بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

قال لـ«الشرق الأوسط»: إن الرد عليها بوحدتنا... والإصرار على إعادة إعمار القرى الحدودية

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

تُجمع القوى السياسية اللبنانية على أن الغارات الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من بلدة النجارية إلى المصيلح (قضاء صيدا - الزهراني) «تحمل رسائل نارية، موجهة تحديداً إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، وجاءت كما قال لـ«الشرق الأوسط»، بعد أقل من 24 ساعة على إلحاحه على الحكومة بالالتفات إلى الجنوب، وتخصيص بند في موازنة عام 2026 لإعادة إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل.

وفي تلك الرسالة، «أن إعادة الإعمار ممنوعة، وهذا ما يكمن وراء تدمير أكثر من 300 آلية من جرافات وحفارات ورافعات تُستخدم لإزالة الركام للبدء بورشة الإعمار».

لبنانيون يعاينون آثار القصف الإسرائيلي لمعدات ثقيلة في مصيلح بجنوب لبنان (أ.ب)

وأكّد بري أن الرسالة الإسرائيلية بمنع إعادة إعمار البلدات المدمرة وصلته «على عجل بتدمير المعدات والآليات التي تستخدم لرفع الركام وإعادة تأهيل البنى التحتية التي من دونها لا يمكن الشروع في الإعمار». وقال إن إسرائيل «اختارت الوقت المناسب لدخولها بالنار على السجال» الذي دار بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام حول «تغييب إعمار الجنوب من مشروع الموازنة».

ولفت إلى «أن إصرارنا على إعادة إعمار البلدات المدمّرة، وتأهيل البنى التحتية، هو الردّ العملي على مخطط إسرائيل بتحويل البلدات الحدودية، بقوة النار، إلى منطقة عازلة منزوعة من السلاح، ويصعب العيش فيها، وأولى أولوياتنا إعادة بنائها وتأهيل مرافقها الحيوية وبناها التحتية».

وسأل الرئيس بري الولايات المتحدة الأميركية: «أين هي مصداقيتها برعايتها، إلى جانب فرنسا، اتفاق وقف النار الذي التزم لبنان بحرفيته، فيما تمعن إسرائيل بمواصلة خروقها واعتداءاتها على مرأى من هيئة الرقابة الدولية، التي شُكّلت للإشراف على تطبيقه، ويرأسها جنرال أميركي، وتناوب على رئاستها بعد أقل من 11 شهراً على تشكيلها، 3 من كبار الضباط الأميركيين؟!».

عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وكشف بري «أن الجنوب الآن على موعد مع اجتماع هيئة الرقابة في الخامس عشر من الشهر الحالي». وسأل: «ما الذي يمنعها من التدخل لدى إسرائيل لتوقف اعتداءاتها وخروقها؟ وهل سينتهي بلا أي نتيجة، على غرار اجتماعاتها السابقة منذ أن وافق لبنان على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية - فرنسية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؟ وماذا ستقول في ردّها على البيانات الصادرة عن قيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) بتحميل إسرائيل مسؤولية خرق الاتفاق وعدم الالتزام به، بخلاف (حزب الله) الذي لم يطلق رصاصة واحدة فور سريان مفعول الاتفاق؟».

ورأى بري أن لبنان «كان ولا يزال مع الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي... وأين التحرك الدبلوماسي؟ وكنتُ قد توصلت إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي السفير توم براك، قاعدته الأساسية اعتماد التلازم في الخطوات بين لبنان وإسرائيل، ووعدني بأن يعود بجواب بعد زيارته تل أبيب، لكنه عاد بلا جواب، وهذا ما يشجعها على المضي في اعتداءاتها بغياب الضغط الأميركي لإلزامها التقيد باتفاق وقف النار كممر إلزامي لتطبيق القرار 1701».

وأضاف: «إن لبنان ملتزم بتطبيق الاتفاق اليوم قبل الغد، وإسرائيل بغياب الضغط الأميركي هي من تعطل تنفيذه».

