مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

لم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
TT

مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)

بعد هجوم تنظيم «داعش» في وسط سوريا الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي، في أولى خسائر بشرية أميركية في البلاد منذ سقوط الرئيس بشار الأسد العام الماضي، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة السورية الوليدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في ظل سعيها لقيادة بلد ممزق بشدة، يخرج من حرب أهلية دامت قرابة 14 عاماً.

ومنذ أن سيطر تحالف المعارضة الذي يتزعمه على حكومة الأسد، اضطر الشرع لمواجهة تهديدات التنظيم وجماعات مسلحة أخرى، بالتزامن مع بناء جيش وطني جديد.

ويأتي هذا الهجوم أيضاً بعد أشهر من بدء الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا، من نحو 2000 جندي في بداية العام إلى نحو 1000 جندي اليوم، بحسب مسؤول في «البنتاغون». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم الدامي الذي استهدف جنوداً أميركيين يوم السبت سيؤثر على تلك الاستراتيجية.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشرت تقريراً من شمال شرقي سوريا، قبل أيام، حيث مخيم و«معسكر اعتقال» مترامي الأطراف، بحسب وصف مراسلة الصحيفة التي زارت المنطقة في مارس (آذار) الماضي.

يحيط بالمجمع الشاسع سياج شبكي تعلوه أسلاك شائكة، وتصطف شاحنات الإمدادات على طول الطريق لمسافة تزيد على نصف ميل خارج بوابات المخيم. هذا هو مخيم «الهول» للاحتجاز، حيث غالبية المحتجزين هم أفراد عائلات - زوجات، شقيقات، أطفال - مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش». ويوجد أكثر من 8000 مقاتل في سجون مجاورة.

جزء من «مخيم الهول» حيث يُحتجز أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد يوم 24 مارس (نيويورك تايمز)

عهدت القوات الأميركية إلى حلفائها الأكراد السوريين بحراسة المحتجزين والأسر. ولكن الآن، تسحب وزارة الدفاع الأميركية قواتها من سوريا، وهناك مؤشرات على أن المسؤولين الأميركيين يريدون أن تتحمل الحكومة السورية الجديدة مسؤولية السجون ومخيمات الاحتجاز. هذا جزء من جهد حكومي أكبر لدمج الميليشيا القوية التي يقودها الأكراد، والمعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في الجيش الذي أعيد تشكيله حديثاً في البلاد، في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون إعادة توحيد سوريا بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

حتى الآن، اتخذت الحكومة موقفاً عاماً قوياً ضد تنظيم «داعش». وافقت سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) على الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم، الذي لا يزال نشطاً في البلاد.

وبحسب تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين على حد سواء، وسّع تنظيم «داعش» من نطاق انتشاره خلال العام الماضي وزاد من وتيرة هجماته وفتكها، بعد سنوات من الهجمات منخفضة المستوى التي استهدفت في المقام الأول القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا. واستهدف التنظيم كنيسة للروم الأرثوذكس في دمشق، ونفّذ هجمات تفجيرية بالقنابل ضد قوات الحكومة السورية.

يقول مسؤولو المخيمات، للصحيفة، إن عناصر تنظيم «داعش» لا يزالون داخل المخيمات، ويركزون على تجنيد وتطرف الأطفال هناك.

أطفال وعائلات في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

وتصف المراسلة انطباعاتها بقولها: «كان الأطفال يتجولون في مجموعات داخل المساحة المسيّجة. كان الصغار يتشبثون بعباءات أمهاتهم السوداء الطويلة. وتجنبت بعض النساء التحدث إلى الأجانب، في حين تجمعت أخريات حولي، متوسلات ليتم الاستماع إليهن».

بالنسبة للعديد من المقيمين، لا يهم من هو المسؤول. قالت «أم البراء»، وهي امرأة من مدينة هيت العراقية: «في الربيع نريد العودة إلى الوطن. لقد تعبنا جداً». كانت ترتدي، مثل الكثيرات، عباءة سوداء كاملة الطول وغطاء رأس أسود، وتغطي أنفها وفمها. وارتدت بعضهن أيضاً قفازات سوداء طويلة التزاماً بالقيود الدينية لتنظيم «داعش».

