«القوات اللبنانية» يرفع حدة مواقفه من الحكومة والعهد

لا نيّة لسحب وزرائه راهناً من مجلس الوزراء

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة المحسوبين عليه في الحكومة (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة المحسوبين عليه في الحكومة (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«القوات اللبنانية» يرفع حدة مواقفه من الحكومة والعهد

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة المحسوبين عليه في الحكومة (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة المحسوبين عليه في الحكومة (أرشيفية - إعلام القوات)

ارتفعت في الأيام القليلة الماضية، حدّة مواقف حزب «القوات اللبنانية»، برئاسة سمير جعجع، من الحكومة، التي هو شريك أساسي فيها من خلال 4 وزراء، كما من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لاعتباره أن هناك «تلكؤاً وعدم جدية» في التعامل مع ملف حصرية السلاح بيد الدولة.

وكان «القوات» الذي يتزعم الأكثرية المسيحية النيابية داعماً أساسياً للعهد والحكومة، إلا أنه ومع مرور الأيام برز اختلاف في مقاربة موضوع السلاح غير الشرعي، بحيث يدعو لسحبه بالقوة إذا لزم الأمر، فيما يفضل الرئيس عون التعامل بروية وبالحوار مع حاملي السلاح؛ وأبرزهم «حزب الله»، لإقناعهم بالتسليم.

وتقدم عدد من نواب «القوات» الأسبوع الماضي، بسؤال إلى الحكومة بشأن تطبيق قرارها بتكليف الجيش اللبناني تنفيذ قرار سحب السلاح غير الشرعي من كل التنظيمات والفصائل الفلسطينية الموجودة على الأراضي اللبنانية. وسأل هؤلاء عن «الإجراءات المتخذة من الحكومة لاستكمال عملية تسليم السلاح التي بدت خجولة في مرحلتها الأولى، ولم تستكمل بعد، خصوصاً بعد مرور أكثر من 4 أشهر على صدور قرار الحكومة».

وعن سبب ارتفاع حدة الخطاب القواتي، أشارت عضوة تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، إلى أن «السبب الأساسي هو الدوران في الحلقة المفرغة نفسها»، لافتة إلى أن «ما يريده (القوات) هو الخروج من هذه الدائرة المقفلة، ما يشكل مصلحة للحكومة، ويشكل مصلحة للبلد الذي دخل مع هذا الدوران في جمود، بحيث لا مساعدات ولا استثمارات ولا اقتصاد، والأخطر من كل ذلك؛ الكلام عن حرب واسعة في حال لم يتحمل لبنان مسؤولياته المطلوبة. وبالتالي فإن موقف (القوات) وحدّة خطابه يتعلقان تحديداً بملف السلاح والحكومة التي أحسنت باتخاذ القرارات الحاسمة في 5 و7 أغسطس (آب) بعد البيان الوزاري وخطاب القسم».

انسحاب من الحكومة

وشددت أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الدولة اللبنانية تحتاج إلى قرارات جريئة، لا إلى إدارة يومية للأزمة بعقلية الترقّع، فالناس لم تعد تتحمل التسويف، والمرحلة لم تعد تسمح بالسكوت عن أي تقصير رسمي».

وعمّا إذا كان التصعيد القواتي سيؤدي في نهاية المطاف إلى سحب وزراء «القوات» من الحكومة، أوضحت أيوب أنه «في المرحلة الحالية سنبقى نؤكد على قناعاتنا المبدئية والسياسية والوطنية، ولا توجد في حساباتنا راهناً مسألة الانسحاب من الحكومة، بل نحن نعدّ وجودنا فيها يشكّل دافعاً أساسياً في عدة ملفات؛ وفي طليعتها السلاح، من أجل أن تأخذ الحكومة المسار الذي أخذته، تحديداً ملف الانتخابات ومشروع القانون الذي قدمه (القوات)».

عون مترئساً جلسة لمجلس الوزراء (رئاسة الجمهورية)

وأضافت: «نحن في حكومة متعددة وليست من لون واحد، ونحن نقوم بدورنا إلى جانب وزراء آخرين يقومون بما عليهم، وهذا الدور أدى إلى نتائج مهمة. والوجود داخل الحكومة مهم في هذه المرحلة ورفع الصوت لا يعني ضرورة الخروج من الحكومة، بل نحن ندفع بالاتجاهات المطلوبة خدمة للحكومة وصورتها، وخدمة للبنان واللبنانيين من أجل إخراجه من هذا الوضع المقفل».

الحل ليس بكبسة زر

ولا يبدو أن الموقف القواتي التصعيدي يروق لباقي الكتل النيابية، إذ يعتبر عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير، أن «العهد كما الحكومة، يُعان ولا يُدان في موضوع حصر السلاح بيد الدولة».

ويضيف: «الكل يعلم أن معضلة بهذا الحجم لا تُحلّ بكبسة زر، وأن لها مساراً حدّدته الحكومة في قرارها التاريخي، وكلّفت على أساسه الجيش اللبناني تنفيذ الخطة على مراحل. والجيش كما نعلم يقوم بواجبه رغم كل العوائق، ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وقد قدّم شهداء ننحني لهم جميعاً على طريق تنفيذ القرار، وقيادة الجيش ترفع تقارير دورية عن تقدّم المراحل، وكلّنا ثقة بأن العهد والحكومة والمؤسسة العسكرية ماضون في تنفيذ القرار، ولديهم كل التصميم والإرادة على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، وأن لا عودة إلى الوراء في هذا المجال».

ويشدد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأهم في هذه المرحلة الدقيقة، أن نقف خلف العهد والحكومة ونشجعهما على المضي قدماً، وأن تنأى أي جهة بأي انتقاد عن تسجيل النقاط، أو المزايدات التي قد يضعها البعض في خانة الاستثمار الانتخابي».

ويقول: «الأكثر أهمية برأيي، ألا يضيّع أحد البوصلة، لا سيما في القوى السيادية، فالعهد والحكومة يقومان بما يلزم تحت سقف (الواقعية)، لكن المشكلة الأساسية تكمن في (حزب الله) الذي ما زال يحاول شراء الوقت من أجل تحقيق مصالح مشغله الإيراني بالتفاوض على رفع العقوبات مع الولايات المتحدة الأميركية، ويرفض الإقرار بأن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، أو الإدراك حتى بأن محاولاته للالتفاف على قرار الحكومة وتأخير تنفيذه لن يجديا نفعاً، ولا نتائج فعلية له سوى تعطيل أي مسعى لحشد الدعم لإعادة الإعمار، وضرب تعهدات الدولة اللبنانية والتزاماتها تجاه الشرعية العربية والدولية لدعمها في مسار الإصلاحات وإعادة وضع لبنان على سكة التعافي والنهوض».

وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، اعتبر مؤخراً في حديث له، أن «الحكومة اللبنانية لم تُظهر أي مثابرة ولا أي تصميم على نزع سلاح (حزب الله)»، منتقداً «غياب الإرادة السياسية» في التعامل مع هذا الملف. وحذّر من «تخلّف لبنان عن ركب منطقةٍ تتغيّر بسرعة بسبب حالة الجمود السائدة فيه».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.