الرئيس السوري لـ«واشنطن بوست»: نسعى لعلاقات شراكة قوية مع واشنطن وحققنا نتائج في «رفع العقوبات»

قال إن سوريا متمسكة بسيادة سوريا على الجنوب... والرئيس ترمب «يدعم وجهة نظرنا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري لـ«واشنطن بوست»: نسعى لعلاقات شراكة قوية مع واشنطن وحققنا نتائج في «رفع العقوبات»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

خلال زيارة تاريخية أولى إلى البيت الأبيض، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» استمرت ساعة، ناقش الشرع، الذي كان مقاتلاً سابقاً، والذي تحدث عبر مترجم، بحسب الصحيفة، أهمية إعادة بناء علاقة سوريا بالولايات المتحدة.

كما قدَّم تقييمات صريحة للمحادثات الجارية مع إسرائيل، والعنف الطائفي الذي أعقب الحرب، ورحلته غير المتوقَّعة من متمرد متمركز في العراق وزعيم للمتمردين في سوريا إلى أول رئيس دولة سوري يلتقي رئيساً أميركياً في واشنطن.

وأكد الشرع أن زيارته إلى الولايات المتحدة، ولقاءه الرئيس دونالد ترمب وأعضاء في الكونغرس، تهدف إلى بناء علاقات شراكة قوية بين دمشق وواشنطن، مشيراً إلى أن المحادثات تناولت رفع العقوبات عن سوريا، وحققت نتائج جيدة.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وقال: «الهدف الأهم من الزيارة هو البدء ببناء العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة، لأنها لم تكن جيدة على الإطلاق خلال العقود الماضية، كنا نبحث عن مصالح مشتركة، ووجدنا أن لدينا العديد من المصالح المشتركة التي يمكننا البناء عليها، مثل المصالح الأمنية والاقتصادية».

وأضاف أن «استقرار سوريا سيؤثر على المنطقة بأسرها، والاستقرار مرتبط بالاقتصاد والتنمية وبالتالي برفع العقوبات، وهذا النقاش مستمر منذ أشهر، وأعتقد أننا توصلنا إلى نتائج جيدة. لكننا ما زلنا ننتظر القرار النهائي».

والدة أوستن تايس في دمشق خلال يناير الماضي لتحريك ملف البحث عنه (رويترز)

الصحفي أوستن تايس

ورداً على سؤال بشأن الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا، أغسطس (آب) 2012. قال الرئيس الشرع: «لدينا نحو 250 ألف مفقود سوري نتيجةً للحرب التي شنها النظام السابق على الشعب السوري، ويشمل هذا العدد أيضاً بعض الذين يحملون جنسيات أخرى، مثل أوستن تايس. وقد تمكنّا من إطلاق سراح مواطن أميركي من السجون عند وصولنا إلى دمشق، وسلّمناه فوراً إلى السلطات الأميركية. كما شكّلنا لجنة للمفقودين تُركّز على الأشخاص الذين يحملون الجنسية الأميركية وفُقدوا في سوريا، ونُنسّق مع السلطات الأميركية».

الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

وأضاف الشرع: «التقيت ببعض عائلات المفقودين، ومن بينهم والدة أوستن تايس. إنها امرأة عظيمة - كما التقت بوالدتي، لأنّ والدتي كانت لها قصة مشابهة عندما اختفيتُ لسبع سنوات، وظنّ الجميع أنني قُتلتُ، باستثناء والدتي التي كان لديها ثقة راسخة بعودتي يوماً ما».

المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة

وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا خرجت لتوِّها من حرب ضروس، وكانت تعيش في ظل ديكتاتورية ونظام قاسٍ سيطر على البلاد لمدة 60 عاماً. والآن تمر بمرحلة انتقالية. وخلال هذه المرحلة، هناك أوضاع وظروف وقوانين مختلفة عن الدول المستقرة، مضيفاً: «على سبيل المثال، بعد انتهاء الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، هل استقرت الأمور بعد عام واحد؟ نحن في مرحلة إعادة بناء الدولة، واستعادة القانون وإعادة بنائه، لكنني لا أقول إنه لا توجد مشكلات في سوريا. هذا ليس نهاية المطاف».