أطفال وعائلات «داعش» في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا الذي يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

قالت مديرة المخيم، جيهان حنان، في نوفمبر إنها غير متأكدة مما إذا كانت «أم البراء» لا تزال في المخيم، أو ما إذا كانت الحكومة العراقية قد أعادتها إلى العراق مع آلاف النساء العراقيات الأخريات من المخيمات.

تحدثت امرأة أخرى بهدوء وهي تضم طفلة صغيرة ذات أنف يسيل. أخبرتني المرأة أن اسمها خولة، وأن لديها ابنتين وابنين معها. قالت إن أطفالها يعانون؛ لأنه لا توجد مدرسة مناسبة، مضيفة أنهم لم يرتكبوا أي خطأ، ويتعرضون للعقاب على أفعال والدهم. وبحسب حنان، سُمح لها ولأطفالها بالعودة إلى العراق في الخريف. كانت خولة وأطفالها قد أمضوا 6 سنوات في «مخيم الهول».

توسلت امرأة أخرى، تُدعى لطف النعسان، وتبلغ 65 عاماً، وهي تجذب كُمّي: «أنا بحاجة إلى علاج طبي». وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في القلب، وأن دواءها قد نفد. قال مسؤولو المخيم في أواخر الشهر الماضي إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قد عادت إلى العراق.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

يضم «مخيم الهول» ومخيم آخر مجاور له، هو مخيم «روج»، حالياً، أكثر من 27 ألف فرد من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفقاً لإدارة المخيمين. ولم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات.

تقع المخيمات في عمق منطقة شمالية شرقية تؤمّنها «قوات سوريا الديمقراطية». ويُحذر مديرو المخيمات من أن جيلاً جديداً ينشأ وقد تم تلقينه أفكار تنظيم «داعش» المتطرفة على أيدي أمهاتهم. قالت حكمية إبراهيم، مديرة «مخيم روج»: «جميع النساء هنا متطرفات. لقد بقين جميعاً مع تنظيم (داعش) حتى النهاية. ولكن المشكلة الكبرى هي أن الأمهات يقمن بتربية أطفالهن وفقاً لآيديولوجية تنظيم (داعش) المتطرفة».

يُشير إداريو المخيمات إلى أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في مخيمَي العائلات هم دون سن 18 عاماً. وقد قضى معظم هؤلاء الأطفال سنوات في مكان تسود فيه الآيديولوجيا المتشددة لتنظيم «داعش». إن أكثر المحتجزين تطرفاً في «الهول» هم بشكل أساسي من دول خارج الشرق الأوسط، مثل طاجيكستان وأذربيجان وفرنسا وروسيا، ويشملون نحو 6000 امرأة وطفل، يعيشون في منطقة منفصلة من المخيم يُحظر على الزوار دخولها؛ لأنها تعتبر شديدة الخطورة، وفقاً لحنان.

يعاني المقيمون بالمخيم من الاستياء والعنف وسوء الحالة الصحية. ويجري تهريب الأسلحة بشكل روتيني، وكثيراً ما تحاول النساء والفتيان الذين هم أكبر سناً الهرب، وفقاً للمسؤولين الإداريين. قالت حنان إن مئات المركبات تدخل يومياً لإحضار الإمدادات، ويمكن استخدامها لتهريب الأشخاص إلى الخارج. وأضافت: «كل يوم، يهرب الناس، ويبدو أنها عملية منظمة. إنهم يعدون أماكن للاختباء في خزانات المياه».

«مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال يقع في شمال سوريا ويخضع لسيطرة الأكراد (قسد) حيث يُحتجز أقارب مقاتلي تنظيم «داعش» (نيويورك تايمز)

يقول المسؤولون الإداريون إنهم بالكاد يستطيعون الحفاظ على تماسك المخيمات، وإن الوضع قد ساء منذ أن قطعت إدارة ترمب هذا العام تمويل وكالة التنمية الدولية الأميركية «USAID» للخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه وحصص الخبز والرعاية الطبية.

وفي حين أن وزارة الخارجية الأميركية سرعان ما استأنفت توزيع المياه والخبز في المخيمات، فقد توقفت جميع خدمات الرعاية الطبية وحماية الأطفال والخدمات التعليمية. قالت حنان إنه بعد تخفيض التمويل، كان هناك ارتفاع في العنف ومحاولات الهروب.

