«أبشع أشكال التعذيب»... أسرى فلسطينيون محررون يصفون أهوال السجون الإسرائيلية

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
TT

«أبشع أشكال التعذيب»... أسرى فلسطينيون محررون يصفون أهوال السجون الإسرائيلية

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)

«أبشع أشكال التعذيب ونظام ممنهج من الانتهاكات»... هكذا وصف أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين من السجون الإسرائيلية ما تعرض له خلال فترة احتجازه، التي انتهت قبل يومين بعد إطلاق إسرائيل سراح 1700 من المعتقلين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية.

وقال نسيم الراضي، لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن قبل إطلاق سراحه من سجن نفحة بصحراء النقب، قرر حراس السجن الإسرائيليون «تقديم هدية وداع له»، حيث قيدوا يديه ووضعوه على الأرض وضربوه بلا رحمة، مودعين إياه «كما لو كانوا يلقون عليه التحية بقبضاتهم» حسب وصفه.

وكانت أول نظرة للراضي إلى غزة عقب عودته لها بعد قرابة عامين في السجن «ضبابية» إذ تركته ضربة حذاء من الحراس على عينه يعاني من تشوش في الرؤية لمدة يومين. وقد أُضيفت مشكلات البصر إلى قائمة طويلة من الأمراض التي أصيب بها خلال فترة احتجازه.

نظام ممنهج من الانتهاكات

واعتقل جنود إسرائيليون الراضي، الموظف الحكومي البالغ من العمر 33 عاماً من بيت لاهيا في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقد أمضى أكثر من 22 شهراً في الأسر، بما في ذلك 100 يوم في زنزانة تحت الأرض.

ومثل العديد من المعتقلين الآخرين الذين أُفرج عنهم وتمت إعادتهم إلى غزة، لم تُوجّه إلى الراضي أي تهمة جنائية. ومثل كثيرين غيره، اتسم احتجازه بالتعذيب والإهمال الطبي والتجويع على أيدي حراس السجون الإسرائيليين.

وقال راضي: «كانت ظروف السجن قاسية للغاية، من تقييد أيدينا وأقدامنا إلى التعرض لأبشع أشكال التعذيب».

وأضاف أن الضرب لم يكن استثناءً، بل كان جزءاً مما وصفه بأنه «نظام ممنهج من الانتهاكات».

وأكمل قائلاً: «استخدموا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لترهيبنا، بالإضافة إلى الشتائم والإهانات المتواصلة. كان لديهم نظام قمع صارم. وحين كان يُفتح الباب الإلكتروني للقسم ويدخل الجنود، كانوا يقتحمون المكان برفقة كلابهم وهم يصرخون: (على بطنك، على بطنك)، ثم يبدأون بضربنا بلا رحمة».

ولفت إلى أن الزنازين كانت مكتظة «حيث كان 14 شخصاً محشورين في غرفة بدت وكأنها مصممة لخمسة أشخاص».

وقد أدت الظروف غير الصحية إلى إصابته بأمراض فطرية وجلدية لم تُشفَ من خلال العلاج الطبي الذي قدمه السجن.

وبعد إطلاق سراحه، حاول الراضي الاتصال بزوجته، ليجد هاتفها معطلاً. ثم علم أن زوجته وجميع أطفاله باستثناء واحد قد قُتلوا في غزة أثناء احتجازه.

وقال الراضي: «كنت سعيداً جداً بإطلاق سراحي لأن التاريخ تزامن مع عيد ميلاد ابنتي الصغرى صبا الثالث في 13 أكتوبر (تشرين الأول). كنت قد خططت لتقديم أفضل هدية لها لتعويضها عن عيد ميلادها الأول، الذي لم نتمكن من الاحتفال به لاندلاع الحرب».

وأضاف: «حاولت أن أجد بعض الفرح في إطلاق سراحي في هذا اليوم، لكن للأسف، ذهبت صبا مع عائلتي، وذهبت فرحتي معها».

بيئة غير صحية وطعام ملوث

من جانبه، قال محمد الأصلية، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاماً، أُفرج عنه من سجن نفحة يوم الاثنين، إنه أُصيب بالجرب خلال فترة احتجازه.

