العراقيون يصوتون غداً لاختيار ممثليهم في البرلمان

تقديرات متباينة بشأن تشكيل الحكومة ضمن المهل الدستورية

موظفون من «مفوضية الانتخابات» العراقية يفرزون أوراق الاقتراع بعد يوم التصويت الخاص في الانتخابات البرلمانية ببغداد (إ.ب.أ)
موظفون من «مفوضية الانتخابات» العراقية يفرزون أوراق الاقتراع بعد يوم التصويت الخاص في الانتخابات البرلمانية ببغداد (إ.ب.أ)
TT

العراقيون يصوتون غداً لاختيار ممثليهم في البرلمان

موظفون من «مفوضية الانتخابات» العراقية يفرزون أوراق الاقتراع بعد يوم التصويت الخاص في الانتخابات البرلمانية ببغداد (إ.ب.أ)
موظفون من «مفوضية الانتخابات» العراقية يفرزون أوراق الاقتراع بعد يوم التصويت الخاص في الانتخابات البرلمانية ببغداد (إ.ب.أ)

يتوجه العراقيون، الثلاثاء، بمن فيهم المواطنون الكرد بإقليم كردستان، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في البرلمان الاتحادي بدورته السادسة.

وهذه الانتخابات لها أهمية سياسية كبيرة وفق مراقبين، ليس فقط على المستوى المحلي، بل بسبب المسرح الإقليمي المضطرب، إذ يشهد تصاعداً في التوترات، والصراعات.

وينتظر من العراقيين المؤهلين للمشاركة خلال فترة التصويت الممتدة من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساء، انتخاب 329 نائباً للبرلمان العراقي موزعين بواقع 247 من الرجال و83 من النساء و9 من الكوتا للأقليات من بين 7743 مرشحاً موزعين بين 4596 من الرجال و2247 من النساء في سادس دورة انتخابية للبرلمان العراقي منذ عام 2003.

وسيتنافس المرشحون وهم موزعون بواقع 3225 على قوائم الأحزاب و4443 مرشحاً على قوائم التحالفات و75مرشحاً على قوائم الأفراد لنيل ثقة الناخبين بالوصول إلى قبة البرلمان. وحددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عدد مراكز التصويت العام بـ8703 مراكز انتخابية، تضم 39 ألفاً و285 محطة انتخابية لاستقبال جمهور الناخبين في 18 محافظة عراقية بما فيها مدن إقليم كردستان. كما ذكرت المفوضية أن إجمالي عدد الناخبين للدورة السادسة للبرلمان العراقي ستبلغ 21 مليوناً و404 آلاف و291 ناخباً يمثلون أصوات الاقتراع الخاص والعام والنازحين.

خطط أمنية

رغم الخطط الأمنية التي وضعتها الأجهزة المختصة لحماية الناخبين ومراكز الاقتراع، فإن الإجراءات تتخذ هذه المرة مساراً «مخففاً»، مقارنة بدورات سابقة كانت المراكز والناخبون يتعرضون خلالها لهجمات إرهابية بأحزمة ناسفة وقذائف «هاون».

ودفعت حالة الأمن النسبي، التي تحققت خلال الأعوام الأخيرة، السلطات العراقية إلى عدم فرض حظر تجوال على المركبات يوم الاقتراع.

وكان رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني القائد العام للقوات المسلحة قد أكد مساء الأحد الماضي أن «الواجب الوطني يحتم علينا تأمين بيئة انتخابية آمنة ومستقرة، وحماية الانتخابات البرلمانية من أي خرق أو تأثير».

وأعلنت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» أن نسبة المشاركة في «التصويت الخاص»، الذي جرى الأحد، بلغت 82.42 في المائة. غير أن محللين يتوقعون تراجع النسبة إلى أقل من 40 في المائة بالاقتراع العام، مقارنة بالانتخابات الماضية، في ضوء مقاطعة «التيار الصدري» الذي يُعدّ صاحب القاعدة التصويتية الأوسع.

وكان زعيم «التيار»، مقتدى الصدر، قد دعا أنصاره منذ أسابيع إلى مقاطعة الانتخابات، وجدد دعوته الاثنين قائلاً: «قاطعوهم يرحمكم الله»؛ مما يعني، وفق تقديرات مراقبين، خسارة صناديق الاقتراع نحو مليون ناخب من أتباع «التيار»؛ مما قد يؤدي إلى تراجع نسبة المشاركة الإجمالية إلى أقل من 20 في المائة من الناخبين الذين حدّثوا سجلاتهم الانتخابية.

ضعف المشاركة

أكثر ما يقلق المتنافسين في هذه الانتخابات البرلمانية هو ضعف المشاركة، وذلك بعد مقاطعة التيار الصدري الانتخابات. ويضاف إلى ذلك سخط شريحة واسعة من المواطنين تجاه الطبقة السياسية، نتيجة تفشي الفساد، واتباع نظام المحاصصة في اقتسام المناصب.

ويُعد غياب جماهير التيار الصدري عن المشاركة في هذه الانتخابات علامة بارزة خلال عملية التصويت العام، لما يشكله هذا التيار من ثقل جماهيري واضح في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى.

