مقتل أميركيين في هجوم «داعشي» قرب تدمر... والمُنفذ فرد من الأمن السوري

دمشق حذّرت التحالف من احتمال حصول خرق من التنظيم الإرهابي

عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
TT

مقتل أميركيين في هجوم «داعشي» قرب تدمر... والمُنفذ فرد من الأمن السوري

عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)

أدانت دمشق «هجوماً إرهابياً» بعدما قُتل ثلاثة أميركيين هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون، السبت، في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.

وكتب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، على حسابه بمنصة «إكس»: «تدين سوريا بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية لمكافحة الإرهاب مشتركة بين سوريا والولايات المتحدة بالقرب من تدمر»، وأضاف: «نتقدم بتعازينا إلى عائلات الضحايا وإلى الحكومة والشعب الأميركيين، ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل».

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بجرح جنود سوريين أيضاً في الهجوم. وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها حادث مماثل منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل عام. واتخذت السلطات السورية الجديدة خلال الأشهر الماضية خطوات تقارب مع الولايات المتحدة.

وأفادت «سانا» بـ«إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية وعدد من أفراد القوات الأميركية»، خلال الهجوم، مشيرة إلى مقتل «مطلق النار».

لكن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، تحدثت لاحقاً عن مقتل عسكريين اثنين من الجيش الأميركي ومترجم مدني أميركي وإصابة 3 آخرين في حادث تدمر في البادية السورية.

وأوضحت أن الهجوم شنه تنظيم «داعش» وأن الجنود الأميركيين كانوا يشاركون في عمليات لمكافحة الإرهاب.

وقال وزير الحرب (الدفاع) الأميركي، بيت هيغسيث، إن قوات شريكة قتلت المهاجم. وتابع معلقاً على مقتل الجنود في سوريا: «سنصل إلى كل من يستهدف أميركيين بأي مكان في العالم».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن المُهاجم المنتمي لتنظيم «داعش» كان «بمفرده».

ولن تُكشف هوية العسكريين القتيلين ولا الوحدة التي ينتميان إليها قبل 24 ساعة، وهو الوقت اللازم لإبلاغ ذويهما، وفقاً لـ«البنتاغون».

وأفاد تلفزيون سوريا بأن قوات أميركية وسورية نفذت عمليات اعتقال عقب الهجوم شملت عدداً من الأشخاص في مدينة تدمر. وأضاف التلفزيون أن القوات الأميركية انسحبت من المدينة بعد تنفيذ عمليات اعتقال استمرت ساعتين.

تحذيرات لم تؤخذ بعين الاعتبار

وأشارت وزارة الداخلية السورية، مساء السبت، إلى أن قوات التحالف الدولي «لم تأخذ بعين الاعتبار» تحذيراتها من إمكان وقوع هجمات لتنظيم «داعش»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا: «كانت هناك تحذيرات مسبقة من طرف قيادة الأمن الداخلي للقوات الشريكة في منطقة البادية»، مضيفاً في حديث للتلفزيون الرسمي أن «قوات التحالف الدولي لم تأخذ التحذيرات السورية باحتمال حصول خرق لداعش بعين الاعتبار».

وقال ثلاثة من المسؤولين في سوريا لوكالة «رويترز» إن الرجل الذي هاجم العسكريين السوريين والأميركيين كان عضواً في قوات الأمن السورية.

وأكد متحدث باسم «الداخلية السورية» أن المُهاجم كان عضواً بقوات الأمن و«يتبنى فكراً متشدداً»، لكنه لم يكن يشغل منصباً قيادياً.

وأدان المبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، الهجوم. وقال عبر منصة «إكس»: «نعرب عن حزننا العميق لفقدان ثلاثة من أفراد القوات الأميركية والمدنيين، ونتمنى الشفاء العاجل للجنود السوريين المصابين في الهجوم».

وأضاف: «نؤكد التزامنا الراسخ بهزيمة الإرهاب مع شركائنا السوريين».

