«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

مسيّرات إسرائيلية قتلت 5 قيادات ميدانية من «القسام» خلال وقف النار

TT

«اغتيالات رغم الهدنة»... «حماس» تتحسب للسيناريو اللبناني في غزة

نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون تلقي المساعدات الغذائية في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أظهرت معلومات كشفت عنها مصادر ميدانية في فصائل فلسطينية بينها «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات القصف الإسرائيلي التي وقعت خلال الأيام الثلاثة الماضية في مواقع مختلفة في قطاع غزة «لم تكن كلها عشوائية»؛ إذ استهدفت وقتلت 5 قيادات «ميدانية مؤثرة»، وأصابت آخر بجروح خطيرة، وجميعهم من عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس».

وقدّرت المصادر من «حماس» أن قيادة الحركة تتحسب لمحاولة إسرائيل «تكرار السيناريو اللبناني في القطاع»؛ في إشارة إلى تنفيذ إسرائيل هجمات وعمليات اغتيال لعناصر ومؤسسات «حزب الله» رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن «إسرائيل استخدمت طائرة انتحارية، يوم الأحد الماضي، واغتالت نائب قائد الكتيبة الغربية في جباليا التابعة للواء الشمال في (القسام) تاج الدين الوحيدي، في أثناء وجوده في شقة سكنية بمحيط منطقة الميناء غرب مدينة غزة».

وتحدث المصدر عن أن «الوحيدي يعدّ القائد الميداني والفعلي للكتيبة التي نفذت سلسلة من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وبإشراف مباشر منه من خلال التخطيط والتنفيذ»، مشيراً إلى أن الرجل كان هدفاً لسلسلة من الاغتيالات خلال الحرب ونجا منها، و«كان من بين من أشرفوا على الهجوم في موقع زيكيم العسكري الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

وأفاد مصدر آخر من «حماس» بأن «طائرة مسيّرة أخرى أطلقت صاروخاً على الأقل، استهدف 4 نشطاء من قادة الفصائل (تشكيل عسكري داخل القسام) وارتقوا جميعاً شهداء، كما أصابت قائدهم الميداني الذي يحمل صفة قائد سرية النخبة في الكتيبة الشرقية لجباليا شمال قطاع غزة»، موضحاً أن العناصر الخمسة «كانوا موجودين قرب استراحة على شاطئ بحر بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، وكانوا مكلفين بالعديد من المهام العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية».

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «قائد المجموعة التي تم استهدافها في منطقة الزوايدة مصاب بجروح خطيرة، وهو مطلوب لإسرائيل، وينتمي لعائلة كبيرة تؤيد (حماس)، وهو وأعضاء الخلية الوحيدون المتبقون من الخلايا الفعالة في الكتيبة الشرقية من مخيم جباليا».

وبيّنت المصادر أن «هذه الخلية كُلفت مؤخراً العمل ضد عصابة (السماعنة) إحدى العصابات التي تنشط في جباليا وبيت لاهيا» في إشارة إلى مجموعات مسلحة تتهمها «حماس» بالتعاون مع إسرائيل.

سيناريو لبنان

ولم تستبعد المصادر من «حماس» أن تكون إسرائيل تسعى منذ البداية من خلال تمسكها بالسيطرة الأمنية على قطاع غزة إلى «تكرار تجربة السيناريو اللبناني، عبر تنفيذ عمليات اغتيال لنشطاء وقيادات ميدانية من (حزب الله)، إلى جانب قصف أراضٍ أو بعض المنازل والمواقع بحجة أن الحزب يحاول إعادة تأهيل قدراته العسكرية».

وترى المصادر أن «الاغتيالات التي جرت يوم الأحد الماضي، تأكيد على أن إسرائيل تريد أن تواصل مثل هذا الدور، وقد تتخذ من قضية نزع السلاح ذريعة لتنفيذ هجمات داخل قطاع غزة في المستقبل القريب باستخدام الذريعة نفسها».

