مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

لم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
TT

مخيمات تنظيم «داعش» تشكّل مشكلة خطيرة لقادة سوريا

سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)
سوق في «مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال في شمال سوريا (نيويورك تايمز)

بعد هجوم تنظيم «داعش» في وسط سوريا الذي أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي، في أولى خسائر بشرية أميركية في البلاد منذ سقوط الرئيس بشار الأسد العام الماضي، تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة السورية الوليدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في ظل سعيها لقيادة بلد ممزق بشدة، يخرج من حرب أهلية دامت قرابة 14 عاماً.

ومنذ أن سيطر تحالف المعارضة الذي يتزعمه على حكومة الأسد، اضطر الشرع لمواجهة تهديدات التنظيم وجماعات مسلحة أخرى، بالتزامن مع بناء جيش وطني جديد.

ويأتي هذا الهجوم أيضاً بعد أشهر من بدء الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا، من نحو 2000 جندي في بداية العام إلى نحو 1000 جندي اليوم، بحسب مسؤول في «البنتاغون». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم الدامي الذي استهدف جنوداً أميركيين يوم السبت سيؤثر على تلك الاستراتيجية.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشرت تقريراً من شمال شرقي سوريا، قبل أيام، حيث مخيم و«معسكر اعتقال» مترامي الأطراف، بحسب وصف مراسلة الصحيفة التي زارت المنطقة في مارس (آذار) الماضي.

يحيط بالمجمع الشاسع سياج شبكي تعلوه أسلاك شائكة، وتصطف شاحنات الإمدادات على طول الطريق لمسافة تزيد على نصف ميل خارج بوابات المخيم. هذا هو مخيم «الهول» للاحتجاز، حيث غالبية المحتجزين هم أفراد عائلات - زوجات، شقيقات، أطفال - مقاتلين تابعين لتنظيم «داعش». ويوجد أكثر من 8000 مقاتل في سجون مجاورة.

جزء من «مخيم الهول» حيث يُحتجز أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد يوم 24 مارس (نيويورك تايمز)

عهدت القوات الأميركية إلى حلفائها الأكراد السوريين بحراسة المحتجزين والأسر. ولكن الآن، تسحب وزارة الدفاع الأميركية قواتها من سوريا، وهناك مؤشرات على أن المسؤولين الأميركيين يريدون أن تتحمل الحكومة السورية الجديدة مسؤولية السجون ومخيمات الاحتجاز. هذا جزء من جهد حكومي أكبر لدمج الميليشيا القوية التي يقودها الأكراد، والمعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في الجيش الذي أعيد تشكيله حديثاً في البلاد، في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون إعادة توحيد سوريا بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

حتى الآن، اتخذت الحكومة موقفاً عاماً قوياً ضد تنظيم «داعش». وافقت سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) على الانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم، الذي لا يزال نشطاً في البلاد.

وبحسب تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين على حد سواء، وسّع تنظيم «داعش» من نطاق انتشاره خلال العام الماضي وزاد من وتيرة هجماته وفتكها، بعد سنوات من الهجمات منخفضة المستوى التي استهدفت في المقام الأول القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا. واستهدف التنظيم كنيسة للروم الأرثوذكس في دمشق، ونفّذ هجمات تفجيرية بالقنابل ضد قوات الحكومة السورية.

يقول مسؤولو المخيمات، للصحيفة، إن عناصر تنظيم «داعش» لا يزالون داخل المخيمات، ويركزون على تجنيد وتطرف الأطفال هناك.

أطفال وعائلات في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

وتصف المراسلة انطباعاتها بقولها: «كان الأطفال يتجولون في مجموعات داخل المساحة المسيّجة. كان الصغار يتشبثون بعباءات أمهاتهم السوداء الطويلة. وتجنبت بعض النساء التحدث إلى الأجانب، في حين تجمعت أخريات حولي، متوسلات ليتم الاستماع إليهن».

بالنسبة للعديد من المقيمين، لا يهم من هو المسؤول. قالت «أم البراء»، وهي امرأة من مدينة هيت العراقية: «في الربيع نريد العودة إلى الوطن. لقد تعبنا جداً». كانت ترتدي، مثل الكثيرات، عباءة سوداء كاملة الطول وغطاء رأس أسود، وتغطي أنفها وفمها. وارتدت بعضهن أيضاً قفازات سوداء طويلة التزاماً بالقيود الدينية لتنظيم «داعش».

أطفال وعائلات «داعش» في «مخيم روج» شمال شرقي سوريا الذي يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف (نيويورك تايمز)

قالت مديرة المخيم، جيهان حنان، في نوفمبر إنها غير متأكدة مما إذا كانت «أم البراء» لا تزال في المخيم، أو ما إذا كانت الحكومة العراقية قد أعادتها إلى العراق مع آلاف النساء العراقيات الأخريات من المخيمات.