«قسد» تأسف على سقوط ضحايا

وعبّر مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن أسفه على سقوط ضحايا من عناصر قوات الأمن السورية والجنود الأميركيين في الهجوم.

وقال عبدي عبر منصة «إكس»: «ازدياد هذه الهجمات يتطلب مزيداً من الإرادة وبذل الجهود المشتركة على المستوى الوطني في عمليات مكافحة الإرهاب وخلاياه».

وأعلنت «قسد» إدانتها لـ«هجوم داعش الإرهابي على البادية السورية». وأكدت جاهزيتها لنقل المعركة ضد «داعش» إلى أي بقعة في سوريا.

وقالت: «نؤكد أن قواتنا لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بإعادة تنظيم صفوفها أو تهديد أمن المنطقة والعالم مجدداً».

وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن تنظيم «داعش» كان قد سيطر على مدينة تدمر في عامَي 2015 و2016 وسط توسع نفوذه في البادية السورية.

ودمّر التنظيم خلال تلك الفترة معالم أثرية بارزة، ونفّذ عمليات إعدام بحق سكان وعسكريين، قبل أن يخسر المنطقة لاحقاً إثر هجمات للقوات الحكومية بدعم روسي، ثم أمام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار سيطرته الواسعة بحلول 2019، رغم استمرار خلاياه في شن هجمات متفرقة في الصحراء.

وذكرت «سانا» أن «مروحيات أميركية تدخلت لإجلاء المصابين إلى قاعدة التنف بعد حادث إطلاق النار».

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن الشهر الماضي.

وحادث تدمر، السبت، هو على الأرجح الأول من نوعه منذ انضمام سوريا إلى التحالف.


مقالات ذات صلة

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهرت التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، والمساعدة في تسريع التعافي

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين) «الشرق الأوسط» (برلين - لندن)

«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
TT

«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)

في ظل التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إنشاء منطقة أمنية داخل جنوب لبنان، برزت إشارة خطيرة إلى «نموذج رفح وبيت حانون» في قطاع غزة، بوصفه نموذجاً يمكن تكراره في جنوب لبنان.

فقد قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيُبقي سيطرته على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد «حزب الله»، وقال إن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل.

وأضاف: «سيتم هدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

فما المقصود بـ«نموذج رفح وبيت حانون»؟

دمرت إسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمرت عامين، مدينتي رفح وبيت حانون.

وطال الدمار الواسع البنية التحتية والمناطق السكنية على حد سواء.

فقد تحولت أحياء كاملة في المدينتين إلى كتل من الركام، بعد عمليات قصف مكثف ونسف ممنهج للمباني؛ ما أدى إلى محو معالم الحياة المدنية في المدينتين.

هذا الدمار لم يقتصر على المنازل، بل امتد ليشمل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الحيوية، في ظل نزوح واسع للسكان ومنع كثيرين منهم من العودة إلى مناطقهم.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

ويُنظر إلى ما جرى في رفح وبيت حانون بوصفه نموذجاً لواقع ميداني قائم على الإخلاء والتدمير الشامل، وهو ما يثير مخاوف من تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى، أبرزها جنوب لبنان، في ضوء التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن إقامة مناطق أمنية، ومنع عودة السكان إليها.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الحدود بين قطاع غزة ومصر، خصوصاً في منطقة محور فيلادلفيا، الذي عدته إسرائيل «منطقة حساسة أمنياً لمنع تهريب الأسلحة».

جانب من الدمار في رفح (رويترز)

ووفق دراسات وتقارير صادرة عن مراكز بحثية دولية وتقارير الأمم المتحدة، فقد شهدت المدينة عمليات عسكرية متكررة منذ الانتفاضة الثانية، شملت توغلات وهدم منازل بدعوى إقامة مناطق عازلة.

كما أكدت تقارير «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية» أن هذه السياسات أدت على مدار سنوات إلى تدمير أحياء سكنية وتهجير آلاف السكان، في إطار ما وصفته بمحاولات للسيطرة الأمنية على الشريط الحدودي.

