نوح زعيتر «إمبراطور المخدرات» في قبضة الجيش اللبناني

أخطر وأكبر مطلوب بالبلاد... وملاحق بعشرات مذكرات التوقيف وحكم بالإعدام

نوح زعيتر (وسائل التواصل الاجتماعي)
نوح زعيتر (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

نوح زعيتر «إمبراطور المخدرات» في قبضة الجيش اللبناني

نوح زعيتر (وسائل التواصل الاجتماعي)
نوح زعيتر (وسائل التواصل الاجتماعي)

ألقى الجيش اللبناني القبض على «أخطر وأكبر مطلوب مخدرات في تاريخ لبنان» الذي لطالما عُرف بإدارته «إمبراطورية المخدرات ومعامل الكبتاغون»، وتهريبها، عند الحدود اللبنانية - السورية.

كمين محكم

وقالت قيادة الجيش بالقول في بيان لها: «أوقف الجيش المواطن (ن.ز) أحد أخطر المطلوبين بكمين على طريق الكنيسة - بعلبك» (شرق لبنان).

وأضافت أن «الموقوف هو أحد أخطر المطلوبين بموجب عدد كبير من مذكرات التوقيف، بجرائم تأليف عصابات تنشط ضمن عدد كبير من المناطق اللبنانية في الاتجار بالمخدرات والأسلحة وتصنيع المواد المخدرة، والسلب والسرقة بقوة السلاح، كما أقدم بتواريخ سابقة على إطلاق النار نحو عناصر ومراكز للجيش ومنازل لمواطنين، وخطف أشخاص مقابل فدية مالية. بوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص».

من جانبها، كشفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقوف هو نوح زعيتر، وألقي القبض عليه في منطقة الكنيسة بكمين محكم؛ ما أدى إلى استسلامه على الفور من دون أي مقاومة».

مراقبة دقيقة

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ضمن عملية ملاحقة تجار المخدرات، كان يخضع زعيتر منذ أيام لمراقبة دقيقة، وتمكنت مجموعة خاصة من ملاحقته يوم الخميس، مستغلة تنقله في منطقة الكنيسة؛ حيث كمنت له ونجحت في إلقاء القبض عليه من دون أي مواجهة، بحيث أقدم على تسليم نفسه من دون أي مقاومة»، مضيفة: «رأى أن مواجهته المجموعة الكبيرة التي أطبقت عليه ستنعكس سلباً عليه، فاختار الاستسلام».

ولفتت المصادر إلى أن مقتل العسكريين في العملية قبل يومين كان ضمن سياق حملة ملاحقة عدد من تجار المخدرات والسلاح؛ من بينهم نوح زعيتر، مشيرة إلى أن اسم الأخير يرتبط بأكبر معامل الكبتاغون عند الحدود اللبنانية - السورية.

محكوم بالإعدام

وزعيتر، الذي سبق أن ظهر في الإعلام بمقابلات عدّة، كان قد أصيب عام 2014 خلال مداهمة للجيش في منطقة تل الأبيض في بعلبك ونقل إلى المستشفى وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل أن يتمكّن من الفرار.

وكان قد صدرت بحقه عشرات الأحكام ومذكرات التوقيف الغيابية في ملف المخدرات، فيما أصدرت المحكمة العسكرية عام 2024 حكماً بالإعدام غيابياً بحقه وبحق آخرين، بينهم علي منذر زعيتر الملقب «أبو سلة» الذي قُتل بمسيّرة تابعة للجيش اللبناني في أغسطس (آب) الماضي، على خلفية تشكيل عصابة مسلحة وقتل عسكريين خلال مداهمات عام 2022.

نوح زعيتر (أ.ف.ب)

وأتى إلقاء القبض على زعيتر بعد يومين من مقتل عسكريين اثنين وإصابة 3 بجروح؛ نتيجة اشتباكات مع مطلوبين خلال تنفيذ مديرية المخابرات سلسلة عمليات دهم بمؤازرة وحدة من الجيش بمنطقة الشراونة - بعلبك.

وكانت قيادة الجيش قد قالت، في بيان، إنه خلال الاشتباكات «أصيب المواطن المطلوب (ح.ع.ج) الذي كان من بين مطلقي النار على الجيش، وما لبث أن فارق الحياة، وهو من أخطر المطلوبين بجرائم مختلفة؛ منها إطلاق النار على دوريات للجيش بتواريخ مختلفة، والتسبب في استشهاد 4 عسكريين وإصابة ضابط، إضافة إلى الخطف والسرقة والسلب بقوة السلاح والاتجار بالمخدرات».

