بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

رأى أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار مهما حاولت إسرائيل إقناعها

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «حماس» التي قاد معها محادثات عديدة كللت بإطلاق سراح أميركي - إسرائيلي قبل أشهر، «أبدت له انفتاحاً وقابلية لنزع سلاحها الثقيل»، مُتحدثاً عن اتجاه على طاولة النقاشات حالياً لتأسيس لجنة تنفيذية وسيطة بين «مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، ولجنة «إدارة غزة» التي يترأسها فلسطينيون.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن مسؤولين بالإدارة الأميركية أبلغوه أن واشنطن لديها انفتاح للقبول بصيغة تسليم «حماس» سلاحها الثقيل فقط، مُرجحاً أن تكون هناك مناقشات في «مجلس الأمن» الأسبوع المقبل أو الذي يليه بشأن نظر مشروع قرار حالياً يناقش في الكواليس بشأن قوات الاستقرار في قطاع غزة، وسط 4 خلافات بارزة بشأنه حتى الآن لم تحسم بعد.

بشارة بحبح وترمب (إكس)

بحبح، الذي تبدو تصريحاته أنه لا يزال على مسافة قريبة من كواليس البيت الأبيض والاتصالات مع قادة «حماس»، يعتقد أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أبرم بخطة أميركية الشهر الماضي، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين غير موجود حالياً على الطاولة، وأن إسرائيل تتعمد تأخير تنفيذ الاتفاق، والدخول في المرحلة الثانية».

وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق سلّمت «حماس» 20 رهينة لديها لإسرائيل مقابل إفراجها عن أسرى فلسطينيين وانسحابات من القطاع، واستعادة رفات 17 رهينة، 15 منها لإسرائيليين إضافة إلى نيبالي وتايلاندي، فيما لا يزال هناك 11 جثة لم تتوصل إليها «حماس» لأسباب لوجيستية، كما تقول، ودعت لموافقة إسرائيل قبل نحو أسبوع على تدخل فريق مصري للمساعدة، في ظل رفض إسرائيلي للمرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات إدارية وأمنية متعلقة بالإعمار وفتح المعابر قبل تسلم الجثث كاملة.

تأخر المرحلة الثانية

رد فعل فلسطينيين على مقتل طفلَين بغارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

بشارة بحبح، الذي حرص على اختيار كلماته بعناية، لا يجد حرجاً في توجيه اتهام مباشر لإسرائيل، قائلاً إن «إسرائيل تتعمد بصورة كبيرة تأخير المرحلة الثانية وتتذرع بأزمة الجثث لعدم تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية بعدم دخول المساعدات بحجم الكافي أو الخيام والمعدات الطبية قبل الشتاء القارس، فضلاً عن عدم فتح معبر رفح»، مؤكداً أن «واشنطن لن تسمح بفشل الاتفاق، مهما حاولت إسرائيل إقناعها».

وكشف عن أنه «خلال حديثه مع قادة (حماس) بشأن أزمة رفات الجثث، كان واضحاً من قبل الاتفاق أنها لن تستطيع الوفاء بهذا على الفور»، منبهاً إلى أن «إسرائيل وضعت العراقيل أمام حلول، منها رفضها دخول طاقم بحث تركي، بخلاف أسباب أخرى، منها مثلاً: وجود جثة تحت بناية من 7 طوابق، بينما (حماس) ليست لديها المعدات الكافية، أو وجود الجثة بمنطقة بها متفجرات ورفض الصليب الأحمر دخولها قبل أسبوع، بخلاف مقتل حراس تلك الرفات».

 

ورغم إقرار بحبح أن «حماس تريد تسليم الجثث ولا تريد تأخير المرحلة الثانية»، فإنه عبَّر عن استغرابه من «عدم تلقيه جواباً (من حماس) بعد طلبه تسليم جثتين اثنين يحمل أصحابهما الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية»، مؤكداً أيضاً أن «إسرائيل تماطل في تسليم طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان يفترض أن يطلق سراحه مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تلتزم إسرائيل بعدُ».

