ترقّب في بيروت واتصالات لمنع التصعيد بعد عملية الضاحية الجنوبية

ينظر إلى اغتيال الطبطبائي على أنه يحمل رسائل سياسية وأمنية

نساء متشحات بالسواد يحملن صور القيادي هيثم الطبطبائي خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
نساء متشحات بالسواد يحملن صور القيادي هيثم الطبطبائي خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

ترقّب في بيروت واتصالات لمنع التصعيد بعد عملية الضاحية الجنوبية

نساء متشحات بالسواد يحملن صور القيادي هيثم الطبطبائي خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
نساء متشحات بالسواد يحملن صور القيادي هيثم الطبطبائي خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يسود الترقّب والخوف لبنان من أي تصعيد إسرائيلي محتمل في الأيام المقبلة، بعد عملية الاغتيال التي طالت رئيس أركان «حزب الله»، هيثم الطبطبائي، في وسط الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، والتي يرى المسؤولون في لبنان أنها تحمل رسائل عدّة؛ سياسية وأمنية، في وجه المبادرة الأخيرة التي أطلقها رئيس الجمهورية، جوزيف عون، والتي كانت قد سبقتها أيضاً مبادرات مماثلة كان الرد الإسرائيلي عليها بالنار مرات عدة.

وأعربت السفارة الفرنسية في بيروت، الاثنين، عن قلقها «البالغ من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت الأحد؛ مما يزيد من خطر التصعيد، في سياق يشهد أصلاً توترات شديدة»، وفق ما جاء في بيان مقتضب نشر في حسابها على منصة «إكس».

ومن المتوقع أن يصل الثلاثاء إلى بيروت وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، للقاء المسؤولين، استكمالاً للمسعى الذي كان بدأه قبل أسابيع رئيس الاستخبارات المصرية، اللواء حسن رشاد، سعياً إلى التهدئة وعدم التصعيد.

رد بالنار

وتضع مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية الضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن المسار الذي تعتمده إسرائيل منذ بدء رئيس الجمهورية طرح مبادراته التفاوضية.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أسابيع عندما طرح الرئيس عون مبادرته التفاوضية كان الجواب الإسرائيلي بالنار، عبر قصف عنيف طال البقاع والجنوب. والآن بعد يومين من إطلاق مبادرته لوضع حل مستدام للأزمة مع إسرائيل، وتثبيت الاستقرار، أتى الرد مرة جديدة بضرب الضاحية الجنوبية».

وتضيف: «كانت الرئاسة تُجري اتصالات بشأن المبادرة، وباتت اليوم تُجري الاتصالات داخل وخارج لبنان للتهدئة وعدم التصعيد». من هنا، ترى المصادر أن «إسرائيل تقول بطريقة أو بأخرى: لا تبذلوا جهوداً؛ لا عبر المبادرات، ولا المفاوضات... ما نريد أن نفعله فسنفعله. وخير دليل على ذلك، المواقف التصعيدية المتتالية التي تصدر عن المسؤولين في تل أبيب».

إلا إن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قال خلال تشييع الطبطبائي، الاثنين: «لن نكون معنيين بأي طرح أو مبادرة قبل وقف الاعتداءات والاستباحة والتزام العدو الإسرائيلي موجبات اتفاق وقف إطلاق النار».

امرأة تحمل صورة الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على شرفة أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وتعيد المصادر الوزارية التأكيد على ما قاله رئيس الجمهورية في بيانه إثر قصف الضاحية الجنوبية، وتحديداً حيال دور المجتمع الدولي، قائلة: «إضافة إلى أن إسرائيل لا تتجاوب مع المبادرة تلو المبادرة، فلا نرى تحركاً واضحاً للمجتمع الدولي... نحن نقوم بدورنا، وليقم هو بدوره».

وعن التخوف من التصعيد، تقول المصادر: «لا يمكننا أن نضمن إسرائيل... يوم أمس أبلغوا لجنة (الميكانيزم) بأنهم سينفذون العملية، وبأن طابعها محصور في اغتيال الشخصية المستهدفة، لكن في ظل كل الوقائع والتصريحات المتصاعدة، لا يمكن الحسم بما سيكون عليه الوضع في المرحلة المقبلة». مع العلم بأن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه اتخذ قراراً بتعزيز ورفع درجة الجاهزية بشكل كبير في منظومة الدفاع الجوي بالشمال، مؤكداً أنهم سيواصلون إضعاف «حزب الله» والهجمات داخل لبنان ضد جهود «الحزب» لإعادة بناء قوته والتسلح من جديد.

رسالة متعددة الأوجه

وفي هذا الإطار، تقول مصادر في «كتلة التنمية والتحرير» النيابية، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إن عملية الاغتيال التي نُفذت في قلب الضاحية الجنوبية، وتحديداً في منطقة سكنية ومكتظة، تحمل رسائل متعددة؛ سياسية وأمنية، في أكثر من اتجاه.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى الرسالة الموجهة إلى (حزب الله)، هناك رسالة سياسية موجهة إلى رئيس الجمهورية الذي سبق أن أطلق مبادرة لإنهاء الوضع القائم في لبنان، وهذا يعدّ مؤشراً خطيراً في سياق التصعيد المستمر والمتمادي الذي تقوم به إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وتسأل المصادر عن موقف الدول الراعية للاتفاق وتقول: «هي دائماً تلوذ... ولا نسمع أي تحذير أو استنكار، حتى يُطرح السؤال: هل هذا الصمت هو رضا عن كل ما يحصل؟».

