بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

رأى أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار مهما حاولت إسرائيل إقناعها

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «حماس» التي قاد معها محادثات عديدة كللت بإطلاق سراح أميركي - إسرائيلي قبل أشهر، «أبدت له انفتاحاً وقابلية لنزع سلاحها الثقيل»، مُتحدثاً عن اتجاه على طاولة النقاشات حالياً لتأسيس لجنة تنفيذية وسيطة بين «مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، ولجنة «إدارة غزة» التي يترأسها فلسطينيون.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن مسؤولين بالإدارة الأميركية أبلغوه أن واشنطن لديها انفتاح للقبول بصيغة تسليم «حماس» سلاحها الثقيل فقط، مُرجحاً أن تكون هناك مناقشات في «مجلس الأمن» الأسبوع المقبل أو الذي يليه بشأن نظر مشروع قرار حالياً يناقش في الكواليس بشأن قوات الاستقرار في قطاع غزة، وسط 4 خلافات بارزة بشأنه حتى الآن لم تحسم بعد.

بشارة بحبح وترمب (إكس)

بحبح، الذي تبدو تصريحاته أنه لا يزال على مسافة قريبة من كواليس البيت الأبيض والاتصالات مع قادة «حماس»، يعتقد أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أبرم بخطة أميركية الشهر الماضي، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين غير موجود حالياً على الطاولة، وأن إسرائيل تتعمد تأخير تنفيذ الاتفاق، والدخول في المرحلة الثانية».

وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق سلّمت «حماس» 20 رهينة لديها لإسرائيل مقابل إفراجها عن أسرى فلسطينيين وانسحابات من القطاع، واستعادة رفات 17 رهينة، 15 منها لإسرائيليين إضافة إلى نيبالي وتايلاندي، فيما لا يزال هناك 11 جثة لم تتوصل إليها «حماس» لأسباب لوجيستية، كما تقول، ودعت لموافقة إسرائيل قبل نحو أسبوع على تدخل فريق مصري للمساعدة، في ظل رفض إسرائيلي للمرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات إدارية وأمنية متعلقة بالإعمار وفتح المعابر قبل تسلم الجثث كاملة.

تأخر المرحلة الثانية

رد فعل فلسطينيين على مقتل طفلَين بغارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

بشارة بحبح، الذي حرص على اختيار كلماته بعناية، لا يجد حرجاً في توجيه اتهام مباشر لإسرائيل، قائلاً إن «إسرائيل تتعمد بصورة كبيرة تأخير المرحلة الثانية وتتذرع بأزمة الجثث لعدم تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية بعدم دخول المساعدات بحجم الكافي أو الخيام والمعدات الطبية قبل الشتاء القارس، فضلاً عن عدم فتح معبر رفح»، مؤكداً أن «واشنطن لن تسمح بفشل الاتفاق، مهما حاولت إسرائيل إقناعها».

وكشف عن أنه «خلال حديثه مع قادة (حماس) بشأن أزمة رفات الجثث، كان واضحاً من قبل الاتفاق أنها لن تستطيع الوفاء بهذا على الفور»، منبهاً إلى أن «إسرائيل وضعت العراقيل أمام حلول، منها رفضها دخول طاقم بحث تركي، بخلاف أسباب أخرى، منها مثلاً: وجود جثة تحت بناية من 7 طوابق، بينما (حماس) ليست لديها المعدات الكافية، أو وجود الجثة بمنطقة بها متفجرات ورفض الصليب الأحمر دخولها قبل أسبوع، بخلاف مقتل حراس تلك الرفات».

 

ورغم إقرار بحبح أن «حماس تريد تسليم الجثث ولا تريد تأخير المرحلة الثانية»، فإنه عبَّر عن استغرابه من «عدم تلقيه جواباً (من حماس) بعد طلبه تسليم جثتين اثنين يحمل أصحابهما الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية»، مؤكداً أيضاً أن «إسرائيل تماطل في تسليم طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان يفترض أن يطلق سراحه مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تلتزم إسرائيل بعدُ».

