أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

تل أبيب أول من دشن مقراً عسكرياً تحت «مجمع الشفاء» أثناء احتلال القطاع

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
TT

أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)

قبل 10 سنوات بالضبط، في أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2013، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف ما أسماه «أول نفق هجومي ضد إسرائيل» في قطاع غزة. كان ذلك النفق بطول 800 متر، يبدأ في الحي الشرقي من مدينة خان يونس، ويمتد 100 متر داخل المناطق الإسرائيلية، وعلى عمق 20 متراً تحت الأرض، وبلغ عرضه وارتفاعه مترين.

لكن الإعلان الإسرائيلي عن ذاك النفق لم يتضمن العثور على آثار أسلحة أو عبوات ناسفة، كما حصل مع أنفاق صغيرة سابقة وجدت مفخخة، فقدّر الخبراء العسكريون أن «حماس» استهدفت أن يستخدم هذا النفق لغرض «خطف جنود إسرائيليين». كان تعليق قائد ميداني كبير في الجيش الإسرائيلي لصحيفة «هآرتس»، آنذاك، ما نصه: «سنجعلهم يندمون على هذا الجهد الضخم ويندفعون إلى اليأس والإحباط». وحطم الجيش الإسرائيلي بالفعل هذا النفق في حينه، كما فعل مع سابقه، وبدأ يفتش عن طريقة للقضاء على الأنفاق، وأقيمت وحدة عسكرية خاصة لهذا الغرض، شملت عدداً من العلماء، الذين تم تكليفهم ببناء أجهزة إلكترونية ومجسات حديثة لاستشفاف مكان الأنفاق والقضاء عليها، وعندما سُئل حينها قائد اللواء الجنوبي، يوآف غالانت، عن هذه الوحدة قال: «هذه حرب أدمغة بيننا وبين (حماس)، ونحن نخوضها بهدف واحد وحيد، هو الانتصار عليهم». اليوم صار غالانت وزيراً للدفاع، وباتت الأنفاق منتشرة على طول القطاع وعرضه، إلى حد أنهم يعتبرونها في تل أبيب «إف 35» بالنسبة لـ«حماس»، في إشارة إلى الطائرة الأميركية ذات القدرات الفائقة. لكن في تقدير أكثر تواضعاً يقولون إنها «مفاعل نووي بالنسبة للإرهاب». وما زال غالانت يتحدث عن «الانتصار»، بل عن إبادة.

جندي إسرائيلي في عام 2018 يحرس مدخلاً لنفق من غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

خلال السنوات العشر الماضية لاحظ الجيش الإسرائيلي أنه لم يستطع القضاء على ظاهرة الأنفاق، بل زادت واتخذت شكلاً مختلفاً تماماً. ففي البداية أقيمت لكي تتيح لمقاتلي «حماس» صد هجمات إسرائيلية برية، فيفاجئون هذه القوات بنصب الكمائن، ثم حددوا لها هدف خطف جنود.

ونجحوا في ذلك سنة 2014، عندما شنت العملية الحربية «الرصاص المصبوب»، وتم خطف جنديين ما زالا حتى اليوم تحت أسر «حماس»، فقررت عندها إسرائيل بناء جدار ضخم على طول الحدود (65 كيلومتراً)، يمتد فوق الأرض وتحت الأرض، وهكذا لم تعد الأنفاق قادرة على اختراق الحدود الإسرائيلية.

لكن، تبين أن «حماس» تنازلت عن الأنفاق لاختراق الجدار الإسرائيلي، الذي كلف مليار دولار، واخترقتها بجرار وجرافة دفعت أجرتهما لأحد المقاولين 200 دولار، وأما الأنفاق فأخذتها إلى قلب قطاع غزة، وراحت تبني شبكة أنفاق ضخمة، يقال إن مثل هذه الأنفاق للاستخدام الحربي موجودة في كوريا الشمالية فقط، ولا يستبعد الإسرائيليون بدورهم أن تكون كوريا الشمالية شريكة في تخطيطها، وليس إيران فقط. بل إن بعض هذه الأنفاق استفادت من الخبرة الإسرائيلية نفسها في الموضوع. فإسرائيل نفسها كانت قد بنت سنة 1980 طابقاً أرضياً تحت مستشفى الشفاء في قلب مدينة غزة، عندما كانت تحتل القطاع بالكامل.