ويعكس هذا التاريخ الطويل من العمليات في رفح سياقاً أوسع لفهم ما شهدته المدينة لاحقاً من دمار واسع خلال الحرب الأخيرة.

جانب من الدمار في رفح (أ.ب)

أما مدينة بيت حانون فتعد بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة (رويترز)

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب.


تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يسير العراق في مسارين متقاطعين، الرسمي الذي تمثله الحكومة الساعية إلى النأي بالبلاد عن دوامة الحرب، والمسار غير الرسمي الذي تنتهجه فصائل وجماعات حليفة وموالية لإيران، باستهداف طيف واسع من المواقع في طول البلاد وعرضها بذريعة وجود قوات عسكرية ومصالح أميركية فيها.

ولم تقف هذه الجماعات عند هذا الحد، ودشنت منذ الأيام الأولى للحرب حملات تأييد ودعم لإيران عبر مختلف الوسائل، وضمنها الدعم الإعلامي، وصولاً إلى دعوات التبرع بالأموال والمساعدات العينية، بالإضافة إلى حملات التطوع العسكرية.

وبدأت «كتائب حزب الله» أولى تلك الخطوات نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبيل اندلاع الحرب مع إيران، حيث دعا أمينها العام أبو حسين الحميداوي، من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية، كما طرح وقتذاك، احتمال تنفيذ «عمليات انتحارية»، على حد تعبيره.

وينشط هذه الأيام خطيب جمعة النجف المثير للجدل في افتتاح مكاتب خاصة للتطوع للحرب مع إيران، الأمر الذي لا تقره القوانين العراقية، في مقابل عدم تحرك السلطات الرسمية لمنع ذلك.

لا تحظى أنشطة من هذا النوع بدعم معظم الأوساط العراقية التي تدرك مخاطرها على الشباب المتطوعين وتداعياتها على البلاد بشكل عام، فضلاً عن مخالفتها قوانين عراقية.

وتجرم القوانين العراقية هذا النوع من الأعمال، لكن الإجراءات الرادعة بحق المنخرطين فيها، تبدو غائبة تماماً حتى الآن.

وتنص المادة 165 من قانون العقوبات العراقي على أن «يعاقب بالسجن المؤقت كل من قام بغير إذن من الحكومة بحشد عسكري ضد دولة أجنبية أو رفع السلاح ضدها أو التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة أخرى في حالة حرب معها أو قام بأي عمل عدائي آخر ضدها».

وتكون العقوبة، بحسب القانون «السجن المؤبد أو المؤقت إذا ارتكبت الجريمة ضد دولة عربية. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا ترتب على الحشد العسكري قيام حالة حرب بين العراق وتلك الدولة».

ويقول مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 165 تصل عقوبتها إلى الإعدام في حال ترتب على الحشد العسكري الداعم لدولة أجنبية قيام حرب مع العراق».

وأفاد المصدر بأن على «القضاء العراقي التحرك ضد نشاطات من هذا النوع وعدم التراخي حيالها، لأن ذلك يعني أن القضاء والدولة مؤيدان لها ومشاركان فعلياً في عمليات التطوع، ما يجعل الدولة طرفاً في الحرب».

ويعتقد المصدر أن على «السلطات مراقبة التبرعات والمالية والعينية التي ترسل لدول الصراع، لأنها قد تكون أداة لمساعدة السلطات في قمع مواطنيها، إلى جانب حالات الفساد التي ترتبط بها والتي تمنع وصولها إلى مستحقيها، كما حدث مع المساعدات العراقية إلى لبنان وما ارتبط بها من حالات فساد».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

جدل المساعدات

كان «الحشد الشعبي» قد أوصل، قبل بضعة أيام، ما قيل إنها قافلة مساعدات إلى إيران، لكن انتقادات وشكوك عديدة دارت حول ذلك، بالنظر للطابع العسكري الذي ارتبط بها، وطرحت الكثير من الأسئلة حول طبيعة تلك المساعدات وإذا ما كانت ستصل إلى مستحقيها أم أنها ذهبت لتمويل العمليات العسكرية، وطرحت أسئلة كذلك حول ما إذا كانت القيادة العسكرية العراقية على علم بالموضوع أو أنها منحت الموافقات الأصولية لقوة «الحشد الشعبي» في إيصال المساعدات إلى إيران.

