الوكالة اللبنانية: مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

غارات هزّت البقاع... مقتل شخصين وإصابات بين التلاميذ

الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
TT

الوكالة اللبنانية: مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)
الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جرود السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان في البقاع (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» اليوم الخميس بمقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت عدة بلدات في شرق وجنوب لبنان.

وأوضحت الوكالة أن إسرائيل شنت سلسلة غارات جوية استهدفت عدداً من المناطق في قضاء بعلبك، حيث طالت الغارات جرود منطقة جنتا على السلسلة الشرقية، وامتدت لتشمل عدة مواقع على أطراف بلدة شمسطار غرب بعلبك، الواقعة في شرق لبنان، مما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.

وفي وقت لاحق، ذكرت الوكالة أن قصفاً إسرائيلياً مساء اليوم على بلدة عربصاليم في منطقة إقليم التفاح بالجنوب أدى إلى مقتل سيدة تبلغ من العمر (80 عاماً)، وإصابة 3 أشخاص آخرين.

من قصف إسرائيلي سابق على لبنان (رويترز - أرشيفية)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «أغارت طائرات سلاح الجو على عدة أهداف لـ(حزب الله) في منطقة البقاع، من بينها معسكر استخدم لتدريب عناصر (الحزب) وشوهدت داخله مجموعات من التنظيم، كما هاجم الجيش موقعاً لإنتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان، إلى جانب بنى تحتية داخل موقع عسكري في منطقة شربين شمال البلاد».

وبهذه الضربات، بدا أنّ إسرائيل تستمر في توسيع نطاق عملياتها من الحدود الجنوبية إلى العمق البقاعي، في محاولة لربط الضغط الجوي بالحرب النفسية الميدانية.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان الأسبوع الماضي (متداولة)

اغتيال عين قانا

وقبل أقلّ من 24 ساعة على غارات البقاع، نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة عين قانا (إقليم التفاح)، أطلقت فيها صاروخاً موجهاً أصاب دراجة نارية كان يقودها عيسى أحمد كربلا (هادي).

وأعلنت «الكابتن إيلا»، نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، أنّ «كربلا كان ضالعاً في نقل وسائل قتالية داخل لبنان، وسعى إلى تنفيذ مخططات ضد إسرائيل».

المناورات

في موازاة التصعيد الجوي، تفقد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، مناورات «الفرقة 91» التي نُفذت من الأحد إلى الخميس، على الحدود الشمالية مع لبنان، وقال للعسكريين: «إلى جانب استمرار العمل الميداني وإحباط التهديدات، عليكم العودة للتدريب ورفع الجاهزية للحرب في جميع القطاعات».

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)

وتزامُن المناورات مع الغارات والتحليق المستمرّ منذ الأحد شكّل مشهداً متكاملاً من التصعيد المنسّق الذي يجمع بين الرسائل الميدانية والسياسية؛ بهدف إبقاء لبنان تحت ضغطٍ مزدوج؛ نفسي وعسكريٍّ، مع الإيحاء باستعداد إسرائيلي كامل لأي مواجهة مقبلة.

وكان الجيش الإسرائيلي نفذ أيضاً غارات يوم الثلاثاء على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في منطقة جبل روس (هار دوف)، حيث أعلن المتحدث، أفيخاي أدرعي، أنّ «قوات احتياط من (لواء الجبال 810) تحت قيادة (الفرقة 210) دمّرت مواقع تابعة لـ(الحزب) بهدف منع تموضعه المستقبلي في المنطقة».

حافة الاشتباك

في السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «المناورات العسكرية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي تُعدّ أمراً اعتيادياً لرفع الجاهزية من حيث المبدأ»، مشيراً إلى أن «الفرق في الحالة الإسرائيلية أنّ هذه المناورات تُنفّذ على حدودٍ متوترة مع لبنان، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، سواء إلى الداخل اللبناني، وإلى المجتمع الدولي». وقال إنّ «الرسالة الأولى تفيد بأنّ إسرائيل في أعلى درجات الجاهزية، والثانية موجّهة إلى التنظيمات المسلحة، ومضمونها أن أي سلاح خارج إطار الدولة يُعدّ هدفاً مشروعاً».

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيّرة إسرائيلية سقطت جنوب لبنان عام 2024 (رويترز)

ولفت قزح إلى أنّ «هذه المناورات تحاكي عادة سيناريوهات متعددة، منها الدفاع عن الحدود، أو تنفيذ عمليات توغّل داخل الأراضي اللبنانية»، موضحاً أنّ «تمركز الجيش الإسرائيلي عند جبل الشيخ وعلى مقربة من راشيا والمصنع، يجعل أي تدريب ميداني هناك استعداداً فعلياً لاحتمال شنّ عملية برية مستقبلاً».

أما بشأن التحليق الكثيف للطائرات المسيّرة فوق القصر الجمهوري ومواقع حسّاسة في بيروت، فقال إنّ «الأمر يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية ورسالة مباشرة للحكومة مفادها بأنّ لبنان بكامله، وليس (حزب الله) وحده، يُعدّ هدفاً محتملاً».

