بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

تشكو عدم توافر الآليات اللازمة و«عراقيل» إسرائيلية

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
TT

بين ركام وأنقاض وأنفاق منهارة... كيف تبحث «حماس» عن جثامين الرهائن؟

عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)
عنصر من «حماس» يقف بمدينة غزة قرب «الخط الأصفر» بينما تعمل آلية على البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين يوم الأحد (رويترز)

مبانٍ مهدمة، ومنازل مدمرة، وأنفاق انهارت تحت وطأة القصف والتفجيرات... هذه هي الحال التي تبحث حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بقطاع غزة وسط أجوائه.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، وفقد آثار كثير من الرهائن في الأنفاق، وبقاء آخرين تحت أنقاض بنايات قصفها الطيران الحربي الإسرائيلي خلال استهداف قيادات ونشطاء «حماس»، تقع الحركة تحت وطأة مطالبات وضغوط للإسراع بتسليم الجثامين والرفات التي تعهدت بتقديمها في إطار الاتفاق على وقف إطلاق النار في القطاع.

وبينما تتمسك إسرائيل باستعادة ما تبقى من الجثامين في أقرب وقت ممكن، وتمارس ضغوطاً من خلال الوسطاء وخلق واقع ميداني جديد في القطاع، تؤكد حركة «حماس» حاجتها لفترة زمنية أطول، ولمعدات ثقيلة من أجل تسهيل عملية العثور على الجثامين أو بقاياها.

وقالت مصادر ميدانية من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن البحث يجري من خلال فرق شكلتها «كتائب القسام»، جناح «حماس» العسكري، وتضم قيادات وعناصر تُشرف على عملية الاحتفاظ بتلك الجثامين في مناطق مختلفة، للتنسيق مع فريق واحد من «الصليب الأحمر» مكلف من الهيئة الدولية بالتنسيق مع قيادة «القسام» لمتابعة ملف المختطفين.

عنصران من «حماس» يقفان إلى جوار مركبة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقد سلمت «الكتائب» رفات 3 أشخاص كان يشتبه بأنهم رهائن إسرائيليون، ليتبين لاحقاً أنها لا تخص أي رهائن، وسط إصرار من جانب إسرائيل على فحص الرفات بنفسها، ورفضها تسلم عينات لفحصها قبل تسلم الجثث نفسها، كما أعلنت «القسام».

ودفع هذا «الكتائب» إلى تأكيد جاهزيتها للعمل على استخراج الجثث داخل الخط الأصفر في وقت متزامن وفي كل الأماكن، لطي هذا الملف، مطالبةً الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوفير المعدات والطواقم اللازمة للعمل على انتشال جميع الجثث.

آلية البحث

في بداية عملية تسليم جثامين المحتجزين في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلمت «كتائب القسام» بعضها بسلاسة على دفعات دون أي مشاكل تُذكر. وبعد مرور أيام، بدأت العقبات تظهر في أعقاب تسليمها جثة تبيَّن أنها لفلسطيني يعمل لصالح إسرائيل، أُسر بعد دخوله أحد الأنفاق، ثم تسليمها بقايا جثة كانت إسرائيل قد استعادت جزءاً منها في عملية عسكرية في بدايات الحرب.

وخلال عمليات التسليم الأولى، حددت قيادة «القسام» أماكن بعض الجثامين داخل المناطق التي لا توجد بها قوات إسرائيلية. وجرت عملية الاستخراج والتسليم بسهولة، قبل أن تتعقد العملية باختفاء بعض الجثث مع ضياع آثار كثير منها.

ووافقت إسرائيل، اضطراراً، على إدخال معدات مصرية محدودة، كان لها دور في انتشال 3 جثامين على الأقل في غضون أيام.

آليات وشاحنات تتجه صوب منطقة داخل «الخط الأصفر» خلال عملية البحث عن جثامين رهائن إسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعن الآلية المتبعة في البحث عن الجثامين واستخراجها، صرَّحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن الفرق الميدانية التابعة لـ«كتائب القسام»، تحدد لفريق «الصليب الأحمر» أماكن معينة كانت بها جثث محتجزين إسرائيليين، فيما تنسق اللجنة الدولية مع إسرائيل للسماح بدخول فرقها، بصحبة فريق من «القسام» وآخر هندسي مصري بمعدات وآليات جديدة، بدخول المناطق التي تصنف على أنها خطيرة بالقرب من الخط الأصفر المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المصادر، أوقفت إسرائيل مرتين عملية تنسيق دخول الفرق المشتركة لبعض الأماكن، ما أبطأ من عملية البحث.

وأشارت إلى أن عمليات البحث التي تجري في أماكن محددة داخل مناطق قطاع غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، تكون عبر «الصليب الأحمر» والوسطاء، وذلك من خلال تسليم إحداثيات تلك الأماكن.

اختلاط الجثامين... خاطفين ومخطوفين

وفيما يتعلق بالتعرف على هوية الجثث، قالت المصادر إنه لا توجد آلية معينة لفحص الجثامين، وإنه يتم التعرف على أصحابها من خلال تحديد أماكن كانت قد دفنت فيها، حيث كان بعضها معروفاً بالاسم لدى القيادات الميدانية؛ لكن عمليات التجريف التي طالت الأراضي وتدمير بعض الأنفاق؛ تسببا في اختلاط جثامين بعض المخطوفين مع الآسرين وعناصر أخرى.

وأكدت المصادر أنه لا تتوفر أي إمكانات طبية حديثة للتعرف على هوية أصحاب الجثامين؛ مثل فحص «دي إن إيه» أو غيره.