تحدثت امرأة أخرى بهدوء وهي تضم طفلة صغيرة ذات أنف يسيل. أخبرتني المرأة أن اسمها خولة، وأن لديها ابنتين وابنين معها. قالت إن أطفالها يعانون؛ لأنه لا توجد مدرسة مناسبة، مضيفة أنهم لم يرتكبوا أي خطأ، ويتعرضون للعقاب على أفعال والدهم. وبحسب حنان، سُمح لها ولأطفالها بالعودة إلى العراق في الخريف. كانت خولة وأطفالها قد أمضوا 6 سنوات في «مخيم الهول».

توسلت امرأة أخرى، تُدعى لطف النعسان، وتبلغ 65 عاماً، وهي تجذب كُمّي: «أنا بحاجة إلى علاج طبي». وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في القلب، وأن دواءها قد نفد. قال مسؤولو المخيم في أواخر الشهر الماضي إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قد عادت إلى العراق.

رجال متهمون بالانتماء لتنظيم «داعش» في سجن بشمال شرقي سوريا في مارس الماضي (نيويورك تايمز)

يضم «مخيم الهول» ومخيم آخر مجاور له، هو مخيم «روج»، حالياً، أكثر من 27 ألف فرد من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفقاً لإدارة المخيمين. ولم توجّه تهمة ارتكاب أي جريمة لأي من أفراد هذه العائلات.

تقع المخيمات في عمق منطقة شمالية شرقية تؤمّنها «قوات سوريا الديمقراطية». ويُحذر مديرو المخيمات من أن جيلاً جديداً ينشأ وقد تم تلقينه أفكار تنظيم «داعش» المتطرفة على أيدي أمهاتهم. قالت حكمية إبراهيم، مديرة «مخيم روج»: «جميع النساء هنا متطرفات. لقد بقين جميعاً مع تنظيم (داعش) حتى النهاية. ولكن المشكلة الكبرى هي أن الأمهات يقمن بتربية أطفالهن وفقاً لآيديولوجية تنظيم (داعش) المتطرفة».

يُشير إداريو المخيمات إلى أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في مخيمَي العائلات هم دون سن 18 عاماً. وقد قضى معظم هؤلاء الأطفال سنوات في مكان تسود فيه الآيديولوجيا المتشددة لتنظيم «داعش». إن أكثر المحتجزين تطرفاً في «الهول» هم بشكل أساسي من دول خارج الشرق الأوسط، مثل طاجيكستان وأذربيجان وفرنسا وروسيا، ويشملون نحو 6000 امرأة وطفل، يعيشون في منطقة منفصلة من المخيم يُحظر على الزوار دخولها؛ لأنها تعتبر شديدة الخطورة، وفقاً لحنان.

يعاني المقيمون بالمخيم من الاستياء والعنف وسوء الحالة الصحية. ويجري تهريب الأسلحة بشكل روتيني، وكثيراً ما تحاول النساء والفتيان الذين هم أكبر سناً الهرب، وفقاً للمسؤولين الإداريين. قالت حنان إن مئات المركبات تدخل يومياً لإحضار الإمدادات، ويمكن استخدامها لتهريب الأشخاص إلى الخارج. وأضافت: «كل يوم، يهرب الناس، ويبدو أنها عملية منظمة. إنهم يعدون أماكن للاختباء في خزانات المياه».

«مخيم الهول»... وهو معسكر اعتقال يقع في شمال سوريا ويخضع لسيطرة الأكراد (قسد) حيث يُحتجز أقارب مقاتلي تنظيم «داعش» (نيويورك تايمز)

يقول المسؤولون الإداريون إنهم بالكاد يستطيعون الحفاظ على تماسك المخيمات، وإن الوضع قد ساء منذ أن قطعت إدارة ترمب هذا العام تمويل وكالة التنمية الدولية الأميركية «USAID» للخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه وحصص الخبز والرعاية الطبية.

وفي حين أن وزارة الخارجية الأميركية سرعان ما استأنفت توزيع المياه والخبز في المخيمات، فقد توقفت جميع خدمات الرعاية الطبية وحماية الأطفال والخدمات التعليمية. قالت حنان إنه بعد تخفيض التمويل، كان هناك ارتفاع في العنف ومحاولات الهروب.

وكانت هناك احتجاجات ضد قرار إدارة ترمب وقف الدفع لبعض المنظمات التي تساعد السكان. وخلال هذه الفترة، هاجم محتجزون في «الهول» مكاتب مجموعات الإغاثة، وحطموا الأبواب والنوافذ وأصابوا الحراس. وقالت إن بعض المحتجزات تجمهرن أمام مكتب حنان، مُطالبات بالخبز والمياه والرعاية الطبية لأطفالهن الرضّع.

