أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

تل أبيب أول من دشن مقراً عسكرياً تحت «مجمع الشفاء» أثناء احتلال القطاع

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
TT

أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)

قبل 10 سنوات بالضبط، في أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2013، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف ما أسماه «أول نفق هجومي ضد إسرائيل» في قطاع غزة. كان ذلك النفق بطول 800 متر، يبدأ في الحي الشرقي من مدينة خان يونس، ويمتد 100 متر داخل المناطق الإسرائيلية، وعلى عمق 20 متراً تحت الأرض، وبلغ عرضه وارتفاعه مترين.

لكن الإعلان الإسرائيلي عن ذاك النفق لم يتضمن العثور على آثار أسلحة أو عبوات ناسفة، كما حصل مع أنفاق صغيرة سابقة وجدت مفخخة، فقدّر الخبراء العسكريون أن «حماس» استهدفت أن يستخدم هذا النفق لغرض «خطف جنود إسرائيليين». كان تعليق قائد ميداني كبير في الجيش الإسرائيلي لصحيفة «هآرتس»، آنذاك، ما نصه: «سنجعلهم يندمون على هذا الجهد الضخم ويندفعون إلى اليأس والإحباط». وحطم الجيش الإسرائيلي بالفعل هذا النفق في حينه، كما فعل مع سابقه، وبدأ يفتش عن طريقة للقضاء على الأنفاق، وأقيمت وحدة عسكرية خاصة لهذا الغرض، شملت عدداً من العلماء، الذين تم تكليفهم ببناء أجهزة إلكترونية ومجسات حديثة لاستشفاف مكان الأنفاق والقضاء عليها، وعندما سُئل حينها قائد اللواء الجنوبي، يوآف غالانت، عن هذه الوحدة قال: «هذه حرب أدمغة بيننا وبين (حماس)، ونحن نخوضها بهدف واحد وحيد، هو الانتصار عليهم». اليوم صار غالانت وزيراً للدفاع، وباتت الأنفاق منتشرة على طول القطاع وعرضه، إلى حد أنهم يعتبرونها في تل أبيب «إف 35» بالنسبة لـ«حماس»، في إشارة إلى الطائرة الأميركية ذات القدرات الفائقة. لكن في تقدير أكثر تواضعاً يقولون إنها «مفاعل نووي بالنسبة للإرهاب». وما زال غالانت يتحدث عن «الانتصار»، بل عن إبادة.

جندي إسرائيلي في عام 2018 يحرس مدخلاً لنفق من غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

خلال السنوات العشر الماضية لاحظ الجيش الإسرائيلي أنه لم يستطع القضاء على ظاهرة الأنفاق، بل زادت واتخذت شكلاً مختلفاً تماماً. ففي البداية أقيمت لكي تتيح لمقاتلي «حماس» صد هجمات إسرائيلية برية، فيفاجئون هذه القوات بنصب الكمائن، ثم حددوا لها هدف خطف جنود.

ونجحوا في ذلك سنة 2014، عندما شنت العملية الحربية «الرصاص المصبوب»، وتم خطف جنديين ما زالا حتى اليوم تحت أسر «حماس»، فقررت عندها إسرائيل بناء جدار ضخم على طول الحدود (65 كيلومتراً)، يمتد فوق الأرض وتحت الأرض، وهكذا لم تعد الأنفاق قادرة على اختراق الحدود الإسرائيلية.

لكن، تبين أن «حماس» تنازلت عن الأنفاق لاختراق الجدار الإسرائيلي، الذي كلف مليار دولار، واخترقتها بجرار وجرافة دفعت أجرتهما لأحد المقاولين 200 دولار، وأما الأنفاق فأخذتها إلى قلب قطاع غزة، وراحت تبني شبكة أنفاق ضخمة، يقال إن مثل هذه الأنفاق للاستخدام الحربي موجودة في كوريا الشمالية فقط، ولا يستبعد الإسرائيليون بدورهم أن تكون كوريا الشمالية شريكة في تخطيطها، وليس إيران فقط. بل إن بعض هذه الأنفاق استفادت من الخبرة الإسرائيلية نفسها في الموضوع. فإسرائيل نفسها كانت قد بنت سنة 1980 طابقاً أرضياً تحت مستشفى الشفاء في قلب مدينة غزة، عندما كانت تحتل القطاع بالكامل.

