مسؤول فلسطيني: إسرائيل تسيطر على 41 % من مساحة الضفة

مساعٍ إسرائيلية لتدمير ما لا يقل عن 40 ألف بيت فلسطيني في محيط القدس

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مسؤول فلسطيني: إسرائيل تسيطر على 41 % من مساحة الضفة

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

 

قال مسؤول فلسطيني إن إسرائيل وسعت العام الماضي سيطرتها الفعلية على مناطق واسعة في الضفة الغربية، وباتت تسيطر على نحو 41 في المائة من مساحة الضفة الغربية، ضمن مشروع سياسي متكامل، يحولها إلى حالة احتلال دائم، وليس مؤقتاً.

واستعرض رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان الهجوم الإسرائيلي المنظم على الضفة الغربية العام الماضي، وأرقامه في مؤتمر صحافي عقده في رام الله، الاثنين.

وأكد شعبان أن الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا خلال العام الماضي 23827 اعتداءً بحق الفلسطينيين، وممتلكاتهم في الضفة، في ارتفاع قياسي في عدد الاعتداءات المسجلة في عام واحد، وقال إن جيش الاحتلال نفذ 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 4723، ونفذت الجهتان معاً 720 اعتداء مشتركاً، طالت الأفراد، والأراضي، والمزروعات، والممتلكات.

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية يوم الجمعة (د.ب.أ)

ووصف شعبان عام 2025 بأنه كان عاماً مثقلاً بالدم، والخرائط، والقرارات «إذ لم تكتفِ دولة الاحتلال بتوسيع المستعمرات، بل سعت إلى توسيع معنى السيطرة ذاته، فلم تعد الهيمنة مقتصرة على الأرض بوصفها مساحة، بل امتدت إلى إعادة تعريف الجغرافيا، والرمز، والوجود الفلسطيني برمّته».

سيطرة فعلية

وأكد شعبان أن سلطات الاحتلال باتت تفرض سيطرتها الفعلية على نحو 41 في المائة من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتُحكم قبضتها على ما يقارب 70 في المائة من المناطق المصنّفة (ج)، وتستأثر بما يزيد على 90 في المائة من مساحة الأغوار الفلسطينية عبر منظومة متكاملة من الأوامر العسكرية، وإجراءات نزع الملكية، ضمن مشروع سياسي مكتمل الأركان.

مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

واتهم شعبان الكنيست الإسرائيلي بتوظيف منظومة القوانين أداة مركزية لتعميق المشروع الاستعماري في الضفة، وشرح كيف دفع الكنيست عدداً واسعاً من مشاريع القوانين، والتعديلات التشريعية التي استهدفت شرعنة الوقائع الاستعمارية القائمة، وتوسيع صلاحيات المستعمرين، ومجالسهم المحلية، وتكريس التمييز القانوني في إدارة الأرض، والتخطيط، والبناء، وكيف شمل ذلك تعزيز السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية عبر نقل صلاحيات مدنية إضافية إلى مؤسسات الاحتلال، وتقويض المكانة القانونية للأرض الفلسطينية وأصحابها، وتسوية بؤر استعمارية أُقيمت دون قرارات حكومية سابقة.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اقتحامات واعتقالات طالت مخيم عايدة في بيت لحم، وبلدات حلحول شمال الخليل، وعقبة جبر في أريحا، وقرية تل غرب نابلس، وقرية عورتا جنوب نابلس، ومدينة قلقيلية، وقرية الباذان شمال شرقي نابلس، وبلدة جبع جنوب جنين، ومحيط مخيم الفارعة جنوب طوباس.

وأسفرت هذه الاقتحامات عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، بينهم الصحافية إيناس إخلاوي عقب مداهمة منزلها في بلدة إذنا غرب الخليل، والأسير المحرر عبد الله ذياب من قلقيلية، واعتقال آخرين، بينهم 21 فلسطينياً من قرية عورتا في نابلس، وغيرهم من معظم المناطق المقتحمة.

جنود إسرائيليون يسيرون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الضفة الغربية (رويترز)

وأثناء ذلك، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى في القدس بحماية قوات الشرطة الإسرائيلية، وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحاته، فيما اعتدوا كذلك على مقبرة إسلامية في مدينة القدس، وحطموا شواهد بعض القبور.

كما استولى مستوطنون يوم الاثنين على منزل لمواطن مقدسي في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى.

تدمير 40 ألف بيت في القدس

في غضون ذلك، كُشف النقاب عن مساعٍ إسرائيلية لتدمير ما لا يقل عن 40 ألف بيت فلسطيني في محيط القدس، تحت مزاعم أنها تمثل تهديداً أمنياً، وديموغرافياً.

