«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

مسيّرات إسرائيلية قتلت 5 قيادات ميدانية من «القسام» خلال وقف النار

TT

«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أظهرت معلومات كشفت عنها مصادر ميدانية في فصائل فلسطينية بينها «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات القصف الإسرائيلي التي وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية في مواقع مختلفة في قطاع غزة «لم تكن كلها عشوائية»؛ إذ استهدفت وقتلت 5 قيادات «ميدانية مؤثرة»، وأصابت آخر بجروح خطيرة، وجميعهم من عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس».

وقدّرت المصادر من «حماس» أن قيادة الحركة تتحسب لمحاولة إسرائيل «تكرار السيناريو اللبناني في القطاع»؛ في إشارة إلى تنفيذ إسرائيل هجمات وعمليات اغتيال لعناصر ومؤسسات «حزب الله» رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن «إسرائيل استخدمت طائرة انتحارية، يوم الأحد الماضي، واغتالت نائب قائد الكتيبة الغربية في جباليا التابعة للواء الشمال في (القسام) تاج الدين الوحيدي، في أثناء وجوده في شقة سكنية بمحيط منطقة الميناء غرب مدينة غزة».

وتحدث المصدر عن أن «الوحيدي يعدّ القائد الميداني والفعلي للكتيبة التي نفذت سلسلة من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وبإشراف مباشر منه من خلال التخطيط والتنفيذ»، مشيراً إلى أن الرجل كان هدفاً لسلسلة من الاغتيالات خلال الحرب ونجا منها، و«كان من بين من أشرفوا على الهجوم في موقع زيكيم العسكري الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

وأفاد مصدر آخر من «حماس» بأن «طائرة مسيّرة أخرى أطلقت صاروخاً على الأقل، استهدف 4 نشطاء من قادة الفصائل (تشكيل عسكري داخل القسام) وارتقوا جميعاً شهداء، كما أصابت قائدهم الميداني الذي يحمل صفة قائد سرية النخبة في الكتيبة الشرقية لجباليا شمال قطاع غزة»، موضحاً أن العناصر الخمسة «كانوا موجودين قرب استراحة على شاطئ بحر بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، وكانوا مكلفين بالعديد من المهام العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية».

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «قائد المجموعة التي تم استهدافها في منطقة الزوايدة مصاب بجروح خطيرة، وهو مطلوب لإسرائيل، وينتمي لعائلة كبيرة تؤيد (حماس)، وهو وأعضاء الخلية الوحيدون المتبقون من الخلايا الفعالة في الكتيبة الشرقية من مخيم جباليا».

وبيّنت المصادر أن «هذه الخلية كُلفت مؤخراً العمل ضد عصابة (السماعنة) إحدى العصابات التي تنشط في جباليا وبيت لاهيا» في إشارة إلى مجموعات مسلحة تتهمها «حماس» بالتعاون مع إسرائيل.

سيناريو لبنان

ولم تستبعد المصادر من «حماس» أن تكون إسرائيل تسعى منذ البداية من خلال تمسكها بالسيطرة الأمنية على قطاع غزة إلى «تكرار تجربة السيناريو اللبناني، عبر تنفيذ عمليات اغتيال لنشطاء وقيادات ميدانية من (حزب الله)، إلى جانب قصف أراضٍ أو بعض المنازل والمواقع بحجة أن الحزب يحاول إعادة تأهيل قدراته العسكرية».

وترى المصادر أن «الاغتيالات التي جرت يوم الأحد الماضي، تأكيد على أن إسرائيل تريد أن تواصل مثل هذا الدور، وقد تتخذ من قضية نزع السلاح ذريعة لتنفيذ هجمات داخل قطاع غزة في المستقبل القريب باستخدام الذريعة نفسها».

الدخان يتصاعد من بلدة العيشية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

وبينما عبّرت المصادر عن «ثقة لدى قيادة (حماس) في الوسطاء من الدول العربية والإسلامية، لكن ما زالت الحركة لا تثق بالولايات المتحدة التي كثيراً ما كانت تسمح لإسرائيل بتنفيذ مخططاتها، حتى وإن كانت تمنعها حالياً من استئناف الحرب بالطريقة التي كانت عليها من قبل».

