بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

تشكو عدم توافر الآليات اللازمة و«عراقيل» إسرائيلية

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
TT

بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)

مبانٍ مهدمة، ومنازل مدمرة، وأنفاق انهارت تحت وطأة القصف والتفجيرات... هذه هي الحال التي تبحث حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بقطاع غزة وسط أجوائه.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، وفقد آثار كثير من الرهائن في الأنفاق، وبقاء آخرين تحت أنقاض بنايات قصفها الطيران الحربي الإسرائيلي خلال استهداف قيادات ونشطاء «حماس»، تقع الحركة تحت وطأة مطالبات وضغوط للإسراع بتسليم الجثامين والرفات التي تعهدت بتقديمها في إطار الاتفاق على وقف إطلاق النار في القطاع.

وبينما تتمسك إسرائيل باستعادة ما تبقى من الجثامين في أقرب وقت ممكن، وتمارس ضغوطاً من خلال الوسطاء وخلق واقع ميداني جديد في القطاع، تؤكد حركة «حماس» حاجتها لفترة زمنية أطول، ولمعدات ثقيلة من أجل تسهيل عملية العثور على الجثامين أو بقاياها.

وقالت مصادر ميدانية من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث يجري من خلال فرق شكلتها «كتائب القسام»، جناح «حماس» العسكري، وتضم قيادات وعناصر تُشرف على عملية الاحتفاظ بتلك الجثامين في مناطق مختلفة، للتنسيق مع فريق واحد من «الصليب الأحمر» مكلف من الهيئة الدولية بالتنسيق مع قيادة «القسام» لمتابعة ملف المختطفين.

عنصران من «حماس» يقفان إلى جوار مركبة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقد سلمت «الكتائب» رفات 3 أشخاص كان يشتبه بأنهم رهائن إسرائيليون، ليتبين لاحقاً أنها لا تخص أي رهائن، وسط إصرار من جانب إسرائيل على فحص الرفات بنفسها، ورفضها تسلم عينات لفحصها قبل تسلم الجثث نفسها، كما أعلنت «القسام».

ودفع هذا «الكتائب» إلى تأكيد جاهزيتها للعمل على استخراج الجثث داخل الخط الأصفر في وقت متزامن وفي كل الأماكن، لطي هذا الملف، مطالبةً الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوفير المعدات والطواقم اللازمة للعمل على انتشال جميع الجثث.

آلية البحث

في بداية عملية تسليم جثامين المحتجزين في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلمت «كتائب القسام» بعضها بسلاسة على دفعات دون أي مشاكل تُذكر. وبعد مرور أيام، بدأت العقبات تظهر في أعقاب تسليمها جثة تبيَّن أنها لفلسطيني يعمل لصالح إسرائيل، أُسر بعد دخوله أحد الأنفاق، ثم تسليمها بقايا جثة كانت إسرائيل قد استعادت جزءاً منها في عملية عسكرية في بدايات الحرب.

وخلال عمليات التسليم الأولى، حددت قيادة «القسام» أماكن بعض الجثامين داخل المناطق التي لا توجد بها قوات إسرائيلية. وجرت عملية الاستخراج والتسليم بسهولة، قبل أن تتعقد العملية باختفاء بعض الجثث مع ضياع آثار كثير منها.

ووافقت إسرائيل، اضطراراً، على إدخال معدات مصرية محدودة، كان لها دور في انتشال 3 جثامين على الأقل في غضون أيام.

آليات وشاحنات تتجه صوب منطقة داخل «الخط الأصفر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعن الآلية المتبعة في البحث عن الجثامين واستخراجها، صرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن الفرق الميدانية التابعة لـ«كتائب القسام»، تحدد لفريق «الصليب الأحمر» أماكن معينة كانت بها جثث محتجزين إسرائيليين، فيما تنسق اللجنة الدولية مع إسرائيل للسماح بدخول فرقها، بصحبة فريق من «القسام» وآخر هندسي مصري بمعدات وآليات جديدة، بدخول المناطق التي تصنف على أنها خطيرة بالقرب من الخط الأصفر المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المصادر، أوقفت إسرائيل مرتين عملية تنسيق دخول الفرق المشتركة لبعض الأماكن، ما أبطأ من عملية البحث.

