فلسطينيان من غزة يدفعان ألفي دولار ثمناً لتذكرة طيران إلى جنوب أفريقيا

صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

فلسطينيان من غزة يدفعان ألفي دولار ثمناً لتذكرة طيران إلى جنوب أفريقيا

صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال اثنان من سكان غزة إنهما دفعا ألفي دولار ثمناً لكل تذكرة طيران لنقل أفراد أسرتيهما إلى جنوب أفريقيا في رحلة رتبتها منظمة أعلنت وسيلة للخروج من القطاع المدمر بينما قالت جنوب أفريقيا، الاثنين، إن ذلك يأتي على ما يبدو ضمن مسعى لتهجير الفلسطينيين.

وأضاف كلاهما لوكالة «رويترز» للأنباء أنهما من بين 130 فلسطينياً سمحت جنوب أفريقيا بدخولهم بعد نقلهم بالحافلات من غزة، ثم نقلهم جواً من مطار إسرائيلي، الأسبوع الماضيـ، وأضاف أن الـ130 وصلوا إلى جوهانسبرغ، يوم الخميس، بعد توقفهم في نيروبي.

فلسطينيون نازحون يحملون أمتعتهم فوق سيارة في يوم ممطر في وسط قطاع غزة 16 نوفمبر 2025 (رويترز)

وتدعم حكومة جنوب أفريقيا، منذ زمن طويل، تطلعات الفلسطينيين إلى إقامة دولتهم المستقلة، وتتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في حرب غزة.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا، الاثنين، إن سلطات جنوب أفريقيا تحقق في ما وصفه بأنه ملابسات مثيرة للشكوك تتعلق بوصول الطائرة.

وأضاف في إفادة صحافية: «يبدو أنها تمثل أجندة أوسع نطاقاً لإخراج الفلسطينيين من فلسطين».

وتنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية في غزة، وتصفها بأنها ذات دوافع سياسية، وتقول إن حملتها العسكرية كانت موجهة ضد حركة «حماس» وليس سكان غزة المدنيين.

فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبانٍ مدمرة في يوم ممطر شرق مدينة غزة في 16 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال حول تصريحات لامولا، قال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «أوضح أنه إذا أراد الفلسطينيون المغادرة، فيجب السماح لهم بمغادرة قطاع غزة. وإذا أرادوا العودة إلى قطاع غزة، فينبغي السماح لهم بالعودة أيضاً».

ولم يتطرق المتحدث بشكل مباشر إلى مسألة كيف انتهى المطاف بمجموعة من الفلسطينيين إلى جنوب أفريقيا.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ذراع الجيش الإسرائيلي المشرفة على الشؤون المدنية في غزة، إن سكاناً من القطاع غادروا بعد أن حصلوا على موافقة من دولة ثالثة لاستقبالهم، دون أن تذكرها بالاسم. وأضافت أن لديهم تأشيرات دخول سارية وأن طلب مغادرتهم تضمن «وثائق تؤكد حصولهم على تصريح بالهبوط في جنوب أفريقيا».

وقال لامولا: «المعلومات التي لدينا في هذه المرحلة هي أنهم لم يحصلوا على تلك الموافقات والتصاريح المطلوبة»، موضحاً أن الأمر قيد التحقيق.

مبانٍ مدمرة في يوم ممطر شرق مدينة غزة في 16 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

تخفيف قيود مغادرة سكان غزة

أوردت «رويترز» في مايو (أيار)، أن إسرائيل خففت القيود المفروضة على مغادرة الفلسطينيين لغزة، وأنه تم نقل نحو ألف منهم بالحافلات إلى خارج القطاع للتوجه في رحلات جوية إلى أوروبا وأماكن أخرى. وذكرت «رويترز» في ذلك الوقت أن عمليات المغادرة تطلبت طلباً من حكومة أجنبية إلى إسرائيل.

