مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

لم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
TT

مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)

بعد هجوم تنظيم «داعش» في وسط سوريا الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي، في أولى خسائر بشرية أميركية في البلاد منذ سقوط الرئيس بشار الأسد العام الماضي، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة السورية الوليدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في ظل سعيها لقيادة بلد ممزق بشدة، يخرج من حرب أهلية دامت قرابة 14 عاماً.

ومنذ أن سيطر تحالف المعارضة الذي يتزعمه على حكومة الأسد، اضطر الشرع لمواجهة تهديدات التنظيم وجماعات مسلحة أخرى، بالتزامن مع بناء جيش وطني جديد.

ويأتي هذا الهجوم أيضاً بعد أشهر من بدء الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا، من نحو 2000 جندي في بداية العام إلى نحو 1000 جندي اليوم، بحسب مسؤول في «البنتاغون». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم الدامي الذي استهدف جنوداً أميركيين يوم السبت سيؤثر على تلك الاستراتيجية.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشرت تقريراً من شمال شرقي سوريا، قبل أيام، حيث مخيم و«معسكر اعتقال» مترامي الأطراف، بحسب وصف مراسلة الصحيفة التي زارت المنطقة في مارس (آذار) الماضي.

يحيط بالمجمع الشاسع سياج شبكي تعلوه أسلاك شائكة، وتصطف شاحنات الإمدادات على طول الطريق لمسافة تزيد على نصف ميل خارج بوابات المخيم. هذا هو مخيم «الهول» للاحتجاز، حيث غالبية المحتجزين هم أفراد عائلات - زوجات، شقيقات، أطفال - مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش». ويوجد أكثر من 8000 مقاتل في سجون مجاورة.

جزء من «مخيم الهول» حيث يُحتجز أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد يوم 24 مارس (نيويورك تايمز)

عهدت القوات الأميركية إلى حلفائها الأكراد السوريين بحراسة المحتجزين والأسر. ولكن الآن، تسحب وزارة الدفاع الأميركية قواتها من سوريا، وهناك مؤشرات على أن المسؤولين الأميركيين يريدون أن تتحمل الحكومة السورية الجديدة مسؤولية السجون ومخيمات الاحتجاز. هذا جزء من جهد حكومي أكبر لدمج الميليشيا القوية التي يقودها الأكراد، والمعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في الجيش الذي أعيد تشكيله حديثاً في البلاد، في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون إعادة توحيد سوريا بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

حتى الآن، اتخذت الحكومة موقفاً عاماً قوياً ضد تنظيم «داعش». وافقت سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) على الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم، الذي لا يزال نشطاً في البلاد.

وبحسب تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين على حد سواء، وسّع تنظيم «داعش» من نطاق انتشاره خلال العام الماضي وزاد من وتيرة هجماته وفتكها، بعد سنوات من الهجمات منخفضة المستوى التي استهدفت في المقام الأول القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا. واستهدف التنظيم كنيسة للروم الأرثوذكس في دمشق، ونفّذ هجمات تفجيرية بالقنابل ضد قوات الحكومة السورية.

يقول مسؤولو المخيمات، للصحيفة، إن عناصر تنظيم «داعش» لا يزالون داخل المخيمات، ويركزون على تجنيد وتطرف الأطفال هناك.

أطفال وعائلات في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

وتصف المراسلة انطباعاتها بقولها: «كان الأطفال يتجولون في مجموعات داخل المساحة المسيّجة. كان الصغار يتشبثون بعباءات أمهاتهم السوداء الطويلة. وتجنبت بعض النساء التحدث إلى الأجانب، في حين تجمعت أخريات حولي، متوسلات ليتم الاستماع إليهن».

بالنسبة للعديد من المقيمين، لا يهم من هو المسؤول. قالت «أم البراء»، وهي امرأة من مدينة هيت العراقية: «في الربيع نريد العودة إلى الوطن. لقد تعبنا جداً». كانت ترتدي، مثل الكثيرات، عباءة سوداء كاملة الطول وغطاء رأس أسود، وتغطي أنفها وفمها. وارتدت بعضهن أيضاً قفازات سوداء طويلة التزاماً بالقيود الدينية لتنظيم «داعش».