نزع السلاح

ويذهب بشارة بحبح في مقابلته مع «الشرق الأوسط» للإجابة عن السؤال الأصعب بشأن نزع سلاح «حماس» الذي تفرضه المرحلة الثانية من الاتفاق، كاشفاً عن تفاصيل جديدة بشأن هذا المسار.

وقال بحبح: «بحثت هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين، وقالوا لي إنه يمكن تعريف نزع السلاح بقيام (حماس) بتسليم الأسلحة الثقيلة، والاحتفاظ بالأسلحة الفردية لكي تدافع عن نفسها، ورأيت من مسؤولي (حماس) الذين تكلمت معهم انفتاحاً، وقابلية للنظر في نزع السلاح بهذه الطريقة بالفعل».

وأضاف: «(حماس) قالت لي إنها ملتزمة بعدم تطوير أي سلاح في القطاع أو تهريب أي سلاح إليه، وهاتان نقطتان مهمتان لكن إسرائيل تريد أن يشمل نزع السلاح تدمير الأنفاق في قطاع غزة، وهذا قد يستمر سنين وقد يؤخر عملية الإعمار في غزة لأن هناك 350 كيلومتراً من الأنفاق تحت القطاع، وتقول إسرائيل إنها دمرت 60 في المائة منها؛ لكن لا أحد يعلم الحقيقة، ولا أتوقع أن (حماس) تعلم ما تم تدميره فعلياً».

 

وعن السيناريو الأقرب لنزع سلاح «حماس»، يرى بحبح أن «نزع السلاح مطلب رئيسي لإسرائيل، وكذلك لواشنطن، وقد يحدث ما ذكره مسؤولون أميركيون لي بتصنيف السلاح، وتسليم الثقيل منه لمصر، أو جهة مصرية - فلسطينية».

وتطرق إلى ربط «حماس» تسليم السلاح بقيام دولة فلسطينية، قائلاً: «كلنا نريد هذه الدولة، وهي موجودة على الأرض، ومعها اعتراف 159 دولة لكن اعتراف إسرائيل وأميركا هو الأهم، وقد يأخذ وقتاً لنصل إلى ذلك، هو هدف نبيل يمس مصلحة الشعب الفلسطيني، وقد يسبب مماطلة ومتاهات، خصوصاً أن سلاح (حماس) لا يقارب 1 في المائة مما لدى إسرائيل، فما هدف الأسلحة غير الشخصية لدى (حماس) هل تستطيع أن تنهي إسرائيل؟ مجيباً: (لن يقدروا)».

مقاتلون من «كتائب القسام» يحرسون مركبات للصليب الأحمر وصلت لنقل جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ونبَّه إلى أن إسرائيل عليها التزامات أكبر من الحديث عن نزع السلاح، منها الالتزام بقبول القوات الدولية في القطاع والسماح بفتح المعابر ودخول المساعدات الكافية وإعادة إعمار غزة، مؤكداً: «إيصال المساعدات والإعمار أهم بكثير من سلاح (حماس)».

4 خلافات حول قوات الاستقرار بغزة

وبشأن القوات الدولية، التي تعرف باسم «قوات الاستقرار في غزة»، كشف بحبح عن تفاصيل المشاورات الجارية بين أطراف اتفاق غزة، قائلاً: «الحديث منذ أسبوعين يتم حول إدراج مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن ويواجه تعقيدات بسبب وجود خلافات»، موضحاً أنه «بالنسبة لأعضاء القوة فالحديث دائر عن مشاركة إندونيسيا التي عرضت إرسال 20 ألف جندي، وكذلك باكستان التي وافقت عليها إسرائيل، وأيضاً أذربيجان، بجانب ربما قوات مصرية وأخرى متخصصة من الاتحاد الأوروبي، معنية بإعادة تدريب قوات الأمن الفلسطينية الداخلية، بخلاف 10 آلاف عنصر فلسطيني تم تدريبهم في مصر والأردن».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)

وأشار إلى وجود 4 خلافات بشأن مشروع القرار، موضحاً أن «الخلاف الأول بشأن دور القوات هو أن إسرائيل لا تحبذ أن تكون هذه القوات أممية لحفظ السلام، ولكن تريدها فقط بموافقة من مجلس الأمن، وخلاف ثانٍ بشأن إدراج خطة ترمب للسلام التي قام عليها اتفاق غزة ضمن مشروع القرار، وإسرائيل لا تريد ذلك، ولا تريد منح الخطة صفة أممية، بجانب خلاف ثالث بشأن رفض إسرائيل إرسال قوات تركية لغزة، أما الخلاف الرابع فيتعلق برغبة البعض في أن تشمل مهام تلك القوات نزع السلاح من (حماس)، ويتضمن هذا في مشروع القرار، وذلك يقابل برفض من (حماس) وآخرين».

