الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

غضب من «اعتداء مسلحين» على موظف في البصرة

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)
TT

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)
عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

أعلن زعيم «التيار الصدري» في العراق، مقتدى الصدر، الثلاثاء، أنه «قرر تجميد جناحه العسكري المعروف باسم «سرايا السلام» في محافظتي البصرة وواسط جنوبي البلاد، وذلك بعد ساعات من انتشار «فيديو» لاعتداء عناصر من تياره بالضرب على موظف حكومي كان مسؤولاً عن إزالة بناية مخالفة.

وتعمد السلطات في مناسبات مختلفة إلى إزالة منشآت ومنازل تم تشييدها على أراضٍ مخالفة للقوانين البلدية وتعرف محلياً بـ«التجاوز»، لكن تنفيذ قرارات الإزالة يتحول إلى نزاعات سياسية واجتماعية يصعب أحياناً السيطرة عليها.

وأخيراً، تداول ناشطون مقطع فيديو لعناصر قيل إنهم ينتمون للتيار الصدري في محافظة البصرة وهم ينهالون بالضرب على أثير العبيدي، مدير بلدية المعقل وسط المحافظة، بعد قيامه بإزالة منزل متجاوز يعود لرجل دين من التيار، على حد زعم عناصر التيار. وأثار الفيديو جدلاً وغضباً واسعين.

وذكرت مصادر صحافية أن المنزل الذي تمت إزالته يعود للشيخ قصي الأسدي الذي ينتمي للتيار الصدري، وهو طالب علوم دينية وإمام جمعة ومسؤول في الجناح العسكري «سرايا السلام»، كان قد قرر في وقت سابق شغل منزل متجاوز وسط واحدة من أرقى وأغلى مناطق البصرة.

وأصدر حساب على منصة «إكس» يحمل اسم صالح محمد العراقي، وهو متحدث باسم الصدر، بياناً دعا فيه المعاون الجهادي للصدر ومسؤول «سرايا السلام» إلى «تجميد السرايا وغلق المقار في كل من البصرة والكوت (مركز محافظة واسط) ولمدة ستة أشهر».

وقال العراقي إن أمر التجميد لـ«حين النظر في وضع حل للخروقات والإساءات المتكررة لسمعة المجاهدين في (سرايا السلام) ولو كان من طرف ثالث»، على حد قوله، في إشارة إلى أن من يقوم بهذا النوع من الأعمال ربما ينتمي إلى جهة معادية لتيار الصدر.

وأضاف أن «سمعتهم (سرايا السلام) أهم عندي من وجودهم، وسلامي لكل الإخوة من المجاهدين والمنضبطين والواعين للخروقات ولمحاولات الفتنة والإساءة من الفاسدين وإضرابهم».

ويتمركز عناصر «سرايا السلام» بشكل رئيسي منذ عام 2014 في مدينة سامراء التي تضم مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري الذي فجره تنظيم «القاعدة» عام 2006، واندلعت عقب ذلك حرب أهلية.

كذلك، توجد مقار ثابتة لعناصر «سرايا السلام» في بغداد ومعظم محافظات الوسط والجنوب ذات الأغلبية الشيعية، وسبق أن قام عناصر من التيار باعتداءات غير قليلة على أشخاص وجهوا انتقادات شديدة لمقتدى الصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي وطالبوهم بـ«اعتذار علني وفوري».

ورغم تراجع تمثيله في الحكومة وانسحاب أعضائه من البرلمان في الدورة المنتهية وعدم مشاركته في الانتخابات الأخيرة بأوامر من مقتدى الصدر، فإن التيار الصدري وعناصر «سرايا السلام» ما زالوا يتمتعون بنفوذ وسطوة في معظم المناطق التي يوجدون فيها.

بدوره، أعلن محافظ البصرة أسعد العيداني، قيامه بالاتصال بمقتدى الصدر، بعد حادث الاعتداء الذي تعرض له مدير شعبة بلدية المعقل، وقال العيداني إن «الصدر رفض التجاوز وستتم معاقبة المسيء».

مركبات تمر أمام الواجهة البحرية لشط العرب في البصرة بجنوب العراق (أ.ف.ب)

«وضع مأساوي»

ووصف المسؤول البلدي أثير العبيدي وضعه بـ«المأساوي» بعد حالة الاعتداء عليه. وقال في بصمة صوتية وجهها إلى محافظ البصرة أسعد العيداني إنه «لا يعرف الذنب الذي اقترفه ليعامل بهذه الطريقة» وطالب المحافظ بحمايته.

وأضاف العبيدي: «خرجت بواجب حكومي ومعي قوات أمنية وفوج الطوارئ ولجان إزالة وتحدث عن أن أقرباءه وأبناء عمومته يحيطون منزله منذ يومين لحمايته من الهجمات المتوقعة».

واشتكى العبيدي من أنه «لم يذق طعم النوم منذ 4 أيام وعجز عن إيجاد أي حل، وحتى حين قرر تقديم شكوى في مركز الشرطة، وجد أتباع التيار قد سبقوه إلى المركز».

ورغم عدم وجود أرقام محددة ودقيقة عن عدد تجاوزات (مخالفات البناء العشوائي) في محافظة البصرة، فإنها تمثل مشكلة كبيرة ومتزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني، وقد قامت الحكومة المحلية في الأشهر والسنة الأخيرة بإزالة العديد من التجاوزات على الشوارع والأراضي المملوكة للدولة، وغالباً ما تثير عمليات الإزالة احتكاكات بين المتجاوزين والجهات الرسمية المشرفة على تنفيذ قرارات الإزالة.


مقالات ذات صلة

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

أكدت بطريركية اللاتين في القدس أن الشرطة الإسرائيلية منعت، الأحد، البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، مشيرة إلى أن ذلك يحدث لأول مرة «منذ قرون».

وقالت البطريركية في بيان: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة، فرنشيسكو إيلبو، من دخول الكنيسة في القدس، وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون؛ مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».


لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تواصل استهداف المُسعفين... قتيلان بغارة على بنت جبيل

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

لقي مسعفان حتفهما، الأحد، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم، فقد «استشهد مسعفان من (الهيئة الصحية الإسلامية) في غارة على مركز لـ(الهيئة) في محيط مستشفى بنت جبيل في مدينة بنت جبيل».

وأشارت إلى «استهداف غارة من مسيرة أخرى مركز (الهيئة الصحية) في بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل، دون وقوع إصابات».

من ناحيته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس» أن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً».

وأضاف: «انطلاقاً من ذلك؛ نعود ونحذّر بأنه يجب التوقف فوراً عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف، ونؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج، فإن إسرائيل ستعمل وفقاً للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به (حزب الله) الإرهابي مستخدماً تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

وأدت غارة إسرائيلية، السبت، على طريق زوطر الشرقية إلى مقتل 5 مسعفين من «كشافة الرسالة الإسلامية».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت يوم الأربعاء الماضي مقتل 42 مسعفاً في القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي.


مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.