«أسوأ من البدء من الصفر»... ما حجم مهمة إعادة إعمار غزة؟

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
TT

«أسوأ من البدء من الصفر»... ما حجم مهمة إعادة إعمار غزة؟

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)

بينما عاد آلاف من سكان غزة إلى أحيائهم بعد وقف إطلاق النار، كان العديد منهم يعلم بالفعل أن منازلهم قد دُمرت.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن احتمال إعادة بناء المنازل والشركات وجميع المؤسسات والخدمات اللازمة لعودة الحياة الطبيعية في غزة أمر مرهق بكل المقاييس؛ إذ تُقدّر الأمم المتحدة الأضرار بنحو 70 مليار دولار.

ويقول البروفسور أندرياس كريغ، خبير أمن الشرق الأوسط في كلية كينغز كوليدج لندن: «الأمر أسوأ من البدء من الصفر. هنا لا تبدأ من الرمال، بل من الأنقاض».

ومن جهته، يقول جاكو سيلييه، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للفلسطينيين، إن مستوى الدمار في القطاع «يقترب الآن من 84 في المائة. وفي بعض أجزاء غزة، مثل مدينة غزة، يصل إلى 92 في المائة».

لقد خلّف هذا الدمار كميات هائلة من الأنقاض. وتشير تقييمات «بي بي سي» المستندة إلى بيانات الأقمار الاصطناعية الحديثة إلى احتمال وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة تنتظر إزالتها، من أجل البدء في إعادة إعمار غزة.

إزالة الأنقاض

ملايين الأطنان من الأنقاض المتناثرة الآن في قطاع غزة ليست مجرد أكوام من الخرسانة والمعادن الملتوية، بل تحتوي أيضاً على رفات بشرية وقنابل غير منفجرة.

وقال فيليب بوفرات، المدير التنفيذي السابق لشركة «جي سي بي»، وهي شركة بريطانية تُصنع معدات البناء والزراعة: «من منظور السلامة والإنسانية، أول ما يجب فعله هو جعل المواقع التي تم قصفها آمنة».

وأضاف: «تلي ذلك عملية فرز وفصل وسحق الأنقاض. وبعد إزالة مواد، مثل البلاستيك والفولاذ، يمكن طحن الخرسانة المتبقية وإعادة استخدامها. سيشكل هذا أساسات البناء، ولكن جهود البناء ستتطلب استيراد كميات ضخمة من المواد».

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

وأكمل قائلاً: «لن يتم ذلك عن طريق الشاحنات التي تعبر الحدود. أول ما نحتاج إلى فعله هو بناء ميناء عميق، لأنه عندها يمكننا جلب آلاف الحاويات».

وأشار بوفرات إلى أنه، عند الانتهاء من تطهير المواقع وتنظيفها، يمكن حينها استعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء».

المياه والصرف الصحي

تُعدّ المياه النظيفة حاجة ملحة وعاجلة لسكان غزة. ووفقاً لتقديرات «اليونيسف»، فقد تضرر أو دُمّرت أكثر من 70 في المائة من مرافق المياه والصرف الصحي الـ600 في القطاع منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتُعدّ معالجة مياه الصرف الصحي أمراً بالغ الأهمية لمنع تراكم مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض. وقد أفاد الأطباء بأن غزة تعاني من معدلات مرتفعة من أمراض الإسهال، التي قد تودي بحياة الأطفال. بالإضافة إلى خطر الإصابة بالكوليرا في بعض المناطق.

وفي صور الأقمار الاصطناعية، يُمكنك رؤية الأضرار التي لحقت بالأبراج الحيوية لمحطة الشيخ عجلين لمعالجة مياه الصرف الصحي، وهي المكونات الرئيسية المستخدمة في معالجة مياه الصرف الصحي.

فلسطينيون يملأون عبوات المياه من أنبوب مكسور وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

وتوجد ست محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في غزة. وقال ماهر نجار، نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل (CMWU)، التي تُشرف وتُدير إصلاحات البنية التحتية للمياه في غزة: «جميعها مُتضررة».