وتوقع «طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مع إرسال القوات على الفور عقب موافقة المجلس».

فلسطينيون ينعون جثمان أحد أقاربهم الذي قُتل في غارات إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«لجنة إدارة غزة»

الحديث عن الترتيبات الأمنية يقود لنظيرتها الإدارية، وعن تشكيل «لجنة إدارة غزة». قال بشارة بحبح: «لجنة إدارة غزة المفهوم العربي المصري الفلسطيني أن يتم إنشاؤها من شخصيات فلسطينية مستقلة بدعوة من (منظمة التحرير الفلسطينية) بموافقة جميع الأطراف على هذه الأسماء، لكن هناك طرح أخير في الولايات المتحدة أن يكون لواشنطن دور في طرح هذه الأسماء، وسيكون من الصعب جداً إملاء ذلك على الفلسطينيين».

وأضاف: «هناك مجلس السلام، والفلسطينيون لم يكن لهم دور في تشكيله، ويترأسه الرئيس ترمب، لكن الجديد أنه قد يكون بين لجنة السلام واللجنة المحلية لجنة تنفيذية تحت إدارة مجلس السلام، وهذه اللجنة التنفيذية التي قد تكون من أشخاص من عدة دول بما فيهم فلسطينيون»، مستطرداً: «هذه أفكار تطرح على الطاولة ولكن لم يتم البت فيها، وهناك اتجاه لتشكيل اللجنة التنفيذية، وأن تنبثق عن (لجنة السلام) وتشرف على إعمار غزة».

 

وعن هذه الأسماء المقترحة، أضاف: «عدا الرئيس ترمب غير معروف أي شخص بمجلس السلام، أو أسماء اللجنة المحلية التي تم الاتفاق على أسمائها من جانب مصر وقطر وفلسطين، ولم تعلن بعدُ، أما اللجنة التنفيذية سيترأسها توني بلير إذا استطاع ترمب إقناع البعض بذلك»، نافياً أن يكون قد عُرض عليه الوجود بمجلس السلام أو اللجنة التنفيذية.

وبشأن الاعتراض على اسم بلير حالياً، كشف بشارة بحبح عن أنه «فيما يبدو أن بلير كان يعمل على خطة لإعادة إعمار غزة منذ فترة طويلة، وتم عرضها على الرئيس ترمب قبل فترة، ولاقت إعجابه، وطلب استمراره في العمل بها، وإذا طلب الرئيس الأميركي بوجوده فلا أعتقد أن رغبته ستقابل برفض».

وتطرق أيضاً إلى ملف تهجير الفلسطينيين الذي كان محل جدل لأشهر، وقال بحبح: «التهجير غير موجود على الطاولة بتاتاً حالياً، ولو يريدون أن تكون غزة ريفيرا فلتكن كذلك ريفيرا فلسطينية ما المانع»، مؤكداً «فشل إسرائيل في إقناع بعض الدول بتنفيذ خطة التهجير».


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان إن «محمد الشامي، وهو أحد موظفي مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، كان محتجزاً تعسفياً من قبل الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024. ووفق معلومات قدمتها عائلته، فقد تُوفي منذ أكثر من شهر، لكن ذويه لم يُبلغوا بذلك إلا مؤخراً».

وقال المفوض السامي فولكر تورك: «أتقدم بأصدق التعازي لعائلة محمد وأحبائه».

وأضاف: «إنها خسارة مفجعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وللأمم المتحدة بأكملها. لم تتلقَّ عائلة محمد أي تفسير بشأن سبب وفاته أو ظروفها، ولديها الحق في معرفة الحقيقة».

