«مفارقات» الحملات الانتخابية تثير اهتمام العراقيين

المرشحون يستثمرون في الرياضة والمشاهير ومحولات الكهرباء

صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
TT

«مفارقات» الحملات الانتخابية تثير اهتمام العراقيين

صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)

يتابع عدد كبير من العراقيين، وبمزيج واضح من الاهتمام والسخرية والغضب في أحيان غير قليلة، السلوكيات التي ترافق الحملات الدعائية للمرشحين، وهي سلوكيات بدت في معظمها أقرب إلى مفارقات هزلية وغريبة، وجادة في حالات نادرة.

ويرى غالبية المراقبين والمواطنين أن هذه المفارقات ليست سوى محاولة من المرشحين لـ«التغطية على غياب البرامج الحقيقية القادرة على إقناع الناخبين وكسب تأييدهم».

وصحيح أن نسبة غير قليلة من السلوكيات التي يعتمدها المرشحون في حملاتهم الدعائية للدورة البرلمانية الجديدة ليست بعيدة عن تلك التي اتبعت في الدورات البرلمانية الخمس الماضية، إلا أن التحولات الكبيرة في عالم البرمجيات والتقنيات الحديثة وكثافة الحضور في منصات التواصل الاجتماعي عزّزت من بروز تلك الأنشطة الدعائية، ومنحتها انتشاراً واسعاً في الأوساط الشعبية.

وقد كان لافتاً في هذه الدورة الانتخابية دخول عدد من «المدونين ومشاهير التيك توك» ضمن القوائم الانتخابية. ومن أبرز هؤلاء الـ«تيكتوكر» المعروف سامر جيرمني، الذي ترشح عن تحالف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد السوداني. وقد قوبل ترشحه بموجة انتقادات وسخرية لاذعة من قِبل كثيرين؛ بالنظر إلى «المحتوى المتواضع» الذي كان يقدمه عبر منصة «تيك توك»، حيث كان غالباً ما يعمد إلى تقليد أصوات النساء.

استثمار في الرياضة

وبرزت خلال هذه الحملة الانتخابية قصص عدّة لمرشحين حاولوا الاستثمار في المجال الرياضي؛ سعياً لكسب تعاطف الناخبين. فقد لجأ أحد المرشحين إلى وضع صورة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي الحالي، بقميص ناديه السابق ريال مدريد، على ملصق دعائي له؛ وهو ما أثار موجة من الاستهجان والتساؤلات حول علاقة رونالدو بالانتخابات العراقية.

صورة من فيديو متداول من لافتة دعائية لمرشح يضع إلى جانبه صورة اللاعب كرستيانو رونالدو

وفي مثال آخر، أثارت المرشحة مروة حامد العيساوي عن محافظة صلاح الدين جدلاً واسعاً وغضباً في أوساط جماهير نادي برشلونة، بعدما أعلنت نيتها تزويج 150 شاباً «من جمهور ريال مدريد حصراً» في حال فوزها في الانتخابات. وتساءل كثيرون عن طبيعة ومصادر الأموال التي قالت إنها ستنفقها لهذا الغرض، خاصة أن قيمتها قد تتجاوز مليار دينار عراقي (نحو 700 ألف دولار).

كما اختار المرشح عن بغداد علي عبود جبور أن يضع صورة نجله رسول أبو القوزي إلى جانب ملصقاته الدعائية؛ أملاً في كسب الأصوات للوصول إلى البرلمان. ويُعرَف رسول بأنه مشجع رياضي يحظى بشهرة محلية، واشتهر بلقب «أبو القوزي» بسبب ولعه بأكلة «القوزي» العراقية.

مرشح يضع إلى جانبه صورة ولده المشجع الرياضي رسول أبو القوزي

ترويج على الرصيف

ورغم الأموال الطائلة التي تنفقها الأحزاب والقوى المشاركة في الانتخابات، وازدحام الأرصفة والشوارع بصور المرشحين وأرقامهم الانتخابية، فقد اختارت المرشحة طاهرة داخل عن تحالف «البديل» مكاناً مختلفاً لحملتها؛ إذ افترشت «الرصيف» وقدمت برنامجها الانتخابي للمارة في مفارقة تُعدّ من أبرز «الخطوات شبه الجادة» في هذه الدورة الانتخابية.

لكن رغم جديتها وإلحاحها على المارة، فإن معظمهم رفضوا أخذ برنامجها الانتخابي؛ ما دفعها إلى القول ضاحكة: «حتى القطط لا تريد برنامجي الانتخابي!» في تعليق يراه مراقبون كاشفاً بعمق عن حالة عدم الاكتراث الواسعة لدى المواطنين تجاه الانتخابات ونتائجها.

محولات الكهرباء وتبليط الشوارع

وكان لاستبدال محولات الكهرباء التالفة وتبليط الشوارع في بعض الأحياء والمناطق النائية نصيب بارز في الحملات الدعائية لعدد من المرشحين. فقد ظهر مدرب المنتخب الوطني السابق حكيم شاكر، المرشح عن تحالف «الإعمار والتنمية»، في مقطع ترويجي لحملته وهو يهدي إحدى المناطق «محولة كهرباء» بعد عجز وزارة الكهرباء - على ما يبدو - عن إصلاحها أو استبدالها، فلجأ سكان الحي إلى «الكابتن» طلباً للحل.

وفي مشهد مشابه، ظهر مرشح آخر في منطقة أبو غريب شمال بغداد، وهو يشترط على الأهالي استبدال المحولة التالفة بأخرى جديدة «إذا صوّتوا له» وتمكّن من الفوز.

وباتت حملات تبليط الشوارع في المناطق البعيدة ظاهرة شبه يومية يقودها مرشحون؛ على أمل كسب الأصوات عبر الوعود السريعة أو الخدمات المؤقتة التي تسبق يوم الاقتراع.

سخرية من البرامج الانتخابية

وحظيت البرامج الانتخابية التي قدمتها معظم الشخصيات والقوى والأحزاب المشاركة بالنصيب الأكبر من السخرية الشعبية؛ نظراً لافتقارها لأي إطار نظري أو عملي قابل للقياس أو التنفيذ في حال الفوز بمقعد برلماني. فقد ركزت إحدى المرشحات، على سبيل المثال، في حملتها الدعائية على أنها ستكون «حاضرة في حال تعرض أحد ناخبيها إلى مشكلة في سيطرة أمنية». بينما ظهرت مرشحة أخرى وهي تقود صهريج ماء لتنظيف أحد الشوارع.

لافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)

وفي محاولة أخرى لكسب الأصوات، تحدثت مرشحة عن جدّها الذي كان يشغل منصب «مختار» في أحد أحياء بغداد القديمة، في سياق بدا أبعد ما يكون عن طرح برنامج انتخابي حقيقي.

تعطيل الـ«جي بي إس»

وفي خطوة غير مسبوقة، لاحظ كثير من المستخدمين تعطيلاً لتطبيقات تحديد المواقع (GPS)؛ وهو ما فسره البعض بأنه إجراء أمني اتخذته مفوضية الانتخابات. غير أن رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية، عماد جميل، نفى ذلك في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «المفوضية ليست لها أي علاقة بالأمر، بل على العكس، نحن ننشر مواقع المراكز الانتخابية بشكل دوري، ومن مصلحتنا أن يستدل المواطنون على مراكز الاقتراع بسهولة».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».