وأضاف أنه منذ بداية الحرب، تعرقلت أعمال الإصلاحات بشكل كبير، بسبب الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية ونقص الأدوات. وتعرضت بعض المرافق للهجوم مرة أخرى بعد إصلاحها.

وإلى جانب مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، يوجد في غزة محطات منفصلة تُوفر مياه شرب نظيفة، وقد تعرضت هي الأخرى لأضرار جسيمة.

فقي مايو (أيار) الماضي، دُمرت محطة تحلية مياه البحر التي كانت تُغذي شمال غزة ومدينة غزة.

وقال نجار: «نحن نتحدث عن آبار مياه وشبكات وخزانات وخطوط نقل مدمرة. من الصعب جداً أن نعرف من أين نبدأ. في البداية نحتاج على الأقل إلى 50 مليون دولار لإعادة نحو 20 في المائة من الخدمات للسكان».

وأضاف: «الخسارة الإجمالية تُقدَّر بنحو مليار دولار، وربما أكثر».

السكن

خلال الحرب، يُقدّر مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات) أن نحو 283 ألف منزل وشقة سكنية في جميع أنحاء غزة قد تضررت أو دُمرت.

لكن من المرجح أن تكون هذه الأرقام أقل من الواقع، لأنها لا تشمل العمليات العسكرية الأخيرة في مدينة غزة، مثل الدمار الذي لحق بحي الشيخ رضوان.

وصرحت بلدية مدينة غزة بأن 90 في المائة من طرقها قد تضررت أيضاً.

فلسطينيون يتجمعون خارج مبنى مدمر في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

ووفقاً لشيلي كولبيرتسون، وهي باحثة سياسات بارزة في «مؤسسة راند البحثية»، ومقرها واشنطن، فإن إعادة بناء مساكن غزة «قد تستغرق عقوداً».

وقالت: «بعد القصف الإسرائيلي لغزة عامي 2014 و2021. كانت عملية إعادة بناء المساكن بطيئة لأن إسرائيل لم تسمح بدخول الكثير من مواد البناء».

وأضافت: «إذا أُعيد البناء الآن بنفس الطريقة التي تمت بها إعادة البناء في عامي 2014 و2021، فسيستغرق الأمر 80 عاماً. لكن إذا كان هناك تخطيط جيد، فقد يستغرق الأمر وقتاً أقل».

وتابعت: «التخطيط الجيد يتمثل في تصميم مخيمات يمكن تحويلها إلى أحياء سكنية، ومساعدة الناس على العودة إلى منازلهم المتضررة وإعادة بنائها».

الطاقة

كان نظام الكهرباء في غزة يعاني من ضغوط شديدة قبل الحرب الحالية. وكان انقطاع التيار الكهربائي أمراً شائعاً.

وتاريخياً، كان معظم إمداد الكهرباء في غزة يأتي من خطوط الكهرباء المتصلة بإسرائيل، ومن محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالديزل في غزة، مع إضافة بعض الألواح الشمسية على أسطح المنازل والمرافق العامة في السنوات الأخيرة.

ومنذ 11 أكتوبر 2023، شهدت غزة انقطاعاً شبه كامل في الكهرباء بعد أن قطعت إسرائيل الكهرباء الخارجية.

لكن بالنسبة لمحطة تحلية المياه في جنوب غزة، التي توفر مياه الشرب النظيفة، فقد أعادت إسرائيل توصيل إمدادها بها في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ثم قطعته مرة أخرى في 9 مارس (آذار) 2025. قبل أن تعيد توصيلها مرة أخرى.

وأصبحت محطة توليد الكهرباء في غزة معطَّلة عن العمل بسبب نقص الوقود، وتعرضت مرافق الطاقة الشمسية لأضرار واسعة النطاق.

ومع انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير، اعتمدت الخدمات الأساسية على مولدات ديزل محدودة، والألواح الشمسية المتبقية.