نزع السلاح

ويذهب بشارة بحبح في مقابلته مع «الشرق الأوسط» للإجابة عن السؤال الأصعب بشأن نزع سلاح «حماس» الذي تفرضه المرحلة الثانية من الاتفاق، كاشفاً عن تفاصيل جديدة بشأن هذا المسار.

وقال بحبح: «بحثت هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين، وقالوا لي إنه يمكن تعريف نزع السلاح بقيام (حماس) بتسليم الأسلحة الثقيلة، والاحتفاظ بالأسلحة الفردية لكي تدافع عن نفسها، ورأيت من مسؤولي (حماس) الذين تكلمت معهم انفتاحاً، وقابلية للنظر في نزع السلاح بهذه الطريقة بالفعل».

وأضاف: «(حماس) قالت لي إنها ملتزمة بعدم تطوير أي سلاح في القطاع أو تهريب أي سلاح إليه، وهاتان نقطتان مهمتان لكن إسرائيل تريد أن يشمل نزع السلاح تدمير الأنفاق في قطاع غزة، وهذا قد يستمر سنين وقد يؤخر عملية الإعمار في غزة لأن هناك 350 كيلومتراً من الأنفاق تحت القطاع، وتقول إسرائيل إنها دمرت 60 في المائة منها؛ لكن لا أحد يعلم الحقيقة، ولا أتوقع أن (حماس) تعلم ما تم تدميره فعلياً».

 

وعن السيناريو الأقرب لنزع سلاح «حماس»، يرى بحبح أن «نزع السلاح مطلب رئيسي لإسرائيل، وكذلك لواشنطن، وقد يحدث ما ذكره مسؤولون أميركيون لي بتصنيف السلاح، وتسليم الثقيل منه لمصر، أو جهة مصرية - فلسطينية».

وتطرق إلى ربط «حماس» تسليم السلاح بقيام دولة فلسطينية، قائلاً: «كلنا نريد هذه الدولة، وهي موجودة على الأرض، ومعها اعتراف 159 دولة لكن اعتراف إسرائيل وأميركا هو الأهم، وقد يأخذ وقتاً لنصل إلى ذلك، هو هدف نبيل يمس مصلحة الشعب الفلسطيني، وقد يسبب مماطلة ومتاهات، خصوصاً أن سلاح (حماس) لا يقارب 1 في المائة مما لدى إسرائيل، فما هدف الأسلحة غير الشخصية لدى (حماس) هل تستطيع أن تنهي إسرائيل؟ مجيباً: (لن يقدروا)».

مقاتلون من «كتائب القسام» يحرسون مركبات للصليب الأحمر وصلت لنقل جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ونبَّه إلى أن إسرائيل عليها التزامات أكبر من الحديث عن نزع السلاح، منها الالتزام بقبول القوات الدولية في القطاع والسماح بفتح المعابر ودخول المساعدات الكافية وإعادة إعمار غزة، مؤكداً: «إيصال المساعدات والإعمار أهم بكثير من سلاح (حماس)».

4 خلافات حول قوات الاستقرار بغزة

وبشأن القوات الدولية، التي تعرف باسم «قوات الاستقرار في غزة»، كشف بحبح عن تفاصيل المشاورات الجارية بين أطراف اتفاق غزة، قائلاً: «الحديث منذ أسبوعين يتم حول إدراج مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن ويواجه تعقيدات بسبب وجود خلافات»، موضحاً أنه «بالنسبة لأعضاء القوة فالحديث دائر عن مشاركة إندونيسيا التي عرضت إرسال 20 ألف جندي، وكذلك باكستان التي وافقت عليها إسرائيل، وأيضاً أذربيجان، بجانب ربما قوات مصرية وأخرى متخصصة من الاتحاد الأوروبي، معنية بإعادة تدريب قوات الأمن الفلسطينية الداخلية، بخلاف 10 آلاف عنصر فلسطيني تم تدريبهم في مصر والأردن».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)

