«مفارقات» الحملات الانتخابية تثير اهتمام العراقيين

المرشحون يستثمرون في الرياضة والمشاهير ومحولات الكهرباء

صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
TT

«مفارقات» الحملات الانتخابية تثير اهتمام العراقيين

صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)
صور ولافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)

يتابع عدد كبير من العراقيين، وبمزيج واضح من الاهتمام والسخرية والغضب في أحيان غير قليلة، السلوكيات التي ترافق الحملات الدعائية للمرشحين، وهي سلوكيات بدت في معظمها أقرب إلى مفارقات هزلية وغريبة، وجادة في حالات نادرة.

ويرى غالبية المراقبين والمواطنين أن هذه المفارقات ليست سوى محاولة من المرشحين لـ«التغطية على غياب البرامج الحقيقية القادرة على إقناع الناخبين وكسب تأييدهم».

وصحيح أن نسبة غير قليلة من السلوكيات التي يعتمدها المرشحون في حملاتهم الدعائية للدورة البرلمانية الجديدة ليست بعيدة عن تلك التي اتبعت في الدورات البرلمانية الخمس الماضية، إلا أن التحولات الكبيرة في عالم البرمجيات والتقنيات الحديثة وكثافة الحضور في منصات التواصل الاجتماعي عزّزت من بروز تلك الأنشطة الدعائية، ومنحتها انتشاراً واسعاً في الأوساط الشعبية.

وقد كان لافتاً في هذه الدورة الانتخابية دخول عدد من «المدونين ومشاهير التيك توك» ضمن القوائم الانتخابية. ومن أبرز هؤلاء الـ«تيكتوكر» المعروف سامر جيرمني، الذي ترشح عن تحالف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد السوداني. وقد قوبل ترشحه بموجة انتقادات وسخرية لاذعة من قِبل كثيرين؛ بالنظر إلى «المحتوى المتواضع» الذي كان يقدمه عبر منصة «تيك توك»، حيث كان غالباً ما يعمد إلى تقليد أصوات النساء.

استثمار في الرياضة

وبرزت خلال هذه الحملة الانتخابية قصص عدّة لمرشحين حاولوا الاستثمار في المجال الرياضي؛ سعياً لكسب تعاطف الناخبين. فقد لجأ أحد المرشحين إلى وضع صورة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي الحالي، بقميص ناديه السابق ريال مدريد، على ملصق دعائي له؛ وهو ما أثار موجة من الاستهجان والتساؤلات حول علاقة رونالدو بالانتخابات العراقية.

صورة من فيديو متداول من لافتة دعائية لمرشح يضع إلى جانبه صورة اللاعب كرستيانو رونالدو

وفي مثال آخر، أثارت المرشحة مروة حامد العيساوي عن محافظة صلاح الدين جدلاً واسعاً وغضباً في أوساط جماهير نادي برشلونة، بعدما أعلنت نيتها تزويج 150 شاباً «من جمهور ريال مدريد حصراً» في حال فوزها في الانتخابات. وتساءل كثيرون عن طبيعة ومصادر الأموال التي قالت إنها ستنفقها لهذا الغرض، خاصة أن قيمتها قد تتجاوز مليار دينار عراقي (نحو 700 ألف دولار).

كما اختار المرشح عن بغداد علي عبود جبور أن يضع صورة نجله رسول أبو القوزي إلى جانب ملصقاته الدعائية؛ أملاً في كسب الأصوات للوصول إلى البرلمان. ويُعرَف رسول بأنه مشجع رياضي يحظى بشهرة محلية، واشتهر بلقب «أبو القوزي» بسبب ولعه بأكلة «القوزي» العراقية.