وقدر تقييم مشترك أجراه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام أن أكثر من 80 في المائة من أصول توليد وتوزيع الكهرباء إما دُمرت أو أصبحت معطلة منذ بدء الحرب، بتكلفة أضرار تُقدر بأكثر من 494 مليون دولار.

وأفادت شركة توزيع كهرباء غزة (GEDCO)، المسؤولة عن إدارة إمدادات الكهرباء في جميع أنحاء قطاع غزة، بأن 70 في المائة من مبانيها ومنشآتها دُمرت منذ أكتوبر 2023.

الزراعة

أظهرت صورة أقمار اصطناعية لمنطقة شرق جباليا، اطلعت عليها «بي بي سي»، كيف أُبيدت 4 كيلومترات مربعة من المحاصيل (يُحتمل أنها أشجار زيتون وحمضيات) خلال الحرب.

ويمر عبر الأرض المدمرة طريق أو مسار أنشأه الجيش الإسرائيلي، على الأرجح لتسهيل الوصول إلى المناطق الشمالية من مدينة غزة المجاورة.

ووجد تحليل أجراه البروفسور هي ين، من جامعة ولاية كينت، أن 82.4 في المائة من المحاصيل السنوية وأكثر من 97 في المائة من محاصيل الأشجار في قطاع غزة قد تضررت منذ بدء الحرب وحتى 10 أغسطس (آب) من هذا العام.

وأدى تراجع الزراعة، إلى جانب القيود المطولة على المساعدات، إلى انعدام حاد في الأمن الغذائي طوال فترة الصراع، وبلغ ذروته بإعلان المجاعة في مدينة غزة، سبتمبر (أيلول).

ويعزو مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات»، هذا التراجع إلى «تأثير أنشطة مثل التجريف، ونشاط المركبات الثقيلة، والقصف بالقنابل، وغيرها من العوامل المرتبطة بالصراع».

ويقول بوفرات إنه لكي تتعافى الزراعة، يجب تطهير الأرض من القنابل والقذائف والألغام غير المنفجرة «بشكل عاجل للغاية».

ويضيف: «إذا تمكنوا من زراعة محاصيلهم بأنفسهم، فسيتمكنون من إطعام أنفسهم، وكلما أسرعنا في ذلك كان ذلك أفضل».

التعليم

كان نحو نصف سكان غزة قبل الحرب دون سن 18 عاماً، لذا فإن إعادة بناء المدارس أمر ضروري لأي عودة إلى الحياة الطبيعية.

وأصبحت المباني المدرسية ملاجئ للنازحين الفلسطينيين طوال فترة النزاع، وكثيراً ما استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي بذريعة أنها تضم ​​مراكز «قيادة وسيطرة» لـ«حماس» والجماعات التابعة لها.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي كانت تدير 288 مدرسة في غزة، إن 91.8 في المائة من إجمالي المباني المدرسية ستحتاج إلى «إعادة بناء كاملة أو أعمال تأهيل كبرى لتعود للعمل مجدداً».

ولم تسلم مؤسسات التعليم العالي من القصف.

على سبيل المثال، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، قصفت القوات الإسرائيلية جامعة الأزهر جنوب مدينة غزة. ويُعد الموقع الآن جزءاً من ممر نتساريم، إحدى المناطق العسكرية العديدة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. كما حدث المصير نفسه لجامعة الإسراء في غزة.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري في اتجاهي السفر والعودة إلى القطاع.

وبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة، يوم الاثنين، 323 شاحنة، منها 220 تجارية للقطاع الخاص، و103 مساعدات من مؤسسات دولية مختلفة، ومن إجمالي الشاحنات وصلت 234 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم (أقصى جنوب القطاع)، و89 عبر منفذ زيكيم (شمال القطاع) الذي أعيد فتحه، الأحد، لأول مرة منذ 44 يوماً.