وفي أواخر العام الماضي، ارتدى زوجان في «الهول» سترات ناسفة محلية الصنع، وهددا بتفجيرها عندما أتى أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خيمتهما أثناء مداهمة أمنية. وقالت حنان إنه عندما رفض الزوجان الاستسلام، تم إطلاق النار عليهما وقُتلا.

طفل يلعب بطائرة ورقية في «مخيم روج» حيث يزيد عدد سكانه دون سن الثامنة عشرة على النصف بشمال شرقي سوريا يوم 25 مارس (نيويورك تايمز)

يرغب العديد من المحتجزين في مخيمَي «الهول» و«روج» في العودة إلى ديارهم في سوريا أو العراق أو عشرات الدول الأخرى، لكن بعض تلك الدول لا تريدهم بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، مما يترك النساء والأطفال في حالة من الغموض وعدم الاستقرار.

يقول المسؤولون الإداريون في المخيمات إن هناك حاجة ملحة لتقليل أعداد سكان هذه المخيمات. التزم كل من العراق وسوريا بإعادة توطين مواطنيهما، الذين يمثلون أغلب المقيمين في المخيمات.

ووفقاً للأمم المتحدة، كان نحو 40 في المائة من المحتجزين في عام 2024 سوريين. وأعلن العراق في سبتمبر (أيلول) أنه استعاد ما يقرب من 19 ألفاً من مواطنيه، ويستهدف إعادة البقية إلى الوطن بحلول نهاية العام.

ولدى الحكومة السورية جهد مماثل لإعادة مواطنيها في المخيمات إلى ديارهم، ولكن لم تتم إعادة توطين سوى بضع مئات حتى الآن. قالت إيفلين دي هيردت (35 عاماً)، وهي محتجزة بلجيكية، إنه في حين أن بعض النساء في المخيمين ما زلن مخلصات لتنظيم «داعش»، فإن أخريات يردن بشدة العودة إلى عائلاتهن. وأضافت أنها أصيبت بخيبة أمل تجاه التنظيم، وتريد فقط «حياة طبيعية».

أوضحت دي هيردت أنها نشأت كاثوليكية، واعتنقت الإسلام بناء على طلب زوجها، وجاءت معه إلى سوريا في عام 2015. وقالت وهي جالسة على أرضية خيمتها بـ«مخيم روج» في فصل الربيع: «لقد أقنعني بالمجيء إلى هنا لأعيش حياة إسلامية، وكنت حاملاً منه». وأضافت أن ابنتها، آسيا، وُلدت في العام الذي ذهبت فيه إلى سوريا، وبعد أشهر قليلة قُتل زوجها وهو يقاتل في صفوف تنظيم «داعش».

في عام 2019، ومع اشتداد القتال بين تنظيم «داعش» والقوات الدولية الداعمة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قُتلت آسيا، التي كانت تبلغ من العمر 4 سنوات آنذاك. واحتُجزت دي هيردت في المخيمات. استعادت بلجيكا عدداً صغيراً من النساء اللاتي لديهن أطفال من المخيمين، لكنها رفضت النساء اللاتي أردن العودة ولم يكن لديهن أطفال.

قالت دي هيردت بهدوء: «لأن ابنتي رحلت، فأنا لا أستوفي شروط الأمومة». وهكذا تنتظر، مثل آلاف النساء والأطفال الآخرين، عالقة في الصحراء.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الفرنسي يبدأ الخميس جولة شرق أوسطية تشمل سوريا والعراق ولبنان

العالم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الفرنسي يبدأ الخميس جولة شرق أوسطية تشمل سوريا والعراق ولبنان

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس جولة في الشرق الأوسط، حيث تسعى فرنسا إلى الاضطلاع بدور وازن في ملفات حساسة عدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات أميركية بريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يونيو 2023 (أ.ف.ب)

القوات الأميركية تستعد لمغادرة قاعدة الشدادي في سوريا

تستعد القوات الأميركية في قاعدة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا للانسحاب الكامل خلال الساعات القادمة.

المشرق العربي أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

أعلن مجلس القضاء في العراق المباشرة بالتحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» الذين نُقلوا من السجون السورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تنفيذ اتفاق 18 يناير السبيل الوحيد لوحدة واستقرار سوريا

أكدت تركيا تمسكها بوحدة سوريا وسيادتها، وأنه لا مستقبل فيها للمنظمات الإرهابية، أو الانفصالية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)
عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وقال مركز قيادة العمليات في الجيش الألماني إن الأفراد الذين لا تقتضي الضرورة وجودهم في المهمة سيتم سحبهم مؤقتا من مدينة أربيل في إقليم كردستان، مشيرا إلى تزايد التوترات الإقليمية.

