البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفَي حرب السودان

البرهان: لا توجد وثيقة أميركية جديدة بشأن السلام في السودان

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفَي حرب السودان

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

أعلن البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، إدانته الشديدة للعنف الذي يرتكبه طرفا حرب السودان، مرحباً بمبادرة المجموعة «الرباعية» لإنهاء الصراع.

وقال البرلمان في بيان إن أعضاءه «دانوا بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة والمنهجية للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، التي ترتكبها كل من (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وقال أعضاء البرلمان الأوروبي في قرارٍ اعتُمد بأغلبية 503 أصوات مؤيدة، مقابل 32 صوتاً معارضاً، وامتناع 52 عضواً عن التصويت، إن «الهجمات العشوائية ضد المدنيين، والعنف الموجّه ضد الأقليات العرقية، والعنف الجنسي، والتعذيب، واستخدام الأطفال كجنود، والهجمات على المستشفيات والمرافق الإنسانية، والتجويع المتعمد للمدنيين، قد تشكل أعمال إبادة جماعية».

وأعرب البرلمان الأوروبي عن «قلقه العميق إزاء التدهور المقلق للأزمة الإنسانية في السودان، مع تأكيد وجود مجاعة في أجزاء من البلاد». وأشار إلى أن «الصراع يؤجج أسوأ كارثة إنسانية في العالم». وحثّ أعضاء البرلمان الأوروبي الأطراف المتحاربة على إنهاء استخدام التجويع والعنف الجنسي كأسلحة حرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود في جميع أنحاء البلاد.

وشدد النص على «ضرورة إعطاء الأولوية لوضع النساء والفتيات في السودان، خاصة العنف الجنسي المستمر المرتبط بالنزاع، في الجهود الرامية إلى معالجة النزاع في السودان». وأضاف: «على الجهات الخارجية احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة».

وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي على «سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه»، مشددين على شرعية الحكومة المدنية في الخرطوم، ورفضوا أي محاولة لإنشاء سلطات أو هياكل سياسية موازية أو منافسة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

وينص القرار على أن «المسؤولية الأساسية عن إنهاء النزاع تقع على عاتق قيادة كل من (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، وكذلك على الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر».

لا وثيقة أميركية

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

أشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أجل تحقيق السلام في السودان، وقال إنه ليست هناك وثيقة أميركية جديدة تم تقديمها للحكومة.

وقال المجلس في بيان عقب لقاء مع المبعوث النرويجي للسودان، أندرياس كرافك، إن البرهان أوضح أن «السودان تفهّم التوضيحات من الجانب الأميركي، والتي مفادها أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبهم تتعلق بالسلام في السودان في هذا الوقت».

وأكد البرهان أن الحكومة «حريصة على تحقيق سلام عادل يحقق تطلعات الشعب ويحفظ حقوقه». ونقل البيان عن المبعوث النرويجي تأكيده أن بلاده ملتزمة بالعمل مع الشركاء من أجل سودان موحد ومزدهر، وأوضح أنه أكد خلال لقاءاته مع المسؤولين السودانيين ضرورة الدخول في عملية سياسية والاستجابة لهدنة إنسانية لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وقال كرافك: «المقترح الوحيد بشأن الهدنة الإنسانية هو المقترح الذي تم الدفع به قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن «الهدنة ستعقبها عملية سياسية شاملة نحو سودان موحد ومستقر»، بحسب بيان «مجلس السيادة».

ونشر البرهان مقالاً مطولاً في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بعنوان «الحقيقة عن الحرب في السودان»، وجَّه فيه رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي، وإلى العالم، يؤكد فيها أن ما تشهده البلاد «ليس صراعاً بين جنرالين» كما يتم ترويجه، بل هو «تمرُّد وحشي ومسلح» تقوده «قوات الدعم السريع» ضد الدولة السودانية وشعبها.

المقال الذي صدر مساء الثلاثاء 25 نوفمبر (تشرين الثاني) في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، يُعد أقوى تدخل إعلامي وسياسي دولي يقوم به البرهان منذ بدء القتال في 15 أبريل (نيسان) 2023.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيرة معادية» في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «الدعم السريع» إن مسيراتها هاجمت مدينتي الأبيض وعطبرة.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)

الحرب والجفاف والأسعار تفاقم خطر المجاعة

يواجه الموسم الزراعي الحالي في السودان أخطاراً متزايدة، بسبب تأخر هطول الأمطار وشحها في مناطق واسعة، بجانب نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا 
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين، ما يُشير إلى مساعٍ إسرائيلية لإحباط أي محاولة للجيش اللبناني للانتشار في منطقة تدرجها تل أبيب تحت وسم «الخط الأصفر».