وقال: «نحن أول من رحّب بإنهاء الحرب في غزة، وأيّدنا خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي شكّلت الإطار العام للتوصل إلى اتفاق في هذا الخصوص، وكنا نأمل أن ينسحب على جنوب لبنان، ويبدو أن القرار بيد واشنطن، ولديها القدرة للضغط على إسرائيل في حال قررت أن يشمل جنوب لبنان... ألم يحن أوان انسحابها؟ وما الموانع التي حالت دون أن ينعم لبنان، بدءاً من بوابته الجنوبية، بالاستقرار؟ وإلى متى سنبقى على لائحة الانتظار؟».

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن: «الرسالة الإسرائيلية وصلت بمنع إعمار البلدات المدمّرة، وأن الردّ عليها لن يكون إلا بوحدتنا الوطنية التي تتطلب منا جميعاً الترفع عن تبادل الحملات، والكفّ عن المهاترات، بالتلازم مع تكثيف تحركنا الدبلوماسي، كما يجب عدم الاكتفاء بإصدار البيانات، والتقدم من مجلس الأمن بشكوى تتطلب انعقاده للنظر في العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي يستهدف بنيتنا الاقتصادية للضغط علينا للدخول معها بمفاوضات مباشرة، وهذا مرفوض بإجماع اللبنانيين. وتبرير عدوانها بادعائها أنها تواصل تدميرها البنى العسكرية لـ(حزب الله) ليس في محله، لأنه أتى على هذا العدد الكبير من الآليات والمعدات التي تستخدم لإعادة الإعمار، وليس لشيء آخر».

وختم بقوله: «إن النيران الإسرائيلية، التي أتت على هذا الكم من المعدات والآليات التي نحن في أمسّ الحاجة لها لإعمار بلداتنا، لن تثنينا عن إصرارنا على إعادة إعمارها، لمنع إسرائيل من تحويل القوى الأمامية إلى شريط حدودي، على غرار الذي أقامته طوال فترة احتلالها الجنوب قبل تحريره» في 25 مايو (أيار) عام 2000.

جرافات دمرتها الغارات الإسرائيلية على منطقة مصيلح بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، رأى مصدر سياسي أن الرسالة التي أوصلتها إسرائيل إلى الرئيس بري، «وإن كانت تحمل عنواناً يتعلق بمنع إعادة الإعمار، فإنها تتجاوزه للضغط عليه بالإنابة عن (حزب الله) للتسليم بحصرية السلاح بيد الدولة، من دون أن يتلازم ذلك مع توفير الضمانات بالانسحاب من التلال التي ما زالت تحتفظ بها، وعددها يفوق الخمس». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن بري «هو من تولى التفاوض باسمه. وفي الوقت نفسه، بتفويض من (حزب الله)، مع برّاك وتوصل معه إلى اتفاق، بقي تنفيذه معلّقاً على رفض إسرائيل التجاوب لتنفيذه».

ولفت المصدر السياسي إلى «أن الرسالة الإسرائيلية لبري متعددة الأهداف، ولا تقتصر على الإعمار، وهي معطوفة على أبعاد سياسية وأمنية، وتربط الإعمار بنزع سلاح (حزب الله) الذي يفتقد إلى غطاء عربي ودولي، وإلى حد كبير داخلي، بخلاف الغطاء الذي كان وراء تعبيد الطريق أمام موافقة (حماس) على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني في أحد لقاءاته مع الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى إلى مجلس، أن «احتضان بري لـ(حزب الله) هو الآن أكثر من ضرورة، لـ(تنعيم موقفه) بتجاوبه مع الخطة التي أعدّتها قيادة الجيش بتكليف من الحكومة لتطبيق حصرية السلاح تنفيذاً للقرار 1701، وهو يبدي كل تعاون مع الوحدات العسكرية بإخلائه جنوب الليطاني لتسهيل انتشارها بمؤازرة (يونيفيل) حتى الحدود الدولية».

