البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفَي حرب السودان

البرهان: لا توجد وثيقة أميركية جديدة بشأن السلام في السودان

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفَي حرب السودان

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

أعلن البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، إدانته الشديدة للعنف الذي يرتكبه طرفا حرب السودان، مرحباً بمبادرة المجموعة «الرباعية» لإنهاء الصراع.

وقال البرلمان في بيان إن أعضاءه «دانوا بأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة والمنهجية للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، التي ترتكبها كل من (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وقال أعضاء البرلمان الأوروبي في قرارٍ اعتُمد بأغلبية 503 أصوات مؤيدة، مقابل 32 صوتاً معارضاً، وامتناع 52 عضواً عن التصويت، إن «الهجمات العشوائية ضد المدنيين، والعنف الموجّه ضد الأقليات العرقية، والعنف الجنسي، والتعذيب، واستخدام الأطفال كجنود، والهجمات على المستشفيات والمرافق الإنسانية، والتجويع المتعمد للمدنيين، قد تشكل أعمال إبادة جماعية».

وأعرب البرلمان الأوروبي عن «قلقه العميق إزاء التدهور المقلق للأزمة الإنسانية في السودان، مع تأكيد وجود مجاعة في أجزاء من البلاد». وأشار إلى أن «الصراع يؤجج أسوأ كارثة إنسانية في العالم». وحثّ أعضاء البرلمان الأوروبي الأطراف المتحاربة على إنهاء استخدام التجويع والعنف الجنسي كأسلحة حرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود في جميع أنحاء البلاد.

وشدد النص على «ضرورة إعطاء الأولوية لوضع النساء والفتيات في السودان، خاصة العنف الجنسي المستمر المرتبط بالنزاع، في الجهود الرامية إلى معالجة النزاع في السودان». وأضاف: «على الجهات الخارجية احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة».

وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي على «سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه»، مشددين على شرعية الحكومة المدنية في الخرطوم، ورفضوا أي محاولة لإنشاء سلطات أو هياكل سياسية موازية أو منافسة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

وينص القرار على أن «المسؤولية الأساسية عن إنهاء النزاع تقع على عاتق قيادة كل من (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، وكذلك على الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر».

لا وثيقة أميركية

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

أشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أجل تحقيق السلام في السودان، وقال إنه ليست هناك وثيقة أميركية جديدة تم تقديمها للحكومة.

وقال المجلس في بيان عقب لقاء مع المبعوث النرويجي للسودان، أندرياس كرافك، إن البرهان أوضح أن «السودان تفهّم التوضيحات من الجانب الأميركي، والتي مفادها أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبهم تتعلق بالسلام في السودان في هذا الوقت».

وأكد البرهان أن الحكومة «حريصة على تحقيق سلام عادل يحقق تطلعات الشعب ويحفظ حقوقه». ونقل البيان عن المبعوث النرويجي تأكيده أن بلاده ملتزمة بالعمل مع الشركاء من أجل سودان موحد ومزدهر، وأوضح أنه أكد خلال لقاءاته مع المسؤولين السودانيين ضرورة الدخول في عملية سياسية والاستجابة لهدنة إنسانية لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وقال كرافك: «المقترح الوحيد بشأن الهدنة الإنسانية هو المقترح الذي تم الدفع به قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن «الهدنة ستعقبها عملية سياسية شاملة نحو سودان موحد ومستقر»، بحسب بيان «مجلس السيادة».

ونشر البرهان مقالاً مطولاً في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بعنوان «الحقيقة عن الحرب في السودان»، وجَّه فيه رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي، وإلى العالم، يؤكد فيها أن ما تشهده البلاد «ليس صراعاً بين جنرالين» كما يتم ترويجه، بل هو «تمرُّد وحشي ومسلح» تقوده «قوات الدعم السريع» ضد الدولة السودانية وشعبها.

المقال الذي صدر مساء الثلاثاء 25 نوفمبر (تشرين الثاني) في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، يُعد أقوى تدخل إعلامي وسياسي دولي يقوم به البرهان منذ بدء القتال في 15 أبريل (نيسان) 2023.


مقالات ذات صلة

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

شمال افريقيا سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

خاص من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أفريقيا سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب، في ما يعكس رفضاً للضغوط الأميركية الداعية إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب وتنفيذ كامل ترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل «تتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعدم الانسحاب منها»، مشدداً على ضرورة التمسك بالمصالح الأمنية الإسرائيلية والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تستدعي ذلك.