وتشير تقديرات لبعض العاملين في القطاع المدني والخيري في غزة، أنه يوم الأحد المقبل سيتم فتح منفذ كيسوفيم (بين شمال خان يونس وجنوب دير البلح وسط القطاع) بهدف زيادة عدد الشاحنات المدخلة.

وقال مصدر في وزارة الاقتصاد بغزة لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية ما تم إدخاله هو بضائع تجارية، شملت مواد تموينية وأغذية من خلال أكثر من 270 شاحنة، إلى جانب مستلزمات إيواء وإغاثة، وسلع استهلاكية وأدوات منزلية ومحروقات ومعدات خاصة بشركة الاتصالات».

شاحنات محملة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ.ب)

وأوضح المصدر أنه «لأول مرة منذ نحو شهرين يتم السماح بإدخال هذا العدد من الشاحنات»، مبيناً أنه «منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان يُسمح بإدخال عدد أقل».

وكان الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، غير أن «حماس» ومؤسسات أممية اتهمت إسرائيل بإدخال أعداد محدودة من الشاحنات.

ولفت المصدر إلى أن «غالبية الشاحنات، التي يسمح بدخولها، منذ وقف إطلاق النار هي بضائع تجارية، بينما دخلت بعدد أقل مساعدات مقدمة من مختلف الدول العربية والإسلامية والدولية حتى المنظمات الأممية وغيرها»، مبيناً أنه «تم إبلاغهم من مسؤولين حكوميين في غزة أنهم تلقوا وعوداً بزيادة عدد الشاحنات والبضائع للمساعدة في انخفاض الأسعار».

وبدا لافتاً أن إسرائيل سمحت، الثلاثاء، بسفر 126 فلسطينياً (41 مريضاً و85 من المرافقين) وذلك بعد تنسيق من «منظمة الصحة العالمية» للسفر، كما خرج نحو 18 من حملة الجنسيات الأجنبية عبر المعبر، ضمن تنسيق من دولهم.

وأعادت إسرائيل تشغيل معبر رفح جزئياً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، وأعادت إغلاقه مع بدء الحرب على إيران نهاية الشهر ذاته، قبل أن تعيد فتحه في 19 مارس (آذار) الماضي.

فلسطينيون قادمون من معبر رفح من مصر يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وخلال فترتي تشغيل المعبر بعد وقف إطلاق النار، كان العدد الذي يسمح له بالدخول والعودة إلى القطاع محدوداً، لكنه كان يصل في مرات محدودة إلى 100 شخص، وسط توقعات بزيادة العدد إلى 150 يومياً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني داخل القطاع على تواصل مباشر مع لجنة إدارة غزة أن «هذه الانفراجة في ملف الشاحنات ومعبر رفح جاءت ضمن اتفاق، توصل إليه ممثل غزة في (مجلس السلام) نيكولاي ملادينوف مع إسرائيل للدفع في اتجاه الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح المصدر أنه «في الوقت الحالي يتم السماح للمرضى فقط بالسفر عبر معبر رفح، لكن يتوقع في الأيام المقبلة، وربما بعد أسبوعين، أن يتم إضافة فئات أخرى، مثل الطلاب والعالقين وحالات أخرى بحاجة ماسة للسفر».

وطالبت فصائل فلسطينية، في مقدمتها «حماس»، ملادينوف والوسطاء، بالعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، قبل الانتقال للمرحلة الثانية، وسط اتصالات ولقاءات ما زالت مستمرة في القاهرة بهذا الشأن.

وعلى صعيد ميداني، قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قصفت سيارة شرطة في المدينة، اليوم (​الثلاثاء)، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وذلك في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مسعفون وشهود إن الهجوم الذي وقع في شارع ‌النفق بمدينة غزة ‌أدّى إلى اشتعال ​النيران ‌في ⁠سيارة ​شرطة، وهرع ⁠السكان وعناصر الإنقاذ للبحث عن ضحايا.