وأوضح الشرع أن هناك مصالح فردية لبعض الجماعات التي تريد «حكماً ذاتياً»، وبعض هذه الأطراف تسعى لتبرير مصالحها مستخدمة طائفتها أو عقيدتها غطاءً، مضيفاً: «إنهم يتحدثون عن تهديد وجودي لطائفتهم أو عقيدتهم، لكن في سوريا نعيش في تعايش مع جماعات دينية مختلفة منذ أكثر من 1400 عام، وما زلنا موجودين، وما زال هذا التنوع قائماً».

الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برَّاك في القصر الرئاسي بدمشق (أ.ف.ب)

الحرب ضد «داعش» و«قسد»

وبخصوص الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، قال الرئيس الشرع: «كنا في حرب معه لعشر سنوات، وفعلنا ذلك دون تنسيق مع أي قوة غربية أو أي دولة أخرى، وسوريا اليوم قادرة على تحمل هذه المسؤولية»، محذراً من أن تقسيم سوريا، أو وجود أي قوة عسكرية خارج سيطرة الحكومة، يُمثل البيئة الأمثل لازدهار «داعش».

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاق دمجها في الجيش السوري 10 مارس الماضي (أ.ب)

وفيما يتعلق بالاتفاق مع «قسد»، رأى الشرع أن الحل الأمثل أن تُشرف القوات الأميركية الموجودة في سوريا على دمج قوات «قسد» في قوات الأمن التابعة للحكومة المركزية، وأن تكون مهمة حماية الأراضي السورية من مسؤولية الدولة.

الاعتداءات الإسرائيلية والمفاوضات

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وانتهاكها للأراضي والسيادة السورية، قال الرئيس الشرع: «دخلت سوريا في حرب مع إسرائيل قبل 50 عاماً. ثم في عام 1974 جرى توقيع اتفاقية فكّ الاشتباك بين الطرفين. ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، بدأت إسرائيل بانتهاك الاتفاقية، وطردت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، واحتلت أراضيَ جديدة، وشنَّت أكثر من ألف غارة جوية على سوريا، منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، طالت القصر الرئاسي ووزارة الدفاع (في دمشق)... لكن لأننا نريد إعادة إعمار سوريا، لم نرد على هذه الاعتداءات».

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على وزارة الدفاع السورية أمس (إ.ب.أ)

وشدد الرئيس الشرع على أن اعتداءات إسرائيل لا تنبع من مخاوفها الأمنية بل من طموحاتها التوسعية. وقال: «لطالما ادعت إسرائيل أن لديها مخاوف بشأن سوريا، لأنها تخشى التهديدات التي تُمثّلها الميليشيات الإيرانية و(حزب الله) اللبناني. ونحن من طردنا تلك القوات من سوريا».

وأوضح أن سوريا تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل، وقطعت شوطاً طويلاً في طريق التوصل إلى اتفاق أمني: «لكن للتوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الثامن من ديسمبر (كانون الأول).

ولفت إلى أن «الولايات المتحدة معنا في هذه المفاوضات، والعديد من الأطراف الدولية تدعم وجهة نظرنا في هذا الصدد. اليوم وجدنا أن الرئيس ترمب يدعم وجهة نظرنا أيضاً، وسيدفع بأسرع وقت ممكن للتوصل إلى حل لهذه المسألة».

الجنوب... أرض سوريا

ورداً على سؤال فيما إذا كانت سوريا توافق على «نزع السلاح من المنطقة جنوب دمشق»، أكد الشرع: «هذه أرض سوريا، ويجب أن تتمتع سوريا بحرية التعامل مع أراضيها»، مضيفاً: «احتلّت إسرائيل الجولان السوري بحجة حماية نفسها، وهي الآن تفرض شروطها في جنوب سوريا لحماية الجولان. لذا بعد بضع سنوات، ربما ستحتلّ وسط سوريا لحماية جنوب سوريا. وسيصلون إلى ميونيخ عبر هذا المسار».