ومع الجهود الحثيثة التي تبذلها الجماعات الحليفة لمساعدة إيران، تتحرك اتجاهات شعبية غير قليلة في مدن وسط وجنوب العراق ذات الغالبية الشيعية إلى جمع التبرعات المادية والغذائية لدعم الشعب الإيراني، وقد عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، عن شكره لتلك الجهود، حيث قال، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إن «شعب العراق المسلم وقف بشجاعة إلى جانب إيران في هذه الحرب الظالمة؛ وقفةٌ لم تفرضها الجغرافيا، بل صاغتها وحدة التاريخ والهوية والقيم الدينية».

وأضاف: «أصافح بحرارة أيدي أبناء الشعب العراقي والمسؤولين والمجاهدين في أرض الرافدين. نثمن صمودكم ونعتز بعهدنا المشترك».

مع ذلك، تبدو قصة التطوع، سواء كانت لصالح إيران أثناء الحرب، أو لدعم أي دولة أخرى، مألوفة في السياق العراقي، حيث سمح الرئيس الراحل صدام حسين بدخول المتطوعين العرب إلى العراق قبيل وأثناء الغزو الأميركي عام 2003.

وتفيد إحصائيات عن أعداد هؤلاء المتطوعين، الذين أطلق عليهم وقتذاك توصيف «المجاهدين العرب»، بأنها بلغت نحو 6000 مقاتل.

كما دعت الحكومة العراقية، آنذاك، الشعوب العربية للتطوع للدفاع عن العراق، وصرح مسؤولون عراقيون بأن آلافاً من العرب وصلوا لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضد القوات الغازية.

وخضع المتطوعون لتدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات خاصة، شملت التدرب على قتال الشوارع وحرب المدن استعداداً لمواجهة القوات الأميركية.

ومع وصول القوات الأميركية إلى مشارف بغداد، شاهد بعض السكان في بغداد جماعات من المتطوعين يجوبون شوارع العاصمة، كما تعرضت مجموعة منهم إلى قصف أميركي بعد محاولتهم التصدي لأرتال قادمة من الجنوب.


بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
TT

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

قال مسؤول ملاحي يمني إن مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة تُؤهلها لاستقبال مختلف أنواع السفن التجارية، وفي مقدمتها سفن الحاويات والبضائع العامة، إلى جانب سفن البضائع السائبة والسائلة.

وأوضح الدكتور نبيل بن عيفان، القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (شرق اليمن)، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميناء المكلا يتميز بقدرته على استقبال جميع أنواع السفن، بما فيها التقليدية مثل السفن الخشبية المعروفة محلياً بـ«الزعائم»، مشيراً إلى أنه يُعد من أكثر المواني في العالم استقبالاً لهذا النوع من السفن.

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

ووصف بن عيفان التجربة السعودية في تطوير قطاع النقل البحري والمواني بأنها «ناجحة» على المستويين الإقليمي والعالمي، مُعرباً عن أمله في أن تستفيد المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء المكلا، من هذه التجربة، إلى جانب الدعم السعودي السخي لمشاريع البنية التحتية في البلاد.

خريطة طريق

كان محسن العمري، وزير النقل اليمني، قد أعلن مؤخراً خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بمواني: «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، و«قنا» في شبوة، و«قرمة» في أرخبيل سقطرى، إلى جانب مشروع توسعة ميناء المكلا، الذي يُعد ركيزة أساسية في النشاط الملاحي اليمني.

وتعهّد العمري بالعمل على تحويل مواني البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية، بما يعزز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.

مقوّمات كبيرة

وأشار بن عيفان إلى أن ميناء قنا في محافظة شبوة يمتلك مقوّمات كبيرة تُؤهله ليكون ميناء تجارياً ناجحاً، خصوصاً من حيث موقعه الجغرافي، وأعماقه، ومساحته الخلفية (الظهير)، إضافة إلى سَعة الأرصفة والساحات.