ورغم إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنها ستصدر نتائج أولية غير نهائية بعد (24) ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع، فإن عملية انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، ورئيس للجمهورية، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ستستغرق وقتاً وفق المدد الدستورية المحددة، وقد تمتد إلى أربعة أشهر أو أكثر في حال عدم التوصل إلى توافقات بين الكتل الفائزة بشأن تسمية المرشحين لهذه المناصب، كما جرت العادة في الدورات الانتخابية السابقة.

وفي هذا السياق، حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، في مقالٍ صحافي، من أن «التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الثلاثة -رئاسة مجلس النواب، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء- كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور، ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة».

وأضاف زيدان أن «استمرار هذا الخلل يُعزى إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز، إذ لم يتضمن الدستور نصاً يعالج هذه المخالفة، أو يحدد عواقبها، ما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية».

«المفوضية» جاهزة

وأكدت «المفوضية»، الاثنين، جاهزيتها الكاملة ليوم الاقتراع العام المقرر الثلاثاء. وقالت المتحدثة باسمها، جمانة الغلاي، إن عملية التصويت «ستبدأ الساعة الـ7 صباحاً. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين للتصويت العام 20 مليوناً و63 ألفاً و773 ناخباً، موزعين على 8 آلاف و703 مراكز اقتراع، و39 ألفاً و285 محطة انتخابية في عموم المحافظات».

وأضاف رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية، عماد جميل، أن «جميع الاستعدادات اكتملت، و(المفوضية) أنهت الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية؛ بما في ذلك توزيع المواد، وتجهيز المراكز والمحطات».

وأوضح جميل أن «(المفوضية) تعمل على مدار الساعة لضمان تمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بسهولة، وفي بيئة آمنة تماماً»، داعياً إلى «مشاركة واسعة في الانتخابات؛ لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني».

وأشار إلى أن «(المفوضية) ملتزمة تطبيق التعليمات التي تَكفُل نزاهة الاقتراع، وتواصل التنسيق مع الجهات المعنية؛ لضمان أن تكون الانتخابات محطة ديمقراطية ناجحة تعكس إرادة المواطنين».

موظفون في مفوضية الانتخابات بالعراق ينقلون صناديق إلى داخل مستودع استعداداً للاقتراع (رويترز)

التدخل الخارجي

ومع دخول العملية الانتخابية مرحلتها الحاسمة، ووصولها إلى يوم الاقتراع الأخير، الذي يُتوقع إعلان نتائجه الأولية خلال 24 ساعة، تتجدد التكهنات بشأن شكل الحكومة المقبلة، وما إذا كان تشكيلها سيتأخر كما في الدورات السابقة، أم سيكون سريعاً بالنظر إلى «انفراد» قوى «الإطار التنسيقي» بالمشهد الانتخابي، وفق أستاذ الإعلام والمحلل السياسي غالب الدعمي.

ويرى الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة ستكون سريعة؛ لأن قوى (الإطار التنسيقي) ستكون اللاعب الرئيس، وتحصد غالبية أصوات المكوّن الشيعي المؤهل لتشكيل الحكومة وفق العرف السياسي السائد منذ عام 2005».

لكنه ربط سرعة التشكيل بـ«عدم تدخل الجانبين الأميركي والإيراني»، قائلاً إن «(الإطاريين) سيكونون قادرين على التفاهم مع القوى السنية والكردية التي ستكون لها اشتراطات محددة لا يمانع (الإطار) في تلبيتها».

غير أن الدعمي رجّح حدوث تدخل أميركي وإيراني في مسار تشكيل الحكومة، موضحاً أن «إيران ستسعى إلى حكومة على مقاسها، واختيار رئيس وزراء موالٍ لها، بينما ستدفع الولايات المتحدة باتجاه رئيس وزراء يعمل على تقليص نفوذ الفصائل المسلحة، والحد من التأثير الإيراني في العراق؛ مما قد يؤدي إلى تأخير حسم ملف الحكومة على حساب الداخل العراقي».

الأوزان السياسية

يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، أن تشكيل الحكومة الجديدة «سيرتبط بدرجة كبيرة بطبيعة الأوزان الانتخابية، فكلما كانت واضحة، ومعادلات التفاهم السياسي محسومة، تسارع تشكيل الحكومة ضمن المُدد الدستورية».

وأضاف إلياس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التوافقات الإقليمية والدولية بشأن شخصية رئيس الوزراء المقبل ستكون حاسمة في المفاوضات بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية».

وأشار إلى أن «الاحتمال الأقوى هو بقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لولاية ثانية؛ نظراً إلى مؤشرات الدعم المحلي والعربي والأميركي له»، لكنه لم يستبعد أن «تؤثر التغيّرات الإقليمية، خصوصاً في إيران ووضع حلفائها في المنطقة، في سرعة أو تأخر حسم ملف تشكيل الحكومة المقبلة».


مقالات ذات صلة

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.