«حكم إعدام» يهدد بأزمة بين بغداد ودمشق

القضاء العراقي اتهم سورياً بالترويج لـ«داعش»... ومهد للاستئناف

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

«حكم إعدام» يهدد بأزمة بين بغداد ودمشق

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

يبدو أن العلاقات «الحذرة» بين بغداد ودمشق معرضة لانتكاسة محتملة على خلفية «حكم بالإعدام» أصدره القضاء العراقي على شاب سوري، يدعى محمد سليمان حسن (22 عاماً)؛ لاتهامه بـ«تمجيد» زعيم تنظيم «داعش» السابق، أبو بكر البغدادي، الذي قتل يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بغارة أميركية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وقالت وسائل إعلام سورية إن حكماً بالإعدام صدر بحق شاب سوري في العراق على خلفية نشره مقطع فيديو. غير أن «مجلس القضاء الأعلى» في العراق أصدر، الثلاثاء، توضيحاً ذكر فيه أن «بعض مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صورة لقرار حكم صادر عن محكمة جنايات النجف يتضمن إعدام مدان يحمل الجنسية السورية، بدعوى اعتقاله بسبب نشره مقطع فيديو يمجد الرئيس السوري الحالي واحتواء هاتفه على مواد ذات صلة»، مؤكداً أن ما تُدوول «غير دقيق».

وأضاف أن «الحكم الصادر بحق المتهم عن جريمة الاعتراف بالتمجيد للإرهابي المقبور أبو بكر البغدادي (الزعيم السابق لتنظيم داعش)، وكذلك الإشادة والتشجيع على قتل أفراد الجيش العراقي و(الحشد الشعبي) بمنطقة الطارمية (شمال بغداد)، وذلك بنشر فيديوهات تتعلق بذلك عبر صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار بيان القضاء العراقي إلى أن المحكوم كان قد «طلب من أشخاص الانتماء لكيان (داعش)، فضلاً عن قيامه بنشر فيديوهات الغاية منها إثارة الفوضى والفتن داخل المجتمع الواحد».

وذكر «المجلس» أن حكم الإعدام الصادر «غير نهائي، وسوف يدقق من قبل محكمة التمييز الاتحادية عند ورود إضبارة الدعوى إلى محكمة التمييز؛ لأن الحكم خاضع للتمييز التلقائي»، في إشارة إلى إمكانية إعادة النظر فيه.

وكانت الأسابيع التي أعقبت إطاحة نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شهدت حملات تحريض واسعة ضد الجالية السورية في العراق، المقدر عددها بنحو 350 ألف شخص، من قبل جماعات ووسائل إعلام مملوكة لفصائل مسلحة أو مقربة منها كانت تدعم بقاء نظام الأسد في السلطة.

ورغم إنكار السلطات العراقية شنها حملة اعتقالات ضد بعض المواطنين السوريين في العراق على خلفية تلك الأحداث، فإن مصادر كثيرة وقتذاك أكدت عمليات الاعتقال.

واضطرت السلطات العراقية، في مارس (آذار) 2025، إلى إصدار بيان نفت فيه الإشاعات المتعلقة بنية عمال سوريين بمطاعم في بغداد تسميم الطعام في وقت واحد لإرباك الأوضاع في العراق.

متابعة سورية

وقالت مصادر في وزارة الخارجية السورية، الثلاثاء، إنها تتابع عبر القنوات الدبلوماسية قضية محمد سليمان، بعد صدور حكم بالإعدام بحقه من محكمة عراقية في محافظة النجف.

ونقل موقع وكالة «شفق نيوز» عن مصدر في وزارة الخارجية السورية قوله إن «الوزارة تتابع قضية الشاب السوري محمد سليمان أحمد حسن (22 عاماً) من محافظة حمص، عبر السفارة السورية في بغداد، من خلال التواصل مع وزارة الخارجية العراقية استناداً إلى الاتفاقيات الموقعة مسبقاً بين البلدين بشأن تبادل الموقوفين».

وأكد أن «المتابعة تجري ضمن الأطر الدبلوماسية والقانونية المعمول بها بين الجانبين».

وقالت عائلة المحكوم لوسائل إعلام سورية إنه «اعتُقل مع شقيقه في مارس 2025 خلال وجودهما في العراق، قبل أن يفرَج عن شقيقه، وتبقي السلطات العراقية محمد قيد الاحتجاز».