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويؤكد مسؤولو الحركة في غزة أن إسرائيل كثّفت هجماتها على الشرطة وقوات ‌الأمن التي تقودها «حماس» منذ الاتفاق على وقف النار، ما أسفر ⁠عن ⁠مقتل العشرات، متهمين إسرائيل بمحاولة إثارة الفوضى والانفلات الأمني، وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والفصائل المسلحة الأخرى.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل أكثر من 750 فلسطينياً، في حين قتل مسلحون 4 جنود إسرائيليين. ويقول فلسطينيون أيضاً ​إن القوات ​الإسرائيلية توسع المنطقة التي تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.


مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)
مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)
TT

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)
مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة؛ ففي حين أثبتت الحرب الحالية أن الحزب لم يصل إلى مرحلة الانهيار، فإن الوقائع تثبت أنه بات في «مأزق سياسي وعسكري»، ما من شأنه أن يعكس ردة فعل على الداخل اللبناني تصل إلى محاولة متجددة لإسقاط حكومة نواف سلام وقراراتها المرتبطة بنزع سلاحه.

مأزق «حزب الله»

ويرى مدير مركز «المشرق للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن «(حزب الله) يواجه مأزقاً عميقاً على أكثر من مستوى؛ إذ لم ينجح الخيار العسكري في تحقيق أهدافه، فيما لم يتمكن المسار الدبلوماسي الإيراني حتى الآن من إحداث خرق يُذكر»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفشل المزدوج وضع الحزب في حالة انسداد واضحة، رغم محاولاته إعادة تنظيم صفوفه وإظهار قدرته على الاستمرار في المواجهة».

وفيما يتحدث عن استمرار المواجهات العسكرية، لافتاً إلى استمرار التوغل الإسرائيلي، الذي يعكس عجزاً عن فرض توازن ردع جديد، يشير إلى واقع لـ«حزب الله» الداخلي، حيث «خسر الغطاء الشرعي الذي كانت تؤمّنه له الحكومة اللبنانية، كما أخفق في الضغط عبر الشارع؛ إذ لم تنجح التحركات في إسقاط الحكومة أو تعديل مسارها، ما يعني أن الأدوات السياسية لم تعد فعالة».

«المظلة الإيرانية»

بدوره، يتحدث الباحث في مؤسسة «كارنيغي» مهند الحاج علي عن «الأهداف الاستراتيجية لـ(حزب الله) في هذه الحرب التي تتمثل، أولاً بالانضمام إلى مظلة إيرانية لوقف إطلاق النار، في ظل إصرار إيران على ذلك كجزء من أي اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، أما الهدف الثاني فهو «إسقاط حكومة نواف سلام وقرارات نزع سلاح الحزب، لأن تغيير الحكومة يتيح له التأثير في مسار العهد»، مضيفاً: «وبالتالي، فإن هذين الهدفين يلتقيان مع الأهداف الإسرائيلية من حيث النتائج؛ إذ تسعى إسرائيل إلى احتلال الجنوب وفرض منطقة عازلة، وهو ما يتحقق في ظل عدم قدرة الحزب على الحفاظ على هذه المناطق. وفي المقابل، يمنح هذا الاحتلال الحزب مبرراً للاستمرار بصفته مقاومة. كذلك، تعمل إسرائيل على إضعاف الدولة اللبنانية عبر الاحتلال وفرض شروط كبيرة، وإظهار الحكومة كأنها خاضعة للحزب».

سيدة أمام مبنى مدمر تعرض لقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (رويترز)

الرهان على الوقت

في ضوء هذا المأزق، لم يعد أمام «حزب الله»، بحسب نادر، سوى اعتماد استراتيجية قائمة على الرهان على عامل الوقت. فالحزب يدرك أنه غير قادر حالياً على تغيير موازين القوى لصالحه، سواء عسكرياً أو سياسياً، لذلك يتجه إلى انتظار متغيرات خارجية قد تعيد خلط الأوراق. وبذلك، ينتقل من موقع المبادرة إلى موقع الترقب، في محاولة لإدارة الأزمة بدل حسمها، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استمرار الاستنزاف.

