مقاتلو القبائل العربية في «قسد» بين نارَي التهميش والإهمال الحكومي

العشائر العربية وقد أعلنت النفير العام لمحاربة «قسد» في الجزيرة السورية عام 2023 (غيتي)
العشائر العربية وقد أعلنت النفير العام لمحاربة «قسد» في الجزيرة السورية عام 2023 (غيتي)
TT

مقاتلو القبائل العربية في «قسد» بين نارَي التهميش والإهمال الحكومي

العشائر العربية وقد أعلنت النفير العام لمحاربة «قسد» في الجزيرة السورية عام 2023 (غيتي)
العشائر العربية وقد أعلنت النفير العام لمحاربة «قسد» في الجزيرة السورية عام 2023 (غيتي)

يجد مقاتلو القبائل والعشائر العربية المنضوون في «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» أنفسهم في وضع صعب؛ لأنهم مهمشون لمصلحة العنصر الكردي رغم أنهم يشكلون الغالبية فيها، ويعانون في الوقت نفسه من عدم اهتمام الحكومة السورية الجديدة بأمرهم؛ بسبب انشغالها بكثير من الملفات ذات الأولوية.

لكن مصادر عشائرية رفيعة تؤكد أن هؤلاء المقاتلين الذين يشكلون نحو 60 في المائة من مقاتلي التنظيم، «سيكونون إلى جانب الحكومة في حال حدوث حرب بينها وبين (قسد)».

ديوانية لمقاتلي عشائر عربية في الجزيرة السورية إبان الاشتباكات مع «قسد» عام 2023 (غيتي)

ويعود أول فصيل مسلح من أبناء القبائل والعشائر العربية في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى عام 2013، عندما شكل الشيخ الحميدي دهام الهادي الجربا، شيخ قبيلة شَمّر العربية، ما عُرف حينها بفصيل «جيش الكرامة» في محافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا، بعد اندلاع الحرب في عموم محافظات البلاد عام 2011.

ومع بدء تنظيم «داعش» الإرهابي محاولاته للسيطرة على مناطق شمال وشرق سوريا في عام 2014، وجد مقاتلو «جيش الكرامة» أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: الانضمام إما إلى «داعش»، وإما إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي شكلها «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي لتكون ذراعاً مسلحة له في عام 2014 بعد انسحاب جيش النظام السابق من الحسكة بسبب اتساع رقعة الحرب في البلاد، على ما يقول الشيخ مثقال الجربا، أحد شيوخ قبيلة شَمّر.

الشيخ مثقال الجربا أحد شيوخ قبيلة شمّر العربية السورية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويوضح الجربا لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي «جيش الكرامة» انضموا إلى «وحدات حماية الشعب»، «بحكم أن ذلك أفضل من الانضمام إلى (داعش)؛ ولأنهم يريدون مورداً لتأمين معيشتهم».

وفي أواخر عام 2015، أسست «وحدات حماية الشعب» فصيل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بناء على حضّ من الولايات المتحدة، بوصفها جامعة لدمج العرب والأقليات على نحو أفضل، في جهد الحرب ضد «داعش».

وتُعرّف «قسد» نفسها بأنها «قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين، تجمع العرب والكرد والسريان، وكافة المكونات الأخرى على الجغرافيا السورية».

وبعد انضمام «جيش الكرامة» إلى «قسد» غيّر اسمه إلى فصيل «قوات الصناديد»، وبات عدد مقاتليه، وفق شيوخ قبائل وعشائر، ما بين 5 و6 آلاف مقاتل، ولاحقاً غيّر اسمه إلى «حماة الجزيرة» السورية.

مسلحون من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» خلال عرض عسكري في مدينة القامشلي (رويترز)

وبعد سيطرة «قسد» على معظم محافظات شمال وشمال شرقي سوريا (دير الزور والرقة والحسكة وأجزاء من ريف حلب)، أعلن «حزب الاتحاد الديمقراطي» تأسيس «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في عام 2014، مع تأكيده على أنها «ستظل جزءاً لا يتجزأ من سوريا». وأدت هذه الخطوة إلى إنشاء هياكلها المؤسسية، ووضع دستورها المؤقت المعروف بـ«ميثاق العقد الاجتماعي».

هيمنة وتهميش

ووفق الشيخ الجربا، فقد هيمنت «وحدات حماية الشعب» على «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي باتت الذراع المسلحة لـ«الإدارة الذاتية»، فيما هُمّش مقاتلو القبائل والعشائر العربية الذين وجدوا أنفسهم «مضطرين إلى البقاء فيها بحكم أنها مصدر عيشهم، خصوصاً أنها تسيطر على المنطقة التي تضم أغلب الثروات النفطية والزراعية».

