لقاءات «بنَّاءة» لأورتاغوس في بيروت ودعوة للحاق بالمناخ الإقليمي القائم

لبنان يجدّد تأكيده على ضرورة تطبيق القرار 1701 وتفعيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (رئاسة الجمهورية)
TT

لقاءات «بنَّاءة» لأورتاغوس في بيروت ودعوة للحاق بالمناخ الإقليمي القائم

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (رئاسة الجمهورية)

جدّد لبنان على لسان مسؤوليه تأكيده على ضرورة تطبيق القرار 1701 وتفعيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، وذلك خلال لقاءاتهم في بيروت نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي دعت لبنان إلى اللحاق بالمناخ القائم، متحدثة عن «قلق واستنفار» إسرائيليين.

لا تصريح ولا تصوير

والتقت أورتاغوس، الثلاثاء، في بيروت كلاً من رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، إضافة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، من دون أن تدلي بأي تصريح بعد اللقاءات التي وصفتها مصادر لبنانية بالـ«جيدة والبنَّاءة».

وعلى خلاف الزيارات السابقة، اتُخذ قرار بمنع تصوير لقاءات أورتاغوس، وأبلغت السفارة الأميركية المصورين في بيروت بذلك، واقتصرت صور اللقاءات على تلك التي وزّعتها المكاتب الإعلامية للمسؤولين.

لقاء عون

وعقدت أورتاغوس لقاءاتها في لبنان مع رئيس الجمهورية، حيث تم البحث في الأوضاع العامة في البلاد والخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

ولفت البيان إلى أن الرئيس عون شدد «على ضرورة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، لا سيما لجهة وقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان وتطبيق القرار 1701 في الجنوب لتمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية الجنوبية.

كما أكد عون على ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

من جهتها، أكدت مصادر وزارية مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع كان جيداً»، مشيرة إلى أن الموفدة الأميركية دعت لبنان ليلتحق بالمناخ الإقليمي القائم والجهود التي يقوم بها الرئيس الأميركي باتجاه تحقيق السلام.

وفي حين أشارت إلى أنه لم يتم التطرق إلى المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لفتت إلى أن «أورتاغوس أبدت استعداد بلادها للمساعدة في توسيع إطار عمل اللجنة (الميكانيزم) إذا كان هناك اقتراح في هذا الاتجاه؛ وذلك بهدف تفعيل عملها بشكل أكبر».

وأكدت المصادر أن «أورتاغوس، وعلى خلاف المعلومات التي نُشرت في الإعلام قبيل وصولها إلى بيروت، لم تحمل التهديد والتهويل، إنما كانت واضحة بضرورة العمل على إنهاء الوضع القائم كي يرتاح لبنان بشكل عام والجنوب بشكل خاص»، متحدثة «عن قلق إسرائيلي من تحركات مستمرة على الحدود من قِبل (حزب الله)؛ وهو ما يمنع إرساء الهدوء ويجعلها على استنفار عسكري دائم».

لقاء بري

أما فيما يتعلق باللقاء بين بري وأورتاغوس، فاكتفت رئاسة البرلمان في بيان أعلنت فيه أنه تم «عرض الأوضاع العامة والتطورات الميدانية المتصلة بالخروق والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، إضافة إلى عمل اللجنة الفنية الخماسية لمراقبة وقف النار (الميكانيزم) وتفعيل دورها».

ووصفت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء بين بري وأورتاغوس الاجتماع بـ«الجيّد والبنّاء».

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه وخلافاً لكل ما تم ترويجه على مدى الأيام الماضية عن رسائل تحذيرية للبنان وتهويل لم يكن له مكان في اللقاء، بل مشددة على أنه «يمكن البناء على اللقاء للفترة المقبلة».

وأضافت أن «رئيس البرلمان أكد أن لبنان يقوم بدوره وملتزم بالاتفاقات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار، والمطلوب التزام من جانب إسرائيل»، مشدداً أمام الموفدة الأميركية على أن «(الميكانيزم) هي المعنية بتطبيق ما تم الاتفاق عليه».

سلام: لتطبيق اتفاق نوفمبر

بدوره، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن هدف أي مفاوضات هو تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ولفت بيان صادر عن رئاسة الحكومة، إلى أنه تم خلال اللقاء بين سلام وأورتاغوس «عرض عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ودورها»، حيث شدّد رئيس الحكومة على أن «هدف أي مفاوضات هو تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر الماضي، ولا سيّما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة».

وأضاف: أنّ «من أهداف هذا المسار أيضاً الوصول إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين».

وأكد سلام أنّ «تطبيق قرار الحكومة لحصر السلاح، سواء جنوب نهر الليطاني أو شماله، يتطلّب الإسراع في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال عقد مؤتمر دولي مخصّص لهذه الغاية». كما أكّد أنّ «تثبيت الاستقرار في الجنوب يستدعي أيضاً دعماً دولياً لعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.