عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... تهدئة هشّة وخروقات يومية

خبير: الاختلاف في المقاربة بين إدارتي ترمب وبايدن انعكس سلباً عليه

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
TT

عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... تهدئة هشّة وخروقات يومية

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)

بعد عام كامل على موافقة إسرائيل ولبنان وضمناً «حزب الله» على اتفاق وقف النار الذي أنهى 66 يوماً من العمليات العسكرية الإسرائيلية المركّزة التي طالت بشكل أساسي مستودعات الحزب العسكرية، وقيادييه، وعناصره، يترنّح هذا الاتفاق على وقع الخروقات الإسرائيلية المتواصلة له منذ اليوم الأول، والتهديدات اليومية بالعودة إلى توسعة العمليات في لبنان بحجة أن الدولة لم تلتزم بحصرية السلاح، وأن «حزب الله» يعيد ترميم قدراته العسكرية.

جندي من «يونيفيل» يرافق مزارعين في بلدة العديسة بجنوب لبنان يقطفون محصول الزيتون (إ.ب.أ)

وقد بات هذا الاتفاق يرسي حصراً «تهدئة هشة» لا وقف نار فعلياً، خاصة أن ما طُبّق منه بقي محدوداً، بينما بدا الجزء الأكبر عرضة للخرق اليومي، ما أفقده إلى حد كبير مضمونه، وهو ما دفع المعنيين الدوليين بالشأن اللبناني للتسويق لتفاهمات جديدة لم ينجحوا حتى الساعة في إقناع طرفي الصراع بها.

ما الذي طُبّق من الاتفاق؟

بقيت البنود التي طُبقت من الاتفاق محدودة، وأبرزها وقف الحرب المفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، وتراجع مستوى العمليات الكبرى التي كانت تُنذر بتصعيد شامل، وأيضاً إحياء دور الجيش اللبناني جنوبي الليطاني، وجمعه وتفكيكه القسم الأكبر من سلاح «حزب الله» في المنطقة، وهو ما ساهم في عودة جزئية للهدوء في بعض المناطق الحدودية مقارنة مع الأشهر التي سبقت الاتفاق.

خروقات إسرائيلية يومية

في موازاة ذلك، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية منذ اليوم الأول، سواء من خلال آلاف الانتهاكات الجوية عبر الطائرات المسيّرة، والطيران الحربي، أو من خلال عمليات اغتيال قياديي «حزب الله» وعناصره التي تحولت لشبه يومية. كما أن إسرائيل لم تلتزم بما نص عليه الاتفاق لجهة الانسحاب من النقاط العسكرية التي أقامتها في الداخل اللبناني، وواصلت عمليات توغلها، ورفضت تحرير الأسرى.

بالمقابل، يُتهم «حزب الله» بخرق الاتفاق من خلال إعادة ترميم بنيته العسكرية، ويتهم لبنان الرسمي بخرقه بعدم إنجاز عملية حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

الموقف الأميركي بين الإدارة السابقة والحالية

ويعتبر مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أنه «توجد في أساسات هذا الاتفاق إشكاليات، كما أن الفريقين المعنيين به لم يطبقاه، فـ(حزب الله) لم يسلّم سلاحه، ولم يكشف عن مواقع هذا السلاح، كما أن إسرائيل ومنذ اللحظة الأولى مستمرة بخروقاتها، واعتداءاتها»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عراب هذا الاتفاق كانت إدارة أميركية على وشك الرحيل، وهذا عطب أساسي باعتبار أن الإدارة الجديدة تنصلت نوعاً ما من الاتفاق، ولم يعنها أن تلتزم به، خاصة أن لدى الإدارتين مقاربات مختلفة للسياسة الخارجية، وبالتحديد فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط».

دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)

ويشير نادر إلى أن «الإدارة الأميركية الحالية وضعت أوراقاً جديدة على الطاولة، وأبرزها المفاوضات مع إسرائيل، وبالتالي هناك اتفاق معدل، أو صيغة جديدة تعمل عليها هذه الإدارة، لكن تباطؤ الدولة اللبنانية في تنفيذ حصرية السلاح يمهد لتحرك إسرائيل عسكرياً مجدداً بضوء أميركي بحجة أن لبنان لم يفِ بالتزاماته، ما سيوجب لاحقاً البحث بتسوية جديدة قد تحدد منطقة عازلة، أو سواها من الطروحات المتداولة».

هدنة متصدعة

من جهته، يرى جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أن «ما طُبّق من اتفاق وقف النار شكلي. فالخروقات اليومية، ولا سيما الإسرائيلية، جعلت الاتفاق أشبه بـ(هدنة على الورق)، أو (هدنة متصدعة)، بينما يبقى الجنوب معلّقاً بين وقف نار غير مكتمل، واستعداد دائم لجولة جديدة من التصعيد».

ويعتبر الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك شبه إجماع سياسي ودبلوماسي على أنّ الاتفاق بصيغته الحالية لم يعد كافياً، وأن الواقع الأمني الذي فرضته الأشهر الأخيرة يتطلّب إما تعديل الاتفاق، أو الذهاب إلى اتفاق جديد بالكامل، وهو خيار بدأ يُطرح في بعض الدوائر الدولية، خصوصاً بعد انكشاف هشاشة الاتفاق القديم، وعدم قدرة آلياته على ضبط السلوك العسكري على الأرض»، مضيفاً: «الاتفاق الجديد قد يأخذ شكل وقف نار شامل ونهائي بضمانات دولية فعلية، وترتيبات أمنية حدودية جديدة، وربما أوسع من تلك التي نصّ عليها 1701، وتفاهمات سياسية مكمّلة بين الأطراف الإقليمية والدولية، لمنع استخدام الجنوب ساحة تصفية حسابات».

ويشير الأخوي إلى أن «هذا الخيار يحتاج إلى ظروف سياسية غير متوفرة حالياً، سواء على مستوى الوضع الإقليمي، أو داخل لبنان. والأهم من كل ما ذكر هو اعتراف (حزب الله) بأنه هُزِم، وعلى ضوء ذلك يمكن تغيير الوضع».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.