ورفض متحدث عسكري تحديد عدد الجنود الذين سيعاد نشرهم أو حجم القوة التي ستبقى في المنطقة.

ويأتي هذا الإجراء ردا على مخاطر تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أفادت مجلة دير شبيغل الألمانية.

وذكرت المجلة أن ألمانيا تخطط لتقليص وجودها العسكري في شمال العراق بشكل كبير، نقلا عن إحاطة برلمانية وصفت الخطوة بأنها ضرورية بسبب استمرار وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

ووصف مركز قيادة العمليات هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي، مؤكدا أن القوة ستواصل تنفيذ مهامها الأساسية بالعدد المتبقي من الأفراد.

وأضاف أن القرار جرى تنسيقه بشكل وثيق مع الشركاء متعددي الجنسيات على الأرض، مشددا على أن سلامة الجنود الألمان تمثل الأولوية القصوى.

وتشارك ألمانيا في مهمة دولية لدعم العراق، بما في ذلك تدريب القوات العراقية، بهدف منع عودة تنظيم «داعش».

وتركز المهمة على أربيل، غير أن دير شبيغل أفادت بأن نحو 300 جندي ألماني كانوا منتشرين مؤخرا بشكل عام، معظمهم متمركزون في الأردن.


إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)

رفعت إسرائيل وتيرة هجماتها التصعيدية في شمال قطاع غزة وجنوبه، أمس (الأربعاء)، وقتلت غاراتها 23 شخصاً على الأقل، بينهم ستة أطفال، وضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

وقال الجيش الإسرائيلي، إنه شن الغارات رداً على إطلاق مسلحين النار على قواته قرب خط الهدنة مع «حماس»، موضحاً أن جندياً إسرائيلياً أُصيب بجروح خطيرة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إنه استهدف بالهجوم، بلال أبو عاصي، واصفاً إياه بأنه قائد إحدى سرايا النخبة في «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية، أن الغارات قتلت كذلك قائداً كبيراً في «الجهاد الإسلامي»، وناشطاً ميدانياً بارزاً في «القسام».

وبموازاة الهجمات، أُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر، أمس، أن إسرائيل أرجأت عبورهم. وبعد بضع ساعات، تم إبلاغهم بأن يستعدوا مرة أخرى لعبور الحدود. ولم يتم تنفيذ الخطوة حتى مساء أمس بالتوقيت المحلي الفلسطيني.


لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتهم لبنان، اليوم الأربعاء، إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان، بعد أكثر من عام على وقف لإطلاق نار أنهى حرباً دامية بين «حزب الله» والدولة العبرية، معلناً نيته تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أنه بعد جمع عينات من المناطق المتضررة، تبيّن أن المادة التي رشتها الطائرات الإسرائيلية هي «مبيد الأعشاب غليفوسات».

وحذّرت الوزارتان من «تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة» وأضرار في «الإنتاج الزراعي... وخصوبة التربة»، وأضافتا أن بعض العينات أظهرت «نسب تركيز تراوحت بين عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالنسب المعتادة».

وندّدت الوزارتان بـ«عمل عدائي خطير يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين».

عناصر الدفاع المدني يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بدوره في وقت سابق برش طائرات إسرائيلية «مبيدات سامة» فوق القرى الحدودية، معتبراً أن ذلك يشكّل «انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية».

وكانت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أعلنت الثلاثاء في بيان أن الجيش الإسرائيلي أبلغها الاثنين بأنه سينفذ «نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، ودعا قواتها للابتعاد عن المنطقة.

وحذّرت من «آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية» و«على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي بذلك.

وقالت وزارتا الزراعة والبيئة إنهما سترفعان تقريراً لمجلس الوزراء بهدف «المتابعة والمحاسبة»، بينما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها تعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي.

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد حرب مع الحزب دامت أكثر من عام. كما أبقت على قواتها في 5 تلال استراتيجية في جنوب لبنان، رغم أن الاتفاق نصّ على انسحابها بالكامل.

ولم يتمكن سكّان المناطق الحدودية حتى الآن من العودة إلى قراهم التي دمّرت إلى حدّ كبير، مع تعثّر عملية إعادة الإعمار بينما يتعرض لبنان لضغوط كبيرة لإنهاء عملية نزع سلاح «حزب الله» التي أقرتها السلطات في بيروت وأعلن الجيش اللبناني إنهاء المرحلة الأولى منها مطلع يناير (كانون الثاني). ويربط المجتمع الدولي دعمه لبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.