تعثر تقدّم «خطة ترمب» ينعش مخاوف تقسيم غزّة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

تعثر تقدّم «خطة ترمب» ينعش مخاوف تقسيم غزّة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت مصادر متعددة لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، إن احتمالية تقسيم قطاع غزة بحكم الأمر الواقع بين منطقة تسيطر عليها إسرائيل وأخرى تديرها حركة «حماس» صارت مرجحة بشكل متزايد، مع تعثر الجهود الرامية إلى دفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب إلى ما بعد وقف إطلاق النار.

وذكر ستة مسؤولين أوروبيين مطلعين مباشرة على جهود تنفيذ المرحلة التالية من الخطة للوكالة أن الخطة توقفت فعلياً، وأن إعادة الإعمار من المرجح الآن أن تقتصر على المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وحذروا من أن ذلك قد يؤدي إلى تقسيم يستمر لسنوات.

وبموجب المرحلة الأولى من الخطة، التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على 53 في المائة من القطاع المطل على البحر المتوسط، بما في ذلك معظم أراضيه الزراعية، إلى جانب رفح في الجنوب وأجزاء من مدينة غزة ومناطق حضرية أخرى.

ويعيش تقريباً جميع سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة مكدسين في خيام ووسط أنقاض المدن المحطمة في بقية مناطق القطاع والتي تخضع لسيطرة «حماس».

وتُظهر صور لـ«رويترز» التقطت باستخدام طائرات مسيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) دماراً كارثياً في شمال شرق مدينة غزة بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير قبل وقف إطلاق النار، والذي أعقب أشهراً من القصف. والمنطقة الآن مقسمة بين سيطرة إسرائيل و«حماس».

وتتضمن المرحلة التالية من الخطة انسحاب إسرائيل بشكل أكبر انطلاقاً مما يسمى بالخط الأصفر المتفق عليه في خطة ترمب، إلى جانب إنشاء سلطة انتقالية لحكم غزة، ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات تهدف إلى تسلم المسؤولية من الجيش الإسرائيلي، وكذلك نزع سلاح «حماس» وبدء إعادة الإعمار.

لكن الخطة لا تتضمن أي جداول زمنية أو آليات للتنفيذ. وفي الوقت نفسه ترفض «حماس» نزع سلاحها وترفض إسرائيل أن يكون للسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب أي دور، ولا يزال الغموض يكتنف القوة متعددة الجنسيات.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر أمني بالمنامة هذا الشهر: «ما زلنا نعمل على صياغة أفكار... الجميع يريد انتهاء هذا الصراع، جميعنا نريد نفس النتيجة. السؤال هو كيف نحقق ذلك؟».

الخط الأصفر سيصبح الحدود الفعلية

وفي غياب أي جهد كبير من جانب الولايات المتحدة لكسر الجمود، يبدو أن الخط الأصفر سيصبح الحدود الفعلية التي تقسم غزة إلى أجل غير مسمى، وفقا لما قاله 18 مصدراً من بينهم ستة مسؤولين أوروبيين ومسؤول أميركي سابق مطلع على المحادثات.

وصاغت الولايات المتحدة مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي يمنح القوة متعددة الجنسيات وهيئة حكم انتقالية ولاية لمدة عامين. لكن 10 دبلوماسيين قالوا إن الحكومات لا تزال مترددة في الالتزام بإرسال قوات.

وقالوا إن الدول الأوروبية والعربية على وجه الخصوص من غير المرجح أن تشارك إذا امتدت المسؤوليات إلى ما هو أبعد من حفظ السلام، وإذا كانت تهدف إلى مواجهة مباشرة مع «حماس» أو غيرها من الفصائل الفلسطينية.

وذكر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وصهر ترمب جاريد كوشنر الشهر الماضي أن أموال إعادة الإعمار قد تبدأ في التدفق بسرعة إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل حتى من دون الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة، بناء على فكرة إنشاء مناطق نموذجية لبعض سكان غزة للعيش فيها.

وقال مايكل وحيد حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، إن مثل هذه المقترحات الأميركية تشير إلى أن واقع القطاع المقسم على الأرض يهدد بأن يصبح «أمراً أطول أمداً بكثير».

وأشار متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه على الرغم من تحقيق «تقدم هائل» في دفع خطة ترمب إلى الأمام، فهناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، دون الرد على أسئلة حول ما إذا كانت إعادة الإعمار ستقتصر على المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لا تنوي إعادة احتلال قطاع غزة أو إدارته، على الرغم من أن وزراء من اليمين المتطرف في حكومته دعوا إلى استعادة المستوطنات التي تم تفكيكها في عام 2005.

ورفض الجيش أيضاً مثل هذه المطالبات بالسيطرة الدائمة على القطاع أو الإشراف المباشر على المدنيين في غزة. وتعهد نتنياهو بدلاً من ذلك بالإبقاء على منطقة عازلة داخل غزة، على طول الحدود، لمنع أي تكرار للهجوم الذي قادته «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتلاه اندلاع الحرب.

كتل أسمنتية صفراء تحدد الخط

وضعت القوات الإسرائيلية كتلاً أسمنتية صفراء اللون كبيرة لترسيم خط الانسحاب، وتشيد حالياً بنية تحتية على الجانب الخاضع لسيطرتها من غزة.

وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، اصطحب الجيش صحافيين الأسبوع الماضي إلى موقع عسكري جرى تحصينه بعد وقف إطلاق النار.