وأشارت إلى أن عمليات البحث التي تجري في أماكن محددة داخل مناطق قطاع غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، تكون عبر «الصليب الأحمر» والوسطاء، وذلك من خلال تسليم إحداثيات تلك الأماكن.

اختلاط الجثامين... خاطفين ومخطوفين

وفيما يتعلق بالتعرف على هوية الجثث، قالت المصادر إنه لا توجد آلية معينة لفحص الجثامين، وإنه يتم التعرف على أصحابها من خلال تحديد أماكن كانت قد دفنت فيها، حيث كان بعضها معروفاً بالاسم لدى القيادات الميدانية؛ لكن عمليات التجريف التي طالت الأراضي وتدمير بعض الأنفاق؛ تسببا في اختلاط جثامين بعض المخطوفين مع الآسرين وعناصر أخرى.

وأكدت المصادر أنه لا تتوفر أي إمكانات طبية حديثة للتعرف على هوية أصحاب الجثامين؛ مثل فحص «دي إن إيه» أو غيره.

جانب من مظاهرة نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب مساء السبت للمطالبة باستعادة جثامين ذويها (أ.ف.ب)

وعن عملية انتشال الرهينة عميرام كوبر، قالت المصادر إنها بدأت من جانب فرق ميدانية في «كتائب القسام»، ولم تنجح على مدار 3 أيام، إلى أن سمحت إسرائيل بإدخال معدات هندسية مصرية برفقة فريق مصري أسهم في تعديل عملية البحث من مكانها المتوقع إلى موقع آخر شمال خان يونس على بعد 300 متر من المكان الأول، الأمر الذي ساعد في تحديد مسار النفق الذي كان به الجثمان، وانتشاله لاحقاً من قبل فريق من «القسام» دخل إلى أعماق النفق باستخدام أنابيب أكسجين للتنفس.

وأشارت إلى أن الآليات الهندسية المصرية الجديدة أسهمت في استخراج جثة مختطف آخر من مبنى في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة كان قد تهدم إثر عملية إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2024، واستُخرجت 3 من جثامين الرهائن، ومختطفة رابعة من منزل مجاور.

وقُتل في الهجوم عشرات الفلسطينيين، ثم تبين لاحقاً أن المنزل بداخله مختطف آخر قُتل في الهجوم، وانتُشل جثمانه من تحت أنقاضه منذ أيام.

آلات متهالكة

قالت المصادر إن المعدات والآليات الهندسية التي لدى حركة «حماس» والحكومة التابعة لها بغزة، لا تستطيع توفير مثل هذه الإمكانات لعمليات البحث عن المختطفين وانتشال جثثهم بطرق سهلة؛ مشيرة إلى دور المعدات الهندسية المصرية في انتشال جثة من أحد الأنفاق في حي التفاح بعد التنسيق لدخول المنطقة بحضور فريق «الصليب الأحمر».

وتؤكد بلديات غزة والحكومة التابعة لـ«حماس»، أن أكثر من 85 في المائة من المعدات الهندسية المختلفة في القطاع، دُمرت بسبب «تعمد إسرائيل استهدافها» خلال الحرب، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع وتعقيدها؛ مشيرة إلى أن ما يتوافر حالياً هو مجرد آليات متهالكة بحاجة لقطع غيار لا توجد في القطاع.

وقال أحد المصادر: «ما في غزة معدات وآليات متضررة بالكاد تعمل وبحاجة للوقود وقطع غيار غير متوفرة؛ وهذا ما أعاق بعض عمليات البحث في بعض المناطق، الأمر الذي تسبب في توقف البحث قبل دخول الآليات الهندسية المصرية».

وأكدت المصادر أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على دخول الآليات والمعدات الهندسية الثقيلة من الجانب المصري إلى قطاع غزة، إلا أن إسرائيل هي من تمتنع عن ذلك، وأنها لم تسمح إلا بإدخال عدد بسيط منها تحت ضغط الوسطاء، على أن تنحصر مهمتها في البحث عن جثامين الرهائن من دون أي أعمال أخرى، ما يُبقي على نحو 10 آلاف فلسطيني مفقود تحت أنقاض المنازل والبنايات المدمرة، بلا أمل في العثور عليهم دون حراك قوي في هذا الصدد.