حبشي: خرق وعمالة

ورأى عضو «تكتل القوات اللبنانية»، النائب أنطوان حبشي، أن «ما حصل في الضاحية يؤكد أن قيادات (الحزب) ما زالت تختبئ بين المدنيين، وهذا لا يجوز، ويدل بشكل واضح على عملاء في داخل (حزب الله)، ويجب على الدولة أن تضع يدها على (الحزب) وتعرف أين الخرق»، وشدد على أن ما يشهده «حزب الله» من «خرق وعمالة منتشرة في صفوفه غير مقبول؛ لأن خرق إسرائيل (الحزب) يعني خرقاً على مستوى كل لبنان».

صورة للأمينين العامّين لـ«حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين على المبنى الذي استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وأشار حبشي، في حديث إذاعي، إلى أن «(لجنة الميكانيزم) تتبلغ من إسرائيل في كل مرة عن الموقع الذي سيُستهدف، والهدف أن يدخل الجيش اللبناني الموقع ويفتشه، وإذا لم يتوجه الجيش إلى المكان عندئذ تضرب إسرائيل الموقع».

ولفت إلى أن «الاستقلال اليوم ليس حقيقياً؛ لأن الدولة تتساهل، وهذا التسامح في السيادة سيجر لبنان إلى مزيد من الدمار والحرب».


مقالات ذات صلة

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

أظهرت مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأخيرة حول وجوب الالتزام باتفاق الهدنة سقفاً للتفاوض تبايناً داخلياً في مقاربة هذا الملف الحساس

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي، والإجراءات المرتبطة بشرعية «حماس» دولياً، إلى جانب التدخلات الإسرائيلية، بما فيها العدوان العسكري.

جرت آخر انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة، عام 2005، فيما تجري انتخابات السبت، بالتزامن مع الانتخابات في الضفة الغربية.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

انتخابات مقلصة

وفُتح عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في فلسطين، 12 مركزاً للاقتراع في مدينة دير البلح، الأقل تضرراً من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي استمرت عامين، وتتواصل بعدها الخروقات، ومن بين تلك المراكز، 9 تم تحديدها في خيام جُهِّزت بشكل كامل من لجنة الانتخابات المركزية في مناطق عدة بالدير، و3 أخرى في مقرات تتبع لمؤسسات المجتمع المدني.

ولوحظ انتشار عناصر الشرطة التي تتبع لحكومة «حماس» في قطاع غزة، بالقرب من مراكز الاقتراع، من دون حمل أي سلاح، وقدِّر عددهم بنحو 250 تم التوافق على نشرهم بهذه الطريقة منعاً لاستهدافهم من إسرائيل، التي كثفت من استهدافها للعناصر الشرطية مؤخراً وبالذات الجمعة، قبل أقل من 12 ساعة على الانتخابات، حيث لوحظ تحليق مكثف لطائرات مسيَّرة إسرائيلية في سماء المنطقة، وسط خشية فلسطينية من استهداف تلك العناصر.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وتتنافس في الانتخابات التي ستغلق مراكز اقتراعها عند الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي (أقل من ساعات الانتخاب في الضفة الغربية)، 4 قوائم انتخابية تموّل نفسها بنفسها، ولا تتبع أي تنظيم فلسطيني، رغم أن بعض المرشحين هم نشطاء في حركة «فتح»، وأن آخرين كانوا ينشطون سابقاً في «حماس»، كما أنه تطغى عليها الاستقلالية والعشائرية بشكل أكبر.

والقوائم المتنافسة هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم أربع سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين، حيث تم خلال تقدمهم للترشح، إلزامهم بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

ولوحظ، في الساعات الأولى من عملية الاقتراع، إقبال ضعيف من السكان في دير البلح، حيث يحق 70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية، التي يشرف 292 مراقباً عليها، ويعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع لضمان سيرها وفق الأصول القانونية والمهنية، على أن تعلن النتائج الأولية صباح الأحد، وفق ما ذكر جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون يبكون خلال تشييع امرأة وطفليها سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة السبت (أ.ب)

وأوضح الخالدي أن النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.

تصعيد ميداني...

تزامن إجراء الانتخابات، مع تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية وخروقاتها لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقتلت القوات الإسرائيلية 13 فلسطينياً في غضون ساعات قليلة، الجمعة، بدأت عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي باستهداف اثنين من عناصر شرطة «حماس» في حي النصر شمال مدينة غزة، قبل أن تقتل بعد ساعتين، 4 عناصر من الشرطة، و3 مواطنين كانوا بجوارهم بعد قصف مركبة كانوا يعودون بها من فض شجار عائلي في خان يونس جنوبي القطاع.

فلسطينيتان متأثرتان خلال تشييع قتلى سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وقُتلت سيدة وطفلاها بالتزامن مع حادثة خان يونس بقصف مدفعي استهدف منزلين في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وأُعلن السبت، مقتل شاب برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، فيما قُتلت طفلة متأثرةً بجروحها إثر استهداف وقع غرب دير البلح وسط قطاع غزة، منذ أيام، ومقتل آخر متأثراً بجروحه إثر غارة استهدفت، الخميس، مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

فيما أُصيب صياد فلسطيني بجروح خطيرة في إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة غزة، كما أُصيبت سيدة حامل بإطلاق نار في جباليا، مما أدى إلى وفاتها جنينها.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وفصائل فلسطينية منها الأخيرة، بالاستهداف المتكرر لعناصر الشرطة، معتبرةً أن ذلك يأتي في إطار محاولة خلق الفوضى في قطاع غزة. مطالبةً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ووصل عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بداية وقف لإطلاق النار، أكثر من 810، فيما بلغ عدد المصابين 2267، والإجمالي التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 وصل إلى 72585، والإصابات 172370.


وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».