وقال الفلسطينيان اللذان تحدثا إلى «رويترز» إنهما شاهدا إعلانات على الإنترنت نشرتها منظمة تدعى «المجد أوروبا» تعرض فرصة مغادرة غزة، وقدما طلباً قبل نحو 6 أشهر. وأوضحا أن العرض كان متاحاً للأُسر فقط، واشترطت المنظمة أن يكون لدى المتقدم جواز سفر.

ووجهت «رويترز» رسالة بالبريد الإلكتروني إلى منظمة «المجد أوروبا» على عنوان موجود على موقعها الإلكتروني، لكنها لم تتلق رداً حتى الآن. ولا تتيح المنظمة رقماً للهاتف على الموقع.

وفي نهاية المطاف، تلقى كلا الفلسطينيين رسائل من المجد أوروبا عبر «الواتساب» تخبرهم بأنه تم منحهم تصريحاً أمنياً. وغادروا غزة على متن حافلات، وتم نقلهم عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قبل السفر جواً من مطار رامون، ووصلوا إلى جنوب أفريقيا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال رمزي أبو يوسف (42 عاماً) متحدثاً إلى «رويترز» عبر الهاتف من جوهانسبرغ: «أنا مريض سرطان غدد ليمفاوية، قديش لازم استنى ليتم تحويلي للعلاج بواسطة منظمة الصحة العالمية؟ كان لازم أغادر مشان اتعالج ومشان مستقبل وحياة أحسن لأسرتي».

وغادر أبو يوسف مع زوجته وأطفاله الثلاثة، الذين تبلغ أعمارهم 8 و10 و12 عاماً، وقال إن اثنتين من بناته قُتلتا في هجوم إسرائيلي في يونيو (حزيران) 2024 خلال غارة على مخيم النصيرات، حيث دُمر منزله.

فلسطينيون يقفون بالقرب من أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة غزة 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

أوضاع قاسية في غزة

قال الفلسطيني الثاني، الذي طلب عدم نشر اسمه حرصاً على سلامته وعلى عدم إزعاج مضيفيه الجدد، إن عائلته قررت مغادرة غزة على مضض بعد أن عاشت أشهراً تحت القصف، وبعدما اضطر إلى إخلاء منزله في دير البلح عدة مرات.

غادر الرجل البالغ من العمر 35 عاماً مع زوجته وطفليه، وهما صبي يبلغ من العمر 4 سنوات وطفلة تبلغ عامين.

ويسلّط رحيلهم الضوء على الظروف القاسية في غزة بعد مرور أكثر من شهر على توصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وقف لإطلاق النار في الحرب التي دمرت معظم القطاع.

وبدأت الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل اقتادت خلاله 251 شخصاً رهائن إلى غزة، وقتلت 1200 آخرين، وفقاً لإحصائيات إسرائيلية.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 69 ألف فلسطيني قُتلوا في الهجوم الذي شنته إسرائيل على القطاع.

ووصل الفلسطينيون إلى مطار جوهانسبرغ على متن طائرة مستأجرة تابعة لـ«غلوبال إيروايز» قادمة من كينيا. وقالت سلطات الحدود إنهم لم يكن لديهم أختام مغادرة أو تذاكر عودة أو تفاصيل عن أماكن إقامتهم.

وقال أبو يوسف إن المجموعة حصلت على تأشيرات مدتها 90 يوماً وإن بعضهم يقيمون في فنادق صغيرة، بينما يستضيف أفراد من الجالية المسلمة في جوهانسبرغ آخرين.

وغادر 23 شخصاً كانوا على متن الرحلة إلى وجهات أخرى.


مقالات ذات صلة

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة... 1 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في جباليا

استهدف الجيش الإسرائيلي قيادياً في «حماس»، وأعلن اعتقال آخر، وسط غارات دامية في غزة، وتصاعد أعمال العنف واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نسفت تصريحات أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي -ودعا فيها إلى «تنظيم السلاح لا نزعه»- سردية حصره بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ضمن أولويات برنامجه الحكومي الذي صوت عليه البرلمان العراقي بالإجماع.