وقال المصدر نفسه: «إن الحزب لم يعترض على احتواء السلاح كما ورد في الخطة، بدءاً من شماله حتى حدوده الدولية مع سوريا، بخلاف إصرار قيادته على رفع سقوفها السياسية في محاكاتها البيئة الحاضنة لإخراجها من الإرباك الذي لا يزال يتفاعل بداخلها». ورأى أن الرهان على بري «لا يزال قائماً لاستيعاب الحزب، وضبط إيقاعه على نحو لا يشكل عائقاً أمام بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، وتبقى على واشنطن مسؤولية حيال إقناع إسرائيل بتطبيق الاتفاق».


مقالات ذات صلة

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
TT

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين المقبل، كما أعلنت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية «اليونيفيل»، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي.

وشهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، بالتوازي مع البحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتوسيع الدعم الدولي للدولة اللبنانية.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يشمل نزع سلاح «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي جيمس بول لانكفورد (الرئاسة اللبنانية)

عون يتمسك بالمظلة الأممية

واستهلت كالاس جولتها من قصر بعبدا، حيث التقت عون، الذي أكد تطلع لبنان إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على «وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مُرحّباً بالاتجاه نحو إنشاء بعثة مدنية - عسكرية أوروبية لتقديم المشورة والتدريب والتجهيز، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة للقوة الدولية، مؤكداً رغبة لبنان في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

وشدد على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار»، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ بنوده، وتواصل اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بالقصف والتدمير والتجريف.

وأوضح أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن «التفاوض هو البديل عن الحرب»، وأن الاتفاق يمثل الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

وجدد التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

من جهتها، أكدت كالاس استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية.

بري يحذّر من فراغ بعد «اليونيفيل»

وفي لقائها مع رئيس البرلمان نبيه بري، بحثت كالاس التطورات الأمنية في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل القوات الدولية، ودور الاتحاد الأوروبي في دعم لبنان وإعادة الإعمار.

وحذّر بري من انتهاء ولاية «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل تحت المظلة الأممية، معتبراً أن «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701»، لافتاً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.

وفي لقاء منفصل مع السيناتور الأميركي جيمس بول لانكفورد، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، تناول بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

وأكد أن إسرائيل «لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أُبرمت، منذ القرار 425 إلى القرار 1701 واتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي». وقال: «العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».

بري يستقبل عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق (رئاسة البرلمان)

كالاس عند سلام

وخلال لقائها برئيس الحكومة نواف سلام، أكد سلام مضيّ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول البحث التطورات في الجنوب، وأهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

وحسب بيان رئاسة الحكومة، جرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (رئاسة الحكومة)

وبحث سلام مع السيناتور لانكفورد الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. كما تناول البحث أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب دعم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب.

كالاس تدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»

وفي وزارة الخارجية، أعلنت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير يوسف رجّي، إنجاز التخطيط لبعثة أوروبية جديدة لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة لهما، متوقعة إقرارها رسمياً، الاثنين المقبل، في 12 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وأمن الحدود والأمن الداخلي، انسجاماً مع القرار 1701، مؤكدة أنها لن تحل مكان «اليونيفيل»، ولن يقتصر عملها على الجنوب.

وشددت كالاس على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه، بما يعني المضي في نزع سلاح «حزب الله»، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب.

وحذّرت من فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، مؤكدة استعداد الاتحاد للتعاون مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لإيجاد الترتيبات المناسبة.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار حصر السلاح

من جهته، رحّب رجّي بإنشاء البعثة الأوروبية، معتبراً أنها تعزز قدرات المؤسسات الأمنية وسلطة الدولة.

وقال: «لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة».

وتناول اللقاء أيضاً أسباب التأخير في تنفيذ «اتفاق الإطار»، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والعلاقات اللبنانية - السورية.

مساعدات أوروبية للجيش والإصلاحات

وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

وأشارت إلى بلوغ المساعدات الأوروبية للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022، داعية لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لاستقطاب دعم دولي أوسع.