بالتوازي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله إن إسرائيل تجري «مفاوضات معقدة وعنيدة» مع واشنطن بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان، مؤكداً أن تل أبيب لا تنوي التراجع عن مواقفها في هذا الملف. كما كشفت تقارير إسرائيلية عن مطالبة المؤسسة العسكرية بالحفاظ على حرية العمل في مختلف الأراضي اللبنانية والإبقاء على منطقة عازلة في الجنوب، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لتقديم توصياته إلى القيادة السياسية بشأن الملف اللبناني في ضوء التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير.

في المقابل، يواصل لبنان تحضيراته للجولة التفاوضية المرتقبة في واشنطن أيام 23 و24 و25 يونيو (حزيران) الحالي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعاً في القصر الرئاسي ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، حيث جرى تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضير للمحادثات المقبلة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وأكّد عون للوفد المفاوض أن الموقف اللبناني يرتكز إلى جملة ثوابت أساسية، في مقدّمها الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. كما شدد على أن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ الإصلاحات رغم التداعيات والخسائر التي خلّفتها الحرب الأخيرة، مؤكداً تمسك لبنان بحقوقه وسيادته خلال المفاوضات المرتقبة.


عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
TT

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى جراء أحدث الضربات.

وقال مسعفون إن إسرائيل قصفت سيارة على طريق عمر المختار الرئيسي في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال العنف على الرغم من الجهود الجديدة التي يبذلها الوسطاء للتوصل إلى هدنة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الواقعة. وقالت وزارة الصحة إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ التوصل إلى الهدنة التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر 2025 بلغ 1008 حالات وفاة، بما في ذلك الواقعة الأحدث.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وتقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قتلوا على أيدي مسلحين خلال تلك الفترة.

وتقول أيضاً إن غاراتها تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة من حركة «حماس» ومسلحين آخرين. ونادراً ما تكشف «حماس» عن معلومات بشأن مقتل مقاتليها.

ولا تزال إسرائيل و«حماس» في مأزق بشأن كيفية المضي قدماً نحو المرحلة التالية من خطة ترمب لغزة التي تتضمن نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأفاد مصدران مقربان من المحادثات بأن نيكولاي ملادينوف، مبعوث «مجلس السلام»، الذي شكله ترمب بشأن غزة، أجرى محادثات هذا الأسبوع في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بعد أن قدمت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى ردها على ما أطلق عليها خريطة الطريق التي طرحها. وأبلغ المصدران «رويترز» أن ملادينوف سلم «حماس» والفصائل أمس الأربعاء نسخة منقحة من خريطة الطريق تعالج بعض مخاوف الفصائل مع الحفاظ على «الخطوط الحمراء الأساسية» لخطة ترمب. ولم يذكر المصدران مزيداً من التفاصيل.

وأكد مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» أن الوثيقة قيد الدراسة.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي غزة، إذ أمرت السكان بالخروج ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن ما يقرب من جميع السكان البالغ عددهم مليوني نسمة، ومعظمهم نزحوا عدة مرات، في شريط ضيق من الأرض على الساحل، غالباً في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، تحت إدارة «حماس».


تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)

أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي - الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وبقاء ملفي الانسحاب وإعادة الانتشار رهناً بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن. وبينما تتحدث إسرائيل عن «منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

ميدانياً، سقط قتيلان وجريح في غارة بمسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة عند دوار كفرتبنيت، فيما أغار الطيران المسيّر على حداثا من دون إصابات، وألقت مسيّرة قنبلة على بيت ياحون ما أدى إلى إصابة شخصين. وألقت طائرة «درون» إسرائيلية قنبلة صوتية على عائلة داخل منزل في النبطية الفوقا قرب دار المعلمين. كما شمل القصف المدفعي أطراف النبطية الفوقا، ونفّذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف في الخيام.

وفيما دخل الجيش اللبناني وعناصر من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي إلى حداثا، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه المواطنين وعناصر الجيش اللبناني في البلدة، في حين بقيت قرى القطاع الشرقي وقرى قضاء مرجعيون هادئة نسبياً مقارنة ببقية المناطق الجنوبية.

جندي إسرائيلي يجلس في ظل شجرة إلى جانب دبابة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

وقال مصدر ميداني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي تعكس عملياً محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد بعد التفاهم الأميركي - الإيراني، عبر عدّ مساحات واسعة من جنوب لبنان مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية».

وأوضح المصدر أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، مثل «تلة علي الطاهر، والأطراف الشرقية الجنوبية لبلدة حداثا»، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني ينتشر داخل حداثا نفسها مع استمرار محاولات القوات الإسرائيلية التقدم نحو المرتفعات المحيطة بها.

