«أبشع أشكال التعذيب»... أسرى فلسطينيون محررون يصفون أهوال السجون الإسرائيلية

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
TT

«أبشع أشكال التعذيب»... أسرى فلسطينيون محررون يصفون أهوال السجون الإسرائيلية

فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)
فلسطينيون مُحررون من سجون إسرائيل داخل حافلة في رام الله (د.ب.أ)

«أبشع أشكال التعذيب ونظام ممنهج من الانتهاكات»... هكذا وصف أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين من السجون الإسرائيلية ما تعرض له خلال فترة احتجازه، التي انتهت قبل يومين بعد إطلاق إسرائيل سراح 1700 من المعتقلين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية.

وقال نسيم الراضي، لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن قبل إطلاق سراحه من سجن نفحة بصحراء النقب، قرر حراس السجن الإسرائيليون «تقديم هدية وداع له»، حيث قيدوا يديه ووضعوه على الأرض وضربوه بلا رحمة، مودعين إياه «كما لو كانوا يلقون عليه التحية بقبضاتهم» حسب وصفه.

وكانت أول نظرة للراضي إلى غزة عقب عودته لها بعد قرابة عامين في السجن «ضبابية» إذ تركته ضربة حذاء من الحراس على عينه يعاني من تشوش في الرؤية لمدة يومين. وقد أُضيفت مشكلات البصر إلى قائمة طويلة من الأمراض التي أصيب بها خلال فترة احتجازه.

نظام ممنهج من الانتهاكات

واعتقل جنود إسرائيليون الراضي، الموظف الحكومي البالغ من العمر 33 عاماً من بيت لاهيا في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقد أمضى أكثر من 22 شهراً في الأسر، بما في ذلك 100 يوم في زنزانة تحت الأرض.

ومثل العديد من المعتقلين الآخرين الذين أُفرج عنهم وتمت إعادتهم إلى غزة، لم تُوجّه إلى الراضي أي تهمة جنائية. ومثل كثيرين غيره، اتسم احتجازه بالتعذيب والإهمال الطبي والتجويع على أيدي حراس السجون الإسرائيليين.

وقال راضي: «كانت ظروف السجن قاسية للغاية، من تقييد أيدينا وأقدامنا إلى التعرض لأبشع أشكال التعذيب».

وأضاف أن الضرب لم يكن استثناءً، بل كان جزءاً مما وصفه بأنه «نظام ممنهج من الانتهاكات».

وأكمل قائلاً: «استخدموا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لترهيبنا، بالإضافة إلى الشتائم والإهانات المتواصلة. كان لديهم نظام قمع صارم. وحين كان يُفتح الباب الإلكتروني للقسم ويدخل الجنود، كانوا يقتحمون المكان برفقة كلابهم وهم يصرخون: (على بطنك، على بطنك)، ثم يبدأون بضربنا بلا رحمة».

ولفت إلى أن الزنازين كانت مكتظة «حيث كان 14 شخصاً محشورين في غرفة بدت وكأنها مصممة لخمسة أشخاص».

وقد أدت الظروف غير الصحية إلى إصابته بأمراض فطرية وجلدية لم تُشفَ من خلال العلاج الطبي الذي قدمه السجن.

وبعد إطلاق سراحه، حاول الراضي الاتصال بزوجته، ليجد هاتفها معطلاً. ثم علم أن زوجته وجميع أطفاله باستثناء واحد قد قُتلوا في غزة أثناء احتجازه.

وقال الراضي: «كنت سعيداً جداً بإطلاق سراحي لأن التاريخ تزامن مع عيد ميلاد ابنتي الصغرى صبا الثالث في 13 أكتوبر (تشرين الأول). كنت قد خططت لتقديم أفضل هدية لها لتعويضها عن عيد ميلادها الأول، الذي لم نتمكن من الاحتفال به لاندلاع الحرب».

وأضاف: «حاولت أن أجد بعض الفرح في إطلاق سراحي في هذا اليوم، لكن للأسف، ذهبت صبا مع عائلتي، وذهبت فرحتي معها».

بيئة غير صحية وطعام ملوث

من جانبه، قال محمد الأصلية، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاماً، أُفرج عنه من سجن نفحة يوم الاثنين، إنه أُصيب بالجرب خلال فترة احتجازه.