«غزة التحتا»... وأكثر

لقد انشغلت إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، في متابعة الأنفاق من قطاع غزة إلى داخل الحدود الإسرائيلية، وعندما بنت الجدار الواقي اطمأنت إلى أنها تمكنت من تدمير هذه الفكرة. فقد هدمت هذه الأنفاق وملأتها بمادة سائلة تنفخ حال إطلاقها وتسد كل منطقة فراغ فيها. ومن شدة الاطمئنان، سحبت الأسلحة من أيدي سكان غلاف غزة وخفضت عدد أبراج المراقبة. لكن «حماس» كانت تستغل هذه الفترة لبناء شبكة أنفاق ضخمة داخل القطاع، عددها 1300 نفق، تقع في عمق يصل إلى 70 متراً تحت الأرض، ويبلغ طولها حسب الفلسطينيين 500 كيلومتر، لكن العميد يعقوب نيجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، يقول إن الأنفاق أطول، وربما تبلغ ألوف الكيلومترات. وأضاف، خلال مقابلة مع صحيفة «غلوبس»، قبل نحو أسبوعين، أن «الكلام يكون دقيقاً أكثر إذا تحدثنا عن ألوف الكيلومترات، وهذه الأنفاق بُنيت على طريقة كوريا الشمالية، التي تعدّ رابع أو خامس قوة عسكرية في العالم، وأنفاق غزة أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد شبكة كوريا الشمالية، وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها، لأن الروبوت لا يعمل بهذا العمق تحت الأرض، والقتال داخل الأنفاق شبه مستحيل».

عناصر من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحرسون أنفاق قطاع غزة في مارس الماضي (غيتي)

ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن لديه «خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق». ويُعد خططاً ملائمة ليجعلها «مقبرة لقادة (حماس)»، فيما يدعي قادة الحركة أن الأنفاق «شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية ستصدم إسرائيل، وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. وفي كل الأحوال، تحولت الأنفاق إلى عنوان رئيسي في هذه الحرب، قادة «حماس» في قطاع غزة، ومعهم حوالي 20 ألف مقاتل وأكثر، يستخدمونها حصناً منيعاً تحت الأرض، وتسعى إسرائيل لخنقهم فيها حتى الموت.

فكيف هي الحياة في الأنفاق؟

القول إن «الحياة» في أنفاق غزة ليس دقيقاً؛ لأن هذه لا تسمى حياة فمصاعبها جمة. ومع ذلك، فهذه الأنفاق لم تعد كما يوحي اسمها مجرد ممرات طويلة ذات ارتفاع قليل، وأرضية من التربة. فما بنته «حماس» هو مدينة أخرى تحت الأرض تسمى «غزة التحتا»... وهناك من يقول إن تحت الأرض «غزتين»؛ أي أن هناك بلدة ثالثة تحت طبقة أخرى تحت الأرض. من يسير على طرقاتها يجد أماكن استراحة رحبة، كما الحال في استراحات محطات الوقود، وفيها غرف للاجتماعات، وأخرى للنوم، مجهزة بكل ما يلزم. وهي مزودة بمنظومة تهوية حديثة ومتطورة، وتحتوي على مخازن عدة للأغذية وأخرى للأدوية والوقود. وتعمل فيها شبكة اتصالات مشفرة، لم تنجح إسرائيل في تفكيكها، والدليل على ذلك أنها تدربت على غزوة إسرائيل (طوفان الأقصى) طيلة سنة كاملة مستخدمة هذه الشبكة من دون أن يتم اكتشاف الخطة. وكوادر «حماس» التي تتولى اللوجستيات مدربة على توفير «احتياجات الصمود» على اختلافها.