فبعد أقل من شهر على اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة» الذي يضم القوى الشيعية، والسنية، والكردية، والذي منح رئيس الوزراء صلاحية كاملة في كيفية التعامل مع آلية حصر السلاح بيد الدولة بعد نهاية المهلة المقررة في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، موعد انسحاب آخر ما تبقى من الجنود الأميركيين من العراق، أعلن عدد من الفصائل المسلحة -وفي مقدمتها «كتائب حزب الله» و«النجباء»- عدم الاعتراف بموعد تسليم السلاح، باعتبار أنه «سلاح عقائدي» مرتبط بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران... وانضم المالكي إلى الركب، وأعلن عبر تصريحات متلفزة مساء الأربعاء -فاجأت جميع الأوساط الحكومية والسياسية على حد سواء- أنه «لا تسليم للسلاح بعد نهاية مهلة الثلاثين من الشهر الحالي».

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال إن «مفردة النزع غير مستخدمة، لأن الطرف الآخر يصبح عنوانه منزوع السلاح، وهذا له أثر نفسي وعملي، لذلك (الأفضل) استخدام مفردة تنظيم واحتواء السلاح بطريقة لا تزال نبحث عنها... ثم هناك تمييز بين السلاح الثقيل، والمتوسط، والخفيف».

وأشار إلى أن «التمييز بين السلاح هو واحد من الأمور المطروحة، فهل حفظ أو احتواء أو سحب، أو أي تسمية أخرى للعملية، يشمل كل سلاح، أم يشمل فقط نوعاً من السلاح الذي يعتبر سلاح استهداف داخلي، وخارجي، وهذه سوف تحلها اللجنة المشكلة مع الفصائل».

وكان المالكي قد شدد في 26 أغسطس (آب) الماضي على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة «بعيداً عن التصعيد، أو المواجهة»، محذراً من «أن تحول هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق، ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي في بيان صدر عن مكتبه آنذاك أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه، معتبراً أن «من يتصور أن أي صراع محتمل سيكون شيعياً-شيعياً هو واهم، لأن تداعياته ستطال الدولة، والمجتمع، وجميع المكونات» العراقية.

وتصريحات المالكي جاءت، (أيضاً)، برغم أن «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية، والسنية، والكردية في العراق، قد حذر من «أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب»...

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تبادل أدوار

وفي خضم الجدل بشأن الطريقة التي «يجب أن يتم فيها حصر السلاح بيد الدولة»، جاءت زيارة رئيس «مجلس الشورى» الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، الأمر الذي أعاد العملية إلى المربع الأول، عندما بدا أن طهران «غير راغبة» في أن تسلم كل الفصائل أسلحتها... وذلك دفع الحكومة إلى «نوع من التراجع» عندما قبلت بتشكيل لجنة من «الإطار التنسيقي» الشيعي لكي تبدأ عملها بعد الثلاثين من سبتمبر مع الفصائل المسلحة «لإقناعها بوضع آلية يتم من خلالها تنظيم السلاح لا نزعه»، على حد تعبير المالكي.

والمالكي عضو في تلك اللجنة الثلاثية الخاصة بالتفاوض مع الفصائل المسلحة، والتي تضم بالإضافة إليه: رئيس الوزراء السابق محمد شيّاع السوداني، وزعيم «منظمة بدر» هادي العامري.