غطاء «حزب الله»

ولطالما ارتبط اسم زعيتر، الخاضع لعقوبات أميركية وبريطانية وأوروبية، بـ«حزب الله»، مع المعلومات التي تشير إلى الغطاء الذي كان يؤمنه «الحزب» له ولعدد كبير من تجار المخدرات في المنطقة. وكان زعيتر قد نشر عام 2015 صوراً له برفقة مسؤولين محليين من «حزب الله» في البقاع، وتحديداً مع مشاركة «حزب الله» في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا.

وانتشر شريط فيديو ظهر فيه زعيتر حينها، يتوسط مجموعة من المسلحين في مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» حيث قال: «نحن يا شباب وعدنا السيد حسن نصر الله (الأمين العام الأسبق لحزب الله) أننا سنقاتل الدواعش أينما كانوا، وها نحن على الدرب سائرون. بإذن الله خلال ساعات، الزبداني تكون ممسوحة»، وختم بجملة: «لبيك يا نصر الله».

وبينما نفت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» آنذاك أن تكون صور زعيتر قد التُقِطت في مواقع تابعة لـ«الحزب» أو مع مقاتليه، مؤكدة أنه لا علاقة له به، كان لافتا ردّ زعيتر المباشر على «الحزب» بالأدلّة، بنشره صوراً إضافية مع قيادات ميدانية من «الحزب»، إحداها مع مسؤول قطاع بعلبك في «حزب الله» حسين نصر الله، وقال: «كل العالم تذهب إلى حيث المقاتلين، وينشرون صورهم ولا يتكلمون، ولماذا الآن ينفون وجودي هناك؟ أنا وعائلتي وأولادي فداء للمقاومة ورهن إشارة سيد المقاومة، ونحن مقاومة وأشرف من الجميع، وفشر أن ينعتني أحد بتاجر مخدرات».

«حي الشراونة»

ولطالما كان زعيتر (48 عاماً) الذي يتحدّر من إحدى عشائر البقاع، يجاهر بتجارته بـ«القنب الهندي»، وهو ما تحدث عنه صراحة في مقابلات إعلامية، مؤكداً في الوقت عينه أن هذا الأمر لم يكن خياراً، بل فرضته الظروف في بلدته الصغيرة الواقعة في شرق لبنان. ويظهر في مقابلاته وعلى وسائل التواصل الاجتماعي على أنه «أب الفقراء» الذي يساعد أبناء منطقته.

ويشير بعض المعلومات إلى أنه كان قد شكّل مجموعة مسلّحة مؤلفة من شباب من عشيرته، تُعرف بـ«ألوية القلعة» في البقاع.

وينتمي زعيتر إلى عشيرة كبيرة في بعلبك، حيث كان يظهر في مقابلات ومقاطع فيديو مع مرافقين، وارتبط اسمه واسم عائلة زعيتر بحي الشراونة في بعلبك، الذي يعدّ أحد أبرز المناطق التي يلجأ إليها المطلوبون والهاربون من العدالة، ولطالما سجّلت فيه اشتباكات بينهم وبين الجيش اللبناني، وسقط عدد من العسكريين في المواجهات.

وفي عام 2008، كانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد أجرت تحقيقاً عن زعيتر، في قريته الكنيسة. ونقلت «الوكالة» عن زعيتر قوله إنه يتاجر بـ«حشيشة الكيف»، مشدداً كذلك على استقلاليته وعدم انتمائه إلى أي طرف أو حمايته من قبله. وأشارت «الوكالة» حينذاك إلى أن أرباح زعيتر كانت تبلغ نحو المليون ونصف المليون دولار سنوياً.

عقوبات أميركية

وفي 28 مارس (آذار) 2023، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات مشتركة مع بريطانيا على اثنين من أبناء أعمام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بتهمة تهريب الكبتاغون، شملت كذلك زعيتر.
وفي 24 أبريل (نيسان) من العام ذاته، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات مماثلة بالتهمة نفسها على الاشخاص الثلاثة.
وقالت وزارة المال الفرنسية حينها إن زعيتر متورط بتجارة الكبتاغون في لبنان وسوريا، وعلى ارتباط بأفراد من عائلة الاسد.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».