أطفال وعائلات «داعش» في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا الذي يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

قالت مديرة المخيم، جيهان حنان، في نوفمبر إنها غير متأكدة مما إذا كانت «أم البراء» لا تزال في المخيم، أو ما إذا كانت الحكومة العراقية قد أعادتها إلى العراق مع آلاف النساء العراقيات الأخريات من المخيمات.

تحدثت امرأة أخرى بهدوء وهي تضم طفلة صغيرة ذات أنف يسيل. أخبرتني المرأة أن اسمها خولة، وأن لديها ابنتين وابنين معها. قالت إن أطفالها يعانون؛ لأنه لا توجد مدرسة مناسبة، مضيفة أنهم لم يرتكبوا أي خطأ، ويتعرضون للعقاب على أفعال والدهم. وبحسب حنان، سُمح لها ولأطفالها بالعودة إلى العراق في الخريف. كانت خولة وأطفالها قد أمضوا 6 سنوات في «مخيم الهول».

توسلت امرأة أخرى، تُدعى لطف النعسان، وتبلغ 65 عاماً، وهي تجذب كُمّي: «أنا بحاجة إلى علاج طبي». وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في القلب، وأن دواءها قد نفد. قال مسؤولو المخيم في أواخر الشهر الماضي إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قد عادت إلى العراق.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

يضم «مخيم الهول» ومخيم آخر مجاور له، هو مخيم «روج»، حالياً، أكثر من 27 ألف فرد من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفقاً لإدارة المخيمين. ولم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات.

تقع المخيمات في عمق منطقة شمالية شرقية تؤمّنها «قوات سوريا الديمقراطية». ويُحذر مديرو المخيمات من أن جيلاً جديداً ينشأ وقد تم تلقينه أفكار تنظيم «داعش» المتطرفة على أيدي أمهاتهم. قالت حكمية إبراهيم، مديرة «مخيم روج»: «جميع النساء هنا متطرفات. لقد بقين جميعاً مع تنظيم (داعش) حتى النهاية. ولكن المشكلة الكبرى هي أن الأمهات يقمن بتربية أطفالهن وفقاً لآيديولوجية تنظيم (داعش) المتطرفة».

يُشير إداريو المخيمات إلى أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في مخيمَي العائلات هم دون سن 18 عاماً. وقد قضى معظم هؤلاء الأطفال سنوات في مكان تسود فيه الآيديولوجيا المتشددة لتنظيم «داعش». إن أكثر المحتجزين تطرفاً في «الهول» هم بشكل أساسي من دول خارج الشرق الأوسط، مثل طاجيكستان وأذربيجان وفرنسا وروسيا، ويشملون نحو 6000 امرأة وطفل، يعيشون في منطقة منفصلة من المخيم يُحظر على الزوار دخولها؛ لأنها تعتبر شديدة الخطورة، وفقاً لحنان.

يعاني المقيمون بالمخيم من الاستياء والعنف وسوء الحالة الصحية. ويجري تهريب الأسلحة بشكل روتيني، وكثيراً ما تحاول النساء والفتيان الذين هم أكبر سناً الهرب، وفقاً للمسؤولين الإداريين. قالت حنان إن مئات المركبات تدخل يومياً لإحضار الإمدادات، ويمكن استخدامها لتهريب الأشخاص إلى الخارج. وأضافت: «كل يوم، يهرب الناس، ويبدو أنها عملية منظمة. إنهم يعدون أماكن للاختباء في خزانات المياه».

«مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال يقع في شمال سوريا ويخضع لسيطرة الأكراد (قسد) حيث يُحتجز أقارب مقاتلي تنظيم «داعش» (نيويورك تايمز)

يقول المسؤولون الإداريون إنهم بالكاد يستطيعون الحفاظ على تماسك المخيمات، وإن الوضع قد ساء منذ أن قطعت إدارة ترمب هذا العام تمويل وكالة التنمية الدولية الأميركية «USAID» للخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه وحصص الخبز والرعاية الطبية.