وبلدة دير ميماس تسكنها أغلبية مسيحية، وتقع على تخوم مجرى نهر الليطاني شرق قلعة الشقيف، كما تقع بمحاذاة بلدة كفركلا المدمرة بنسبة 100 في المائة.

وتكتسب البلدة موقعاً استراتيجياً، كونها تقع على الممر الأساسي من مرجعيون، باتجاه مدينة النبطية. وتعد واحدة من 4 بلدات مسيحية لا يزال بعض سكانها يقيمون فيها، وينتقلون إليها من جهة حاصبيا.

خروقات متواصلة

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن قوة إسرائيلية تضم 3 دبابات «ميركافا» توغلت في اتجاه بلدة دير ميماس؛ حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عدداً من المنازل، كما حطّمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة. وقالت الوكالة إن هذا التوغل يأتي في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للحدود ولتفاهم وقف إطلاق النار.

آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة دير ميماس جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

ودفع توغّل إسرائيل في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، الجيش اللبناني إلى إخلاء حاجز مؤقت كان قد استحدثه عند مدخل البلدة، بناءً على طلب الأهالي، لمواكبتهم أثناء توجههم إلى حقول الزيتون.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني لم يستحدث، في الأساس، نقطة عسكرية ثابتة، وإنما نقطة متقدمة مؤقتة لطمأنة الأهالي، الذين طلبوا مواكبتهم أثناء تفقدهم حقول الزيتون في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي اعتبر أن الجيش اللبناني استحدث نقطة في منطقة «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أنه جرى التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، قبل أن يغادر عسكريو الجيشين اللبناني والإسرائيلي المنطقة.

وأكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي «ينفذ توغلات بشكل متكرر في القرى اللبنانية، بمعزل عن هوية سكانها، ويدخل إلى المناطق المحاذية للخط الأصفر بشكل شبه يومي»، لافتاً إلى أن «الجيش اللبناني لا يتواجد في كل أطراف (الخط الأصفر)، لأنه لا يعدّ ما رسمه الإسرائيلي حدوداً، بل موجود في مناطق محتلة».

ثاني توغل خلال يومين

وحادثة التوغل في دير ميماس هي الثانية في غضون يومين؛ إذ سبق أن أعلنت قيادة الجيش اللبناني، الجمعة، أن دورية للجيش أقامت، في 10 سبتمبر (أيلول)، نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، لمواكبة الأهالي أثناء تفقّدهم الأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أنه يوم الجمعة، «اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يُسمّى (المنطقة الأمنية)، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة». وعلى أثر ذلك، «قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين»، قبل أن تغادر القوتان نتيجة الاتصالات التي جرت عبر «MCG4L».

ويؤشر هذا التوغّل الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تحاول إحباط أي وجود عسكري جديد للجيش اللبناني في المنطقة المتاخمة للخط الأصفر، ومنع توسعه فيها، حتى لو كان مؤقتاً. وتقول مصادر ميدانية إن الجيش اللبناني يوجد بشكل أساسي في مرجعيون والقليعة وبرج الملوك، وهي 3 بلدات مسيحية لا يزال جزء من سكانها مقيماً فيها. وبذلك، «يكون الجيش الإسرائيلي قد أحبط توسع انتشار الجيش، كما منع إعطاء السكان مساحة إضافية من الاطمئنان يوفرها وجود الجيش اللبناني».

منع انتشار في «الخط الأصفر»

وتعمل القوات الإسرائيلية على منع انتشار الجيش اللبناني في أي من المناطق المدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمته تل أبيب في أبريل (نيسان) الماضي، وتقع دير ميماس ضمن هذا الخط. لكن البلدة تتمتع أيضاً بموقع استراتيجي، كونها ممراً إلزامياً من القرى التي لا يزال سكانها يقيمون فيها، باتجاه مدينة النبطية، مركز المحافظة.

ويحتل الجيش الإسرائيلي التلال الغربية المشرفة على هذا الطريق السريع، في قلعة الشقيف (البوفور) وأطراف كفرتبنيت، التي يقع مرتفع «علي الطاهر» ضمن نطاقها، وهو ما أدى إلى إغلاق الطريق بالكامل من المنطقة المحتلة الواقعة ضمن «الخط الأصفر» باتجاه النبطية.