العلاقة مع روسيا.. والأسد

وحول العلاقات مع روسيا قال الشرع: «خضنا حرباً ضد روسيا لعشر سنوات، وكانت حرباً قاسية وصعبة. أعلنوا أنهم اغتالوني عدة مرات. نحن بحاجة إلى روسيا لأنها عضو دائم في مجلس الأمن. نحتاج إلى تصويتهم ليكونوا إلى جانبنا في بعض القضايا، ولدينا مصالح استراتيجية معهم، لا نريد أن ندفع روسيا إلى خيارات بديلة أو أخرى في التعامل مع سوريا».

وأشار الرئيس الشرع إلى أن قضية بشار الأسد تُشكّل إشكالية بالنسبة لروسيا، والعلاقة معهم ما زالت في بدايتها، مبيناً: «سنحافظ على حقنا كسوريين في المطالبة بمحاكمة الأسد».


مقالات ذات صلة

تركيا تتوقع اتفاقاً قريباً بين دمشق و«قسد» لإتمام الاندماج

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة في 6 ديسمبر (الخارجية التركية)

تركيا تتوقع اتفاقاً قريباً بين دمشق و«قسد» لإتمام الاندماج

قالت تركيا إنها تتوقع أن تتوصل الحكومة السورية و«قسد» إلى اتفاق بشأن حل الأخيرة واندماجها في الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد خلال لقاء مع السياسي الكردي التركي عثمان بادمير نوفمبر الماضي (إعلام تركي)

أنقرة ترفض زيارة أي مسؤول من «الإدارة الذاتية» أو «قسد» قبل إلقاء أسلحتهم

رفضت تركيا الحديث عن زيارة أي مسؤول من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أو «قسد» قبل إلقاء أسلحتها وتنفذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال الكردستاني» أعلن في مؤتمر صحافي بجبل قنديل في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع مسلحيه من تركيا (رويترز)



القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب)

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)

عناصر من القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» شمال العراق (الدفاع التركية - إكس)
أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

تركيا: كشف خريطة طريق نزع أسلحة «الكردستاني»

كشفت مصادر أمنية تركية خريطة طريق لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في الوقت الذي أيَّد فيه زعيمه عبد الله أوجلان استمرار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مظاهرة لدعم نداء أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني والمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: زيارة برلمانية لأوجلان تدفع باتجاه السلام مع الأكراد

قام وفد من البرلمان التركي بزيارة زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان في إطار العملية الجارية لحل الحزب وتحقيق السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: وحدة سوريا أساسية لبلادنا... والسوريون يقررون مصيرها

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن وحدة سوريا هي أمر أساسي لبلاده، وأن أنقرة تتخذ خطواتها تجاهها وفقاً لأولوياتها الاستراتيجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأحد، أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات، بمشاركة 12 دولة عربية وإقليمية ومكتب الأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

وأشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال كلمته في المؤتمر، الذي يستمر يومين، بجهود التعاون الدولي التي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وقال السوداني إن حكومته «عملت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول؛ حيث جرى فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المرسلة 345 مخاطبة، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار».

وشدد على ضرورة «مواجهة مخاطر المخدرات التي تُهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، وكذلك على أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات، وصولاً إلى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».

وأشار إلى أن حكومته عملت وفق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017»، مضيفاً: «كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات، وأنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستويين المحلي والدولي».

وعدّ السوداني أن خطر المخدرات والمؤثرات العقلية «لا يقل عن خطر الجماعات الإرهابية».