وقال الأصلية، الذي تم اعتقاله في 20 ديسمبر 2023 من مدرسة في جباليا: «لم يكن هناك أي رعاية طبية. حاولنا علاج أنفسنا بوضع مواد تعقيم وتطهير الأرضيات على جروحنا، لكنها زادت الأمر سوءاً. كانت المراتب قذرة، والبيئة غير صحية، ومناعتنا ضعيفة، والطعام كان ملوثاً».

وأضاف: «كان هناك مكان يُسمى (الديسكو)، حيث يشغّلون موسيقى صاخبة بلا توقف لمدة يومين متتاليين. كانت هذه واحدة من أكثر وسائل التعذيب شهرة وقسوة. كما كانوا يعلّقوننا على الجدران، ويرشّون علينا الماء البارد، وأحياناً يرمون مسحوق الفلفل الحار علينا».

وفقد الراضي والأصلية الكثير من وزنهما أثناء الاحتجاز. فقد دخل الراضي السجن بوزن 93 كيلوغراماً وخرج منه بوزن 60 كيلوغراماً. في حين كان وزن الأصليّة 75 كيلوغراماً وقت الاعتقال، وانخفض إلى 42 كيلوغراماً في إحدى مراحل احتجازه.

دعوه يموت

ومن جهته، قال أكرم البسيوني (45 عاماً) إنه احتُجز في 10 ديسمبر 2023 من مدرسة إيواء في جباليا، وقضى قرابة عامين في سجن سدي تيمان الإسرائيلي.

وقال لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «تعرض العديد من زملائنا السجناء للضرب حتى الموت. وعندما كنا نستغيث بالحراس، كانوا يجيبون ببرود: (دعوه يموت). بعد خمس دقائق كانوا يأخذون الجثة، ويلفونها في كيس، ويغلقون الباب».

وأضاف البسيوني أن المعتقلين كانوا يتعرضون للتعذيب بشكل روتيني، والضرب بالهراوات والأيدي، والهجوم بالكلاب، والاختناق بالغاز. «ضربونا بوحشية حتى تهشمت أضلاعنا. صبوا الماء المغلي على وجوه وظهور الشباب حتى تقشرت جلودهم. جلسنا على أرضيات معدنية باردة لأيام، نعاقب حتى على طلب المساعدة».

آثار ضرب وتعذيب واضحة

وتتوافق تصريحات الأسرى المحررين مع اتهام منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إسرائيل بإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز.

وأفاد مسؤولون طبيون فلسطينيون بأن العديد من المعتقلين المفرج عنهم يوم الاثنين وصلوا في حالة صحية سيئة.

قال إياد قديح، مدير العلاقات العامة في مستشفى ناصر جنوب غزة، الذي استقبل المعتقلين يوم الاثنين: «كانت آثار الضرب والتعذيب واضحة على أجساد المعتقلين، كالكدمات والكسور والجروح وآثار السحل على الأرض وآثار القيود التي كانت تُقيد أيديهم بإحكام».

وأضاف أن العديد من العائدين نُقلوا إلى قسم الطوارئ بسبب تدهور حالتهم الصحية. وإلى جانب الإصابات الجسدية الناجمة عن الضرب، بدا أن المعتقلين لم يتناولوا الطعام لفترات طويلة.

واحتُجز عدد كبير من الفلسطينيين من غزة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية دون توجيه تهم إليهم، وفقاً للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI)، وهي منظمة غير حكومية.

وقد سُمح باحتجاز الفلسطينيين من غزة بشكل جماعي دون محاكمة عادلة بموجب تعديلات أُجريت على القانون الإسرائيلي منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حركة «حماس»، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وقالت تال شتاينر، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل: «بشكل عام، فإن حجم وأساليب التعذيب وسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية والمعسكرات ارتفعت بشكل هائل منذ 7 أكتوبر. ونحن نرى ذلك جزءاً من سياسة تقودها شخصيات في الحكومة الإسرائيلية مثل إيتمار بن غفير وآخرين».

ولم تستجِب مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي على الفور لطلب التعليق، لكنهما قالتا في الماضي إن «ظروف السجن تتوافق مع القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.