وقال الأصلية، الذي تم اعتقاله في 20 ديسمبر 2023 من مدرسة في جباليا: «لم يكن هناك أي رعاية طبية. حاولنا علاج أنفسنا بوضع مواد تعقيم وتطهير الأرضيات على جروحنا، لكنها زادت الأمر سوءاً. كانت المراتب قذرة، والبيئة غير صحية، ومناعتنا ضعيفة، والطعام كان ملوثاً».

وأضاف: «كان هناك مكان يُسمى (الديسكو)، حيث يشغّلون موسيقى صاخبة بلا توقف لمدة يومين متتاليين. كانت هذه واحدة من أكثر وسائل التعذيب شهرة وقسوة. كما كانوا يعلّقوننا على الجدران، ويرشّون علينا الماء البارد، وأحياناً يرمون مسحوق الفلفل الحار علينا».

وفقد الراضي والأصلية الكثير من وزنهما أثناء الاحتجاز. فقد دخل الراضي السجن بوزن 93 كيلوغراماً وخرج منه بوزن 60 كيلوغراماً. في حين كان وزن الأصليّة 75 كيلوغراماً وقت الاعتقال، وانخفض إلى 42 كيلوغراماً في إحدى مراحل احتجازه.

دعوه يموت

ومن جهته، قال أكرم البسيوني (45 عاماً) إنه احتُجز في 10 ديسمبر 2023 من مدرسة إيواء في جباليا، وقضى قرابة عامين في سجن سدي تيمان الإسرائيلي.

وقال لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «تعرض العديد من زملائنا السجناء للضرب حتى الموت. وعندما كنا نستغيث بالحراس، كانوا يجيبون ببرود: (دعوه يموت). بعد خمس دقائق كانوا يأخذون الجثة، ويلفونها في كيس، ويغلقون الباب».

وأضاف البسيوني أن المعتقلين كانوا يتعرضون للتعذيب بشكل روتيني، والضرب بالهراوات والأيدي، والهجوم بالكلاب، والاختناق بالغاز. «ضربونا بوحشية حتى تهشمت أضلاعنا. صبوا الماء المغلي على وجوه وظهور الشباب حتى تقشرت جلودهم. جلسنا على أرضيات معدنية باردة لأيام، نعاقب حتى على طلب المساعدة».

آثار ضرب وتعذيب واضحة

وتتوافق تصريحات الأسرى المحررين مع اتهام منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إسرائيل بإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز.

وأفاد مسؤولون طبيون فلسطينيون بأن العديد من المعتقلين المفرج عنهم يوم الاثنين وصلوا في حالة صحية سيئة.

قال إياد قديح، مدير العلاقات العامة في مستشفى ناصر جنوب غزة، الذي استقبل المعتقلين يوم الاثنين: «كانت آثار الضرب والتعذيب واضحة على أجساد المعتقلين، كالكدمات والكسور والجروح وآثار السحل على الأرض وآثار القيود التي كانت تُقيد أيديهم بإحكام».

وأضاف أن العديد من العائدين نُقلوا إلى قسم الطوارئ بسبب تدهور حالتهم الصحية. وإلى جانب الإصابات الجسدية الناجمة عن الضرب، بدا أن المعتقلين لم يتناولوا الطعام لفترات طويلة.

واحتُجز عدد كبير من الفلسطينيين من غزة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية دون توجيه تهم إليهم، وفقاً للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI)، وهي منظمة غير حكومية.

وقد سُمح باحتجاز الفلسطينيين من غزة بشكل جماعي دون محاكمة عادلة بموجب تعديلات أُجريت على القانون الإسرائيلي منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حركة «حماس»، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وقالت تال شتاينر، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل: «بشكل عام، فإن حجم وأساليب التعذيب وسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية والمعسكرات ارتفعت بشكل هائل منذ 7 أكتوبر. ونحن نرى ذلك جزءاً من سياسة تقودها شخصيات في الحكومة الإسرائيلية مثل إيتمار بن غفير وآخرين».