«غزة التحتا»... وأكثر

لقد انشغلت إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، في متابعة الأنفاق من قطاع غزة إلى داخل الحدود الإسرائيلية، وعندما بنت الجدار الواقي اطمأنت إلى أنها تمكنت من تدمير هذه الفكرة. فقد هدمت هذه الأنفاق وملأتها بمادة سائلة تنفخ حال إطلاقها وتسد كل منطقة فراغ فيها. ومن شدة الاطمئنان، سحبت الأسلحة من أيدي سكان غلاف غزة وخفضت عدد أبراج المراقبة. لكن «حماس» كانت تستغل هذه الفترة لبناء شبكة أنفاق ضخمة داخل القطاع، عددها 1300 نفق، تقع في عمق يصل إلى 70 متراً تحت الأرض، ويبلغ طولها حسب الفلسطينيين 500 كيلومتر، لكن العميد يعقوب نيجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، يقول إن الأنفاق أطول، وربما تبلغ ألوف الكيلومترات. وأضاف، خلال مقابلة مع صحيفة «غلوبس»، قبل نحو أسبوعين، أن «الكلام يكون دقيقاً أكثر إذا تحدثنا عن ألوف الكيلومترات، وهذه الأنفاق بُنيت على طريقة كوريا الشمالية، التي تعدّ رابع أو خامس قوة عسكرية في العالم، وأنفاق غزة أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد شبكة كوريا الشمالية، وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها، لأن الروبوت لا يعمل بهذا العمق تحت الأرض، والقتال داخل الأنفاق شبه مستحيل».

عناصر من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحرسون أنفاق قطاع غزة في مارس الماضي (غيتي)

ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن لديه «خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق». ويُعد خططاً ملائمة ليجعلها «مقبرة لقادة (حماس)»، فيما يدعي قادة الحركة أن الأنفاق «شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية ستصدم إسرائيل، وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. وفي كل الأحوال، تحولت الأنفاق إلى عنوان رئيسي في هذه الحرب، قادة «حماس» في قطاع غزة، ومعهم حوالي 20 ألف مقاتل وأكثر، يستخدمونها حصناً منيعاً تحت الأرض، وتسعى إسرائيل لخنقهم فيها حتى الموت.

فكيف هي الحياة في الأنفاق؟

القول إن «الحياة» في أنفاق غزة ليس دقيقاً؛ لأن هذه لا تسمى حياة فمصاعبها جمة. ومع ذلك، فهذه الأنفاق لم تعد كما يوحي اسمها مجرد ممرات طويلة ذات ارتفاع قليل، وأرضية من التربة. فما بنته «حماس» هو مدينة أخرى تحت الأرض تسمى «غزة التحتا»... وهناك من يقول إن تحت الأرض «غزتين»؛ أي أن هناك بلدة ثالثة تحت طبقة أخرى تحت الأرض. من يسير على طرقاتها يجد أماكن استراحة رحبة، كما الحال في استراحات محطات الوقود، وفيها غرف للاجتماعات، وأخرى للنوم، مجهزة بكل ما يلزم. وهي مزودة بمنظومة تهوية حديثة ومتطورة، وتحتوي على مخازن عدة للأغذية وأخرى للأدوية والوقود. وتعمل فيها شبكة اتصالات مشفرة، لم تنجح إسرائيل في تفكيكها، والدليل على ذلك أنها تدربت على غزوة إسرائيل (طوفان الأقصى) طيلة سنة كاملة مستخدمة هذه الشبكة من دون أن يتم اكتشاف الخطة. وكوادر «حماس» التي تتولى اللوجستيات مدربة على توفير «احتياجات الصمود» على اختلافها.