وأفاد موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الاثنين، عن أن هذه الرغبة جاءت في تقرير سري وضعته منظمة «رجفيم» اليمينية، ادعت فيه أن السلطة الفلسطينية تقيم مباني ضخمة تخنق مدينة القدس، وتهدد أمنها.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب التقرير، اتضح أن الخطة تستهدف قرى فلسطينية قائمة قبل عشرات ومئات السنين، أي قبل الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة في العام 1967. ومن بين المواقع المستهدفة بلدات تابعة للسلطة الفلسطينية بحسب اتفاقيات أوسلو، والخاضعة لها إدارياً وأمنياً، مثل الرام وقلنديا وصور باهر وعناتا والعيزرية وجبل المكبر وجبل أبو غنيم وأبو ديس وبيت ساحور وبيت لحم وقبيبة، وغيرها.

ويزعم التقرير أن هذه المباني أقيمت من دون تصاريح إسرائيلية.

وبحسب منظمة «رجفيم» التي رصدت هذه البنايات من خلال التصوير الجوي المستمر منذ سنة 2008، تعتبر هذه البنايات غير قانونية، وهي في نظرها تشكل خطراً أمنياً، لأن بإمكان سكان العمارات العالية مراقبة البيوت الاستيطانية التي أقامتها إسرائيل بغرض تهويد القدس الشرقية.

واقتبس التقرير تصريحاً مذهلاً لأحد نشطاء المنظمة الاستيطانية، اللواء في الاحتياط ليفي أميتاي، الذي شغل منصب قائد قوات حرس الحدود في غلاف القدس، وقال فيه: «على المستوى الأمني، يكمن هنا خطر كبير، فقد رأينا ماذا حصل في محور فيلادلفيا في قطاع غزة. في النهاية كان علينا أن ندمر رفح تماماً حتى نستطيع السير هناك بأمان».

 

 


مقالات ذات صلة

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

الجيش ومستوطنون يواصلون حصار الفلسطينيين في قصرة بالضفة الغربية... والأميركيون سيزورون المنطقة، ويطلبون تفسيرات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

أوعز وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إلى الجيش بإعداد خطة لنقل «جميع صلاحيات إنفاذ القانون» في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات إلى الشرطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

يحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا على أسس أمنية وقانونية أكثر وضوحاً، بدأت السلطات اللبنانية معالجة أحد الملفات الأكثر تعقيداً الذي خلّفته سنوات النزوح السوري، من خلال إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

وتعكس هذه الخطوة، في بعدها الأوسع، محاولة لبنانية للانتقال من إدارة ملف العلاقة مع سوريا عبر القيود والإجراءات الاستثنائية إلى إطار أكثر انتظاماً، يقوم على التعاون الأمني واحترام القوانين، بما يمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهاز الأمن العام اللبناني «بدأ إجراءات قانونية لإلغاء الوثائق الأمنية التي تشمل أكثر من 600 ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ سنوات، والسماح لهم بالعودة بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية محددة».

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا بشرق لبنان (إ.ب.أ)

وكشف مصدر أمني بارز أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير «شكّل لجنة أمنية - إدارية، لدراسة ملفات السوريين الذين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات أمنية تقيّد دخولهم الأراضي اللبنانية، نتيجة مخالفات مرتبطة بالإقامة أو الدخول إلى الأراضي اللبنانية». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل مواطن سوري حُرم من العودة إلى لبنان بسبب كسر الإقامة (مخالفة شروطها والبقاء في لبنان بعد انتهاء مفاعليها) أو الدخول خلسة، أو استخدام وثائق مزورة من دون علمه بالأمر، تتم الآن إعادة دراسة ملفه تمهيداً لشطب اسمه من لوائح القيود الأمنية، شرط ألّا تكون القضية مرتبطة بجرائم جنائية»، مشيراً إلى أن اللجنة «تأخذ في الاعتبار الظروف التي رافقت مرحلة النزوح السوري إلى لبنان، لا سيما حالات الدخول غير الشرعي التي لم تقترن بارتكاب جرائم».

ويخضع عمل اللجنة الأمنية - الإدارية لمعايير محددة توازن ما بين الضوابط القانونية ومنح آلاف السوريين حقّ الدخول إلى لبنان إذا كان بداعي السياحة أو العمل، بما تضمن عدم مخالفة القوانين والأنظمة المرعيّة. وقال المصدر إن الأمن العام اللبناني «أنجز حتى الآن عشرات آلاف الملفات، واقترب من تسوية أوضاع ما بين 90 و95 ألف سوري، على أن يرتفع العدد تدريجياً ليصل إلى نحو 600 ألف ملف، بعد استكمال عملية التدقيق»، مؤكداً أن الأمن العام «سيُصدر بعد انتهاء الإجراءات، بياناً يوضح الآلية الجديدة، على أن يتم إبلاغ الجانب السوري بأن الأشخاص الذين كانت لديهم إشكالات قانونية غير جنائية مع لبنان بات بإمكانهم العودة إلى الأراضي اللبنانية بصورة شرعية».