ولم تستجِب مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي على الفور لطلب التعليق، لكنهما قالتا في الماضي إن «ظروف السجن تتوافق مع القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

يعاني نازحو غزة أوضاعاً قاسية في خيام تفتقر للمياه والصرف الصحي والخصوصية، وسط انتشار القوارض والحشرات واستمرار تداعيات الحرب والنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

أجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

واشنطن: رفع اسم ⁠الخبيرة ‌الأممية ‌المعنية ​بالأراضي ‌الفلسطينية من العقوبات ليس تغيراً في السياسة

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الخميس، ‌إن ⁠قرار إزالة اسم فرانشيسكا ألبانيزي، من ‌قائمة الأفراد ‌الخاضعين للعقوبات هو قرار ⁠مؤقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

كشفت تحقيقات أمنية لحركة «حماس»، أن العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة إسرائيل، تقف خلف بث رسائل وإجراء اتصالات على غزيين أجبرت الآلاف منهم على إخلاء مناطق واسعة خلال الأيام الماضية، بحجة أنه سيتم قصفها.

وبحسب مصدر أمني وآخر ميداني من «حماس»، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، وردت لسكان بعض المناطق، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها، ليتبين لاحقاً إن العصابات المسلحة تقف خلفها.

طفلان يلعبان وسط مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وبيّن المصدران أن هذه الرسائل والاتصالات، جاءت في وقت كان فيه ضباط من أجهزة الأمن الإسرائيلي يهاتفون سكان بعض المربعات السكنية ويطالبون بإخلائها تمهيداً لقصف منازل، وهو ما تكرر فعلاً في الأيام الأخيرة، الأمر الذي استغلته العصابات المسلحة لإجبار بعض المناطق على الإخلاء من خلال رسائل واتصالات مشبوهة كانت طريقتها تظهر أنها غير صحيحة.

وقال المصدر الأمني إن عناصر العصابات المسلحة المنتشرين في أماكن سيطرة إسرائيل داخل الخط الأصفر، يستخدمون شبكات اتصال إسرائيلية، ويستغلون ذلك لإحداث البلبلة، مشيراً إلى أن التحقيقات تجري فيما إذا كانوا يهدفون من خلال ذلك إلى تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع إخلاء السكان مناطق سكنهم.

وتكرر المشهد 3 مرات خلال يومين؛ الأولى كانت مساء الثلاثاء الماضي، في منطقة الكتيبة ما بين وسط وغرب خان يونس، والمكتظة بآلاف العوائل ممن تعيش في الخيام وبعض البيوت المتبقية، وهي متضررة بشكل أساسي، بعدما وصلت إليهم رسائل على «واتساب» من رقم إسرائيلي، أطلق مرسل الرسالة على نفسه اسم «الكابتن أبو علي»، حيث يستخدم لقب «الكابتن» على ضباط جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبعد إخلاء استمر أكثر من 4 ساعات ليلاً في وسط ظروف صعبة مر بها السكان، تبين أنها رسالة مشبوهة، وبعد تحقيقات تبين أن العصابات المسلحة الموجودة جنوب خان يونس تقف خلفها، ويبدو ذلك بتعاون أو علم أحد ضباط «الشاباك»، بهدف إثارة حالة من القلق والخوف لدى السكان وإحداث حالة بلبلة كبيرة، في ظل الطلب الإسرائيلي المتكرر مؤخراً من سكان بعض المربعات السكنية لإخلائها.

مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وفي الليلة ذاتها ونهار اليوم التالي (أي الأربعاء)، تلقى نازحون داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بمخيم المغازي، اتصالات هاتفية من أرقام إسرائيلية تطالبهم بإخلائها، تمهيداً لقصفها أو أهداف في محيطها، بعد أن طلب أيضاً إخلاء منازل ومخيم للنازحين بجوارها، حيث تكرر مرةً ثالثة مساء ذلك اليوم، ليتبين لاحقاً أنها اتصالات مشبوهة، ويبدو أن العصابات المسلحة أو مستوطنين من سكان غلاف غزة، يقفون خلفها.

وكان المستوطنون شاركوا في اتصالات بداية الحرب على غزة، طالبت سكان القطاع بإخلاء مناطق واسعة، قبل أن يؤكد لاحقاً ذلك الجيش الإسرائيلي.

وعادت إسرائيل مؤخراً إلى سياستها القديمة، بطلب إخلاء مربعات سكنية تمهيداً لقصف منازل محددة في تلك المربعات. ودمرت خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن 5 منازل باستهداف مباشر لها، ودمرت وتسببت في أضرار بمنازل أخرى محيطة بتلك المستهدفة.