جانب من مظاهرة نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب مساء السبت للمطالبة باستعادة جثامين ذويها (أ.ف.ب)

وعن عملية انتشال الرهينة عميرام كوبر، قالت المصادر إنها بدأت من جانب فرق ميدانية في «كتائب القسام»، ولم تنجح على مدار 3 أيام، إلى أن سمحت إسرائيل بإدخال معدات هندسية مصرية برفقة فريق مصري أسهم في تعديل عملية البحث من مكانها المتوقع إلى موقع آخر شمال خان يونس على بعد 300 متر من المكان الأول، الأمر الذي ساعد في تحديد مسار النفق الذي كان به الجثمان، وانتشاله لاحقاً من قبل فريق من «القسام» دخل إلى أعماق النفق باستخدام أنابيب أكسجين للتنفس.

وأشارت إلى أن الآليات الهندسية المصرية الجديدة أسهمت في استخراج جثة مختطف آخر من مبنى في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة كان قد تهدم إثر عملية إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2024، واستُخرجت 3 من جثامين الرهائن، ومختطفة رابعة من منزل مجاور.

وقُتل في الهجوم عشرات الفلسطينيين، ثم تبين لاحقاً أن المنزل بداخله مختطف آخر قُتل في الهجوم، وانتُشل جثمانه من تحت أنقاضه منذ أيام.

آلات متهالكة

قالت المصادر إن المعدات والآليات الهندسية التي لدى حركة «حماس» والحكومة التابعة لها بغزة، لا تستطيع توفير مثل هذه الإمكانات لعمليات البحث عن المختطفين وانتشال جثثهم بطرق سهلة؛ مشيرة إلى دور المعدات الهندسية المصرية في انتشال جثة من أحد الأنفاق في حي التفاح بعد التنسيق لدخول المنطقة بحضور فريق «الصليب الأحمر».

وتؤكد بلديات غزة والحكومة التابعة لـ«حماس»، أن أكثر من 85 في المائة من المعدات الهندسية المختلفة في القطاع، دُمرت بسبب «تعمد إسرائيل استهدافها» خلال الحرب، الأمر الذي زاد من صعوبة الأوضاع وتعقيدها؛ مشيرة إلى أن ما يتوافر حالياً هو مجرد آليات متهالكة بحاجة لقطع غيار لا توجد في القطاع.

وقال أحد المصادر: «ما في غزة معدات وآليات متضررة بالكاد تعمل وبحاجة للوقود وقطع غيار غير متوفرة؛ وهذا ما أعاق بعض عمليات البحث في بعض المناطق، الأمر الذي تسبب في توقف البحث قبل دخول الآليات الهندسية المصرية».

وأكدت المصادر أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص صراحة على دخول الآليات والمعدات الهندسية الثقيلة من الجانب المصري إلى قطاع غزة، إلا أن إسرائيل هي من تمتنع عن ذلك، وأنها لم تسمح إلا بإدخال عدد بسيط منها تحت ضغط الوسطاء، على أن تنحصر مهمتها في البحث عن جثامين الرهائن من دون أي أعمال أخرى، ما يُبقي على نحو 10 آلاف فلسطيني مفقود تحت أنقاض المنازل والبنايات المدمرة، بلا أمل في العثور عليهم دون حراك قوي في هذا الصدد.

مماطلة أم تعنت؟

تنفي المصادر أن يكون هناك أي مماطلة من جانب «حماس» لإخراج الجثث وتسليمها، مؤكدة أن الحركة معنية بطي هذا الملف كاملاً، والتفرغ لما تبقى من بنود الاتفاق.

وقالت إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على المستوى السياسي والعسكري للمضي قدماً في هذا الملف والانتهاء منه، وعدم منح إسرائيل أي فرصة للعودة للحرب، أو استخدام ذلك ذريعة لتنفيذ عمليات، كما فعلت منذ أيام حين قتلت أكثر من 100 فلسطيني في أقل من 24 ساعة.

عناصر مسلحة من «حماس» بصحبة أفراد من «الصليب الأحمر» الدولي خلف آلية قدمتها مصر للبحث عن جثامين الرهائن الإسرائيليين بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ورغم ما تتحدث عنه المصادر من وجود «فرصة» لاستخراج ما تبقى من جثث الرهائن الإسرائيليين، فإنها تشير إلى احتمال وجود تعقيدات بشأن بعضها بسبب انقطاع الاتصال التام مع المجموعات الآسرة المسؤولة عنها لاختفائها أو اغتيالها؛ كما تتحدث عن عدم توافر معلومات دقيقة عن أماكن هذه الجثث، خصوصاً أن بعضها تحت ركام منازل منهارة في بعض المربعات السكنية التي دمرت بالكامل.

وترى المصادر أن السماح بدخول مزيد من الآليات الهندسية وتوسيع عملية البحث حتى فيما وراء الخط الأصفر، وهي مناطق سيطرة إسرائيل حالياً، سيتيح الوصول إلى مزيد من الجثث؛ مؤكدةً أن ذلك يعتمد على التعاون الإسرائيلي بهذا الشأن، محذرةً من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحاول استخدام هذه المشاكل ذريعة لاستئناف ضرباتها من حين إلى آخر، بهدف توجيه ضربات للمقاومة.

وفي حين تُلقي «حماس» باللائمة على حكومة نتنياهو في إعاقة عملية البحث عن جثامين الإسرائيليين وتسليمهم دون عقبات، لا تعلق إسرائيل على تلك الاتهامات؛ لكنها أكدت في وقت سابق، أنها منعت فريقاً مشتركاً من مصر وتركيا وقطر من الدخول إلى القطاع للمشاركة في البحث عن الجثث وتحديد أماكنها، فيما كانت الحركة الفلسطينية تعوّل على دخول هذا الفريق لتسهيل العملية.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.