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على تمتين الثقة بين لبنان والدولة وسوريا فحسب، بل ستكون لها نتائج أمنية واقتصادية، ويرى الأمن العام أن هذه الإجراءات «لا تندرج فقط في إطار تسوية أوضاع السوريين، بل تشكل أيضاً خطوة أمنية تهدف إلى تجفيف منابع شبكات تهريب الأشخاص التي تنشط على الحدود اللبنانية - السورية، وإتاحة الدخول بصورة قانونية». وفق المصدر «ستحدّ هذه الإجراءات من دور مافيات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل حاجة الراغبين في دخول لبنان، وتتقاضى مبالغ مالية مقابل إدخالهم خلسة عبر المعابر غير الشرعية»، مؤكداً أنه «سيصبح بإمكان السوريين دخول لبنان في المرحلة المقبلة بموجب الهوية السورية، سواء بصورة شخصية أو عبر مكاتب السياحة والسفر، وفق الشروط المعتمدة، أما السوري الراغب في العمل والإقامة في لبنان، فيمكنه الحصول على إجازة عمل وإقامة قانونية من الأمن العام، فيما تكون إقامة القادمين عبر وكالات السياحة والسفر محددة بشهر واحد»، لافتاً إلى أن لبنان «يرحب بكل من يريد الإقامة على أرضه، شرط أن تكون إقامته قانونية»، مشيراً إلى أن «سوريا دولة شقيقة، وتنظيم حركة الدخول بين البلدين يصب في مصلحة الطرفين».

Your Premium trial has ended


تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«من حقكم أن تغضبوا، لكن نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب في صدوركم وتتهيّأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم». بهذه العبارات، وجّه الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رسالته إلى جمهوره في إطلالته الأخيرة الأسبوع الماضي، قبل أن يضيف أن «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»، محمّلاً مسبقاً مسؤولية تداعيات أي انفجار محتمل لمن «لا يعرف كيف يشتغل» أو «يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة».

كلام قاسم فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان «الحزب» يهيّئ جمهوره لمرحلة قد ينتقل فيها من ضبط الشارع واحتواء الغضب إلى تحريكه، لا سيما في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الجنوب وأهله وتصاعد الخسائر والضغوط السياسية والعسكرية.

لا قرار بتحريك الشارع

بين وجود الغضب وحسم قرار النزول إلى الشارع مسافةٌ تبدو، حتى الآن، غير محسومة. ويعدّ الكاتب السياسي المقرّب من «حزب الله»، قاسم قصير، أن الغضب الذي تحدث عنه قاسم «موجود وفعلي داخل بيئة المقاومة، لا سيما في الجنوب، الذي يواجه القتل والتدمير والمجازر الإسرائيلية، من دون أن تتمكن السلطة اللبنانية من وقف هذا المسار رغم المفاوضات المستمرة مع إسرائيل».

إلا إن قصير يؤكد أنه «لا معطيات حتى الآن تفيد بتبدل قرار (حزب الله) و(حركة أمل) بعدم النزول إلى الشارع». ويلفت في المقابل إلى أن «مجموعات تقوم، بين الحين والآخر، بتحركات عفوية للتعبير عن غضبها، إلى جانب المواقف والتعليقات الغاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ويرى أن موقف قاسم قد يكون «إشارة تحضيرية لخطوات مقبلة»، خصوصاً في ظل وجود ما وصفها بـ«تحضيرات نفسية» لإمكان الدعوة إلى تحرك ما إذا تطورت الأمور نحو مزيد من التصعيد، مؤكداً أن «البيئة الشعبية لـ(الحزب) جاهزة للتحرك، وهو ما تؤكده المشاركات الكبيرة التي تحصل عند الدعوة إلى نشاط أو تشييع».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

الغضب لا يعني بالضرورة الانفجار

في المقابل، تدعو الكاتبة السياسية والأكاديمية، منى فياض، إلى التمييز بين وجود غضب حقيقي داخل بيئة «الحزب»، والقدرة على تحويل هذا الغضب حركةً جماعيةً في الشارع.