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق تم اكتشافه عام 2013 بالقرب من غزة (أ.ب)

بالطبع، من يعيش فيها لا يتمتع بحياة مرفهة، كما الحال في مقرات قيادة الجيش الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس كحال قادة «حماس» في الخارج، ومستخدموها يعانون من ظروف غير سهلة. وإسرائيل أعدت خططاً لجعلها حياة لا تطاق ولتحويلها إلى مصيدة ضخمة لرجال «حماس» وقادتها. وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة، سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا بالاعتبار كل هذه الاعتبارات، وإنهم جاهزون للقتال، وهم يتحدون إسرائيل عبرها.

مجمع الشفاء

«مجمع الشفاء» الطبي القائم في قلب مدينة غزة أصبح هدفاً مركزياً للجيش الإسرائيلي، والحجة أنه يضم طابقاً أرضياً، وأن قيادة «حماس» اتخذت منه مقراً رئيسياً، واعتبرت تل أبيب الأمر «استخداماً للمستشفى ومرضاه دروعاً بشرية يختبئون وراءها». غير أن الحقيقة التي لا يتحدثون عنها في إسرائيل هي أولاً؛ أن إسرائيل نفسها تقيم مقر قيادتها في قلب تل أبيب، بالقرب من عمارات سكنية ومستشفى إيخيلوف، أحد أكبر مستشفيات إسرائيل. والحقيقة الثانية التي يتجاهلونها هي؛ أن إسرائيل نفسها هي التي استغلت هذا المقر (مجمع الشفاء)، فمنذ أن احتلت إسرائيل القطاع سنة 1967 استخدمت مرافقه مقراً لعمل الحاكم العسكري. وفي سنة 1980، بنت الطابق الأرضي ليكون مثل خندق وملجأ للقيادة، وظلت تستخدمه حتى آخر يوم لاحتلالها، سنة 1994. و«مجمع الشفاء» الذي كان مسؤولاً عن تقديم الخدمة الطبية لـ652 ألف فلسطيني يقطنون مدينة غزة، وآلاف من باقي سكان مدن القطاع، كان يعاني الأمرين قبل هذه الحرب، أولاً؛ بسبب الحصار الإسرائيلي، وثانياً؛ بسبب حكم «حماس» الذي لم يوفر له ما يحتاج من أدوية وأدوات طبية، فآلاف العمليات الجراحية مؤجلة، والمرضى بلا أدوية، فضلاً عن الصراع على وصول الكهرباء في ظل الانقطاع الطويل والمتكرر، وفقدان الوقود الذي يفترض أن يشغل مولدات الكهرباء للاستمرار في عمله، وهذا كله يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين داخل القطاع.

طفلان مصابان جراء الغارات الإسرائيلية بمستشفى «الشفاء» في غزة في 17 أكتوبر الحالي (أ.ب)

ومع خطة إسرائيل لتفريغ شمال القطاع ودفع المواطنين إلى الجنوب، بذريعة حمايتهم، لجأ إلى المستشفى حوالي 100 ألف إنسان، إذ اكتشف الناس أن إسرائيل تقصف قوافل الهاربين، وهم على الطريق، وتقصف أيضاً المناطق الجنوبية التي تدعي إسرائيل أنها مناطق آمنة، والآن يهددون بقصف المستشفى، وتدميره، بدعوى الوصول إلى الأنفاق تحت المشفى والتي تضم قادة «حماس». وفي داخل إسرائيل، يدور حديث أن ما تقوله الحكومة والجيش بشأن وجود قيادات لـ«حماس» في خندق أسفل المستشفى منذ بداية الحرب كان كافياً إن صح ليدفعهم إلى المغادرة، ويبتعدوا إلى مناطق أخرى، ويعتبروا التهديدات الإسرائيلية مجرد «ترويع» للسكان.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.


غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنت إسرائيل فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات جوية على 3 مناطق في الضاحية الجنوبية ودوحة عرمون، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، حيث استهدفت إحدى الغارات مبنى سكنياً.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، كما ذكرت أنه «في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون».

وأشارت الوكالة إلى أن «سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر».

غارات عنيفة في الجنوب

وجنوباً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة عنيفة على وادي عرب الجل في قضاء صيدا سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها، وذلك بعد أن وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى السكان، وتحديداً في قرية عرب الجل.