مرشح يضع إلى جانبه صورة ولده المشجع الرياضي رسول أبو القوزي

ترويج على الرصيف

ورغم الأموال الطائلة التي تنفقها الأحزاب والقوى المشاركة في الانتخابات، وازدحام الأرصفة والشوارع بصور المرشحين وأرقامهم الانتخابية، فقد اختارت المرشحة طاهرة داخل عن تحالف «البديل» مكاناً مختلفاً لحملتها؛ إذ افترشت «الرصيف» وقدمت برنامجها الانتخابي للمارة في مفارقة تُعدّ من أبرز «الخطوات شبه الجادة» في هذه الدورة الانتخابية.

لكن رغم جديتها وإلحاحها على المارة، فإن معظمهم رفضوا أخذ برنامجها الانتخابي؛ ما دفعها إلى القول ضاحكة: «حتى القطط لا تريد برنامجي الانتخابي!» في تعليق يراه مراقبون كاشفاً بعمق عن حالة عدم الاكتراث الواسعة لدى المواطنين تجاه الانتخابات ونتائجها.

محولات الكهرباء وتبليط الشوارع

وكان لاستبدال محولات الكهرباء التالفة وتبليط الشوارع في بعض الأحياء والمناطق النائية نصيب بارز في الحملات الدعائية لعدد من المرشحين. فقد ظهر مدرب المنتخب الوطني السابق حكيم شاكر، المرشح عن تحالف «الإعمار والتنمية»، في مقطع ترويجي لحملته وهو يهدي إحدى المناطق «محولة كهرباء» بعد عجز وزارة الكهرباء - على ما يبدو - عن إصلاحها أو استبدالها، فلجأ سكان الحي إلى «الكابتن» طلباً للحل.

وفي مشهد مشابه، ظهر مرشح آخر في منطقة أبو غريب شمال بغداد، وهو يشترط على الأهالي استبدال المحولة التالفة بأخرى جديدة «إذا صوّتوا له» وتمكّن من الفوز.

وباتت حملات تبليط الشوارع في المناطق البعيدة ظاهرة شبه يومية يقودها مرشحون؛ على أمل كسب الأصوات عبر الوعود السريعة أو الخدمات المؤقتة التي تسبق يوم الاقتراع.

سخرية من البرامج الانتخابية

وحظيت البرامج الانتخابية التي قدمتها معظم الشخصيات والقوى والأحزاب المشاركة بالنصيب الأكبر من السخرية الشعبية؛ نظراً لافتقارها لأي إطار نظري أو عملي قابل للقياس أو التنفيذ في حال الفوز بمقعد برلماني. فقد ركزت إحدى المرشحات، على سبيل المثال، في حملتها الدعائية على أنها ستكون «حاضرة في حال تعرض أحد ناخبيها إلى مشكلة في سيطرة أمنية». بينما ظهرت مرشحة أخرى وهي تقود صهريج ماء لتنظيف أحد الشوارع.

لافتات لمرشحي الانتخابات البرلمانية بشارع فلسطين في بغداد (الشرق الأوسط)

وفي محاولة أخرى لكسب الأصوات، تحدثت مرشحة عن جدّها الذي كان يشغل منصب «مختار» في أحد أحياء بغداد القديمة، في سياق بدا أبعد ما يكون عن طرح برنامج انتخابي حقيقي.

تعطيل الـ«جي بي إس»

وفي خطوة غير مسبوقة، لاحظ كثير من المستخدمين تعطيلاً لتطبيقات تحديد المواقع (GPS)؛ وهو ما فسره البعض بأنه إجراء أمني اتخذته مفوضية الانتخابات. غير أن رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية، عماد جميل، نفى ذلك في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «المفوضية ليست لها أي علاقة بالأمر، بل على العكس، نحن ننشر مواقع المراكز الانتخابية بشكل دوري، ومن مصلحتنا أن يستدل المواطنون على مراكز الاقتراع بسهولة».


مقالات ذات صلة

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتفقد جناح وزارة الكهرباء في معرض ومؤتمر طاقة العراق (إكس)

العراق: نسبة إيقاف حرق الغاز ستصل 100 % بنهاية 2028

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، السبت، مضي الحكومة في تنمية قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.