وفي الملف السوري، رحبت كالاس بالتعاون بين بيروت ودمشق، مؤكدة أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين السوريين تستدعي تحسين الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، مع استمرار الدعم الأوروبي لسوريا والمجتمعات المضيفة.


دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون في واشنطن أن الدبلوماسي ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حجب أو عدّل تقارير وبرقيات أرسلتها السفارة إلى وزارة الخارجية، بهدف إضفاء طابع إيجابي على أنشطة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم تجاوزها الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس دونالد ترمب.

وجاء هذا الكشف من صحيفة «نيويورك تايمز» بعد نحو أسبوعين من طلب ميلستين، البالغ من العمر 36 عاماً، «هدايا مالية» من المدعوين إلى زفافه في إسرائيل، ما وصفته مصادر بأنه «خرق للأمن القومي الأميركي»، وفقاً لما أوردته صحف إسرائيلية ومواقع إخبارية أميركية والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ونسبت الصحيفة الأميركية إلى 3 مسؤولين مطلعين أنه خلال ذروة الحرب مع إيران في أواخر مارس (آذار) الماضي، وافقت حكومة نتنياهو سرّاً على بناء عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة عدّها موظفو السفارة الأميركية مخالفة لخط أحمر صريح وضعه ترمب لإسرائيل، فسارعوا إلى كتابة تقرير عاجل لمسؤوليهم في واشنطن. غير أن التقرير لم يصل بسبب رفض ميلستين.

ومع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال الربيع الماضي، عرقل ميلستين تقارير توضح تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ أي إجراء، بل إن السفارة أرسلت برقية تشيد بإسرائيل لـ«قمعها» الهجمات.

الفلسطيني مؤيد عويس أمام متجره على جانب طريق وضع عليها المستوطنون الإسرائيليون عشرات الأعلام الإسرائيلية لمنعه من الوصول إلى متجره في قرية اللبان الشرقية بالضفة الغربية (أ.ب)

وعندما ضغط الكونغرس للمطالبة بالمساءلة عن مقتل 9 فلسطينيين أميركيين على يد مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، أخفى ميلستين تقريراً مفصلاً أعدّه موظفو السفارة، ما أدّى فعلياً إلى عرقلة جهود المشرعين للحصول على المعلومات.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2025، عمل ميلستين على «إخفاء أو تعديل» تقارير السفارة حيال النشاطات الإسرائيلية، وفقاً لمعلومات من 12 شخصاً يتعاملون مع ميلستين في كل من القدس وواشنطن.

ولاحظوا أنه بعيد وصوله إلى القدس، بدأ ميلستين يصر على الموافقة على المراسلات الصادرة عن قسم السفارة المعني بالشؤون الفلسطينية، ما أدى إلى انخفاض حاد في عدد البرقيات التي ترسل إلى واشنطن. وكذلك امتنع بعض الموظفين عن كتابة التقارير خشية أن يقوم ميلستين بحجبها أو إعادة صياغتها.

ورأت الصحيفة أنه بنتيجة عمل ميلستين، تمتعت الحكومة اليمينية في إسرائيل بـ«الحماية من أي ردود فعل سلبية محتملة من إدارة ترمب»، من دون أن يتضح ما إذا كان السفير هاكابي على علم بتصرفات مستشاره الرفيع، الذي يشرف على جزء كبير من مهمات السفارة الأميركية المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

موقف هاكابي

ووفقاً للبروتوكولات الدبلوماسية الأميركية، يفترض أن يوافق هاكابي على معظم البرقيات والقرارات المهمة، لكن المسؤولين أفادوا بأن ميلستين «يتصرف أحياناً بشكل منفرد»، علماً بأن هاكابي «تعاون أحياناً مع ميلستين لإخفاء المعلومات أو تحريفها». لكنه «كبحه» في حالات أخرى، عندما اعتقد هاكابي أن ميلستين تجاوز حدوده.