مساعي اجتثاث الآفة

وعانى العراق خلال السنوات الأخيرة جراء تفشي ظاهرة المخدرات، بعد أن كان قبل نحو عقدين دولة شبه خالية من هذه الآفة.

وسعياً للتصدي لهذه الظاهرة، يعمل العراق على تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وإشراك المجتمع الدولي في حربه على هذه التجارة العابرة للحدود، ويحرص على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ورصد شبكات التهريب.

وأعلنت وزارة الداخلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تفكيك 1200 شبكة محلية ودولية للاتجار بالمخدرات، وضبط أكثر من 14 طناً من المواد المخدرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

جانب من الحضور في المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وغالباً ما كانت الحدود الشرقية مع إيران كبرى مناطق تهريب المخدرات بأنواعها إلى البلاد، إلى جانب الحدود الغربية مع سوريا؛ لكن عمليات التهريب تراجعت خلال السنة الأخيرة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد طبقاً لبعض التصريحات الرسمية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وخلال المؤتمر، أكَّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بن علي كومان، عزم العراق على التعاون لمكافحة المخدرات، مشيداً بالتعاون الدولي من جانب وزارة الداخلية العراقية في هذا الصدد.

وقال خلال كلمته في المؤتمر: «إن انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية، وتنخر اقتصاديات الدول، بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».

وأضاف أن وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط.

ورأى كومان أن العراق «شكَّل نموذجاً في التعاون الميداني، العربي والدولي؛ حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي».

وذكر أن الدول العربية «تظهر التزاماً متزايداً بمكافحة هذه الآفة».

وأشار كومان إلى أن العام الحالي «شهد تقدماً مهمّاً في مجال مكافحة المخدرات؛ حيث تم إعداد صياغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية».

العمل الجماعي

من جهته، شدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري في كلمته خلال المؤتمر على أن «مواجهة المخدرات تتطلب عملاً جماعياً»، وقال إن مكافحتها «مسيرة مشتركة تتجاوز الحدود».

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري يلقي كلمة في مؤتمر مكافحة المخدرات ببغداد يوم الأحد (الوكالة الرسمية)

وأضاف: «شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستفيد من التطور التكنولوجي، والتجمع الدوري ضروري لمكافحتها».

وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً دولياً، وضبط الحدود وتطوير التشريعات، وقال إن العراق «نجح في بناء منظومة متطورة في مجال مكافحة المخدرات».

وقال الشمري إن نتائج المؤتمرين السابقين لمكافحة الإرهاب «نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا».

وأضاف أن التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات «ليست مهمة ظرفية، ولا نتيجة حملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة، وتقييماً دورياً».


«الداخلية السورية»: انفجار «ذخيرة صوتية» خارج الطوق الأمني في دمشق

نور الدين البابا المتحدث باسم وزارة الداخلية وخلفه عدد من عناصر وسيارات الشرطة (حساب المتحدث باسم الداخلية السورية عبر منصة إكس)
نور الدين البابا المتحدث باسم وزارة الداخلية وخلفه عدد من عناصر وسيارات الشرطة (حساب المتحدث باسم الداخلية السورية عبر منصة إكس)
TT

«الداخلية السورية»: انفجار «ذخيرة صوتية» خارج الطوق الأمني في دمشق

نور الدين البابا المتحدث باسم وزارة الداخلية وخلفه عدد من عناصر وسيارات الشرطة (حساب المتحدث باسم الداخلية السورية عبر منصة إكس)
نور الدين البابا المتحدث باسم وزارة الداخلية وخلفه عدد من عناصر وسيارات الشرطة (حساب المتحدث باسم الداخلية السورية عبر منصة إكس)

قالت وزارة الداخلية السورية، الأحد، إن ذخيرة انفجرت قرب جسر الحرية في العاصمة دمشق دون خسائر.

وأوضح نور الدين البابا المتحدث باسم وزارة الداخلية، وفقاً لوكالة «سانا» الرسمية، أن «ذخيرة صوتية انفجرت خارج الطوق الأمني في مدينة دمشق قرب جسر الحرية، ولم تسبب أي خسائر بشرية أو مادية».