وفيما لم يدلِ السوداني بأي تصريح بشأن تسليم السلاح، فإن العامري والمالكي تبادلا الأدوار بشأنه، وبشأن كيفية التعامل مع الوضع الذي يمر به النظام السياسي الحالي في العراق، في ظلّ التأييد الأميركي القوي لحكومة الزيدي، مع نحت المزيد من المصطلحات الهادفة إلى تمييع العملية، مثل «تنظيم» السلاح، أو «تجميد» السلاح، أو «تأجيله»، بدلاً من مفردة «نزعه».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

وتأتي تصريحات المالكي بشأن رفض نزع السلاح أو تسليمه طبقاً لما تريده الحكومة بعد يومين من تصريحات أطلقها زعيم «منظمة بدر» هادي العامري، ووصف فيها «مظاهرات تشرين» عام 2019، بأنها «فتنة» كان هدفها إسقاط النظام السياسي الشيعي... ولم يكتفِ بذلك، بل كشف أن «المقاومة» هي ما كان قد سمي «الطرف الثالث» الذي مارس عمليات القتل ضد المتظاهرين التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى، ومعظمهم من الأحياء الشيعية الفقيرة في بغداد، وبعض المحافظات الوسطى، والجنوبية.

ومع أن تصريحات العامري أثارت غضباً شعبياً واسعاً، ولم يرد عليها، لكنها كانت مقصودة طبقاً للمراقبين السياسيين، لجهة القول «إن الفصائل المسلحة كانت، ولا تزال، هي التي تحمي النظام السياسي في حال تعرضه للخطر».

خرق القواعد



تصريحات المالكي المتلفزة التي خرقت القواعد والأسس التي جرى الاتفاق عليها بين كل القوى السياسية في البلاد، ترافقت أيضاً مع قول أمين «حركة النجباء» أكرم الكعبي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «واهم إن تصور أنه سيحصل على نصر في العراق، بعد أن عجز عن تحقيقه في إيران، بل لن نسمح بحصول ذلك حتى على النحو الشكلي في الإعلام، خصوصاً مع كونه شخصاً يبحث عن انتصارات إعلامية».

فصائل عراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (منصة إكس)

واستمرت الحكومة، في المقابل -سواء عبر تصريحات أدلى بها رئيسها الزيدي نفسه -أو من خلال الناطق باسمها- مرة، والقائد العام للقوات المسلحة مرة أخرى- في التأكيد على «أن الموعد النهائي لتسليم السلاح بالتزامن مع خروج الأميركيين قائم، ولن يتغير»، بما في ذلك العمل «على إجبار قوى السلاح على تسليمه طالما لن يعود هناك مبرر لحمله مع انتهاء الوجود الأميركي تطبيقاً للاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني لدى زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أبريل (نيسان) عام 2024، على أن تتم عملية الانسحاب نهاية الشهر التاسع من عام 2026، وهو ما يلتزم به الأميركيون بالفعل... وقد أخلوا بموجبه قاعدة الحبانية في محافظة الأنبار غربي العراق، وبدأوا بإخلاء قاعدة حرير في أربيل في إقليم كردستان».

وفي هذا السياق يقول رئيس «حركة وعي» صالح العرباوي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنه سيتم فعلياً حصر للسلاح، بل قد يجري الالتفاف عليه، أو تحصل عملية تسليم شكلية». وأضاف أن «الجماعات التي تحمل السلاح تتبع عقيدة وقيادة عابرة للحدود، ولم يصدر لها أمر بالتخلي عن السلاح إلى هذه اللحظة، بل إن الحرب الجارية تستدعي التشديد، وتوسعة المحاور، وليس العكس».

ويرى العرباوي أن «الحكومة أمام خيارين: المواجهة، والصدام، وهذا لن يخدم الدولة، والنظام، أو الحوار والتسوية، وهذا يحتاج إلى مدد قد تستغرق عمر هذه الحكومة»، مبيناً أن «الأمر منوط أيضاً بالحرب، أو التفاوض الأميركي الإيراني، فكلما توسعت رقعة المعركة زادت مسألة حصر السلاح تعقيداً، والعكس صحيح أيضاً».