«أزمة داخلية»

وبانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات، يرى الحاج علي أن «(حزب الله) يستمد قوته من نتائج العملية الإسرائيلية؛ إذ إن دخول الحكومة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يضعها في موقع ضعيف، باعتبار أن الحكومة تفاوض على ورقة لا تملكها، فيما يربط الحزب موقفه بالموقف الإيراني، سواء من حيث التوقيت أو الشروط، وبالتالي قد نشهد أزمة داخلية في المرحلة المقبلة، وهو ما سيظهر عبر محاولة متجددة من جانب (حزب الله) لإسقاط الحكومة لما يوفره ذلك من راحة استراتيجية له على المدى المتوسط، مع احتمال حصول تحركات على الأرض وفتح ملف حصر السلاح».

ورغم ذلك، يرى الحاج علي «أنه يمكن للحكومة التي تتمتع بعلاقات عربية أن تحاول الوصول إلى حل وسط يقوم على حصر السلاح بشكل تدريجي، بالتوازي مع تعزيز دور الدولة، وهو أمر ليس بعيداً، وتوجد مؤشرات عليه».

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

التصعيد العسكري: استنزاف وتراجع هجومي

كما في السياسة، كذلك على الأرض، يتعرض الحزب لضغط مستمر على الجبهة الجنوبية، خصوصاً في مناطق مثل بنت جبيل، مع خسائر بشرية ومادية وتدمير واسع، إلى جانب سيطرة الجيش الإسرائيلي على أراضٍ جنوب الليطاني.

وفي هذا الإطار، يرى اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن مسار المواجهة يشهد تحولاً نحو تراجع في العمليات الهجومية مقابل تصاعد منطق الاستنزاف، حيث لم يعد الهدف تحقيق اختراقات ميدانية كبيرة بقدر ما بات التركيز على إدارة المعركة ضمن سقف الإمكانيات المتاحة.

ويشير إلى أن القصف باتجاه الداخل الإسرائيلي تراجع، وأصبح يتركّز أكثر على استهداف القوات داخل الأراضي اللبنانية، مع اعتماد استهدافات محدودة، ما يعكس تراجع القدرة على الإسناد الناري المكثف.

كما يلفت إلى أن التقدم الإسرائيلي باستخدام وحدات مدرعة فرض تراجع الحزب إلى خطوط خلفية لتفادي خسائر كبيرة، من دون أن يعني ذلك خروجه من المعركة، بل تكيفه مع طبيعة المواجهة. ويؤكد أن الحزب لا يستطيع خوض حرب تقليدية، لكنه لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات محدودة تُبقي الجيش الإسرائيلي في حالة استنزاف دائم، خصوصاً في القتال داخل المناطق المأهولة.

الحسم السياسي

في المحصلة، يؤكد شحيتلي «أن ما يجري هو حرب استنزاف مفتوحة من دون حسم، حيث يتكبد الطرفان خسائر مستمرة. إلا أن القرار الحاسم لا يبقى عسكرياً، بل سياسياً؛ إذ يرتبط وقف القتال بنتائج المفاوضات، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران».

ويرى أن «(حزب الله) سيستمر في هذا النمط من القتال إلى حين صدور قرار سياسي من إيران بوقفه، أما في غياب هذا القرار، فسيبقى الاستنزاف هو المسار السائد».


عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني، بالتوازي مع دفعه نحو إطلاق مفاوضات مباشرة لوقفها، في حين صدر بيان عن وزراء خارجية 16 دولة أوروبية وأستراليا، داعماً هذا المسار وداعياً إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي.

وأكد عون خلال لقائه المفوض السامي لـلمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح أن «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان سببت كارثة إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني من المناطق المستهدفة، ولبنان يحتاج إلى مساعدات عاجلة»، مشيراً إلى «أن تداعيات النزوح ستكون كبيرة حتى بعد وقف إطلاق النار».

