السوداني «محبط» من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات العراقية

شدد على علاقات إقليمية قوية... وحق الفلسطينيين بدولة

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
TT

السوداني «محبط» من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات العراقية

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في لقاء مع صحافيين أجانب (الشرق الأوسط)

في لقاء مع مجموعة من الصحافيين الأجانب بمقر رئاسة الوزراء العراقية صباح الاثنين، شاركت فيه «الشرق الأوسط»، تحدث رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني عن الكثير من القضايا المتعلقة بالانتخابات التشريعية وطموحاته الإصلاحية التي يرغب في تنفيذها خلال المرحلة المقبلة والجهات السياسية التي يمكن أن يتحالف معها لتشكيل الحكومة المقبلة.

كذلك تطرق السوداني إلى العلاقات مع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترمب، وخطط إنهاء وجود قوات التحالف الدولي لمكافحة داعش بعد التغييرات السياسية في سوريا، وأسباب توثيق العلاقات العراقية مع تركيا وقطر.

وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تقدم 6 نواب شيعة لأول مرة بشكوى ضد السوداني إلى المحكمة مطالبين بالتحقيق في مزاعم مخالفات انتخابية منها استغلال رئيس الوزراء منصبه في أغراض انتخابية، وهو الأمر الذي اعتبرته دوائر سياسية انشقاقاً غير مسبوق في وحدة الصف الشيعي، وخروجاً عن الخط الأحمر الذي وضعته قوى الإطار التنسيقي فيما يتعلق برئيس الوزراء، قلّل السوداني من تداعيات هذه الشكوى، مشيراً إلى أن من حق النواب التقدم بشكوى للقضاء وللسلطات القضائية البت فيها.

سيدة عراقية تمر أمام لوحات انتخابية وقد بدا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على إحداها في وسط بغداد (أ.ف.ب)

انسحاب التيار الصدري

أبدى السوداني إحباطه من انسحاب التيار الصدري من الانتخابات وقال: «بذلنا محاولات حثيثة لإقناع التيار الصدري بالعدول عن قرار مقاطعة الانتخابات»، لافتاً إلى أنه سيسعى لتفاهمات وتحالفات مع أكبر الكيانات السياسية التي ستفوز في الانتخابات لتشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة.

وغير انسحاب التيار الصدري الكثير من قواعد اللعبة الانتخابية، بعد إعلانه عدم المشاركة بالانتخابات التي وصفها بأنها «ملوثة بالفساد والطائفية»، ما أفقد المعركة الانتخابية قوة شيعية ذات ثقل، وأفسح المجال لتعزيز نفوذ خصومه السياسيين في ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومحاولات التيارات اليسارية إبرام تحالفات لاستغلال الفراغ الذي تركه انسحاب التيار الصدري.

لوحات انتخابية في شوارع العاصمة العراقية بغداد وقد بدا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في إحداها (أ.ف.ب)

وحول أقرب الجهات السياسية التي يمكن أن يتحالف معها السوداني وائتلاف الإعمار والتنمية، قال: «لم تستطع أي كتلة سياسية تحقيق أغلبية نيابية بأكثر من 168 مقعداً وهو ما يستدعي حواراً وتفاهماً لتشكيل أغلبية تعطي أريحية في اختيار الشركاء ومعايير تشكيل الحكومة لما يمكننا من اتخاذ قرارات مهمة».

وأثنى السوداني على توجهات الفصائل المسلحة لتعزيز مشاركتها السياسية وقال: «أي جناح عسكري يتحول إلى سياسي يعد مؤشراً إيجابياً بعد انتهاء كل المبررات التي كانت تسوق لها هذه الفصائل من وجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية».

وحول شعار «العراق أولاً» الذي تروج له بعض التيارات السياسية العراقية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الشعب العراقي يملك مشروعاً سياسياً يضع مصلحة العراق أولاً ولا يريد أن يكون العراق ساحة للصراع.

ورحّب رئيس الوزراء بقرار إدارة الرئيس ترمب تعيين مايك سافايا مبعوثاً للولايات المتحدة إلى العراق بعد فترة طويلة من خلو منصب السفير الأميركي، وقال: «هذه خطوة مهمة لكون الرجل من أصول عراقية وبالتالي لديه فهم لطبيعة العراق».

وانتقد السوداني طريقة التعامل الأميركية مع إيران، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وقال: «دولة مهمة ومحورية وكبيرة ولا بد من التعامل معها باحترام».

القضية الفلسطينية

ووسط تساؤلات حول موقف العراق من حل الدولتين ومشاركة رئيس الوزراء العراقي في مؤتمر شرم الشيخ بمصر وسط قرار البرلمان العراقي بتجريم التطبيع مع إسرائيل، قال السوداني: «لقد شاركنا في مؤتمر شرم الشيخ لدعم خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ولم نشارك في مؤتمر حل الدولتين الذي أُقيم في نيويورك لأن لدينا قوانين تمنع العلاقات مع إسرائيل ونعتقد ونؤمن بأن الشعب الفلسطيني له الحق في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وهذا الموقف لم يتغير».

وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط ترجع جذورها إلى عدم وجود حل جذري للقضية الفلسطينية، ما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وقال: «استقرار المنطقة سيساعدنا في تحقيق النهوض الاقتصادي المنشود للعراق». وأضاف: «منذ بداية الأزمة في غزة، تجنب العراق التورط في الصراع رغم قيام إسرائيل بانتهاك الأجواء العراقية في استهداف إيران، ورد الفعل الإيراني بتوجيه صواريخ لاستهداف إسرائيل»، وقال: «أبدينا موقفنا بالرفض والاستياء».

العلاقات الخارجية

ورفض السوداني الانتقادات الموجهة لحكومته حول الميل لمحور تركيا - قطر، مؤكداً على قواعد انفتاح العراق على الجميع في العلاقات الخارجية وتوثيق العلاقات وفق المصالح المشتركة. وأشار السوداني إلى تحديات تواجه العراق فيما يتعلق بشح المياه، ما دفع للبحث عن حلول استراتيجية لمواجهة هذا التحدي ومناقشة مشاريع لتحلية مياه البحر بميزانية تبلغ 4 مليارات دولار لتأمين احتياجات 4 ملايين عراقي في مدينة البصرة خلال ثلاث سنوات واعتماد مشروعات الزراعة الحديثة وإبرام اتفاقات مع تركيا حول تنظيم استخدام المياه، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق، ويشمل مشاريع للسدود الكبيرة والصغيرة لحصد مياه الأمطار وإنشاء محطات لمعالجة الصرف الصحي.

واكد السوداني وجود تنسيق أمنى مع سوريا وتبادل الوفود الأمنية، مشيراً إلى وجود تحديات أمنية لا تتعلق بـ«داعش» وإنما تتعلق بمكافحة عصابات تهريب المخدرات التي أصبحت تستخدم طرقاً مبتكرة في التهريب، منها استخدام البالون، لافتاً إلى أن حكومته أحبطت محاولة لتهريب 95 ألف حبة كبتاغون كانت في طريقها للأردن.


مقالات ذات صلة

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتفقد جناح وزارة الكهرباء في معرض ومؤتمر طاقة العراق (إكس)

العراق: نسبة إيقاف حرق الغاز ستصل 100 % بنهاية 2028

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، السبت، مضي الحكومة في تنمية قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.