وتقول فياض لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأساسي هو «عمّا إذا كان هناك غضب لدى جمهور (الحزب) يمكن أن يؤدي إلى انفجار، وما إذا كان الأمين العام قادراً على تحويل هذا الغضب تحركاً فعلياً»، عادّةً أن «وجود الغضب ليس أمراً غريباً في ظل النزوح والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء هذه البيئة، لكن ذلك لا يعني أنه سيتحول انفجاراً شعبياً».

وتشير فياض إلى أن «الحركة الجماعية تحتاج إلى مجموعة من العناصر، أبرزها وجود شعور مشترك بالتهديد، وثقة بالقيادة التي تدعو إلى التحرك، إضافة إلى اعتقاد لدى الجمهور بأن هذا التحرك قادر على تحقيق نتيجة». وترى فياض أن «وصف القائد مشاعر جمهوره والدعوة في الوقت نفسه إلى تأجيل التعبير عنها قد يؤدي إلى شرخ بين القيادة والجمهور»، مضيفة أن «عدم تمتع قاسم بقدر كافٍ من الكاريزما، لا يخدمه في إدارة العلاقة بجمهور (الحزب) وتحويل الغضب تعبئةً شعبيةً».

التحرك في الهوامش

أما المحامي والأستاذ الجامعي، علي مراد، فيرى أن خطاب قاسم الأخير، لا سيما تحميل الدولة مسؤولية تداعيات الحرب، يعكس «وهماً كبيراً» و«استمراراً في الهروب من المسؤولية عبر تحميلها للدولة».

ويقول مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع في الجنوب «بالغ الصعوبة، وجبل عامل يواجه أخطر لحظاته السياسية والاجتماعية، بعدما اقتُلع أهل الجنوب من أرضهم»، متسائلاً: «في وجه من سيكون الانفجار الذي يتحدث عنه قاسم، ولأي هدف؟ وهل سيكون في وجه الدولة التي تتعامل اليوم مع نتائج حرب لم تكن جزءاً منها؟»، مشدداً على أن «المرحلة الحالية ليست مرحلة غضب أو انفجار، بل مرحلة مراجعة وعمل على الحد من الخسائر ومعالجة تداعياتها». ويضيف: «(حزب الله) غير قادر على اتخاذ خطوات جدية في هذا الاتجاه، وهو يتحرك في الهوامش للهروب من مسؤوليته، خصوصاً أن أبناء الجنوب يدركون أن الدولة لا تتحمل مسؤولية ما جرى، وأن مسؤولية الخيارات التي أدت إلى الحرب تقع على عاتق (الحزب)».

ووفق مراد، فإن «الغضب والجرح والأسى التي يعيشها أهل الجنوب يجب أن تترجم سياسياً؛ عبر إنهاء الازدواجية القائمة والانتقال إلى معادلة واضحة» تقوم على «الأرض مقابل السلاح»، بدلاً من «تسعير المعركة أو إعادة إنتاجها»، عادّاً أن «مأساة أهل الجنوب باتت تتجاوز الخلاف السياسي بين (حزب الله) وخصومه، والجميع معني بالانضواء تحت كنف الدولة بصفتها الخيار الوحيد المتاح».

ويختم مراد متسائلاً عن «جدوى دعوة (الحزب) الناس إلى النزول للشارع للاحتجاج، في وقت يعيش فيه قسم كبير منهم أصلاً في الشارع بعدما خسر منزله وممتلكاته».


لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

قرر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، التي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951، بعدما عدّ القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية. وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية - السورية، حيث سيسلَّم إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في 8 أغسطس (آب) 2026، عن مصدر قضائي لبناني أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف عيسى على ذمة التحقيق، وطلب من قسم المباحث الجنائية المركزية نقله من السفارة السورية إلى نظارة قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع مخاطبة النيابة العامة السورية للحصول على الملف القضائي المتعلق به.

ووفق المصدر، فقد خضع عيسى لاستجواب أولي بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه، ونفى ارتكاب جرائم خلال توليه مهامه العسكرية، وقال إنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في بعض المهام الأمنية. في المقابل، طالبت عائلته بإطلاق سراحه، وقالت إنه غادر سوريا بعد مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة.

وأبقى القضاء اللبناني عيسى موقوفاً في انتظار وصول الملف السوري ودراسة مدى انطباق شروط التسليم عليه، قبل أن يقرر لاحقاً تسليمه إلى السلطات السورية استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951.

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد تقرير في «الشرق الأوسط» نشر يوم 14 أغسطس الحالي، بأن النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر مذكرة توقيف بحق اللواء في جيش النظام السوري السابق، عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت كان الملف دخل فيه مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان الدفاع عن الضابط في النظام السوري السابق طيلة فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.