إسرائيل تضغط بقوة لشطب «الدولة الفلسطينية» قبل تصويت مجلس الأمن

نتنياهو حاول صدّ الهجوم عليه من حلفائه... وانتقد ضمناً تغريدات كاتس

جلسة لأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نيويورك (أرشيفية)
جلسة لأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نيويورك (أرشيفية)
TT

إسرائيل تضغط بقوة لشطب «الدولة الفلسطينية» قبل تصويت مجلس الأمن

جلسة لأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نيويورك (أرشيفية)
جلسة لأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي في نيويورك (أرشيفية)

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ختام اجتماع طارئ للوزراء المقربين، الأحد، صدّ الهجوم عليه من حلفائه في اليمين المتطرف، الذين اتهموه بالتراخي والتهادن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مشروعه بمجلس الأمن الدولي، بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة، وطالبوه بإعلان الرفض التام لـ«الدولة الفلسطينية».

جاء ذلك عشية تصويت مرتقب في مجلس الأمن، الاثنين، على مشروع قرار أميركي بشأن غزة يتطرّق إلى إمكان قيام هذه الدولة مستقبلاً.

وأعلن نتنياهو، بعد دراسة المشروع، أنه «لم يُغيّر رأيه في رفض حل الدولتين»، وأرسل مقربين منه للتصريح بأنه سيعمل حتى اللحظة الأخيرة على إحداث تغيير في نص المشروع، وشطب عبارة «الدولة الفلسطينية».

وقالت هذه المصادر، وفق ما نقلت وسائل إعلام عبرية، إن «إسرائيل تُمارس الضغوط على واشنطن حتى تُحدث تغييرات في المشروع، وقد تمكنت فعلاً من إجراء تعديلات عديدة عليه ليلائم المصالح الإسرائيلية».

وأضاف نتنياهو بنفسه: «معارضتنا لدولة فلسطينية في أي مكان غرب نهر الأردن لم تتغير، ومعارضتنا هذه قائمة ودائمة»، متابعاً: «أنا أصد هذه المحاولات منذ عشرات السنين، وأفعل ذلك أيضاً مقابل ضغوط خارجية وداخلية، ولست بحاجة إلى دعم وتغريدات ومحاضرات من أحد».

«الأميركيون ماضون في خطتهم بشراسة»

ووجه نتنياهو انتقاداً فُهم منه أنه يستهدف وزير دفاعه يسرائيل كاتس: «نحن في سنة انتخابات ستُجرى حتى نهاية العام ونحن نعلم ذلك، لكن خلال سنة الانتخابات هذه نشهد هجوماً انتخابياً داخلياً من داخل (الليكود) وخارجه. والموضوعات التي تُتناول طوال الوقت في هجمة التغريدات هي موضوعات أمنية بالأساس: (أنا قلت، أنا فعلت، أنا اطلعت). وهذا أيضاً في موضوعات متعلقة بأمننا القومي. وأذكر بأن هذه الموضوعات تُتخذ بالتنسيق مع رئيس الحكومة المسؤول عنها».

وكان كاتس قد نشر، صباح الأحد، عبر منصة «إكس»، أن «السياسة الإسرائيلية واضحة: لن تقوم دولة فلسطينية. وسيواصل الجيش الإسرائيلي تموضعه في قمة جبل الشيخ والمنطقة الأمنية في سوريا. كما سيُصار إلى نزع سلاح غزة حتى آخر نفق، وتجريد (حماس) من السلاح في الجانب الأصفر بواسطة الجيش الإسرائيلي، وفي غزة القديمة، إمّا عبر قوة متعددة الجنسيات وإما عبر الجيش الإسرائيلي نفسه.»

ونقلت وسائل الإعلام العبرية أجواء القلق في تل أبيب من التصميم الحاد لدى الإدارة الأميركية على «المضي قدماً وبشراسة في تنفيذ خطة ترمب، وأنها ستدوس على كل مَن يعترض طريقها» كما نقل موقع «واي نت» لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأضاف أن «نتنياهو ووزراءه المتطرفين لا يجرؤون حتى الآن على صد ترمب أو إغضابه؛ لذلك يفتش نتنياهو عن وسائل أخرى تعرقل المسار من جهة ولكن بخبث ودهاء، وليس من خلال الصدام المباشر، بل عبر إدخال تعديلات يُمكنها أن تستفز الفلسطينيين وتجعلهم يرفضونها، فلا تُتهم إسرائيل بذلك».

إيقاع سريع لإقرار الخطة

والجهد الإسرائيلي الأبرز يتمثل في محاولة التأثير على مضمون قرار مجلس الأمن العتيد، ويقول المعلقون الإسرائيليون إن ترمب يسعى إلى فرض إيقاع سريع داخل مجلس الأمن لإقرار النسخة الثالثة من خطته بشأن قطاع غزة، في حين أثارت التعديلات التي أُدخلت على مسودة القرار الأميركي تحفظات إسرائيلية تتعلّق بدور الأمم المتحدة، وصلاحيات هيئة الحكم الانتقالية، ومهام قوة الاستقرار الدولية.

وهذا يزعج إسرائيل لكنها «تبلعها»، لأنها ترى أن أي بديل سيكون أسوأ؛ إذ إن روسيا والصين تستعدان للتصويت ضد القرار بصيغته الحالية، ما يُهدد بإسقاطه قبل الوصول إلى التصويت، وسط تحذيرات أميركية من أن «عرقلة المسار قد تترك فراغاً خطيراً» في إدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة، في حين ترى بكين وموسكو أن مشروع القرار «منحاز لإسرائيل»، ويفتقر إلى آليات المساءلة، وتطرحان مقترحات تتحدّث صراحة عن دولة فلسطينية وليس فقط مساراً نحو دولة.

ووفق ما أورده موقع «واي نت» لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن تل أبيب تعترض على كثير من البنود، لكنها تمتنع عن خوض معركة لأجلها، على أمل أن يفجرها الفلسطينيون بسبب اختلافاتهم الداخلية، وعندئذ يكون نتنياهو قد ضرب عصفورين بحجر واحد.

ومن أبرز البنود التي تُثير مخاوف إسرائيل في المسودة الجديدة ما يتمحور حول تضمين تمهيد لمسار يقود إلى «تقرير المصير الفلسطيني والدولة الفلسطينية»، والدور الموسع للأمم المتحدة في الإشراف على توزيع المساعدات، وتوسيع صلاحيات «هيئة الحكم الانتقالية» المزمع تشكيلها لإدارة القطاع.

كما أن هناك خلافاً عميقاً بين واشنطن وتل أبيب حول طبيعة المرحلة الانتقالية؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت دور دولي واسع يشمل الأمم المتحدة ودولاً عربية، فيما تريد إسرائيل إبقاء التحكم العسكري والسياسي في يدها، ومنع أي صياغة قد تُستخدم مستقبلاً لدعم مطالب سياسية فلسطينية أو لتقييد عملياتها العسكرية.

وعدّت «القناة 13» هذا الخلاف «جوهرياً»، وقالت إن المحادثات التي جرت بين إسرائيل والولايات المتحدة على مدار الأسابيع الماضية، وفق ما يقول مسؤولون شاركوا فيها، «باتت على شفا طريق مسدود».


مقالات ذات صلة

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.