الدخان يتصاعد من بلدة العيشية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

وبينما عبّرت المصادر عن «ثقة لدى قيادة (حماس) في الوسطاء من الدول العربية والإسلامية، لكن ما زالت الحركة لا تثق بالولايات المتحدة التي كثيراً ما كانت تسمح لإسرائيل بتنفيذ مخططاتها، حتى وإن كانت تمنعها حالياً من استئناف الحرب بالطريقة التي كانت عليها من قبل».

وقال أحد المصادر: «السيناريو الحاصل في لبنان حالياً، أمر متوقع أن يتكرر في غزة، وهذا المشهد لم يغب عن بال قيادة الحركة التي كانت تصر بشكل واضح في كل مراحل المفاوضات على ضرورة وقف إطلاق النار بالكامل، والحصول على ضمانات واضحة بهذا الشأن من قبل الوسطاء كافة بما فيهم الولايات المتحدة، وهو ما حصلت عليه قيادة الحركة خلال مفاوضات شرم الشيخ».

«لا عودة إلى الخلف»

ولم يستبعد مصدر ميداني أن تؤثر الخروقات الإسرائيلية على مشهد وقف إطلاق النار «بشكل محدود»، مشيراً إلى أن «الحركة ما زالت ملتزمة بوقف إطلاق النار ولا تريد العودة إلى الخلف، وتتطلع إلى الأمام، لكن ما يقوم به الاحتلال على الأرض وسلوكه العدواني يؤثران على واقع الظروف الميدانية برمتها، ما قد يدخلنا في مرحلة من الاشتباك المتبادل لوقت قصير قبل أن يتدخل الوسطاء كما جرى في المرة الأخيرة».

وقال المصدر: «من غير المعقول أن يقف العالم عند ما جرى في رفح، والحادث الملتبس بشأن تفاصيله وأسبابه، بينما لا توجد تأكيدات واضحة حوله، في وقت يتجاهل فيه الخروقات الإسرائيلية اليومية التي قتل فيها العشرات من سكان القطاع بلا أي سبب، وإنما لمجرد القتل».

وأوضح المصدر أن الوفد الفلسطيني المفاوض من «حماس» وباقي الفصائل، سيسعى خلال الفترة المقبلة إلى «تثبيت وقف إطلاق النار بشكل واضح بما لا يسمح لإسرائيل التلاعب به كيفما شاءت وبالطريقة التي تريدها كما تفعل في لبنان». مشيراً إلى أنه «يتم بحث قضية الخروقات باستمرار مع الوسطاء، والوفد الموجود حالياً في القاهرة يبحث ذلك مع كبار المسؤولين هناك».

توقيف صيادين

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، الثلاثاء، من خلال سلسلة من عمليات إطلاق النار من قبل الآليات العسكرية، والطائرات المسيّرة خاصةً في المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، إلى جانب ملاحقة الصيادين قبالة سواحل أكثر من منطقة.

واعتقلت قوات بحرية إسرائيلية، 3 صيادين بعضهم وردت أنباء عن إصابتهم بجروح لم تعرف طبيعتها، بسبب نقلهم من قبل تلك القوات إلى ميناء أسدود.

وأطلقت زوارق حربية النار تجاه الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة، ولاحقت مراكبهم على بعد أقل من ميل بحري واحد بالقرب من الشواطئ، قبل أن تحاصر أحد المراكب وتعتقل الصيادين الثلاثة من على متنه.

الحرب دمرت وسائل الصيادين لكسب لقمة العيش في غزة (أ.ف.ب)

وسُمع دوي انفجارات شرق مدينة خان يونس، وكذلك داخل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط ترجيحات ميدانية بأنها جاءت نتيجة عمليات تمشيط تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ونقلت قناة «ريشت كان» العبرية عن الجيش الإسرائيلي، إعلانه «إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة شرق الخط الأصفر (المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل) إلى الجنوب من خان يونس جنوب قطاع غزة». وأوضحت أن «العبوة انفجرت خلال عملية تمشيط قامت بها القوات الإسرائيلية، ولم يرصد في المكان أي من المسلحين، ويفحص الجيش متى تم زرعها، وسط اعتقاد أنها موجودة مسبقاً»، بحسب القناة.


