مصدر درزي محلي: التصعيد الحالي في السويداء هدفه تعطيل حل الأزمة

طريف يدعو لتسوية «ملف المختطفين وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية» إلى المحافظة السورية

صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

مصدر درزي محلي: التصعيد الحالي في السويداء هدفه تعطيل حل الأزمة

صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة السويداء السورية 25 يوليو 2025 (رويترز)

مع استمرار الاستعصاء السياسي بين الحكومة السورية والأطراف المسيطرة على جزء كبير من السويداء، تشهد مناطق ريفية في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية تصاعداً في التوتر الميداني، قال مصدر درزي محلي معروف بمعارضته سياسات الشيخ حكمت الهجري، إن الهدف منه «تعطيل أي مسعى لحل الأزمة» في المحافظة.

في الأثناء، أكد رئيس طائفة الموحّدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، خلال لقائه المبعوث الألماني توماس راشيل، «ضرورة تسوية ملف المختطفين الدروز، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى المحافظة».

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، مساء الثلاثاء، عن مصدر أمني، أن «العصابات المتمردة» في السويداء استهدفت حاجز قوى الأمن الداخلي في منطقة «المتونة» على طريق دمشق – السويداء بقذائف هاون ورشاشات ثقيلة، من دون أن ترد أي معلومات عن وقوع إصابات أو أضرار.

وجاء استهداف الحاجز بعد ساعات من هجوم شنه مجهولون على حافلة نقل عامة كانت تقل مدنيين من دمشق إلى السويداء، ما أدى إلى مقتل فتاة وشاب وإصابة آخرين.

المصدر المحلي في مدينة السويداء، رأى لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الاحتمالات واردة فيما يتعلق بالجهة التي استهدفت الحافلة، خصوصاً مع ازدياد الخطاب التحريضي من الجهتين».

مقاتلون من البدو والعشائر بمدينة السويداء في يوليو الماضي (د.ب.أ)

الاحتمال الأول، بحسب المصدر، هو «أن الاستهداف جاء رداً من قبل فصائل تتبع العشائر البدوية، على تجديد الهجري، في تصريحات لقناة فضائية، دعوته لانفصال السويداء عن الدولة السورية، وخصوصاً أن الهجوم حصل بين حاجزين للأمن الداخلي، وهذه المنطقة من المفروض أن تكون منطقة آمنة، علماً أن الدولة اليوم ليس من مصلحتها تخريب اتفاق خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء الذي تدعمه أميركا والأردن وأعلنت عنه الحكومة في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي».

الاحتمال الثاني هو «أن يكون الاستهداف من فعل الداعين لانفصال السويداء، بحكم أن بدء الحكومة في تنفيذ بنود اتفاق خريطة الطريق عطل عليهم مشروعهم، إذ فتحت طريق دمشق - السويداء وبدأت الحركة تتسارع عليه، والوضع يعود إلى طبيعته، وهذا يضعف مخططهم»، لافتاً إلى أن «الأوضاع باتت تنقلب على الداعين للانفصال شيئاً فشيئاً، والمزاج العام في المحافظة تغيّر وبات ينذر بالانقلاب عليهم».

انتشار عناصر تابعة للأمن العام على مدخل محافظة السويداء تنفيذاً لاتفاق بين الحكومة ووجهاء المحافظة مايو الماضي (متداولة - نشطاء)

أما بالنسبة للاستهداف الذي طال حاجز «المتونة»، فقد أعرب المصدر عن اعتقاده أنه من تنفيذ «فصائل أو مجموعات مما تسمى قوات الحرس الوطني التي شكلها الهجري من الفصائل والمجموعات المسلحة الدرزية، وذلك كرد فعل على استهداف الحافلة وامتصاص الغضب الشعبي».

وبرأي المصدر، فإن الهدف من رفع وتيرة التصعيد الميداني في السويداء هو «تعطيل أي مسعى لحل الأزمة» في المحافظة التي تسببت فيها أحداث يوليو (تموز) الماضي الدامية.

كان مصدر من «قوات الحرس الوطني» وآخر معارض للهجري كشفا لـ«الشرق الأوسط»، بداية الأسبوع، عن أن «الحرس» يعيش حالة من الصراعات والخلافات بين قياداته على «القيادة والمكاسب».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر الماضي (متداولة)

واستبعد المصدر في «الحرس الوطني»، أن يوافق الهجري و«الحرس» على تنفيذ بنود خريطة الطريق لحل الأزمة «لأنهم يطمحون إلى إقامة كيان يحكمونه»؛ وبسبب مخاوف من «إدانتهم وملاحقتهم على ما ارتكبوه من جرائم وتجاوزات».

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد، حسام الطحان، الثلاثاء، إن الهجوم على الحافلة على طريق دمشق - السويداء جاء «بعد يومين فقط من استهداف ممنهج طال المدنيين ودوريات الأمن في ريف المدينة من قِبَل عصابات خارجة عن القانون».

وأضاف في تصريح لقناة «الإخبارية»، أن الهجوم هو «محاولة بائسة لزعزعة الأمن وترهيب المواطنين الذين يسعون للاستقرار»، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الاعتداءات يؤكد أن المخطط واحد، والهدف هو ضرب الاستقرار وترويع السكان».

وتعهد الطحان بمواصلة «التحقيقات بكل حزم لتحديد الفاعلين وردع هذه التعديات».

وأتى استهداف الحافلة وحاجز الأمن الداخلي في ظل توترات يشهدها المحور الغربي لمدينة السويداء، وبعد ساعات من وقوع اشتباكات متقطعة بين الفصائل الدرزية المحلية، والعشائر الموجودة على أطراف المحافظة.

زعيم الطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا السفير توم براك في باريس (حساب السفير)

ومع التصعيد الحاصل في السويداء، بحث رئيس طائفة الموحّدين الدروز في إسرائيل، موفق طريف مع المبعوث الألماني توماس راشيل، خلال لقائهما، الأربعاء، في «غرفة المتابعة والتقييم» بقرية جولس في الجليل شمال إسرائيل، الأوضاع الإنسانية والأمنية الراهنة في السويداء.

ووفق بيان صادر عن «المجلس الدرزي الأعلى في إسرائيل»، شدّد طريف على «أهمية التحرك الفوري لحلّ ملف المختطفين من أبناء الطائفة وتيسير وصول المساعدات الإنسانية عبر ممر آمن تحت ضمانات دولية»، مشيراً إلى أنّ المحافظة لا تزال «تعاني من حصار مستمر وممنهج» على حد تعبيره، داعياً إلى إعادة النازحين إلى قراهم وبيوتهم قبل حلول فصل الشتاء.

أول قافلة مساعدات تابعة لمنظمات دولية تدخل إلى محافظة السويداء بعد إشتباكات الصيف الماضي (محافظة السويداء عبر تلغرام)

كما دعا طريف المبعوث الألماني، إلى مواكبة التحقيقات الدولية حول ما سماها «جرائم الإبادة» التي استهدفت أبناء الطائفة الدرزية في السويداء، وحضّه على «الإسراع في إصدار تقارير أولية تُعرض أمام الرأي العام العالمي لتسليط الضوء على حجم الانتهاكات».

وخلال اللقاء، قدّمت «غرفة المتابعة والتقييم» للمبعوث الألماني، تقارير ميدانية حديثة توثق الوضع الإنساني والأمني في السويداء وقراها، مبيّنةً «التحديات التي يواجهها السكان في ظل الحصار ونقص الإمدادات الإنسانية والطبية».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».