وخلال هذا الشهر، وبعدما نشر موقع «بوليتيكو» وصحف إسرائيلية مقالات تنتقد ميلستين لطلبه «هدايا مالية» من ضيوف دعاهم إلى حفل زفافه، نشر هاكابي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يثق بشكل تام بميلستين، واصفاً إياه بأنه يتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ونشرت أول التقارير عن جهوده في توجيه تقارير السفارة قبل عام في موقع معهد كوينسي البحثي في واشنطن، غير أن مقال «نيويورك تايمز» كشف عن أدلة موثقة وحالات لم تنشر سابقاً تُشير إلى سعي ميلستين لتزييف المعلومات لصالح حكومة نتنياهو.

وامتد هذا القلق من وزارة الخارجية إلى كبار مسؤولي إدارة ترمب في البيت الأبيض، الذين عبّروا عن استيائهم من بعض تصرفات ميلستين، وهو ابن زوجة المذيع اليميني مارك ليفين، الذي يعد حليفاً مقرباً لكل من ترمب ونتنياهو.

وعمل ميلستين، وهو محافظ وجمهوري مخضرم، مساعداً للسناتور تيد كروز بين عامي 2013 و2018، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل للدراسة في مدرسة دينية يهودية في القدس. وعام 2020، حصل على وظيفة مساعد للسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بين عامي 2017 و2021.

وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، عمل ميلستين لدى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، متولياً مسؤولية التواصل مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل. وفي أبريل 2025، عاد ميلستين إلى السفارة الأميركية في القدس بعد انتخاب ترمب لولاية ثانية.


إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
TT

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

يعيد إطلاق نار، يُعتقَد أن مصدره الجيش الإسرائيلي، على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قرب بلدة كفرشوبا الحدودية، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود الدوليين إلى مستقبل الرقابة الدولية على جنوب لبنان، قبل نحو ثلاثة أشهر على انتهاء عمليات القوة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية والميدانية إلى تسريع انسحابها وترك فراغ في مناطق حدودية لا يزال الجيش اللبناني غير قادر على الوصول إلى بعضها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت «اليونيفيل» الأربعاء، أن موقعاً تابعاً لها قرب كفرشوبا، على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة؛ ما دفع جميع حَفَظة السلام المتمركزين فيه إلى الاحتماء، من دون تسجيل إصابات. ولم تحدد القوة مصدر إطلاق النار أو توجه اتهاماً إلى أي جهة، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

يأتي ذلك فيما يقترب استحقاق 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد توقف عمليات «اليونيفيل» بموجب القرار «2790»، على أن تبدأ بعده عملية خفض وانسحاب منظمة خلال عام 2027.

جنود من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

مخاوف من تسريع الانسحاب

قالت النائبة نجاة عون صليبا لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق النار الذي تعرَّضت له قوات «اليونيفيل» في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان يثير مخاوف جدية من أن يكون جزءاً من الضغوط الهادفة إلى دفع القوة الدولية نحو تسريع انسحابها، بما يترك فراغاً أمنياً وميدانياً في المناطق الحدودية، ويتيح لإسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، في ظل استمرار الاحتلال».

وشاركت صليبا في جولات على المسؤولين، ضمن وفد نيابي، لتقديم مذكرة ودراسة قانونية تطالب ببقاء «اليونيفيل»، لتجنب الفراغ الأمني في الجنوب، وشملت لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية يوسف رجّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في لبنان ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت صليبا إن الجولة «أظهرت أن هناك (فيتو) أميركياً على تجديد ولاية (اليونيفيل)، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان باتجاه عدم التمديد لها أو إعادة النظر في القرار المتعلِّق بانسحابها، رغم تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن استمرار مهمتها، وإدراكهم خطورة إنهاء وجودها في هذه المرحلة».

وفيما يتعلق بالتحرك لإعادة النظر في القرار «2790»، أوضحت أن «الوفد يقدم إلى المسؤولين اللبنانيين قراءة قانونية أعدَّها عدد من المحامين، برئاسة النائب ملحم خلف، تُظهر الصعوبات الجوهرية التي تعترض تنفيذ القرار، خصوصاً ما يتعلق بتسليم المواقع التي تنسحب منها (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني، بهدف تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها».