مقالات ذات صلة

تشغيل معبر رفح... اختبار ميداني لمسار «اتفاق غزة»

شمال افريقيا معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تشغيل معبر رفح... اختبار ميداني لمسار «اتفاق غزة»

بعد نحو 3 أشهر من بدء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تم الإعلان عن فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، وسط تشديدات إسرائيلية بشأن آلية العبور.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) play-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج أكد الوزراء أن تكرار هذه الانتهاكات يشكّل تهديداً مباشراً للمسار السياسي (أ.ف.ب)

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف النار في غزة

أعرب وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية فلسطينية تساعد شابة مصابة بحروق بمستشفى تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود» وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية والمواد الأساسية اللازمة لعلاج الحروق بمدينة زويدا وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تعلن وقف أنشطة «أطباء بلا حدود» في غزة نهاية فبراير

أعلنت إسرائيل، الأحد، أنّها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة «أطباء بلا حدود» في غزة، بعدما لم تقدّم المنظمة قائمةً بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حظر تجوّل في الحسكة استعداداً لدخول قوات أمن حكومية

مركبات مدمرة على جانب الطريق بينما تنتشر عناصر من الجيش السوري بالقرب من خطوط المواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على بُعد 9 كيلومترات من الحسكة شمال شرقي البلاد (إ.ب.أ)
مركبات مدمرة على جانب الطريق بينما تنتشر عناصر من الجيش السوري بالقرب من خطوط المواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على بُعد 9 كيلومترات من الحسكة شمال شرقي البلاد (إ.ب.أ)
TT

حظر تجوّل في الحسكة استعداداً لدخول قوات أمن حكومية

مركبات مدمرة على جانب الطريق بينما تنتشر عناصر من الجيش السوري بالقرب من خطوط المواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على بُعد 9 كيلومترات من الحسكة شمال شرقي البلاد (إ.ب.أ)
مركبات مدمرة على جانب الطريق بينما تنتشر عناصر من الجيش السوري بالقرب من خطوط المواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على بُعد 9 كيلومترات من الحسكة شمال شرقي البلاد (إ.ب.أ)

يسود حظر تجوّل في مدينة الحسكة، اليوم الاثنين، وسط انتشار للقوات الكردية، استعداداً لدخول قوات حكومية المدينة، بموجب اتفاق حظي بترحيب أميركي بين الحكومة والأكراد لبدء دمج مؤسسات الإدارة الذاتية داخل الدولة.

في الحسكة الواقعة بشمال شرقي سوريا، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الشوارع مُقفرة، صباح اليوم الاثنين، والمتاجر مغلقة، مع انتشار كثيف لقوات الأسايش (قوات الأمن الكردية) عند مداخلها.

وتوصلت السلطات في دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، الجمعة، إلى اتفاق «شامل» لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، بعد أسابيع من الاشتباكات بين قوات الطرفين، تمكّنت دمشق على أثرها من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها.

وأعلنت قوات الأمن الكردية، في بيان، أمس الأحد، فرض حظر تجول في الحسكة، الاثنين، ابتداءً من السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش) حتى السادسة مساء، على أن يُفرَض الإجراء نفسه في القامشلي، اليوم الثلاثاء.

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي أن الاتفاق سيبدأ تطبيقه ميدانياً، ابتداءً من اليوم الاثنين، على أن تتراجع قواته والقوات الحكومية من «خطوط الاشتباك» في الشمال الشرقي ومدينة كوباني (عين العرب)، وتدخل «قوة أمنية محدودة» الحسكة والقامشلي.

ومن المقرّر كذلك أن تدخل القوات الحكومية مدينة كوباني، التي تحظى بمكانة خاصة لدى أكراد سوريا، إذ يعدُّونها رمزاً لصمودهم ولانتصارهم على «تنظيم الدولة الإسلامية» الذي حاصرها خلال عام 2015.

وأعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة حلب، العقيد محمّد عبد الغني، الأحد، أنه التقى قوات الأمن الداخلي الكردية في مدينة كوباني (عين العرب) «لترتيب شؤونها وبدء دخول قوات وزارة الداخلية»، دون تحديد موعد بدء التنفيذ. وأشار إلى أن الأمر مرتبط «ببعض الجزئيات الفنية»، مؤكداً إيجابية رد الجانب الكردي.

ويشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماسّ ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية مركزَي الحسكة والقامشلي». كما ينص الاتفاق على «الدمج التدريجي» للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية، ضِمن هيكل الدولة السورية. وينصّ على تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن الجيش السوري في شمال شرقي البلاد، إضافة إلى تشكيل لواء آخر لقوات كوباني.


رسمياً... تشغيل معبر رفح لدخول وخروج سكان غزة

TT

رسمياً... تشغيل معبر رفح لدخول وخروج سكان غزة

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

أعادت إسرائيل، اليوم الاثنين، فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ من شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز»

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر أحد المتطلبات المهمة ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: «ابتداءً من هذه اللحظة، وبعد وصول فِرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، نيابة عن الاتحاد الأوروبي، جرى فتح معبر رفح، الآن، لحركة السكان، سواء للدخول أم الخروج». وذكرت هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية «مكان» أنه من المتوقع أن يغادر 150 شخصاً قطاع غزة، بينهم 50 مريضاً. وفي المقابل سيُسمح بدخول 50 شخصاً قطاع غزة.

منع الصحافيين ‌الأجانب من دخول ‌القطاع

ظل بإمكان الفلسطينيين، بشكل عام، خلال الأشهر التسعة ‌الأولى ⁠من بدء ​العمليات ‌الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت شرارتها عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، الخروج إلى مصر عبر معبر رفح.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصل إلى خان يونس في جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن نحو 100 ألف فلسطيني خرجوا من غزة منذ اندلاع الحرب، معظمهم خلال الأشهر التسعة الأولى.

ردود أفعال دولية

وتوالت ردود الأفعال الدولية على فتح معبر رفح اليوم، بين الترحيب بالخطوة والمطالبات بدخول المزيد من المساعدات.

و طالبت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا اليوم (الاثنين) بالسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة بعد فتح معبر رفح.

وقالت المفوضة الأوروبية في منشور على إكس «بعد ما يقرب من عامين، أعيد فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر لعبور الأفراد. وتمثل هذه الخطوة محطة أساسية طال انتظارها ضمن خطة السلام، وستجلب قدرا من الراحة والأمل للكثيرين».

وأضافت «من الضروري الآن السماح بدخول مزيد من المساعدات، إذ ما زال الناس يعانون، وما زال عدد الضحايا مرتفعا بشكل غير مقبول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، اليوم الاثنين، ترحيبها بإعادة فتح معبر رفح الحدودي الرئيسي في غزة، ما يسمح للفلسطينيين بالعبور في كلا الاتجاهين سيرًا على الأقدام، لكنها أكدت على ضرورة بذل المزيد من الجهود.

وقالت إيفيت كوبر في تدوينة عبر «إكس»: «أرحب بإعادة فتح معبر رفح لعبور الناس في كلا الاتجاهين سيراً على الأقدام، ما يتيح لبعض المحتاجين بشدة الحصول على الرعاية الطبية في مصر. لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله. يجب أن تتدفق المساعدات، وأن تُخفف القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، وأن يُسمح للعاملين في مجال الإغاثة بالعمل».

وأغلقت إسرائيل معبر رفح بعد اجتياح قواتها المنطقة، كما أغلقت محور فيلادلفيا الذي يمتد ⁠على طول حدود غزة مع مصر.

وعطّل هذا الإغلاق ممراً حيوياً للجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقّي العلاج خارج القطاع. ‌وسُمح لبضعة آلاف منهم بالخروج لتلقّي العلاج في دول ثالثة عبر إسرائيل خلال العام الماضي، في حين لا يزال الآلاف بحاجة إلى الرعاية في الخارج، وفقاً للأمم المتحدة.