كما استهدفت مخيماً للنازحين في جباليا شمال قطاع غزة، وأرضاً تتبع لمصنع يستخدم "الباطون المدمر" في إعادة تدويره لاستخدامه في تصنيع الحجارة، وذلك بجوار مخيم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما تسبب في تضرر خيام النازحين الذين لم يجدوا بديلاً.

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، عودة نشاط العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر تماماً، وأحياناً التقدم غرباً باتجاه مناطق سيطرة «حماس»، وتوزيع الدخان على المواطنين وتصوير مقاطع فيديو تظهر السكان وهم يهاجمون الحركة، ويشيدون بتلك العصابات، مستغلين ذلك بنشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما لوحظ انتشارهم في منطقة شارع صلاح الدين قبالة وسط القطاع تحديداً، مع توسيع إسرائيل للخط الأصفر في أكثر من منطقة بالقطاع، حيث رصد إطلاقها النار تجاه مركبات مرت من تلك المنطقة.

ونشرت مساء الخميس، ما يعرف باسم قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية بغزة، منشوراً عبر صفحتها في «تلغرام»، يتضمن صوراً لهجمات طالت تلك العصابات المسلحة مؤخراً، وكتب أسفلها: «نمنح عناصر العصابات العميلة فرصة أخيرة لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان، ونؤكد أن القضاء على العصابات بات أقرب من أي وقت مضى».

وتسعى «حماس» منذ أشهر، لمحاولة القضاء على تلك العصابات من خلال توجيه عمليات ضدها، فيما ترى الأخيرة نفسها أنها بديل للأولى، وأن المستقبل لها، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بالعمل على تفكيك هذه العصابات، وهو أمر عدّته إسرائيل شأناً فلسطينياً داخلياً ليست لها علاقة به.

وتربط «خريطة الطريق» التي أعدها الوسطاء والممثل الأعلى في غزة لـ«مجلس السلام»؛ نيكولاي ميلادينوف، تسليم الأسلحة الشخصية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بتفكيك تلك العصابات وتسليم أسلحتها لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، وهو أمر دفع بعض الفصائل للتفكير في إمكانية دمج عناصرهم في المجتمع مجدداً، وتأهيلهم ليكونوا ضمن القوة الأمنية التي ستشكل لصالح لجنة إدارة غزة.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث قتل الجمعة، فلسطيني كان يرعى أغنامه في منطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما أصيب آخران في إطلاق نار من طائرات مسيرة قرب الخط الأصفر جنوب وشمال القطاع، وثالث نتيجة قصف من طائرة مسيرة على مركبة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمال غزة.

وقتل الخميس، 6 فلسطينيين في عمليات قصف جوي وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 900.


«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة، منددة بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه الإمدادات الأساسية.

وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية راينهيلد فان دي فيردت، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن 53 في المائة من المستشفيات، و58 في المائة من المراكز الصحية، تعمل ولكن بشكل جزئي فقط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى «مواجهتها نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن «المشكلة» تكمن في أن بعض الإمدادات الطبية «تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج».

وشددت فان دي فيردت على أن «هذا يجب أن يتغير. نحن نتحدث عن إمدادات طبية معترف بها دولياً، ويجب التعامل معها على هذا الأساس»، مؤكدة ضرورة «رفع الإجراءات البيروقراطية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأدوية والإمدادات الأساسية المعترف بها دولياً».

وقدّمت بعض الأمثلة على المعدات الطبية التي لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلى غزة، فضلاً عن «مستشفى جاهز منذ أشهر ينتظر في الأردن».

وحذّرت من أنه «دون معدات المختبرات والكواشف، لا يمكننا تشخيص الأمراض أو اكتشاف تفشي الأوبئة المحتملة»، و«دون أجهزة تركيز الأكسجين، سيموت المرضى المصابون بأمراض خطيرة».

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تعرّض أكثر من 43 ألف شخص في غزة، من بينهم 10 آلاف طفل، لإصابات تتطلب إعادة تأهيل طويلة الأمد، وأطرافاً اصطناعية، وأجهزة مساعدة.