وكانت هناك احتجاجات ضد قرار إدارة ترمب وقف الدفع لبعض المنظمات التي تساعد السكان. وخلال هذه الفترة، هاجم محتجزون في «الهول» مكاتب مجموعات الإغاثة، وحطموا الأبواب والنوافذ وأصابوا الحراس. وقالت إن بعض المحتجزات تجمهرن أمام مكتب حنان، مُطالبات بالخبز والمياه والرعاية الطبية لأطفالهن الرضّع.

وفي أواخر العام الماضي، ارتدى زوجان في «الهول» سترات ناسفة محلية الصنع، وهددا بتفجيرها عندما أتى أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خيمتهما أثناء مداهمة أمنية. وقالت حنان إنه عندما رفض الزوجان الاستسلام، تم إطلاق النار عليهما وقُتلا.

طفل يلعب بطائرة ورقية في «مخيم روج» حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف بشمال شرقي سوريا يوم 25 مارس (نيويورك تايمز)

يرغب العديد من المحتجزين في مخيمَي «الهول» و«روج» في العودة إلى ديارهم في سوريا أو العراق أو عشرات الدول الأخرى، لكن بعض تلك الدول لا تريدهم بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، مما يترك النساء والأطفال في حالة من الغموض وعدم الاستقرار.

يقول المسؤولون الإداريون في المخيمات إن هناك حاجة ملحة لتقليل أعداد سكان هذه المخيمات. التزم كل من العراق وسوريا بإعادة توطين مواطنيهما، الذين يمثلون أغلب المقيمين في المخيمات.

ووفقاً للأمم المتحدة، كان نحو 40 في المائة من المحتجزين في عام 2024 سوريين. وأعلن العراق في سبتمبر (أيلول) أنه استعاد ما يقرب من 19 ألفاً من مواطنيه، ويستهدف إعادة البقية إلى الوطن بحلول نهاية العام.

ولدى الحكومة السورية جهد مماثل لإعادة مواطنيها في المخيمات إلى ديارهم، ولكن لم تتم إعادة توطين سوى بضع مئات حتى الآن. قالت إيفلين دي هيردت (35 عاماً)، وهي محتجزة بلجيكية، إنه في حين أن بعض النساء في المخيمين ما زلن مخلصات لتنظيم «داعش»، فإن أخريات يردن بشدة العودة إلى عائلاتهن. وأضافت أنها أصيبت بخيبة أمل تجاه التنظيم، وتريد فقط «حياة طبيعية».

أوضحت دي هيردت أنها نشأت كاثوليكية، واعتنقت الإسلام بناء على طلب زوجها، وجاءت معه إلى سوريا في عام 2015. وقالت وهي جالسة على أرضية خيمتها بـ«مخيم روج» في فصل الربيع: «لقد أقنعني بالمجيء إلى هنا لأعيش حياة إسلامية، وكنت حاملاً منه». وأضافت أن ابنتها، آسيا، وُلدت في العام الذي ذهبت فيه إلى سوريا، وبعد أشهر قليلة قُتل زوجها وهو يقاتل في صفوف تنظيم «داعش».

في عام 2019، ومع اشتداد القتال بين تنظيم «داعش» والقوات الدولية الداعمة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قُتلت آسيا، التي كانت تبلغ من العمر 4 سنوات آنذاك. واحتُجزت دي هيردت في المخيمات. استعادت بلجيكا عدداً صغيراً من النساء اللاتي لديهن أطفال من المخيمين، لكنها رفضت النساء اللاتي أردن العودة ولم يكن لديهن أطفال.

قالت دي هيردت بهدوء: «لأن ابنتي رحلت، فأنا لا أستوفي شروط الأمومة». وهكذا تنتظر، مثل آلاف النساء والأطفال الآخرين، عالقة في الصحراء.


مقالات ذات صلة

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية (رويترز)

الجيش السوري يتسلّم قاعدة بعد انسحاب قوات التحالف منها

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، أن قوات الجيش تسلمت قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد بعدما انسحبت منها القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.