لبنان يأمل من الحراك الدولي خفض قلقه من تهديدات إسرائيل

هل يقايض «حزب الله» سلاحه بثمن أميركي عبر إيران؟

عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يأمل من الحراك الدولي خفض قلقه من تهديدات إسرائيل

عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يولي اللبنانيون أهمية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي تستضيفه باريس، الخميس، المقبل، ويليه في اليوم التالي، أي الجمعة، اجتماع للجنة الـ«ميكانيزم».

ويأمل اللبنانيون بأن يؤدي الحراك الدولي، معطوفاً على الاتصالات التي يتولاها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إلى خفض منسوب القلق المترتب على تهديد إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبق انعقادهما بإيفاده سفير بلاده لدى تركيا توماس برّاك إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، ناقلاً إليه رسالة يحثه فيها على «اعتماد الحلول الدبلوماسية مع لبنان وسوريا وغزة بدلاً من لجوئه للحرب».

ويبقى السؤال: هل يستجيب نتنياهو لطلب ترمب، قبل أن يلتقيه أواخر الشهر الحالي في واشنطن، إفساحاً في المجال أمام منح لبنان فرصة مدعومة دولياً لإعداد جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً من شمال الليطاني حتى حدوده الدولية مع سوريا، بعد التأكد من تطبيقه في جنوب الليطاني نهاية العام الحالي بشهادة مزدوجة من الـ«ميكانيزم» وقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»؟

مقاطعة فرنسية لـ«حزب الله»

وفي المقابل، ماذا عن «حزب الله»؟ وهل تستمر قيادته برفعها السقوف السياسية رافضة تسليم سلاحها للدولة، أم أنها ستعيد النظر في موقفها لرفع الضغوط الدولية عنها، وكان آخرها من الاتحاد الأوروبي، فيما ارتأى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة لبيروت، وبخلاف المرات السابقة، كما تقول مصادر سياسية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا ضرورة للقاء ممثل عن الحزب بذريعة أنه سيسمع منه نفس الموقف، وبالتالي لا مبرر للقائه ما لم يبدّل موقفه بموافقته على حصرية السلاح؟

قوات «اليونيفيل» داخل قاعدة عسكرية أممية في بلدة بليدا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتبين أن موقف لودريان هذا كان انسحب، وحسب المصادر، على السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو الذي انقطع منذ فترة عن التواصل مع الحزب، وللأسباب نفسها التي برر فيها لودريان عدم اجتماعه بممثل عن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي يدرك عدم وجود حلفاء له في الإقليم والداخل سوى إيران.

تعنّت «حزب الله» وإيران

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن اضطرار قاسم في خطابه الأخير إلى رفع سقفه السياسي، جاء بالتزامن مع التوتر الذي عكسه أكثر من مسؤول إيراني في مواقفهم من التطورات التي يشهدها لبنان، في ضوء الإجماع المحلي المؤيد لجمع سلاح الحزب.

وقالت إن القيادة الإيرانية تتمسك بسلاحه للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ فترة، وهذا ما خلص إليه الوفد الرئاسي اللبناني المرافق لزيارة عون لسلطنة عمان التي كانت تتولى رعايتها.

وأكدت أن قاسم برفعه سقفه السياسي يتناغم مع إيران التي لا تزال تراهن على أن الولايات المتحدة، وبخلاف ما هو حاصل الآن، ستضطر للتفاوض معها بما يسمح لها بأن تحجز مكاناً في الإقليم من خلال لبنان للتعويض عن الضربات القاسية التي أصابت محور الممانعة وأذرعه في المنطقة.

ورأت أن «حزب الله» يواجه حصاراً سياسياً قلّ نظيره، ولم يعد أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة شرط موافقته على تسليم سلاحه.

ودعت المصادر الحزب لعدم تفويت الفرصة، وهو يعلم قبل الآخرين بأن قرار حصر السلاح قد اتُّخذ ولا عودة عنه، ويحظى بإجماع عربي ودولي ومحلي، ما عدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يحرص على استيعاب الحزب ليأخذ بيده للوصول لتسوية تعيد الاستقرار للبنان من بوابته الجنوبية بإلزام إسرائيل بالانسحاب.