علم الولايات المتحدة وإسرائيل يرفرف فوق نقطة حدودية بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن طريق دير ميماس - النبطية عبر جسر الخردلي «خطير جداً»، إذ «لا يمكن للمدنيين سلوكه، بعد مقتل أب واثنين من أبنائه، ينحدرون من بلدة القليعة (بلدة مسيحية لا يزال سكانها يقيمون فيها)، قبل أشهر، بغارة إسرائيلية».

كما أن الجيش اللبناني «يمر عبر الطريق بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق (MCG4L)، وذلك بعد استهداف إسرائيلي لمركبة عسكرية لبنانية، أسفر عن مقتل ضابطين وسائقهما على طريق كفر تبنيت - الخردلي قبل شهرين».

قصف وتفجيرات

ويتزامن ذلك مع تفجيرات تنفذها القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر»، وقصف مدفعي وجوي خارجه. واستهدف القصف المدفعي بلدات يحمر الشقيف، والخيام، ووادي زبقين، إضافة إلى قصف مماثل استهدف أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، وبلدة بيت ياحون لجهة برعشيت، وبلدة المنصوري، وحرج بلدة عيتا الجبل، وواديَي السلوقي والحجير، وبلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.

رجل في مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية يراقب عبر منظار الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في كفرتبنيت، وطير حرفا ومجدل زون، كما عمدت إلى إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدة مجدل زون وبيوت السياد، بإطلاقها القنابل الفوسفورية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».


الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
TT

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

لم يكن رفع واشنطن آخر قيدين متبقيين من عقوبات كانت مفروضة على سوريا بموجب قانون أميركي يتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وشملا مبيعات الأسلحة وتمويلها، قرار صدفة، إذ استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، بعد مشاركة العام الماضي، التي شهدت مداخلة لأول رئيس سوري منذ عام 1967.

طفل يحمل العلم السوري في ساحة الأمويين بدمشق خلال مشاهدة بث خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الأمم المتحدة (رويترز)

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول)، في زيارة تستمر 4 أيام، يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة، وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول، وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

سيصل الشرع هذه المرة متخففاً من ثقل العقوبات السابقة التي قيدت سوريا لسنوات، ومنها قانون قيصر، وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من فرضها. وسيركز في اجتماعاته على مناقشة قضايا تعافي سوريا اقتصادياً، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير العلاقات السياسية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بسوريا بشكل أو بآخر.

ويوم أمس، أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

وبحسب القرار الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من 16 سبتمبر، فقد جاء استناداً إلى قرارات وإجراءات أميركية سابقة بشأن العقوبات المفروضة على سوريا.

ويأتي رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري ليشكل خطوة إضافية ضمن مسار إزالة القيود الأميركية المتبقية على سوريا، بعد سلسلة من القرارات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2025.


البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
TT

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد».

ورأى الراعي، في عظة الأحد، أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلاً بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية. وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبراً أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.

ودعا إلى «دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاً عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة».

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأكد الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم». وشدد على أن «حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله»، داعياً إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي «كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلاً عنها».

مرحلة مفصلية

وفي السياق ذاته، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل «أننا نمرّ بمحطة مفصلية في تاريخ لبنان، نشهد فيها الخروج من عهد الوصاية الإيرانية التي ورّطت شعبنا في حرب لا علاقة له بها وحوّلته إلى وقود لمصالح النظام الإيرانية».

وقال: «لن نعود إلى الوراء، ولن نقبل أن يعود لبنان تحت الوصاية، أو أن نعيش ونتعايش مع السلاح، فبلدنا لن يستقيم في ظل السلاح، واقتصادنا لن ينمو في ظل السلاح، والهجرة لن تتوقف في ظل السلاح».

وجزم رئيس «الكتائب» بأن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي هي خيار مفصلي في تاريخ لبنان، وعلى كل واحد أن يتحمل مسؤوليته، مؤكداً أن الحل لن يأتي من تلقاء نفسه، بل «علينا أن نصنع الحل، وأن تظهر الدولة أنها تؤدّي دورها الكامل وفق مقتضيات الدستور».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» النقاش حول سلاحه، وانتقد النائب حسين الحاج حسن «الجهات التي عملت وحمّست لاتفاق الإطار»، واتهمها بـ«التوسل إلى الولايات المتحدة من أجل تحويل الاتفاق إلى إنجاز سياسي».

وقال إن «الجهات التي سعت إلى القضاء على (حزب الله) منذ عام 2024 فشلت في تحقيق هدفها»، مشدداً على أنّ «من يظن أنّه يستطيع استضعاف المقاومة وجمهورها فهو واهم».

وفي مقابل رفض الحزب، يدفع حزب «الكتائب اللبنانية» باتجاه حصرية السلاح.