وتابع البيان: «حثّ المفوض السامي سلطات الأمر الواقع الحوثية على ضمان إجراء تحقيق عاجل».

وطالب المفوض السامي سلطات الحوثيين بالشفافية التامة، وإجراء تحقيق مستقل ومعمّق في الوفاة.

وأوضح أن ذلك يتطلب الكشف عن جميع السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز ذات الصلة، والحفاظ على الأدلة، وإجراء فحص مستقل لأي سبب للوفاة يُطرح، مطالباً بتحديد المسؤوليات.

كذلك، أعرب تورك عن «بالغ القلق إزاء سلامة وصحة أفراد آخرين من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز، بمن فيهم سبعة من زملائي في مكتبي، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني المحتجزين».

وقال المفوض السامي الأممي: «أطالب مجدداً بإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط».

وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، صرّح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، للصحافيين في نيويورك بأن 71 من موظفي الأمم المتحدة كانوا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين آنذاك.

وتطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن يضمن الحوثيون، في انتظار الإفراج عنهم، سلامة هؤلاء المحتجزين، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتوفير الرعاية الطبية لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم، وتمكين الأمم المتحدة من الوصول إليهم.

وأضاف فولكر تورك السبت أن وفاة محمد الشامي تثير مخاوف عميقة بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة، والظروف التي يمكن للمنظمة في ظلها الحفاظ على وجودها ومواصلة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وحذّر قائلاً: «إن احتجاز سلطات الأمر الواقع لزملائنا يقوّض بشكل خطير قدرتنا على تقديم المساعدة للشعب اليمني، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة إنسانية وحقوقية بالغة الخطورة. لذلك، أحثّها على تغيير نهجها».


الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
TT

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الانتخابات، إلى الحد الذي دخل فيه «الموساد الإسرائيلي على الخط من أجل المشاركة في تحقيقات حول نزاهة الانتخابات، وهو مأزق يعيق تشكيل حكومة إسرائيلية، ويثير القلق خارج إسرائيل كذلك.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار. ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بالخطوات الإنسانية، وفي رام الله يأملون أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات، أما في الشرق الأوسط فليسوا متحمسين.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

العالم يراقب

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت إيجاد سبيل لتشكيل حكومة، يدرس قادة ومسؤولون سياسيون في العالم كيف ستؤثر النتائج على الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين.

وفيما أوضح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يستبعد التدخل في الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة، راح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينادي باستئناف مفاوضات السلام، وحذرت ألمانيا من أنه لا يجوز انتظار انتهاء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي للمضي في اتخاذ خطوات إنسانية في غزة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن القضية المركزية بالنسبة لواشنطن هي إيران. فقد طرح ترمب ونتنياهو في الفترة الأخيرة احتمال استئناف الهجمات على طهران، في ظل المواجهة المستمرة واحتمال حدوث تصعيد إضافي بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

وإضافة إلى ترمب، تتابع أوروبا أيضاً بقلق التطورات السياسية في إسرائيل، وفي الوقت الذي تقول فيه فرنسا إن تغيير الحكومة لن يغير سياستها تجاه إسرائيل والفلسطينيين، وإنها لن تنتظر حدوث تغيير سياسي لمواصلة الدفع بمواقفها، بما في ذلك اتخاذ خطوات للحد من التجارة مع المستوطنات، تتزايد المخاوف في ألمانيا من تداعيات استمرار مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي لفترة طويلة، خاصة أن نتنياهو قد يستغل فترة عدم اليقين السياسي لاستئناف الحملة ضد إيران أو توسيع النشاط العسكري في الضفة الغربية، وتسعى إلى ضمان ألا تؤدي الأزمة السياسية إلى تأخير الخطوات العاجلة في غزة.

أما على الساحة الفلسطينية فجاءت النتيجة مختلفة عما كان يأمله جزء من القيادة في رام الله، لكن رئيس السلطة الفلسطينية اختار توجيه رسالة علنية تبدي الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

وتقول «يديعوت أحرونوت» إنه في الشرق الأوسط بشكل عام لم تسجل حماسة خاصة في الدول العربية إزاء احتمال تغيير الحكومة في إسرائيل.

وحصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً في الانتخابات، فيما حصلت الأحزاب اليهودية في الكتلة المعارضة له على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، في إنجاز غير مسبوق، وهو وضع يعني أن أي من المعسكرين لا يملكون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسيكون على رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ تكليف أحد المرشحين بمهمة تشكيلها. وفي هذه الأثناء، وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات أمنية وسياسية مهمة.

ولا يزال السؤال بشأن من سيتمكن من الوصول إلى 61 مقعداً مفتوحاً، لكن من الواضح بالفعل أن الحسم السياسي في إسرائيل لن يرسم مستقبل إسرائيل فحسب، بل سيحدد أيضاً طبيعة علاقاتها مع العالم خلال السنوات المقبلة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

التحريض ضد عرب إسرائيل

وفيما تواصل الأحزاب الإسرائيلية والعربية مشاورات صعبة من أجل تشكيل حكومة، يضغط اليمين الإسرائيلي بقوة من أجل تثبيت التدخل الخارجي في الانتخابات ويتهم أحزاباً عربية بسرقة الانتخابات.

ويتعرض الفلسطينيون في إسرائيل إلى حملة واسعة من قبل قادة الأحزاب اليمينية في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، الذي اتهمهم بـ«سرقة الانتخابات».

والجمعة، خرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، واتهم العرب بأنهم الخطر الأكبر على إسرائيل.

وقال نتنياهو الابن: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل. فهم أخطر من إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وأخطر من تركيا، وحتى من موجة معاداة السامية المتصاعدة في الغرب... لا يمكن لدولة أن تصمد على المدى الطويل عندما يتماهى أكثر من 20 في المائة من سكانها مع أعدائها ويرغبون في تدميرها. فرنسا تشتعل وتنهار من الداخل لأن 10 في المائة من مواطنيها مسلمون».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وردّ عضو الكنيست أحمد الطيبي على يائير نتنياهو قائلاً: «العاطل عن العمل في ميامي أطلق تصريحاً آخر عنصرياً ومعادياً للسامية، كعادته. على الأقل، العرب هنا يعملون لكسب رزقهم بكرامة، ولا يغردون من مقر إقامتهم في ميامي». أضاف: «سنعمل على تغيير الواقع البائس الذي صنعه نتنياهو الأب».

والارتفاع الحاد في نسب التصويت في المجتمع العربي يقع في صميم النقاش العام في إسرائيل.

وقالت «آي نيوز 24» إن الوسط السياسي في إسرائيل يتساءل عن أسباب هذا التحول في التوجه، هل كان رد فعل على سياسة بن غفير في السجون، أم تداعيات الحرب متعددة الأطراف، أم تصاعد الجريمة والقتل في القطاع، أم ربما استغلالاً لفرصة سياسية للتأثير على الحكومة في ظل الصراع مع رئيس الوزراء؟

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

والتحريض على العرب وسرقة الانتخابات متواصل على الرغم من أن مسؤولي إنفاذ القانون قالوا للقناة 12 إن التحقيق في تدخل خارجي محدد لا يُتوقع أن يؤثر على نتائج الانتخابات.

الموساد يدخل خط التحقيقات

ودخل جهاز «الموساد» على الخط لمساعدة لجهاز الأمن العام «الشاباك» في التحقيق حول شبهات تدخل خارجي في الانتخابات الإسرائيلية، حيث سيركز «الموساد» على القضايا التي تقع ضمن نطاق اختصاصه.

وبحسب القناة، لا يزال التحقيق جارياً بشأن التدخل الأجنبي المشتبه به في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن التفاصيل التي تكشف عنه ترسم صورة مختلفة عما تم تقديمه حتى الآن. فخلافاً لما يُزعم، فإن الشكوك المتعلقة بتحويل الأموال أقل بكثير مما يُزعم، ولا تشمل مبالغ تصل إلى عشرات الملايين من الشواقل.