وتحدّث العميد قزح عن التحوّل في بنية «حزب الله» العسكرية، فقال إنّ «(الحزب) لم يعد يعتمد الأسلوب السابق القائم على المستودعات الضخمة والصواريخ البعيدة المدى، بعدما ثبت فشل هذا النهج خلال الحرب السابقة، حين تمكّنت إسرائيل من تتبّع مصادر السلاح وتدمير معظم المراكز في اليوم الأول». وأضاف أنّ «(الحزب) اليوم يعتمد أسلوب الوحدات الصغيرة والمنفصلة وفق نظام العنقود، بحيث لا تعرف كل وحدة الأخرى، لتقليل احتمالات الاختراق أو التتبّع».

دلالة جبل دوف

«التحرك الإسرائيلي في جبل دوف (مزارع شبعا) يُعدّ عملياً دخولاً إلى الأراضي اللبنانية؛ لأنّ المنطقة ملاصقة لقرى لبنانية مثل كفرشوبا والغجر»، وفق قزح.

ولفت إلى أنه «قد يكون التوغّل الأخير جزءاً من التدريب نفسه أو عملية تدمير لمواقع قديمة كان (حزب الله) يستخدمها سابقاً، وإسرائيل تبرّر ذلك بأنه لمنع استخدامها لاحقاً، لكن في الجوهر يأتي ضمن مناورة ميدانية تحاكي مواجهة مباشرة مع وحدات (الحزب)، لا سيّما تلك الصغيرة التي يعيد تنظيمها اليوم».

وأشار إلى أنّ «إسرائيل تتعامل مع جبل دوف على أنه موقع تماسٍّ متقدّم، وتُجري فيه تدريبات على سيناريوهات التوغّل والهجوم المضاد؛ تحسّباً لأي عمليات تسلل أو كمائن محتملة».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

المشرق العربي الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)
الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)
TT

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)
الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه في تغليب المصلحة الوطنية، واحترام التنوع، والعمل بواقعية من أجل لبنان حر وسيد ومستقل».

وأحيا لبنان، الأحد، ذكرى مرور 25 عاماً على رحيل الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى محمد مهدي شمس الدين، المعروف باعتداله، والداعي إلى اندماج الشيعة في دولهم.

وقال عون، في تغريدة نشرها على حساب الرئاسة اللبنانية في منصة «إكس»: «نستذكر اليوم، وكل يوم، رجلاً استثنائياً جمع بين عمق الفكر وصدق الموقف الوطني، إذ كان الإمام الراحل علامة فارقة في تاريخ لبنان، رجل دين ومفكراً نيّراً، آمَن بلبنان الواحد الموحد، ودافع عن العيش المشترك بثبات لا يتزعزع».

وأضاف: «مواقف شمس الدين الوطنية الشُّجاعة في أحْلك الظروف كانت منارة هدى لكل اللبنانيين، كما أن فكره المستنير الذي جمع بين الأصالة والانفتاح، وبين التمسك بالهوية والإيمان بالحوار، يبقى إرثاً وطنياً ثميناً نعتز به ونستلهم منه في مسيرتنا نحو بناء لبنان الدولة القوية العادلة».

ونشرت «الشرق الأوسط»، بدءاً من السبت الماضي، نصاً مطولاً هو عبارة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997. وللنص أهمية بالغة؛ كونه يتناول وضع الشيعة في بلدانهم وضرورة اندماجهم فيها، عوض أن يكونوا جزءاً من مشروع تابع لإيران.

وهمّش مؤيدون لـ«حزب الله» وحركة «أمل» الشيخ شمس الدين على مدى سنوات طويلة، علماً بأنه تهجّر من حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت وأقام خارجها بسبب مواقفه التي تعارضت مع مواقف مؤيدي إيران في لبنان.


مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)
TT

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها، مضيفاً أن أي وجود إسرائيلي على الأراضي السورية هو غير قانوني.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية عن علبي قوله عقب زيارة وفد أممي إلى محافظة القنيطرة في جنوب سوريا: «زيارة الوفد الأممي للقنيطرة حملت رسالة واضحة، مفادها أن الأرض سورية... أي وجود لإسرائيل في هذه الأراضي غير قانوني».

وتابع المندوب السوري: «الجهود الدبلوماسية السورية عززت ملف الجولان في مجلس الأمن».

وفي أعقاب سقوط حكم بشار الأسد في سوريا، سيطرت إسرائيل على مناطق عدة متاخمة لهضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك منطقة عازلة أقيمت بموجب اتفاق فض الاشتباك بين البلدين بعد حرب 1973، كما تنفذ عمليات توغل بشكل متكرر.


سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)
TT

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص في 26 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت الداخلية في بيان «نفّذت وحداتنا الأمنية في محافظة حمص... عملية أمنية محكمة ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي والمسؤولَين عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل في الانفجار الذي استهدف المسجد في أثناء صلاة الجمعة، ثمانية أشخاص على الأقل، وتعهدت السلطات آنذاك بمحاسبة المتورطين بالتفجير.

وكان هذا التفجير هو الثاني من نوعه داخل مكان عبادة منذ وصول السلطات الحالية إلى الحكم، بعد تفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو (حزيران) أسفر عن مقتل 25 شخصاً، تبنّته في حينه كذلك مجموعة «سرايا أنصار السنة» المتطرفة.

وكان وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، تعهّد بأن تصل يد العدالة إلى الجهة التي تقف وراء تفجير حمص «أياً كانت»، مؤكداً أن التفجير يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا. ووصف الوزير استهداف دور العبادة بأنه «عمل دنئ وجبان».