من جهته، قال برهم صالح إنه «وصل إلى لبنان لتأكيد رسالة تضامن ومساندة للشعب اللبناني والدولة في هذا الظرف الصعب»، مشيراً إلى اطلاعه على حجم الدمار ومعاناة المدنيين، ومؤكداً دعم المجتمع الدولي للبنان وضرورة تحشيد المساعدات، مع التشديد على أن الحل الأساسي يبقى في إنهاء الحرب والوصول إلى سلام دائم.

دعم أوروبي للتفاوض

في موازاة ذلك، دعا بيان صادر عن وزراء خارجية 17 دولة أوروبية وغربية، في مقدمها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا إلى إدراج لبنان ضمن الجهود الإقليمية لخفض التصعيد، وحثّ جميع الأطراف على العمل للتوصل إلى حل سياسي دائم، عادَّاً أن استمرار الحرب يقوّض فرص التهدئة.

ورحّب الوزراء بمبادرة الرئيس اللبناني لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، وبقبول إسرائيل خوض هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة، مؤكدين أن هذه الخطوة قد تمهّد لتحقيق أمن مستدام للبنان وإسرائيل والمنطقة. كما دعوا إلى خفض التصعيد بشكل عاجل والاستفادة من التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

طفل وعناصر الدفاع المدني بموقع أحد المباني التي دُمّرت بقصف إسرائيلي الأسبوع الماضي في بيروت (أ.ب)

كذلك، أدان البيان هجمات «حزب الله» ضد إسرائيل، بالتوازي مع إدانة الضربات الإسرائيلية على لبنان، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية، إضافة إلى التأكيد على حماية قوات «يونيفيل»، والاستعداد لتقديم مساعدات إنسانية، ودعم الدولة اللبنانية في بسط سيادتها وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.

كذلك، جددت وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند، خلال اتصال مع وزير الخارجية يوسف رجّي دعم بلادها لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومؤسساته الدستورية.

وأعربت أناند عن «إدانة كندا للغارات الإسرائيلية على لبنان التي تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين أبرياء»، مؤكدة «وقوف بلادها إلى جانب قرارات الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها».

وأبلغت الوزيرة الكندية الوزير رجّي بـ«رصد بلادها مساعدات إنسانية بقيمة أربعين مليون دولار، ستقدم إلى لبنان عبر المنظمات الإنسانية الدولية».

هدنة داخلية

وفي إطار المفاوضات، رأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن المطلوب في هذه المرحلة هو التوصل إلى هدنة تتيح إجراء مفاوضات في أجواء هادئة، مؤكداً أن التفاوض لا يشكل اعترافاً بإسرائيل، بل يشكّل وسيلة لوقف الحرب وفتح الباب أمام الحلول السياسية.

وبعد لقائه الرئيس عون أكد وزير الإعلام بول مرقص أن «الحل يكمن عبر آلية التفاوض برعاية دولية، والحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر. وبالتالي، نحن ذاهبون إلى الحل الذي هو الأساس، والذي طرحه فخامة الرئيس».

وفي رد على سؤال حول رأيه بالمفاوضات قبل وقف إطلاق النار، قال مرقص: «جواب فخامة الرئيس واضح، من خلال الدعوة والتشديد والضغط لوقف إطلاق النار ووقف الحرب. وبالتالي، نحن سائرون في هذه المبادرة الرئاسية، وآمل أن تسفر عن النتيجة التي نطمح إليها».

كذلك، برزت مواقف سياسية داعمة لخيار التفاوض، إذ عدّ النائب ميشال معوض أن المفاوضات تمثل مسؤولية وطنية لوقف الحرب واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، في حين شدد النائب أكرم شهيب على دعم التفاوض المباشر ضمن سقف محدد يحفظ دور الدولة ويكرّس حصرية السلاح بيدها.