وتظهر صور التُقطت بالأقمار الاصطناعية أنه تم تشكيل تلال شديدة الانحدار من تجريف التربة وأنقاض المباني لتتحول إلى نقطة مراقبة محمية للجنود. مع وضع طبقة رصف جديدة.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن الجنود موجودون هناك لمنع المسلحين من العبور إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، مضيفاً أن إسرائيل ستبتعد أكثر عن الخط بمجرد أن تلبي «حماس» الشروط، بما في ذلك نزع السلاح، وفور وجود قوة أمنية دولية.

وأضاف شوشاني: «بمجرد أن تلتزم (حماس) بما عليها في الاتفاق، سنكون مستعدين للمضي قدماً». وقال مسؤول حكومي إسرائيلي، رداً على أسئلة مكتوبة من أجل هذه التغطية، إن إسرائيل ملتزمة بالاتفاق، واتهم «حماس» بالمماطلة.

وأطلقت «حماس» سراح آخر عشرين رهينة أحياء محتجزين في غزة، بالإضافة إلى تسليم رفات 24 رهينة متوفين، ضمن المرحلة الأولى من الخطة. ولا يزال رفات أربع رهائن آخرين في غزة.

وأعادت «حماس» إثبات وجودها في مناطق لا تزال تسيطر عليها في الأسابيع القليلة الماضية، حيث قتلت عناصر من فصائل منافسة. ووفرت عناصر أمن وموظفين مدنيين لحراسة مواقع الطعام وتمهيد الطرق عبر الأراضي الزراعية المتداعية باستخدام حفارات قديمة، كما يظهر في فيديو لـ«رويترز».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في مؤتمر المنامة: «نحن بحاجة حقاً إلى ملء الفراغ الأمني في قطاع غزة»، وحث على الإسراع في الجهود، وحذر من أن عودة «حماس» قد تؤدي إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وقال المتحدث باسم الحركة في غزة حازم قاسم: «نحن نقول بشكل واضح إن (حماس) لن تكون في مشهد حكم قطاع غزة في اليوم التالي، وهذا تم الاتفاق عليه. ستكون هناك لجنة استناد مجتمعي من مستقلين هي التي تحكم كل أمور القطاع. وبالتالي، نحن نسعى لسحب الذرائع من كل الأطراف لإعاقة الإعمار. كل مناطق قطاع غزة الإعمار بشكل متساوٍ، (حماس) جاهزة لتسليم الحكم من الآن بحيث تبدأ عملية إعمار لقطاع غزة، وهذا حق لأهل قطاع غزة».

وقال مسؤولان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن من بين الأفكار قيد المناقشة ما إذا كان بإمكان «حماس» نزع السلاح تحت إشراف دولي بدلاً من تسليمه إلى إسرائيل أو أي قوة أجنبية أخرى.

وتريد الدول الأوروبية والعربية عودة السلطة الفلسطينية، المتمركزة في الضفة الغربية، وقوة الشرطة التابعة لها إلى غزة إلى جانب القوة متعددة الجنسيات لتسلم المسؤولية من «حماس». وهناك آلاف من الضباط التابعين للسلطة الفلسطينية المدربين في مصر والأردن مستعدون للانتشار، لكن إسرائيل تعارض أي تدخل من السلطة الفلسطينية.

إعادة الإعمار في ظل الاحتلال الإسرائيلي

قال المسؤولون الأوروبيون الستة إنه إذا لم يحدث تحول كبير في مواقف «حماس» أو إسرائيل أو ضغط أميركي على إسرائيل لقبول دور للسلطة الفلسطينية ومسار إقامة دولة فلسطينية فإنهم لا يتوقعون أن تتقدم خطة ترمب إلى ما هو أبعد من وقف إطلاق النار.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في مؤتمر المنامة: «يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة فاصلة بين السلام والحرب».

وقال صلاح أبو عمرو (62 عاماً)، وهو من سكان مدينة غزة، إنه إذا لم يُحرز أي تقدم في نزع سلاح «حماس» وبدأت أعمال إعادة التطوير في الجانب الآخر من الخط الأصفر، فربما يفكر الناس في الانتقال إلى هناك. لكنه أضاف أن واقع غزة المقسمة يصعب تصوره.

وتساءل ما إذا كان الجميع سيتمكن من الانتقال إلى تلك المنطقة أم ستعترض إسرائيل على دخول البعض. وقال: «هل سيقسمون العائلات أيضاً بين الصالحين والطالحين؟».

ولم يتضح بعد من سيمول إعادة إعمار المناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي في غزة، إذ ترفض دول الخليج التدخل دون مشاركة السلطة الفلسطينية ودون مسار لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه إسرائيل. وتُقدر تكاليف إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

ومن شأن أي تقسيم فعلي لقطاع غزة أن يعوق تطلعات الفلسطينيين إلى دولة مستقلة تشمل الضفة الغربية، وسيفاقم الكارثة الإنسانية لشعب يفتقر إلى المأوى ويعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات في معيشته.

وقال الصفدي: «لا يمكن أن نقبل بتجزئة غزة. غزة واحدة، وغزة جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة».

ورفضت فارسين أغابكيان شاهين وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تقسيم غزة، وقالت إن السلطة الفلسطينية مستعدة لتحمل «المسؤولية الوطنية الكاملة».

وقالت في بيان رداً على أسئلة لـ«رويترز»: «لا يمكن أن يكون هناك إعادة إعمار حقيقية أو استقرار دائم دون سيادة فلسطينية كاملة على القطاع».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.