وقالت: «المشكلة الأساسية أن (اليونيفيل) موجودة في مواقع حدودية، بعضها على الخط الأزرق، لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، أو تسلّمها في ظل الوجود الإسرائيلي. وبالتالي، كيف يمكن تنفيذ انسحاب يُفترض أن يترافق مع انتقال المسؤولية الميدانية إلى الجيش اللبناني، فيما الظروف القائمة تحول دون ذلك؟«

وحددت عون صليبا ثلاثة مخاطر أساسية، أولها غياب المراقبة الدولية عن الخط الأزرق، وثانيها الخطر الإنساني على نحو عشرة آلاف مواطن في رميش وعين إبل ودبل (صامدين في قرى مسيحية محاصَرة) يعتمدون على الممرات الآمنة التي تساعد «اليونيفيل» في تأمينها، وثالثها خسارة الدور الذي تؤديه القوة في احتواء الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت: «أين خطة الدولة اللبنانية لضمان استمرار التواصل مع هؤلاء المواطنين؟ ومَن سيتولى تأمين الممرات الإنسانية إذا غادرت (اليونيفيل)؟».

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ليست ساحة للرسائل

وأشار النائب ملحم خلف إلى أنّ «إطلاق النار على موقع تابع لـ(اليونيفيل)، في محيط كفرشوبا، أمرٌ خطير ومرفوض رفضاً قاطعاً، ولا يجوز التعامل معه وكأنه حادث عابر أو تبريره تحت أي ذريعة». وقال: «(اليونيفيل) ليست طرفاً في أي نزاع، بل هي قوة أممية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن، ووجودها في جنوب لبنان يشكّل جزءاً من منظومة الشرعية الدولية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة». وأضاف: «إن حياة أفراد (اليونيفيل) ليست مادة للرسائل السياسية أو العسكرية، ولا مواقع الأمم المتحدة ساحات للاشتباك».

استهداف «الشاهد الدولي»

ويكتسب إطلاق النار الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل»، في جنوب لبنان، «خطورة إضافية في هذه المرحلة الحساسة، مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد نحو ثلاثة أشهر»، حسبما قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ «لم يعد الأمر يقتصر على حادث أمني بحد ذاته، بل يطرح تساؤلات عسكرية وميدانية حول مستقبل وجود القوة الدولية، ومَن سيتولى ملء الفراغ الأمني والميداني بعد انتهاء مهمتها».

ورأى الجميل أن «هذه الحوادث تشكل ضغطاً متزايداً على (اليونيفيل)، وقد تؤدي، إذا تكررت، إلى تغيير طبيعة عملها بصورة فعلية، بحيث تنتقل من تنفيذ مهمات المراقبة وتسيير الدوريات في إطار القرار (1701) إلى الانشغال بحماية عناصرها ومواقعها من الأخطار التي باتت تواجهها».

وأضاف: «بدلاً من أن تكون القوة الدولية معنية بمراقبة التطورات الميدانية وإدارة المخاطر المرتبطة بمهماتها، تصبح هي نفسها معرضة للخطر، وتتحول أولويتها إلى حماية عناصرها. وهذا تطوُّر بالغ الأهمية من الناحية العسكرية، لأنه يحد من قدرتها على الحركة والمراقبة وأداء دورها على الأرض».

ولفت إلى أن «خطورة هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالأشهر المتبقية من ولاية (اليونيفيل)، بل تمتد إلى أي صيغة محتملة لاستمرار وجودها خلال عام 2027، حتى لو اقتصر هذا الوجود على مهمات مراقبة محدودة أو الإبقاء على بعض المراكز».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يمكن قراءته عسكرياً بوصفه استهدافاً لدور الشاهد الدولي في جنوب لبنان، لأن الرسالة التي تصل إلى (اليونيفيل) أن مهمتها في المراقبة باتت موضع تهديد، وأن عليها إما الاكتفاء بالبقاء داخل مراكزها وحماية نفسها، وإما مواجهة الأخطار الناجمة عن استمرار نشاطها الميداني».