وفي حين أن وزارة الخارجية الأميركية سرعان ما استأنفت توزيع المياه والخبز في المخيمات، فقد توقفت جميع خدمات الرعاية الطبية وحماية الأطفال والخدمات التعليمية. قالت حنان إنه بعد تخفيض التمويل، كان هناك ارتفاع في العنف ومحاولات الهروب.

وكانت هناك احتجاجات ضد قرار إدارة ترمب وقف الدفع لبعض المنظمات التي تساعد السكان. وخلال هذه الفترة، هاجم محتجزون في «الهول» مكاتب مجموعات الإغاثة، وحطموا الأبواب والنوافذ وأصابوا الحراس. وقالت إن بعض المحتجزات تجمهرن أمام مكتب حنان، مُطالبات بالخبز والمياه والرعاية الطبية لأطفالهن الرضّع.

وفي أواخر العام الماضي، ارتدى زوجان في «الهول» سترات ناسفة محلية الصنع، وهددا بتفجيرها عندما أتى أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خيمتهما أثناء مداهمة أمنية. وقالت حنان إنه عندما رفض الزوجان الاستسلام، تم إطلاق النار عليهما وقُتلا.

طفل يلعب بطائرة ورقية في «مخيم روج» حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف بشمال شرقي سوريا يوم 25 مارس (نيويورك تايمز)

يرغب العديد من المحتجزين في مخيمَي «الهول» و«روج» في العودة إلى ديارهم في سوريا أو العراق أو عشرات الدول الأخرى، لكن بعض تلك الدول لا تريدهم بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، مما يترك النساء والأطفال في حالة من الغموض وعدم الاستقرار.

يقول المسؤولون الإداريون في المخيمات إن هناك حاجة ملحة لتقليل أعداد سكان هذه المخيمات. التزم كل من العراق وسوريا بإعادة توطين مواطنيهما، الذين يمثلون أغلب المقيمين في المخيمات.

ووفقاً للأمم المتحدة، كان نحو 40 في المائة من المحتجزين في عام 2024 سوريين. وأعلن العراق في سبتمبر (أيلول) أنه استعاد ما يقرب من 19 ألفاً من مواطنيه، ويستهدف إعادة البقية إلى الوطن بحلول نهاية العام.

ولدى الحكومة السورية جهد مماثل لإعادة مواطنيها في المخيمات إلى ديارهم، ولكن لم تتم إعادة توطين سوى بضع مئات حتى الآن. قالت إيفلين دي هيردت (35 عاماً)، وهي محتجزة بلجيكية، إنه في حين أن بعض النساء في المخيمين ما زلن مخلصات لتنظيم «داعش»، فإن أخريات يردن بشدة العودة إلى عائلاتهن. وأضافت أنها أصيبت بخيبة أمل تجاه التنظيم، وتريد فقط «حياة طبيعية».

أوضحت دي هيردت أنها نشأت كاثوليكية، واعتنقت الإسلام بناء على طلب زوجها، وجاءت معه إلى سوريا في عام 2015. وقالت وهي جالسة على أرضية خيمتها بـ«مخيم روج» في فصل الربيع: «لقد أقنعني بالمجيء إلى هنا لأعيش حياة إسلامية، وكنت حاملاً منه». وأضافت أن ابنتها، آسيا، وُلدت في العام الذي ذهبت فيه إلى سوريا، وبعد أشهر قليلة قُتل زوجها وهو يقاتل في صفوف تنظيم «داعش».

في عام 2019، ومع اشتداد القتال بين تنظيم «داعش» والقوات الدولية الداعمة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قُتلت آسيا، التي كانت تبلغ من العمر 4 سنوات آنذاك. واحتُجزت دي هيردت في المخيمات. استعادت بلجيكا عدداً صغيراً من النساء اللاتي لديهن أطفال من المخيمين، لكنها رفضت النساء اللاتي أردن العودة ولم يكن لديهن أطفال.

قالت دي هيردت بهدوء: «لأن ابنتي رحلت، فأنا لا أستوفي شروط الأمومة». وهكذا تنتظر، مثل آلاف النساء والأطفال الآخرين، عالقة في الصحراء.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».


لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».