ورغم إعادة فتح معبر رفح، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بدخول الصحافيين الأجانب، الممنوعين أساساً من دخول غزة منذ بداية الحرب التي خلفت دماراً واسعاً.

ويعيش نحو مليونيْ فلسطيني بغزة في خيام مؤقتة ومنازل متضررة، وسط أنقاض مُدنهم المدمَّرة.

وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماسٍ مقدم من جمعية الصحافيين الأجانب ​للمطالبة بالسماح للصحافيين الأجانب بدخول غزة من إسرائيل. ويقول محامو الحكومة إن السماح للصحافيين بدخول غزة قد يشكل خطراً على الجنود الإسرائيليين، وسلّطوا الضوء ⁠على المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الصحافيون.

وترفض جمعية الصحافيين الأجانب هذا الحديث، وتقول إن الجمهور محروم من مصدر حيوي للمعلومات المستقلة. وتشير أيضاً إلى حقيقة أن كثيراً من موظفي الإغاثة والأمم المتحدة سُمح لهم بدخول القطاع منذ بدء الحرب.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت، الآن، مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها.

وتُشكك إسرائيل في احتمال إلقاء «حماس» سلاحها، ويقول بعض المسؤولين إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب. ويقول مسؤولو قطاع الصحة بغزة إن الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ إبرام اتفاق أكتوبر أدت إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني، في حين قُتل أربعة جنود إسرائيليين.

وشنّت إسرائيل، يوم السبت، عدداً من ‌أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً، على الأقل، فيما وصفته بأنه رد على انتهاك «حماس» الهدنة يوم الجمعة.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تستهدف سيارة وتفجّر منزلاً في جنوب لبنان

شخص يتفقد موقعاً بعد يوم من سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت آلة صناعية كبيرة في قرية المروانية جنوب لبنان في 31 يناير الماضي (إ.ب.أ)
شخص يتفقد موقعاً بعد يوم من سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت آلة صناعية كبيرة في قرية المروانية جنوب لبنان في 31 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف سيارة وتفجّر منزلاً في جنوب لبنان

شخص يتفقد موقعاً بعد يوم من سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت آلة صناعية كبيرة في قرية المروانية جنوب لبنان في 31 يناير الماضي (إ.ب.أ)
شخص يتفقد موقعاً بعد يوم من سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت آلة صناعية كبيرة في قرية المروانية جنوب لبنان في 31 يناير الماضي (إ.ب.أ)

استهدفت طائرة مُسيَّرة إسرائيلية، صباح اليوم (الاثنين)، سيارة على طريق أوتوستراد بلدة الزهراني في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية باستهداف مُسيَّرة إسرائيلية سيارة بالقرب من جامعة «فينيسيا»، على أوتوستراد الزهراني- صور في جنوب لبنان.

من ناحية أخرى، فجَّرت قوة إسرائيلية فجر اليوم (الاثنين)، منزلاً في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان. كما استهدفت مُسيَّرة إسرائيلية، صباح اليوم، البلدة ذاتها بثلاث قنابل صوتية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أفاد أمس (الأحد) بأنه «قضى» على قائد هندسي في «حزب الله» بجنوب لبنان.

وقالت القوات الإسرائيلية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تم القضاء على علي داود عميش الذي شغل منصب رئيس قسم في الدائرة الهندسية التابعة لـ(حزب الله)»

وأضاف المنشور: «كان علي متورطاً في محاولات لإعادة تأهيل البنية التحتية الإرهابية لـ(حزب الله) في منطقة الدوير بجنوب لبنان، ودفع بهجمات إرهابية ضد قوات الدفاع الإسرائيلية، مما يشكل انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وفي إطار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» المعمول به منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كان من المقرر نزع السلاح من الحزب.

وقد انتهى في نهاية ديسمبر (كانون الأول) موعد نهائي رئيسي لنزع سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي كلفت الحكومة اللبنانية الجيش بالقيام به.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بإعادة التنظيم والتسلح في انتهاك للاتفاق.

ووفقاً للأرقام الحكومية اللبنانية، قُتل أكثر من 300 شخص جراء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من مائة منهم كانوا من المدنيين.