أربيل على طريق مفاوضات السلام بين أنقرة و«العمال»

أوجلان طلب «المساعدة» من بارزاني... لكن المشكلة في الأذرع

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (الرئاسة التركية)
TT

أربيل على طريق مفاوضات السلام بين أنقرة و«العمال»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (الرئاسة التركية)

يبدو أن حكومة إقليم كردستان و«الحزب الديمقراطي» يلعبان دوراً مهماً في سياق إنجاح الاتفاق التاريخي بين الحكومة التركية و«حزب العمال» المعارض لأنقرة، خصوصاً بعد الإعلان التاريخي من «الحزب» حلّ نفسه في مايو (أيار) الماضي، بناء على طلب من زعيمه عبد الله أوجلان.

وبرزت أهمية دور إقليم كردستان في مسار السلام المتوقع، وفق مراقبين، من خلال دعوة وجهها أوجلان إلى رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان برزاني، للعب دور فعال في هذا المسار.

وأفاد موقع «المونيتور» الأميركي في تقرير، الثلاثاء، بأن زعيم «حزب العمال الكردستاني» المعتقل عبد الله أوجلان، بعث أخيراً برسالة إلى رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، طلب فيها منه بشكل مباشر «المساعدة في المفاوضات الجارية مع الحكومة التركية بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 40 عاماً بين الجيش التركي ومقاتلي (العمال الكردستاني)».

ويظهر الطلب حجم التأثير الذي قد يلعبه بارزاني في مسار السلام الذي يبدو معقداً وغير سهل حتى الآن، إلى جانب التحولات الإيجابية في العلاقة بين زعيم «العمال» وقيادات «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بعد أن كانت العلاقة متوترة بين الجانبين على امتداد العقود الماضية؛ بالنظر إلى اختلافات آيديولوجية عميقة بين الجانبين، ففيما كان «حزب العمال» يمثل الاتجاه الراديكالي في حركات التحرر الكردية، يعبر «الحزب الديمقراطي» عن اتجاهات قومية محافظة في تلك الحركات.

متظاهرة ترفع صورة لأوجلان كتب عليها: «لا حياة من دون القائد» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

مسار السلام

طبقاً لكفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس «الحزب الديمقراطي»، فإن التوتر الذي كانت قائماً بين الجانين يعود في الجزء الكبير منه إلى «استغلال (حزب العمال) أراضي الإقليم لشن هجماته على تركيا؛ مما أدى إلى نزوح آلاف المواطنين الكرد وتدمير مئات القرى والبلدات».

ويتفق محمود مع وجهة النظر القائلة إن اتفاقاً للسلام بين تركيا و«العمال» سينعكس بشكل إيجابي على أوضاع إقليم كردستان والمنطقة ويعزز من فرص الازدهار الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه السلام.

وتعليقاً على طلب أوجلان من بارزاني لعب دور في عملية السلام، قال المستشار الإعلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «سببه الأساسي يتعلق بأن القيادة الكردستانية تتمتع بعلاقة احترام من قبل الإدارة السياسية التركية منذ نشأة الإقليم وحتى اليوم».

وأشار إلى زيارات زعيم «الحزب الديمقراطي»، مسعود بارزاني، ونيجيرفان بارزاني رئيس الإقليم، مؤخراً إلى تركيا والمفاوضات التي أجرياها مع الرئيس التركي على طريق المساعدة في نجاح ملف المفاوضات مع «العمال» التركي.

من هنا، فإن «طلب أوجلان المساعدة يعزز مكانة الزعماء الكرد في كردستان ويؤهلهم للمشاركة الفاعلة في تحريك وتفعيل مفاوضات السلام للوصول إلى الهدف المرتجى».

مجموعة من قيادات وعناصر «العمال الكردستاني» يلقون السلاح بمراسم رمزية في كردستان العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أذرع «العمال»

مع ذلك، لا يرجح محمود نجاحاً قريباً لمسار السلام؛ ذلك أن «بيئة العلاقة وطبيعتها بين الحكومة التركية و(حزب العمال) لا تزال قلقة وتفتقر إلى الثقة بين الطرفين، رغم ترحيب تركيا بها واعتبار أوجلان مبادرته بداية سلام نهائي وحل للقضية الكردية في تركيا».

ومن بين أسباب فقدان الثقة هذا «عدم اعتراف فرعي (حزب العمال) في كل من قضاء سنجار بالعراق، وسوريا، بما جاء في رسالة أوجلان، حيث أعلن الفرعان أن مسألة التفاوض بين الطرفين لا تعنيهما، وأوقفا عمليات تسليم الأسلحة والعودة إلى بلدانهم».

ومن بين عوامل فقدان الثقة الأخرى، يشير محمود إلى «الشروط التركية لعودة الآلاف من عناصر وكوادر (حزب العمال) إلى مدنهم في تركيا؛ إذ يبدو أنها مشروطة ومقننة، وكانت هي الأخرى سبباً للتأخير وعدم استكمال عملية التخلي عن السلاح».

ويشير إلى عوامل أخرى لا تساعد في إنجاز عملية سلام بشكل عاجل، وتتعلق بـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في سوريا؛ ذلك أن «تركيا تعدّها من أذرع (حزب العمال الكردستاني)، وتعمل على إذابتها في المؤسسة العسكرية السورية، وهذا الأمر بحاجة إلى مزيد من الوقت. وهناك أيضاً الذراع العسكرية الأخرى لـ(العمال) التي تسيطر، بالتعاون مع بعض فصائل (الحشد الشعبي)، على قضاء سنجار. وهذان الجناحان يرفضان الامتثال لمطالب عبد الله أوجلان».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.