لبنان: اجتماع تقريري لـ«الميكانيزم» بانتظار قرار الحكومة حول «حصرية السلاح»

وزير الخارجية يقترح إشراف «اليونيفيل» على الخطة شمال الليطاني

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اجتماع تقريري لـ«الميكانيزم» بانتظار قرار الحكومة حول «حصرية السلاح»

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى اجتماع الحكومة اللبنانية الخميس الذي يقدم فيه قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره النهائي حول انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وتلقي القرار السياسي للانتقال إلى المرحلة الثانية في شماله، على وقع غارات إسرائيلية لا يُنظر لها في لبنان على أنها «تغييرات في قواعد اللعبة، بل امتداد لسياق الانتهاكات التي تنفذها لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان» كما قالت مصادر وزارية لبنانية.

ولم يحمل اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) الذي عُقِد في الناقورة الأربعاء أي تطورات دراماتيكية، إذ اقتصر على حضور الممثلين العسكريين للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيش اللبناني، والجيش الإسرائيلي، وضباط أميركيين، وفرنسيين، فضلاً عن قائد «اليونيفيل». وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع غلب عليه الطابع التقريري، إذ لم تتخلله نقاشات كبيرة، وبرز فيها تقديم ممثل الجيش اللبناني تقريراً عن الإنجازات العملياتية، والانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لافتة إلى أن غياب الأعضاء المدنيين عن الاجتماع يعود إلى أن الموفدة الأميركية المدنية إلى اللجنة مورغان أورتاغوس كانت غائبة، واقتصر على حضور العسكريين.

جلسة الحكومة

ويقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس، لمجلس الوزراء، التقرير النهائي حول إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني بجنوب لبنان، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش سيطلع الحكومة على الإنجازات، والتحديات، والعوائق التي حالت دون الانتشار الكامل في جنوب الليطاني، وفي مقدمها مواصلة إسرائيل احتلال نقاط داخل الأراضي اللبنانية. أما عن انطلاق المرحلة الثانية، والتي ستكون بين منطقتي شمال الليطاني وجنوب نهر الأولي، فقالت المصادر إن الجيش يأخذ التعليمات من مجلس الوزراء الذي يتخذ القرار، ويتولى الجيش تنفيذه.

استهدافات

واستبقت إسرائيل اجتماع مجلس الوزراء باستهدافات، وتفجيرات، وقصف جوي، وتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، إذ استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على الطريق بين المجادل وجويا شرقي مدينة صور، أسفرت عن وقوع قتيل، وجريح، حسبما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «عنصراً من (حزب الله)».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة كفرحتى بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت قوة إسرائيلية توغلت فجراً، بتغطية من عدد من المسيرات، إلى منطقة «باب الثنية» عند الأطراف الغربية لمدينة الخيام، وعمدت إلى تفخيخ مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق، وتفجيره، ما أدى إلى تدميره بالكامل. ويبعد المبنى المستهدف عن الموقع المستحدث في الحمامص المحتلة من قبل إسرائيل 1200 متر، وعن أقرب نقطة حدودية 3500 متر. كما استهدفت محلّقة إسرائيلية جرافة في محيط حيّ أبو اللبن في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.

ويندد لبنان بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن هذه التطورات لا يُنظر إليها على أنها «تغيير في قواعد اللعبة من قبل إسرائيل»، حسبما تقول المصادر، موضحة أن تل أبيب، ومنذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، لم تتوقف عن القصف الجوي، والملاحقات، والاغتيالات، وتنفذ القصف على كامل الأراضي اللبنانية.

ترحيب ببقاء قوات دولية بالجنوب

وفي سياق متصل بالتطورات في الجنوب، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا، خلال استقباله في قصر بعبدا، أن «لبنان يرحب بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوتها في الجنوب بعد استكمال انسحاب القوات الدولية (اليونيفيل) مع نهاية العام 2027، وذلك بعد الاتفاق على الصيغة التي ستعمل هذه القوة من خلالها لمساعدة الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وتطبيق القرار 1701».

ونوه الرئيس عون بـ«الدور الذي لعبته (اليونيفيل) منذ وجودها في الجنوب بالتنسيق القائم بينها وبين الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن «عديد الجيش ازداد تدريجياً وسيصل إلى أكثر من 10 آلاف عسكري بين ضابط، ورتيب، وجندي»، وأشار إلى أن «استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية أعاقه عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال، والأراضي التي تحتلها، إضافة إلى عدم التزام إسرائيل بمندرجات الاتفاق الذي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمرار عملياتها العدائية ضد الأراضي اللبنانية، وعدم إطلاق الأسرى اللبنانيين المعتقلين لديها، رغم المراجعات المتكررة، ومناشدة المجتمع الدولي لإلزامها تطبيق الاتفاق، وتنفيذ القرار 1701»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأكد الرئيس عون أن «دولاً أوروبية أبدت رغبتها في إبقاء وحدات من قواتها العاملة حالياً مع (اليونيفيل) في الجنوب، بعد استكمال انسحاب القوات الدولية مع نهاية العام 2027، وقد تبلغت هذه الدول بترحيب لبنان بمثل هذه الخطوة، لأنها تشكل فرصة لتمكين المجتمع الدولي من متابعة ما يجري في الجنوب، وكذلك لمساعدة الجيش اللبناني بعد استكمال انتشاره حتى الحدود، وإيجاد أرضية للتنسيق، لضمان استمرار الاستقرار، والأمان في المنطقة، ويمكن التوافق مع الدول المعنية على الصيغة التي ستعمل هذه القوى في ظلها، ولبنان يعلق أهمية كبرى على دور الأمم المتحدة على هذا الصعيد».

وجدد الرئيس عون التأكيد للاكروا أن «الجيش اللبناني يقوم بدوره كاملاً في منطقة جنوب الليطاني تنفيذا للقرار الصادر عن مجلس الوزراء، ولا صحة لما تشيعه إسرائيل، وبعض الأبواق المحلية عن عدم قيام الجيش بالمهام الموكلة إليه».

وكان لاكروا أطلع الرئيس عون على نتائج زيارته الثلاثاء إلى الجنوب، واللقاءات التي عقدها مع قادة «اليونيفيل»، وجدد له «استمرار دعم الأمم المتحدة للجيش اللبناني، والتنسيق في كل الخطوات الراهنة والمستقبلية الخاصة بالقوات الدولية»، مؤكداً «جهوزية الأمم المتحدة للمساعدة في أي صيغة تتعلق بالخطوات التي تضمن استمرار الأمن، والاستقرار في الجنوب عموماً، وخصوصاً في منطقة العمليات الدولية».

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي خلال لقائه مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (إ.ب.أ)

الخارجية

وكان لافتاً اقتراح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال استقباله لاكروا، التفكير بإمكانية الاستفادة من قوات «اليونيفيل» خلال الفترة المتبقية لها في لبنان لمراقبة تنفيذ القرار 1701 شمال الليطاني انطلاقاً من أن القرار المذكور لا يقتصر فقط على منطقة الجنوب، حسبما أفادت الخارجية اللبنانية.

وبحث رجي مع لاكروا «اليوم التالي لانتهاء ولاية (اليونيفيل)»، وأوضح وزير الخارجية اللبناني أن «الدولة اللبنانية متمسكة بالإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل)، وأن هناك أفكاراً عدة يتم البحث فيها بما فيها إمكانية الاعتماد على هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، مع زيادة عددها».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.