بيروت تتسلّم معتقلا في إسرائيل... ونتنياهو: سنفرج عن 5 لبنانيين

صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
TT

بيروت تتسلّم معتقلا في إسرائيل... ونتنياهو: سنفرج عن 5 لبنانيين

صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من منطقة على مشارف مدينة صور جنوب لبنان تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المجاورة أمس (أ.ف.ب)

تسلّم لبنان، اليوم الخميس، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر مواطناً كانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلته واقتادته إلى إسرائيل، في خضم المواجهات مع «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر عسكري لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد متحدث باسم اللجنة الدولية في القدس أن «العملية قيد التنفيذ»، دون ذكر تفاصيل إضافية.

وقال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن إسرائيل ‌ستفرج ‌عن ​خمسة مواطنين ‌لبنانيين ⁠اعتُقلوا ​في جنوب ⁠لبنان بعد أن تبيّن عدم وجود ⁠صلات لهم ‌بجماعات مسلحة.وأوضح ‌أن ​القرار ‌جاء ‌في إطار مفاوضات مع لبنان ‌لاستعادة رفات قادة للجالية اليهودية قُتلوا ⁠هناك ⁠في ثمانينيات القرن الماضي، وفق ما نقلته «رويترز» للأنباء.

وطالب لبنان، خلال جولة التفاوض الأخيرة مع إسرائيل في أغسطس (آب) الماضي، بإطلاق دفعة أولى من الأسرى الذين احتجزتهم إسرائيل تباعاً من داخل الأراضي اللبنانية، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين وثّقت عائلات المحتجَزين ولجنة تُعنى بمتابعة شؤونهم، أسماء 33 شخصاً، على الأقل، احتُجزوا تباعاً على وقع المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ أواخر 2024.


«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، اليوم (الخميس)، خلال مداهمته قرية المغير في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه أطلق النار خلال «أعمال شغب عنيفة».

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب عمر محمد ناجي النعسان (19 عاماً) والطفل خليل راسم خليل شحادة (16 عاماً) برصاص الاحتلال» في قرية المغير في شمال شرق مدينة رام الله.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن النعسان أُصيب بالرصاص الحي في الرقبة، في حين أُصيب شحادة بالرصاص الحي في الظهر. وأُجريت لهما عمليات إنعاش لخطورة حالتيهما، ونُقلا إلى مستشفيين في رام الله، حيث أعلن الأطباء وفاتهما.

وقال رئيس مجلس قرية المغير أمين أبو عليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الجيش الإسرائيلي حاصر القرية قبل أن يقتحم وسطها».

وذكر أن «قناصة من الجيش الإسرائيلي اعتلوا مباني في وسط القرية، وأطلقوا الرصاص الحي» صوب فلسطينيين كانوا «يحاولون التصدي لمستوطنين» أرادوا «سرقة أغنام من منزلين يعودان للمواطنين صالح سليمان وشحادة كعابنة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن جنوده أمّنوا دخول عناصر من الشرطة ومدني إسرائيلي إلى المغيّر «من أجل تسهيل إعادة مواشٍ تعود لمدنيين إسرائيليين عُثر عليها في القرية».

وأضاف: «خلال نشاط القوات في المنطقة، اندلعت أعمال شغب عنيفة، قام خلالها إرهابيون برشق القوات بكتل إسمنتية وحجارة. وردَّت القوات بإطلاق النار على المحرّضين الرئيسيين من أجل إزالة التهديد. وتم تأكيد إصابات».

وأكد أن الظروف التي سبقت الحادثة، وكذلك طريقة التعامل معها، تخضع للمراجعة.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يحتشدون في مجمع فلسطين الطبي في رام الله لوداع شحادة الذي لُفَّ جثمانه بالعلم الفلسطيني، قبل حمله على الأكتاف ونقله في مركبة إسعاف إلى قريته لتشييعه في وقت لاحق، الخميس.

وردَّد المشاركون شعارات منها «خلقنا لنعيش بحرية»، و«بالروح بالدم نفديك يا شهيد».

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.

وقُتل ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.