ورأى أن «إدراج هذه المناطق ضمن الخريطة الإسرائيلية أسهم في تعزيز مخاوف السكان، وأبطأ عودة الأهالي إلى منطقة النبطية ومحيطها»، موضحاً «أن الأمر لا يقتصر على مدينة النبطية، بل يشمل بلدات الدوير وجبشيت وحاروف وزبدين وميفدون وشوكين وكفرتبنيت والنبطية الفوقا». وأضاف أن هذه المناطق لا تزال تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، فيما يتواصل القصف المدفعي بشكل شبه يومي، ما يدفع أعداداً كبيرة من السكان إلى التريث في العودة.

وأشار المصدر إلى أن «الحدود التي ترسمها إسرائيل اليوم تشبه إلى حد بعيد الحدود التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، وتمتد من القطاع الغربي مروراً بالقطاع الأوسط وصولاً إلى أجزاء واسعة من القطاع الشرقي باتجاه الخيام». وأضاف أن إسرائيل لم تضم إلى خريطتها الحالية بعض المناطق التي كانت تحتلها سابقاً حتى مشارف جزين، لكنها عملياً عدّت كامل القطاعين الغربي والأوسط، إضافة إلى المرتفعات الممتدة شرق النبطية وصولاً إلى محور مرجعيون - الخيام، ضمن نطاق سيطرتها الأمنية.

وعدّ المصدر أن أبرز ما أفرزته المرحلة التي تلت التفاهم الأميركي - الإيراني هو سعي إسرائيل إلى رسم «حدود احتلال» بوصف ذلك كأنه أمر واقع على الأرض، من خلال تكريس هذه المناطق بوصفها حزاماً أمنياً فعلياً من دون إعلان رسمي.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن الخط الفاصل الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه يمتد في القطاع الأوسط عبر محاور بنت جبيل ووادي السلوقي وصولاً إلى بلدات حداثا وبرعشيت وبيت ياحون، موضحاً أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر فعلياً داخل هذه البلدات، لكنها تتعامل معها بوصفها جزءاً من نطاق أمني متقدم وخط تماس جديد في جنوب لبنان.

أحد سكان مدينة صور الجنوبية يرمي أنقاضاً من شقة متضررة داخل مبنى تعرض لغارات إسرائيلية (أ.ب)

لا مؤشرات إلى انسحابات إسرائيلية

بدوره، أكد العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق الأميركي - الإيراني لم يُترجم حتى الآن بأي تغييرات ميدانية ملموسة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الوقائع على الأرض ما زالت تعكس استمرار التموضع الإسرائيلي في المناطق التي يسيطر عليها، فيما تبقى الملفات المرتبطة بالانسحاب وترتيبات ما بعد الحرب قيد البحث في المفاوضات الجارية في واشنطن.

وقال ياسين إن الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي أخيراً توحي بأن إسرائيل تتعامل مع المناطق التي أدرجتها ضمنها بوصفها مناطق خاضعة لسيطرتها العسكرية، «وكأنها تقول إن هذه المناطق موجودة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولا يجب الاقتراب منها، وإنها ستتعامل مع أي تحرك فيها بوصفه تهديداً أمنياً».

وأوضح أن من أبرز هذه المناطق تلة علي الطاهر، لافتاً إلى أن كثيرين يختزلونها بتلة أو مرتفع صغير، «في حين أن علي الطاهر عبارة عن سلسلة جبلية تمتد لمسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات من محيط كفرتبنيت وصولاً إلى اتجاه كفررمان، وبالتالي فإن ضم أجزاء واسعة منها إلى ما تعده إسرائيل منطقة خاضعة لسيطرتها يحمل دلالات ميدانية مهمة».

وأضاف أن « الاحتلال الإسرائيلي يثبت حالياً المواقع التي يتمركز فيها، فيما لا تزال محاولات التقدم باتجاه علي الطاهر مستمرة، كما أن القصف المدفعي والصاروخي في منطقة النبطية استمر خلال الفترة الماضية»، مشدداً على أنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات فعلية على انسحابات إسرائيلية كما يعتقد البعض».

وأوضح أن الملفات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار أو انتشار الجيش اللبناني «لا تُحسم ميدانياً، بل تُبحث ضمن الاجتماعات والمفاوضات اللبنانية الجارية في واشنطن»، مضيفاً أن «أي حديث عن انسحاب أو ترتيبات جديدة يبقى سابقاً لأوانه في هذه المرحلة».

قلعة الشقيف (بوفور) في جنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

لا انسحاب

وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 14 » الإسرائيلية بأن «مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان سيُبحث خلال المفاوضات مع الجانب اللبناني في واشنطن»، في وقت نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» أن ملف الانسحاب من المواقع التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل لبنان سيكون مطروحاً خلال الجولة المقبلة من المفاوضات. أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فكشفت أن «الجيش الإسرائيلي طالب بالاحتفاظ بمنطقة عازلة داخل جنوب لبنان، مع الإصرار على تفكيك السلاح في الجنوب».