وقال أحد المصادر: «السيناريو الحاصل في لبنان حالياً، أمر متوقع أن يتكرر في غزة، وهذا المشهد لم يغب عن بال قيادة الحركة التي كانت تصر بشكل واضح في كل مراحل المفاوضات على ضرورة وقف إطلاق النار بالكامل، والحصول على ضمانات واضحة بهذا الشأن من قبل الوسطاء كافة بما فيهم الولايات المتحدة، وهو ما حصلت عليه قيادة الحركة خلال مفاوضات شرم الشيخ».

«لا عودة إلى الخلف»

ولم يستبعد مصدر ميداني أن تؤثر الخروقات الإسرائيلية على مشهد وقف إطلاق النار «بشكل محدود»، مشيراً إلى أن «الحركة ما زالت ملتزمة بوقف إطلاق النار ولا تريد العودة إلى الخلف، وتتطلع إلى الأمام، لكن ما يقوم به الاحتلال على الأرض وسلوكه العدواني يؤثران على واقع الظروف الميدانية برمتها، ما قد يدخلنا في مرحلة من الاشتباك المتبادل لوقت قصير قبل أن يتدخل الوسطاء كما جرى في المرة الأخيرة».

وقال المصدر: «من غير المعقول أن يقف العالم عند ما جرى في رفح، والحادث الملتبس بشأن تفاصيله وأسبابه، بينما لا توجد تأكيدات واضحة حوله، في وقت يتجاهل فيه الخروقات الإسرائيلية اليومية التي قتل فيها العشرات من سكان القطاع بلا أي سبب، وإنما لمجرد القتل».

وأوضح المصدر أن الوفد الفلسطيني المفاوض من «حماس» وباقي الفصائل، سيسعى خلال الفترة المقبلة إلى «تثبيت وقف إطلاق النار بشكل واضح بما لا يسمح لإسرائيل التلاعب به كيفما شاءت وبالطريقة التي تريدها كما تفعل في لبنان». مشيراً إلى أنه «يتم بحث قضية الخروقات باستمرار مع الوسطاء، والوفد الموجود حالياً في القاهرة يبحث ذلك مع كبار المسؤولين هناك».

توقيف صيادين

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، الثلاثاء، من خلال سلسلة من عمليات إطلاق النار من قبل الآليات العسكرية، والطائرات المسيّرة خاصةً في المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، إلى جانب ملاحقة الصيادين قبالة سواحل أكثر من منطقة.

واعتقلت قوات بحرية إسرائيلية، 3 صيادين بعضهم وردت أنباء عن إصابتهم بجروح لم تعرف طبيعتها، بسبب نقلهم من قبل تلك القوات إلى ميناء أسدود.

وأطلقت زوارق حربية النار تجاه الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة، ولاحقت مراكبهم على بعد أقل من ميل بحري واحد بالقرب من الشواطئ، قبل أن تحاصر أحد المراكب وتعتقل الصيادين الثلاثة من على متنه.

الحرب دمرت وسائل الصيادين لكسب لقمة العيش في غزة (أ.ف.ب)

وسُمع دوي انفجارات شرق مدينة خان يونس، وكذلك داخل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط ترجيحات ميدانية بأنها جاءت نتيجة عمليات تمشيط تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ونقلت قناة «ريشت كان» العبرية عن الجيش الإسرائيلي، إعلانه «إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة شرق الخط الأصفر (المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل) إلى الجنوب من خان يونس جنوب قطاع غزة». وأوضحت أن «العبوة انفجرت خلال عملية تمشيط قامت بها القوات الإسرائيلية، ولم يرصد في المكان أي من المسلحين، ويفحص الجيش متى تم زرعها، وسط اعتقاد أنها موجودة مسبقاً»، بحسب القناة.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.