مماطلة أم تعنت؟

تنفي المصادر أن يكون هناك أي مماطلة من جانب «حماس» لإخراج الجثث وتسليمها، مؤكدة أن الحركة معنية بطي هذا الملف كاملاً، والتفرغ لما تبقى من بنود الاتفاق.

وقالت إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على المستوى السياسي والعسكري للمضي قدماً في هذا الملف والانتهاء منه، وعدم منح إسرائيل أي فرصة للعودة للحرب، أو استخدام ذلك ذريعة لتنفيذ عمليات، كما فعلت منذ أيام حين قتلت أكثر من 100 فلسطيني في أقل من 24 ساعة.

عناصر مسلحة من «حماس» بصحبة أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلف آلية قدمتها مصر للبحث عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ورغم ما تتحدث عنه المصادر من وجود «فرصة» لاستخراج ما تبقى من جثث الرهائن الإسرائيليين، فإنها تشير إلى احتمال وجود تعقيدات بشأن بعضها بسبب انقطاع الاتصال التام مع المجموعات الآسرة المسؤولة عنها لاختفائها أو اغتيالها؛ كما تتحدث عن عدم توافر معلومات دقيقة عن أماكن هذه الجثث، خصوصاً أن بعضها تحت ركام منازل منهارة في بعض المربعات السكنية التي دمرت بالكامل.

وترى المصادر أن السماح بدخول مزيد من الآليات الهندسية وتوسيع عملية البحث حتى فيما وراء الخط الأصفر، وهي مناطق سيطرة إسرائيل حالياً، سيتيح الوصول إلى مزيد من الجثث؛ مؤكدةً أن ذلك يعتمد على التعاون الإسرائيلي بهذا الشأن، محذرةً من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحاول استخدام هذه المشاكل ذريعة لاستئناف ضرباتها من حين إلى آخر، بهدف توجيه ضربات للمقاومة.

وفي حين تُلقي «حماس» باللائمة على حكومة نتنياهو في إعاقة عملية البحث عن جثامين الإسرائيليين وتسليمهم دون عقبات، لا تعلق إسرائيل على تلك الاتهامات؛ لكنها أكدت في وقت سابق، أنها منعت فريقاً مشتركاً من مصر وتركيا وقطر من الدخول إلى القطاع للمشاركة في البحث عن الجثث وتحديد أماكنها، فيما كانت الحركة الفلسطينية تعوّل على دخول هذا الفريق لتسهيل العملية.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.


«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: اشتباكات بمحيط سجن يؤوي معتقلي «داعش» في الرقة

قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تنتشر بدير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 في اليوم التالي لاتفاقها مع القوات الكردية (أ.ف.ب)

أفادت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم الاثنين، بوقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها والقوات الحكومية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد.

وقالت «قسد»، في بيان صحافي، اليوم: «رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن والبيانات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، تُواصل الفصائل التابعة لحكومة دمشق هجماتها على قواتنا في عين عيسى والشدادي والرقة».

وأشارت إلى أنه «في هذا الوقت، تدور اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يؤوي معتقلي تنظيم (داعش) الإرهابي، والذي يمثل تطوراً في غاية الخطورة».

قوات الحكومة السورية أثناء انتشارها في دير الزور شرق سوريا 19 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكدت أن «مستوى التهديد يتصاعد، بشكل كبير، وسط محاولات من هذه الفصائل الوصول إلى السجن والاستيلاء عليه»، مشيرة إلى أن «مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح الباب لعودة الفوضى والإرهاب».

وحمّلت «قسد» الأطراف المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي عواقب كارثية قد تنتج عن استمرار هذه الهجمات.

وكان الجيش السوري قد أعلن، اليوم، مقتل ثلاثة من جنوده، وإصابة آخرين، خلال عمليتي استهداف لتنظيم «بي كيه كيه» (حزب العمال الكردستاني).

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس الأحد، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع قوات «قسد»، ودمجها بالكامل في الجيش السوري.

Your Premium trial has ended