يأتي هذا النقص في المعدات الطبية في ظل هجمات متكررة على البنى التحتية الطبية. وقد سجلت منظمة الصحة العالمية 22 هجوماً على المؤسسات الصحية في غزة هذا العام.

ويسري في غزة وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أيام قليلة من الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في عام 2023، والذي تسبب في اندلاع الحرب.


فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

تفتح أم أحمد حمودة باب فناء خيمة تعيش فيها مع أفراد عائلتها في غرب مدينة غزة، والباب ما هو إلا غطاء مثبت على ألواح خشبية.

والخيمة سقفها منخفض جداً لدرجة أنهم لا يستطيعون الوقوف داخلها.

وقالت أم أحمد: «الخيمة واطية، لما بدك تعدي بدك توطي، لما بدك تقف تصلي بدك توطي، ساعات الواحد بنختنق... بحس حالي كأني في سجن، والله العظيم كأني في سجن، ما أصدق أطلع منها وأقعد هون»، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت أنها وعائلتها كانوا يسكنون في منزل من خمسة طوابق في جباليا بشمال غزة قبل أن تدمره الحرب ويضطروا إلى النزوح أربع مرات.

وأردفت تقول: «إحنا كان عندنا بيت من خمسة طوابق، لكل ولد من ولادي كنا مجهزين له شقة عشان نجوزه، كله نزل في الحرب، يعني كيف كانت حياتنا والله كنا عايشين زي الملوك في دارنا، بدل المطبخ مطبخين، بدل الحمام خمسة... كله كان موجود عندنا، الثلاجة والغسالة والتلفزيون كله كان موجود، حياة رفاهية يعني، انقلبت حياتنا كلها، كلها انقلبت... صرنا في الخيم، هذا النزوح الرابع لنا، ولنا ثلاث سنين في الشوارع».

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني النازحون من نقص المياه وانهيار الصرف الصحي وانعدام الخصوصية، وقالت أم أحمد إن العائلة تعلّق الطعام على الخيمة لحمايته من الفئران.

وتابعت تقول: «مهما أوصف لك حياتنا في الخيام مش هتتخيلها، عارف في الشتاء كنا نغرق كل يوم، تقع ها الخيمة كليتها... شوية ريح توقعها، أي هبة ريح أي شتاء تقع الخيمة ونغرق، وين بدنا ننشر فرشاتنا؟».

وأضافت: «الصيف معاناة أشد كمان من الفئران والعرس (حيوان صغير يشبه النمس) والحشرات... إيش بدك إهانة وذل، الواحد والله بطل يقدر يتحمل».

ورداً على سؤال عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: «فيش خصوصيات، خصوصيات إيش؟ كله يبنام مع بعضه، الولاد مع البنات، مع جوزي مع أنا، فيش».

وقالت: «هيك كمان بنعلّق الأكل من الفئران، مش عارفين نحط ولا إشي على الأرض من الفئران والعرس، العرس والفران بيناموا معانا، يعني هاي معاناة أكثر من الحرب كمان».

فلسطيني يصلّي داخل خيمة عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة 21 مايو 2026 (أ.ب)

وهناك عبوات بلاستيكية بجوار الخيمة لتخزين مياه الشرب. وقالت أم أحمد إنها لا تغسل الأطباق إلا عندما يتوفر الماء.

واستطردت تقول: «فيش ماي (مياه) قليلة كمان، لما تيجي الماي بنجلي (نغسل الأطباق)، طول ما فيش ماي ما بنجليش، إمكانيات محدودة زي ما أنت شايف، وسخ كله قرف في قرف، حياتنا كلها قرف، هاي حياة الخيم».

واشتكت أيضاً من أن المراحيض المؤقتة المصنوعة من أغطية بلاستيكية، التي تفيض باستمرار.

وقالت: «روح اتفرج على الحمام... شوف لما يطلع الله يعزك الوسخ، حتى فيش سيارة تيجي تشفط، محدش سائل فينا بالمرة أصلاً، والله ما حد سائل فينا».

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف العام منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال الكثير من الفلسطينيين النازحين يعيشون في خيام ومبان متضررة في غزة، ويزيد انهيار البنية التحتية من صعوبات الحياة اليومية.

Your Premium trial has ended