارير عن فرار إرهابيين أجانب كانوا محتجَزين في سوريا، بعدما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، على وقْع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وأعلنت القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، الأربعاء، بدء «مهمة جديدة» لنقل «ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل» من عناصر «التنظيم» المتطرف إلى العراق؛ بهدف «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة». وقالت إن 150 معتقلاً نُقلوا من أحد سجون الحسكة (شمال شرق) إلى العراق.

أمراء

وقال مسؤول أمني عراقي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعة الأولى من 150 معتقلاً التي تَسلّمها العراق، الأربعاء، تضم «قادة في تنظيم (داعش) وأبشع المجرمين... من جنسيات مختلفة؛ أوروبيين وآسيويين وعرب وعراقيين».

وأشار مسؤول ثان إلى أن المجموعة تضمّ «85 عراقياً و65 أجنبياً؛ بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون وأشخاص من دول القوقاز».

وشارك هؤلاء، «وجميعهم على مستوى أمراء» في «التنظيم»، «في عمليات (داعش) في العراق»، بما في ذلك خلال عام 2014 حين سيطر «التنظيم» على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وغداةَ إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي أنه باشر الإجراءات القضائية بحقّهم، وأن جميع المتهمين «بغضّ النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم... ستُطبَّق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء»، دعا رئيس وزراء العراق محمّد شيّاع السوداني الدول الأوروبية إلى تسلّم مواطنيها.

وخلال اتصالٍ تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدّد السوداني، وفق بيان صدر عن مكتبه، «على أهمية أن تضطلع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وأن تتسلّم هؤلاء العناصر ممن يحملون جنسياتها، وضمان محاكمتهم ونَيلهم الجزاء العادل».

«مصدر قلق»

وأعلن المبعوث الأميركي إلى دمشق توم براك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في التصدّي لتنظيم «داعش» انتهى.

وأدّت «قسد»، التي تضمّ مقاتلين عرباً ويقودها الأكراد، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري، خلال حكم بشار الأسد، بقتالها، بدعم أميركي، تنظيم «داعش» ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت، نتيجة ذلك، من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت، خلال عملياتها، آلاف الإرهابيين.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد، لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وتعثّرت المفاوضات، وصولاً إلى حصول مواجهة عسكرية. ويسري، منذ أيام، وقف هشّ لإطلاق النار بعد تفاهم نصّ على استكمال البحث في دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية.

وقال الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إنه يتابع عملية نقل الإرهابيين المعتقلين إلى العراق، «بمَن فيهم المقاتلون الأجانب». وقال المتحدث باسمه أنور العنوني: «إن عمليات الفرار المحتملة الأخيرة لمعتقلي (داعش)، وسط الاشتباكات، تُثير قلقاً بالغاً».

واتهمت دمشق، الاثنين، قوات «قسد» بإطلاق سراح محتجَزين من «التنظيم» من سجن الشدادي في ريف الحسكة، في حين أعلن الأكراد خروج السجن عن سيطرتهم بعد تعرضه لهجمات من القوات الحكومية.

المعقل الأخير

وانسحبت «قسد»، منذ نهاية الأسبوع الماضي، من محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)؛ حيث غالبية السكان عربية. وأعلنت إعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة؛ معقلها الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبدأ الجيش السوري، ليل الخميس-الجمعة، نقل عناصر من قوات «قسد» من سجن الأقطان في محافظة الرقة الذي يضمّ إرهابيين، إلى شمال البلاد. وكانوا قد تحصّنوا داخله، خلال التصعيد مع دمشق.

ويتضمّن اتفاق، جرى التوصل إليه بين الطرفين، على نقل نحو 800 مقاتل من «قسد»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي السوري عن مصدر حكومي، في حين سيعامَل الإرهابيون المعتقلون «وفقاً للقوانين السورية».

كما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية»، الثلاثاء، من مخيم الهول في الحسكة الذي يؤوي أكثر من 23 ألف شخص من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش». وفي اليوم اللاحق، نشرت السلطات السورية قواتها فيه.

ويشهد المخيم وضعاً أمنياً غير مستقر، وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي تسلّمت إدارته منذ مطلع الشهر الحالي، قبل بدء المعارك الأخيرة بين القوات السورية وقوات «قسد».

وقالت المتحدثة باسم المفوضية سيلين شميت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن المفوضية تمكّنت من الوصول إلى المخيم، «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، لكنها لم تتمكّن، إلى الآن، من دخوله بسبب الوضع الأمني المتقلّب».

عمليات هروب

ويضم المخيم حالياً قرابة 15 ألف سوري، وأكثر من 2000 عراقي، إضافة إلى 6280 أجنبياً.

وقال موظف سابق في منظمة إنسانية عملت داخل المخيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفّظاً عن كشف اسمه، إن «غالبية المنظمات انسحبت من المخيم، الثلاثاء، على خلفية تدهور الوضع الأمني».

وأوضح أنه «خلال فترة الفراغ الأمني، سُجّلت عمليات هروب من داخل المخيم».

وأكد موظف ثان في منظمة أخرى كانت تقدم خدمات بالمخيم، تسجيل «حالات هرب بعد انسحاب الإدارة المدنية و(قسد) وقبل دخول الجيش السوري، لكن لا نعرف العدد».

ولا تزال «قسد» تسيطر على مخيم روج في محافظة الحسكة، الذي يضمّ نحو 2300 شخص، غالبيتهم أجانب.