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق تم اكتشافه عام 2013 بالقرب من غزة (أ.ب)

بالطبع، من يعيش فيها لا يتمتع بحياة مرفهة، كما الحال في مقرات قيادة الجيش الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس كحال قادة «حماس» في الخارج، ومستخدموها يعانون من ظروف غير سهلة. وإسرائيل أعدت خططاً لجعلها حياة لا تطاق ولتحويلها إلى مصيدة ضخمة لرجال «حماس» وقادتها. وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة، سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا بالاعتبار كل هذه الاعتبارات، وإنهم جاهزون للقتال، وهم يتحدون إسرائيل عبرها.

مجمع الشفاء

«مجمع الشفاء» الطبي القائم في قلب مدينة غزة أصبح هدفاً مركزياً للجيش الإسرائيلي، والحجة أنه يضم طابقاً أرضياً، وأن قيادة «حماس» اتخذت منه مقراً رئيسياً، واعتبرت تل أبيب الأمر «استخداماً للمستشفى ومرضاه دروعاً بشرية يختبئون وراءها». غير أن الحقيقة التي لا يتحدثون عنها في إسرائيل هي أولاً؛ أن إسرائيل نفسها تقيم مقر قيادتها في قلب تل أبيب، بالقرب من عمارات سكنية ومستشفى إيخيلوف، أحد أكبر مستشفيات إسرائيل. والحقيقة الثانية التي يتجاهلونها هي؛ أن إسرائيل نفسها هي التي استغلت هذا المقر (مجمع الشفاء)، فمنذ أن احتلت إسرائيل القطاع سنة 1967 استخدمت مرافقه مقراً لعمل الحاكم العسكري. وفي سنة 1980، بنت الطابق الأرضي ليكون مثل خندق وملجأ للقيادة، وظلت تستخدمه حتى آخر يوم لاحتلالها، سنة 1994. و«مجمع الشفاء» الذي كان مسؤولاً عن تقديم الخدمة الطبية لـ652 ألف فلسطيني يقطنون مدينة غزة، وآلاف من باقي سكان مدن القطاع، كان يعاني الأمرين قبل هذه الحرب، أولاً؛ بسبب الحصار الإسرائيلي، وثانياً؛ بسبب حكم «حماس» الذي لم يوفر له ما يحتاج من أدوية وأدوات طبية، فآلاف العمليات الجراحية مؤجلة، والمرضى بلا أدوية، فضلاً عن الصراع على وصول الكهرباء في ظل الانقطاع الطويل والمتكرر، وفقدان الوقود الذي يفترض أن يشغل مولدات الكهرباء للاستمرار في عمله، وهذا كله يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين داخل القطاع.

طفلان مصابان جراء الغارات الإسرائيلية بمستشفى «الشفاء» في غزة في 17 أكتوبر الحالي (أ.ب)

ومع خطة إسرائيل لتفريغ شمال القطاع ودفع المواطنين إلى الجنوب، بذريعة حمايتهم، لجأ إلى المستشفى حوالي 100 ألف إنسان، إذ اكتشف الناس أن إسرائيل تقصف قوافل الهاربين، وهم على الطريق، وتقصف أيضاً المناطق الجنوبية التي تدعي إسرائيل أنها مناطق آمنة، والآن يهددون بقصف المستشفى، وتدميره، بدعوى الوصول إلى الأنفاق تحت المشفى والتي تضم قادة «حماس». وفي داخل إسرائيل، يدور حديث أن ما تقوله الحكومة والجيش بشأن وجود قيادات لـ«حماس» في خندق أسفل المستشفى منذ بداية الحرب كان كافياً إن صح ليدفعهم إلى المغادرة، ويبتعدوا إلى مناطق أخرى، ويعتبروا التهديدات الإسرائيلية مجرد «ترويع» للسكان.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.