أوضحت مصادر مطلعة على التحقيق أن «هناك مبالغة كبيرة في المبالغ». وفي الوقت نفسه، أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي ناعوم سولبرغ، أن هذه على الأرجح حوادث فردية لم تؤثر على الصورة العامة لنتائج الانتخابات.

وبحسب القناة، «تثير هذه القضية تساؤلات حول سلوك رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، الذي أدت أفعاله إلى كشف تحقيق سري».

وكان زيني طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ناعوم سولبرغ فتح تحقيق، وقال له: «لدينا معلومات، وعلينا التحقيق». جاء ذلك على الرغم من أن التحقيق كان قد بدأ بالفعل قبل الانتخابات، وكان النائب العام يرافقه منذ البداية. وكان زيني وعناصر جهاز الأمن العام (الشاباك) قد زاروا مكتب النائب العام قبل أيام، وبدأ التحقيق دون أي تدخل.


سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
TT

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

ارتفع عدد ضحايا السيول والفيضانات في سوريا إلى 7 أشخاص بينهم خمسة أطفال، فيما انقطعت السبت الحركة على الطريق الدولي بين الرقة وتل ‏أبيض جراء حصول فجوة كبيرة نتجت عن انهيار عبّارة مائية قريباً من قرية الشيخ حسن في ريف الرقة الشمالي، وقد عادت الحركة بالاتجاهين على طريق حلب - الرقة عند «جسر السلماني» الذي انهار بسبب الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال رئيس مركز بلدية الشيخ حسن، عبد الرزاق الشوق، إن الجهات المعنية بدأت بمعالجة الأضرار وتأمين المرور، نظراً لأهمية ‏الطريق الذي يربط الرقة بسلوك ‏وتل أبيض الممتد باتجاه القامشلي والحسكة.‏ وسط مخاوف من احتمال تجدد ‌‏الأضرار مع استمرار ‏الأمطار، وأهمية إنشاء عبّارة نظامية تستوعب تدفق المياه وتأمين ‌‏تحويلة مرورية خلال التنفيذ.‏ وفق ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

عودة الحركة على طريق حلب - الرقة بعد انقطاعه بسبب السيول (محافظة الرقة)

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين في قرية السريان شمالي «جسر السلماني» غربي الطبقة. كما تواصلت أعمال سحب الآليات العالقة على طريق دير الزور - دمشق جراء السيول، في الوقت الذي توجهت قافلة مساعدات إنسانية إلى عدد من القرى المتضررة في ريف دير الزور الغربي، لدعم الأهالي المتضررين وتخفيف الأعباء عنهم، والمساهمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودرعا خلال ثلاثة أيام، أمطاراً غزيرة أدت إلى سيول جارفة تسببت بقطع عدة طرق حيوية ورئيسية؛ أهمها طريق دير الزور - دمشق حيث حاصرت مياه السيول عشرات المركبات في منطقة الشولة، كما انقطع طريق الرصافة في ريف الرقة، وطريق تدمر – دير الزور.

وقضى 5 أطفال من الضحايا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول، فيما جرف السيل أحد الأشخاص في منطقة هريبشة في دير الزور.

شاحنة عالقة بمياه السيول في الرقة (مديرية إعلام الرقة)

وقالت «وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث» السورية، في بيان لها، إن فرقها تمكنت من إنقاذ 62 مدنياً بعد أن حاصرت السيول مركباتهم، كما تدخلت لإخلاء الأهالي الذين حاصرتهم المياه إثر انهيار عبارة ترابية في منطقة كسرة سرور بريف الرقة. ونسقت عمليات إخلاء آمن لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً، إضافة لتنسيق إخلاء 375 عائلة من مخيمات في الرقة، والاستجابة لـ7 مخيمات في ريفي حلب وإدلب.

كما نفذت فرق الدفاع المدني السوري أعمالاً واسعة لشفط المياه المتجمعة وتصريفها من الأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت نحو 250 منزلاً ومرفقاً عاماً، من بينها مستشفيان ومدارس وأفران. كما استجابت الفرق لبلاغات تتعلق بسحب أكثر من 150 سيارة علقت في السيول، إضافة لتصريف المياه من أكثر من 150 موقعاً في الطرقات الرئيسية. وبلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.