وتطرّق بن عيفان إلى دراسةٍ سابقة أجراها حول ميناء عدن وأهميته الاستراتيجية، مبيناً أن الميناء يمتلك مقوّمات تنافسية عالمية، وفي حال استثمارها بالشكل الأمثل يمكن أن يصبح من أبرز مواني المنطقة وأكثرها تداولاً للبضائع.

الدكتور نبيل بن عيفان القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن الموقع الجغرافي للميناء يربط بين الشرق والغرب، ولا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية لتغيير اتجاهها والوصول إلى محطة الإرشاد، كما أنه ميناء محميّ طبيعياً من الأمواج والرياح الموسمية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية، ما يمكّنه من العمل على مدار العام دون توقف، ويقع على بُعد 105 أميال بحرية فقط من مضيق باب المندب، الذي تَعبره نحو 21 ألف سفينة سنوياً».

استمرار القدرة التشغيلية

ووفق تقرير أعدّته الأمم المتحدة، وفقاً لبن عيفان، فإن ميناء عدن يحتاج إلى حزمة استثمارية للحفاظ على استمرارية قدرته التشغيلية الحالية، في ظل تراجع هذه القدرة نتيجة نقص أعمال الصيانة وضعف البنية التحتية ومحدودية القدرات المؤسسية. كما أشار التقرير إلى غياب خطط استثمارية طويلة الأمد، وعدم إدماج إدارة المخاطر بشكل منهجي في عمليات صنع القرار، فضلاً عن ضعف الوعي بجوانب الصحة والسلامة والبيئة.

كان الوزير العمري قد أكد الجاهزية التشغيلية لميناء عدن، مشدداً على تقديم جميع التسهيلات الممكنة للخطوط الملاحية الدولية، بما في ذلك إبرام اتفاقيات استراتيجية مع الجانب الصيني لاستئناف نشاط «الترانزيت» المتوقف منذ عام 2010.

6 محاور

واستعرض عيفان ستة محاور رئيسية لتطوير المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء عدن، تشمل: تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز المنظومة الإدارية واللوجستية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق متطلبات السلامة، والحفاظ على البيئة، إلى جانب ضرورة وجود منظومة قانونية متكاملة.

وأضاف: «لا يمكن إغفال دور القطاع الخاص في عملية التطوير، إذ يُعد إحدى الركائز الأساسية لنجاح تشغيل المواني، كما أثبتت التجارب أن إسناد تشغيلها إلى القطاع الخاص يسهم في رفع كفاءتها وتعزيز تنافسيتها».

أكد بن عيفان الرغبة في الاستفادة من التجربة السعودية بتطوير المواني (مؤسسة خليج عدن)

وفي حديثه عن الدور السعودي، أكد القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا أن «هناك توجهاً مهماً لدى المملكة لدعم مشاريع البنية التحتية والاقتصادية في حضرموت بشكل خاص، واليمن بشكل عام، ونأمل أن تحظى المواني بنصيب وافر من هذا الدعم، انطلاقاً من اهتمامات المملكة وتجربتها الناجحة في هذا المجال».

وأضاف: «لمسنا هذا التوجه من خلال الزيارات واللقاءات التي عُقدت، إلى جانب السماح باستيراد سلع لم يكن مسموحاً بها سابقاً، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي بنشاط المواني في اليمن، ومنها ميناء المكلا. ونأمل أن تُترجم هذه الجهود إلى توقيع مشاريع استثمارية في المواني الحالية والمستقبلية، ولا سيما مواني حضرموت في بروم والضبة، إلى جانب بقية المحافظات».

كما عبّر بن عيفان عن شكره للعمري، مُشيداً بالجهود التي يبذلها لتطوير الموانئ اليمنية، بما في ذلك مواني البحر العربي، وإعادة تشغيلها والاستفادة من مزاياها التنافسية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.