وقال أدرعي عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع، في المدى الزمني القريب، بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله). نحثّ سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة، والمباني المجاورة له، على الإخلاء فوراً والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر. إن البقاء في منطقة المباني المحددة يعرّضكم للخطر».

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف الليل، سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، وهي: الطيبة، ودبعال، ودير كيفا، وقانا، وزبقين، وكفرجوز، وحبوش، وقانا، والبياض، وسجد، وبنت جبيل، وعريض، ودبين، والخيام، والكفور في النبطية.

وأدت الغارة على دير كيفا إلى مقتل 3 أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض، في حين سقط صاروخ في منطقة الخشنة ببلدة قانا من دون أن ينفجر.

وفي موازاة الغارات الجوية، تعرضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي، شمل محيط بلدات جبال البطم وياطر وزبقين والطيبة والخيام وكفرشوبا.

توغل وخطف مواطن... ثم إطلاق سراحه

ومع ساعات الفجر، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة كفرشوبا الحدودية، وداهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، قبل أن تعمد إلى اختطاف المواطن قاسم القادري من منزله، ثم انسحبت باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

ولاحقا، أشارت الوكالة الى أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن القادري، من ذكر المزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، إن قوات الفرقة 36 انضمت إلى توسيع العملية البرية «المركّزة» في جنوب لبنان، في إطار تعزيز «منطقة الدفاع الأمامي».

وأوضح أدرعي أن قوات الفرقة بدأت خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ نشاط بري مركّز باتجاه أهداف إضافية داخل جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق الانتشار العسكري وتعزيز الجبهة الدفاعية.

وأضاف أن هذه القوات تعمل إلى جانب قوات الفرقة 91، في إطار استكمال المهام السابقة الرامية إلى ترسيخ «منطقة الدفاع الأمامية»، معتبراً أن الهدف يتمثل في إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى أنه، وقبيل دخول القوات البرية، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مدفعية وجوية استهدفت «عدداً من الأهداف» في المنطقة.

الجيش اللبناني يواكب اللبنانيين من صديقين

وفي سياق متصل، عمل الجيش اللبناني نحو منتصف الليل على مواكبة ومساعدة من تبقى من المواطنين في بلدة صديقين على الخروج من البلدة، وذلك بعد الإنذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي للأهالي عبر الدفاع المدني في صور.

وسبق ذلك توجيه إنذار مماثل إلى سكان بلدة جبال البطم، رغم خلو البلدة من السكان.


مصادر أمنية: مسيّرات وصواريخ تستهدف السفارة الأميركية في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

مصادر أمنية: مسيّرات وصواريخ تستهدف السفارة الأميركية في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

قالت مصادر أمنية عراقية إن صواريخ وخمس طائرات مسيّرة على الأقل استهدفت السفارة الأميركية في بغداد، في وقت مبكر اليوم الثلاثاء، ووصفت الهجوم بأنه الأكثر كثافة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ورأى شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء ما لا يقل عن ثلاث طائرات مسيّرة تتجه نحو السفارة. وقال إن نظام الدفاع الجوي «سي-رام» أسقط اثنتين منها، بينما سقطت الثالثة داخل مجمع السفارة، حيث شوهد تصاعد ألسنة النيران والدخان.

وقال شاهد آخر من وكالة «رويترز» إن دوي انفجار قوي سمع في العاصمة العراقية.

وفي وقت لاحق، أعلنت مصادر أمنية أن منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد تم استهدافها بالصواريخ، وسُمع دوي صفارات الإنذار.

وكانت الهواتف المحمولة في السفارة الأميركية مغلقة عندما اتصلت وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.

وتشن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران هجمات على المصالح الأميركية في العراق رداً على الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأمس الاثنين، أعلنت «كتائب حزب الله» المتحالفة مع إيران مقتل قائد كبير في الجماعة. وقالت قوات «الحشد الشعبي» إن غارات جوية قتلت ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها في مدينة القائم العراقية بالقرب من سوريا، ونسبت القصف إلى إسرائيل.

وتم نشر قوات الأمن العراقية في أجزاء من العاصمة وأغلقت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، التي تضم مباني حكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك السفارة الأميركية.