وأضاف أن وزارة الداخلية تعاين موقع الانفجار، و«تحقق في هوية الفاعل ودوافعه».


لجنة أممية: المرحلة الانتقالية في سوريا ما زالت «هشَّة»

صورة عامة للعاصمة دمشق (إ.ب.أ)
صورة عامة للعاصمة دمشق (إ.ب.أ)
TT

لجنة أممية: المرحلة الانتقالية في سوريا ما زالت «هشَّة»

صورة عامة للعاصمة دمشق (إ.ب.أ)
صورة عامة للعاصمة دمشق (إ.ب.أ)

اعتبر خبراء أمميون، اليوم (الأحد)، أن المرحلة الانتقالية في سوريا ما زالت «هشَّة» بعد عام من إطاحة حكم بشار الأسد، مشدِّدين على ضرورة «عدم تكرار انتهاكات الماضي» ومشيرين إلى التحديات الكثيرة في ظل استمرار انعدام الأمن والعنف.

في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، يحيي السوريون الذكرى الأولى لإطاحة حكم عائلة الأسد التي حكمت البلد بقبضة حديد، إثر هجوم خاطف شنَّته فصائل معارضة بعد نحو 14 عاماً من الحرب الأهلية.

وتتولَّى لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية السورية التابعة للأمم المتحدة استقصاء كلَّ انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة منذ مارس (آذار) 2011 وتوثيقها.

وفي هذه المناسبة، هنَّأت اللجنة في بيان «الشعب السوري على الخطوات العديدة التي اتُّخذت لمعالجة الجرائم والانتهاكات والاعتداءات التي ارتُكبت خلال العقود الماضية»؛ غير أنها ندَّدت بـ«الأحداث العنيفة في المناطق الساحلية وفي السويداء وفي محافظات أخرى» التي تسببت في «تجدُّد النزوح والاستقطاب، مما أثار مخاوف بشأن الاتجاه الذي ستسلكه البلاد في المستقبل».

واعتبرت اللجنة أن «سلسلة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبتها حكومة بشار الأسد» بلغت «حدَّ العنف الإجرامي المنظَّم الموجَّه ضدَّ الشعب السوري».

وأعربت عن أملها أن تنتهي جولات الانتقام والثأر «نحو مستقبل تكون فيه سوريا دولة تضمن الاحترام الكامل لحقوق الإنسان لجميع أبنائها... وأن تتمكن سوريا من المضي قولاً وفعلاً؛ حيث يتمُّ تحقيق المساواة وسيادة القانون والسلام والأمن للجميع».

ولكن اللجنة أشارت في بيانها إلى أن «المرحلة الانتقالية في سوريا هشَّة». ففي حين «سيحتفل كثيرون في أنحاء البلاد بهذه الذكرى، يخشى آخرون على أمنهم الحالي». كما «سيضطر كثيرون إلى النوم في الخيام مرَّة أخرى هذا الشتاء»، حسب البيان.

وأكدت اللجنة أن «المصير المجهول لآلاف الأشخاص الذين اختفوا قسراً... ما زال جرحاً مفتوحاً».

وشددت على أن «تجاوز الإرث المروِّع نتيجة 14 عاماً من الحرب والدمار الهائل سيتطلَّب كثيراً من القوَّة والدعم والصبر».

وخلصت إلى أن «الشعب السوري يستحقُّ أن يعيش في سلام، مع احترام كامل للحقوق التي حُرِمَ منها لفترة طويلة»، مؤكِّدة: «لا شكَّ لدينا في أنهم على قدر هذه المهمَّة».

وهذه اللجنة المؤلَّفة من 3 خبراء مكلَّفة تقصِّي الحقائق لضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات. وقد مدَّد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مهمَّتها لسنة إضافية في أبريل (نيسان).