وسألت المصادر: لماذا بادرت قيادة الحزب للتفريط بورقة التواصل مع فرنسا باعتبارها الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تميّز بين جناحيه العسكري والسياسي؟

دعم الجيش

وقالت إن أهمية الاجتماع التحضيري في باريس لتوفير كل أشكال الدعم للجيش تكمن في توصل المشاركين لتحديد موعد لانعقاد المؤتمر الدولي لتوفير العتاد والعديد للمؤسسة العسكرية لتوسيع انتشارها بدءاً من شمال الليطاني بعد سيطرة وحدات الجيش على المنطقة المحررة في جنوبه، ولم تتمكن الدولة من بسط سلطتها حتى الحدود الدولية مع إسرائيل لاحتلالها عدداً من التلال الواقعة على امتداد القرى الحدودية.

عناصر من الجيش اللبناني يقفون على آلية عسكرية في بلدة علما الشعب الحدودية بجنوب لبنان (رويترز)

وأضافت أن مجرد تحديد موعد لانعقاد المؤتمر الدولي يعني أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أطلقتا الضوء الأخضر لدعم الجيش، وتوفير احتياجاته لتوسيع انتشاره حتى الحدود الدولية مع سوريا لبسط سلطة الدولة على أراضيها، تطبيقاً للقرار 1701. لكنها سألت: هل يمكن لدعم الجيش أن يتقدم على حصرية السلاح بغياب الضمانات؟

وقالت إن وجود السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في عداد وفد بلاده إلى اجتماع باريس يسمح له بإطلاع المشاركين على ما خلص إليه في جولته، برفقة عدد من السفراء العرب والأجانب، على جنوب الليطاني بدعوة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومشاركته فيها شخصياً.

ترقب الـ«ميكانيزم»

ورغم أن المصادر تترقب باهتمام ما سيصدر عن اجتماع الـ«ميكانيزم» حول سيطرة الجيش على المنطقة المحررة في جنوب الليطاني، فهي كشفت في المقابل عن اتخاذ الجيش تدابير مشددة فرضها على طول المعابر التي تربط جنوبه بشماله؛ لمنع استخدامها لتهريب السلاح غير الشرعي إلى منطقة عملياته، لا سيما أن جميع الأطراف بمن فيها «حزب الله»، كانت التزمت بمبدأ استيعاب السلاح من شمال الليطاني ومنع استخدامه أو نقله.

فترة سماح للحكومة

وسألت المصادر: هل ستنجح الجهود بإقناع المجتمع الدولي بمنح الحكومة فترة سماح لإعداد جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بدءاً من شمال الليطاني، وإنما على مراحل، أسوة بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش لفرض سيطرة الدولة على جنوبه؟ وهل سيكون الحزب مضطراً لتكرار تمسكه بسلاحه واستعادته لقدراته العسكرية لمحاكاة بيئته وطمأنتها لتبديد هواجسها ما دام أن ليس في مقدوره حتى إشعار آخر استخدامها التزاماً منه بوقف إطلاق النار الذي يدخل عامه الثاني، مع أن إسرائيل لم تلتزم به؟

ورغم أن قاسم كان أكد في خطاب سابق أن استعادته لقدراته تبقى دفاعية ولا تشكل خطراً على المستوطنات في شمال فلسطين، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن لا جدوى من احتفاظه بسلاحه، إلا إذا كان يريد مقايضته بثمن سياسي لا تؤمّنه إلا الولايات المتحدة، شرط أن تبادر إلى استرضاء إيران صاحبة السلاح، والتي يعود لها القرار النهائي بشأنه.

لكن كيف سترد الولايات المتحدة على احتفاظ الحزب بسلاحه، فيما تمتنع حتى الساعة عن الاستجابة لدعوات الوسطاء لفتح ثغرة لمعاودة مفاوضاتها مع إيران؟


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

أتت الرسالة التي بعث بها خامنئي إلى قاسم في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين...

محمد شقير (بيروت)
خاص رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

خاص «داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها

نذير رضا (بيروت)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».