وأشار إلى وجود 4 خلافات بشأن مشروع القرار، موضحاً أن «الخلاف الأول بشأن دور القوات هو أن إسرائيل لا تحبذ أن تكون هذه القوات أممية لحفظ السلام، ولكن تريدها فقط بموافقة من مجلس الأمن، وخلاف ثانٍ بشأن إدراج خطة ترمب للسلام التي قام عليها اتفاق غزة ضمن مشروع القرار، وإسرائيل لا تريد ذلك، ولا تريد منح الخطة صفة أممية، بجانب خلاف ثالث بشأن رفض إسرائيل إرسال قوات تركية لغزة، أما الخلاف الرابع فيتعلق برغبة البعض في أن تشمل مهام تلك القوات نزع السلاح من (حماس)، ويتضمن هذا في مشروع القرار، وذلك يقابل برفض من (حماس) وآخرين».

وتوقع «طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مع إرسال القوات على الفور عقب موافقة المجلس».

فلسطينيون ينعون جثمان أحد أقاربهم الذي قُتل في غارات إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«لجنة إدارة غزة»

الحديث عن الترتيبات الأمنية يقود لنظيرتها الإدارية، وعن تشكيل «لجنة إدارة غزة». قال بشارة بحبح: «لجنة إدارة غزة المفهوم العربي المصري الفلسطيني أن يتم إنشاؤها من شخصيات فلسطينية مستقلة بدعوة من (منظمة التحرير الفلسطينية) بموافقة جميع الأطراف على هذه الأسماء، لكن هناك طرح أخير في الولايات المتحدة أن يكون لواشنطن دور في طرح هذه الأسماء، وسيكون من الصعب جداً إملاء ذلك على الفلسطينيين».

وأضاف: «هناك مجلس السلام، والفلسطينيون لم يكن لهم دور في تشكيله، ويترأسه الرئيس ترمب، لكن الجديد أنه قد يكون بين لجنة السلام واللجنة المحلية لجنة تنفيذية تحت إدارة مجلس السلام، وهذه اللجنة التنفيذية التي قد تكون من أشخاص من عدة دول بما فيهم فلسطينيون»، مستطرداً: «هذه أفكار تطرح على الطاولة ولكن لم يتم البت فيها، وهناك اتجاه لتشكيل اللجنة التنفيذية، وأن تنبثق عن (لجنة السلام) وتشرف على إعمار غزة».

 

وعن هذه الأسماء المقترحة، أضاف: «عدا الرئيس ترمب غير معروف أي شخص بمجلس السلام، أو أسماء اللجنة المحلية التي تم الاتفاق على أسمائها من جانب مصر وقطر وفلسطين، ولم تعلن بعدُ، أما اللجنة التنفيذية سيترأسها توني بلير إذا استطاع ترمب إقناع البعض بذلك»، نافياً أن يكون قد عُرض عليه الوجود بمجلس السلام أو اللجنة التنفيذية.

وبشأن الاعتراض على اسم بلير حالياً، كشف بشارة بحبح عن أنه «فيما يبدو أن بلير كان يعمل على خطة لإعادة إعمار غزة منذ فترة طويلة، وتم عرضها على الرئيس ترمب قبل فترة، ولاقت إعجابه، وطلب استمراره في العمل بها، وإذا طلب الرئيس الأميركي بوجوده فلا أعتقد أن رغبته ستقابل برفض».

وتطرق أيضاً إلى ملف تهجير الفلسطينيين الذي كان محل جدل لأشهر، وقال بحبح: «التهجير غير موجود على الطاولة بتاتاً حالياً، ولو يريدون أن تكون غزة ريفيرا فلتكن كذلك ريفيرا فلسطينية ما المانع»، مؤكداً «فشل إسرائيل في إقناع بعض الدول بتنفيذ خطة التهجير».


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.