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي خلال حراسته جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

استمرار القصف الجوي على «الحشد الشعبي» في العراق

أدانت وزارة الدفاع العراقية ما وصفتها بـ«العمليات العدائية المتكررة» ضد قواعدها الجوية، فيما تتواصل هجمات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد «الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني لبزشكيان: الهجمات على العراق غير مقبولة وتقوض جهود إنهاء الحرب

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الهجمات التي تستهدف العراق غير مقبولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ بالقرب منهما من دون أضرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

خاص أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون شروط».

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل أحد أفراد طاقم ناقلتَي نفط مستهدفتَين بهجوم قبالة العراق

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مقتل أحد أفراد طاقم ناقلتَي نفط مستهدفتَين بهجوم قبالة العراق

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية فجر الخميس مقتل أحد أفراد طاقم إحدى ناقلتَي نفط استُهدفتا بهجوم قبالة العراق لم يحدد نوعه بعد، مؤكدة أن البحث مستمرّ عن «مفقودين».

وتحدّث مدير عام شركة الموانئ العراقية فرحان الفرطوسي لقناة العراقية الإخبارية الرسمية عن «وفاة أحد أفراد طاقم ناقلة النفط الكبيرة التي تم استهدافها»، مشيرا إلى أنه «لم نعرف حتى الآن طبيعة الانفجار الذي حدث في الناقلتين». وبثت القناة مشاهد لسفينة في البحر تتصاعد منها كرات نارية وأعمدة دخان. وأكّدت شركة الموانئ العراقية، وفق القناة، «إنقاذ 38 شخصا أحياء فيما البحث جار عن المفقودين».

وكانت السلطات العراقية أكدت في وقت سابق، إنقاذ طاقم ناقلة نفط أجنبية «تعرضت لهجوم» في المياه الإقليمية قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، وذلك مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك فيما حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد من أن إيران وفصائل عراقية مسلحة موالية لها قد تكون «بصدد التخطيط» لاستهداف منشآت أميركية للطاقة في العراق.


أربيل تشترط اتفاقاً مع بغداد لتصدير النفط

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل تشترط اتفاقاً مع بغداد لتصدير النفط

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

أفاد مسؤولون في كردستان العراق بأن الإقليم لن يسمح بتصدير النفط العراقي عبر أنابيبه إلى ميناء جيهان «من دون صفقة وشروط»، في وقت تبحث فيه بغداد عن مسارات بديلة لتصدير النفط.

ويأتي ذلك بعد أن طلبت وزارة النفط العراقية، وفق مصادر مطلعة، تصدير ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب الإقليم.

وقالت مصادر مسؤولة لـ«الشرق الأوسط»، مشترطة عدم كشف هويتها، إن أربيل قد توافق تحت ضغط الأزمة الحالية والضغوط الأميركية، لكنها لن تقبل مرور النفط مجاناً.

وأشار اثنان من المسؤولين إلى أن الأنبوب أُنشئ بتكلفة مليارات الدولارات عبر قروض حصل عليها الإقليم، ما يدفعه للمطالبة بتفاهمات مالية وسياسية مع بغداد قبل أي اتفاق.

وقال متحدث حكومي في بغداد إن «السلطات تسعى لإيجاد بدائل تصدير وسط اضطراب الملاحة في مضيق هرمز».


إسرائيل تدفع بألويتها المقاتلة إلى حدود لبنان

 جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدفع بألويتها المقاتلة إلى حدود لبنان

 جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تدفع إسرائيل بألويتها المقاتلة إلى الحدود مع لبنان، حيث تعزز الفرق الأربع الموجودة على الحدود بوحدات من لواء النخبة «غولاني»، استعداداً لتوغلات، كان أحدثها، أمس، توغلاً بين بلدتي يارون وعيترون، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية لبيروت لموجات من القصف أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات.

ويقابل هذا الزخم العسكري، تفويض أميركي لإسرائيل، عبّر عنه الرئيس دونالد ترمب بقوله: «نعمل بجد من أجل لبنان والتخلص من (حزب الله)».

ورحب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال جلسة لمجلس الأمن، أمس، بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذته الحكومة اللبنانية «بحظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». لكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ»، بينما قال المندوب الإسرائيلي داني دانون إن جهود لبنان «غير كافية».

وأكد المندوب اللبناني أحمد عرفة أن الحكومة اللبنانية ماضية نحو التنفيذ الكامل لقراراتها.