وتُعدّ القبائل والعشائر العربية المكون السكاني الأكبر في محافظتَي دير الزور والرقة. أما في الحسكة، فيشكل العرب غالبية سكان الريفين الجنوبي والغربي من المحافظة، في حين يُعدّ الكرد المكون الأكبر في مناطق شمالها وشمال شرقيها...وإلى جانب المكونين العربي والكردي، توجد أقليات سكانية، مثل السريان الذين يتركزون بشكل خاص في الحسكة التي توجد فيها أيضاً أقليات تركمانية وشركسية وأرمنية.

الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس «مجلس القبائل والعشائر السورية» في الجزيرة (حسابه بأحد مواقع التواصل)

الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس «المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية»، يوضح بأن نسبة مقاتلي أبناء القبائل والعشائر العربية في «قسد»، التي يبلغ عدد مقاتليها نحو 55 ألفاً، تصل إلى نحو 60 في المائة.

ويُرجع الأسعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود أبناء العشائر والقبائل العربية في «قسد»، الى أسباب عدة؛ منها: «عمليات التجنيد الإجباري والقسري التي تقوم بها، والإقبال على التطوع فيها من قبل المناهضين للثورة السورية الذين ارتكبوا جرائم مروعة بحق الثوار والشعب السوري في منطقة الجزيرة والفرات، وكانوا مع نظام الأسد وجيشه وأجهزته التي كانت تعدّهم قوات رديفة للجيش».

كما انضم قسم آخر من أبناء القبائل والعشائر العربية إلى «قسد»؛ «بهدف الحصول على المال، والتسهيلات لتهريب المخدرات والسلاح والنفط، بينما انضوى آخرون من أجل الحماية العسكرية التي تخولهم فعل ما يشاءون بحكم وجود حماية لهم»، وفق الأسعد، الذي يؤكد أن مقاتلي أبناء العشائر والقبائل العربية في «قسد» هم «من كل القبائل والعشائر العربية: الجبور، والمشاهدة، وطيئ، والعقيدات، والبكارة والبوشعبان/ والشرابيين...».

في المقابل، يوجد قسم كبير من أبناء القبائل والعشائر، في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، مناهض لـ«قسد»، وخاض خلال العامين الماضيين معارك عدة ضدها في دير الزور.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

ويشكو الأهالي من أبناء القبائل والعشائر العربية من ممارسات مقاتلي «قسد» و«عناصر الأمن الداخلي (الأسايش)» التابعين لـ«الإدارة الذاتية»، المتمثلة في «الانتهاكات الجسيمة، والقمع والاعتقالات التعسفية، وجرائم القتل بحقهم، إضافة إلى عمليات التجنيد الإجباري للشباب والقصّر، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتضييق على الحريات العامة».

وشهدت محافظات سورية عدة مظاهرات ووقفات احتجاجية يوم الجمعة الماضي، رفضاً لممارسات «قسد» التي عدّها البعض «انتهاكات ممنهجة بحق سكان الجزيرة السورية» في مناطق سيطرتها.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي يوم توقيع «اتفاق 10 مارس 2025»... (إعلام محلي)

ومع توقيع الحكومة السورية و«قسد» «اتفاق 10 مارس (آذار)» 2025، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في وزارات ومؤسسات الدولة السورية، وتكثيف المفاوضات بينهما بدفع أميركي لتنفيذ بنوده، باتت الأسئلة التي تطرح تتمحور حول مصير أبناء القبائل والعشائر العربية المنضوين في «قسد»، وهل يمكن أن ينشقوا عنها في حال فشلت المفاوضات وحدثت مواجهة عسكرية؟

وفي رأي الشيخ مثقال الجربا أنه إذا لم تحدث مواجهة بين الحكومة و«قسد»، «فسيندفع هؤلاء المقاتلون باتجاه من يدفع لهم رواتب شهرية ذات قيمة أكبر. أما في حال فشل المفاوضات وحدثت مواجهة، فإن أبناء القبائل والعشائر العربية سيقفون إلى جانب الدولة».

حملة أمنية لـ«قسد» في الحسكة (متداولة - فيسبوك)

عتب على الحكومة

لكن الجربا أبدى عتبه على الحكومة السورية الجديدة؛ لأنها لا تبدي اهتماماً بوضعهم، ولا بشيوخ قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا المؤيدين لها. وأضاف: «عندما نقول لهؤلاء المقاتلين اتركوا (قسد)، يردون بالقول: إلى أين نذهب؟».

ويصف الجربا تعاون الحكومة السورية الجديدة مع شيوخ القبائل والعشائر العربية المؤيدة لها في الرقة ودير الزور والحسكة بأنه «غير مقبول».

وكان هفل عبود الجدعان الهفل، وهو أحد شيوخ قبيلة العكيدات بمدينة ذيبان في دير الزور، أعرب عن تأييده دعوة عبد الله أوجلان، زعيم «حزب العمال الكردستاني» المسجون في تركيا، بمنتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، شيوخَ ووجهاء قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى دعم «قسد».

وقال الهفل حينها لـ«الشرق الأوسط»، في رسالة مكتوبة: «أهمية الوقوف مع (قسد) تأتي من كونها العمود الفقري لحماية المنطقة».


مقالات ذات صلة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».