بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

قال لـ«الشرق الأوسط»: إن الرد عليها بوحدتنا... والإصرار على إعادة إعمار القرى الحدودية

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

تُجمع القوى السياسية اللبنانية على أن الغارات الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من بلدة النجارية إلى المصيلح (قضاء صيدا - الزهراني) «تحمل رسائل نارية، موجهة تحديداً إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، وجاءت كما قال لـ«الشرق الأوسط»، بعد أقل من 24 ساعة على إلحاحه على الحكومة بالالتفات إلى الجنوب، وتخصيص بند في موازنة عام 2026 لإعادة إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل.

وفي تلك الرسالة، «أن إعادة الإعمار ممنوعة، وهذا ما يكمن وراء تدمير أكثر من 300 آلية من جرافات وحفارات ورافعات تُستخدم لإزالة الركام للبدء بورشة الإعمار».

لبنانيون يعاينون آثار القصف الإسرائيلي لمعدات ثقيلة في مصيلح بجنوب لبنان (أ.ب)

وأكّد بري أن الرسالة الإسرائيلية بمنع إعادة إعمار البلدات المدمرة وصلته «على عجل بتدمير المعدات والآليات التي تستخدم لرفع الركام وإعادة تأهيل البنى التحتية التي من دونها لا يمكن الشروع في الإعمار». وقال إن إسرائيل «اختارت الوقت المناسب لدخولها بالنار على السجال» الذي دار بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام حول «تغييب إعمار الجنوب من مشروع الموازنة».

ولفت إلى «أن إصرارنا على إعادة إعمار البلدات المدمّرة، وتأهيل البنى التحتية، هو الردّ العملي على مخطط إسرائيل بتحويل البلدات الحدودية، بقوة النار، إلى منطقة عازلة منزوعة من السلاح، ويصعب العيش فيها، وأولى أولوياتنا إعادة بنائها وتأهيل مرافقها الحيوية وبناها التحتية».

وسأل الرئيس بري الولايات المتحدة الأميركية: «أين هي مصداقيتها برعايتها، إلى جانب فرنسا، اتفاق وقف النار الذي التزم لبنان بحرفيته، فيما تمعن إسرائيل بمواصلة خروقها واعتداءاتها على مرأى من هيئة الرقابة الدولية، التي شُكّلت للإشراف على تطبيقه، ويرأسها جنرال أميركي، وتناوب على رئاستها بعد أقل من 11 شهراً على تشكيلها، 3 من كبار الضباط الأميركيين؟!».

عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وكشف بري «أن الجنوب الآن على موعد مع اجتماع هيئة الرقابة في الخامس عشر من الشهر الحالي». وسأل: «ما الذي يمنعها من التدخل لدى إسرائيل لتوقف اعتداءاتها وخروقها؟ وهل سينتهي بلا أي نتيجة، على غرار اجتماعاتها السابقة منذ أن وافق لبنان على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية - فرنسية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؟ وماذا ستقول في ردّها على البيانات الصادرة عن قيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) بتحميل إسرائيل مسؤولية خرق الاتفاق وعدم الالتزام به، بخلاف (حزب الله) الذي لم يطلق رصاصة واحدة فور سريان مفعول الاتفاق؟».

ورأى بري أن لبنان «كان ولا يزال مع الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي... وأين التحرك الدبلوماسي؟ وكنتُ قد توصلت إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي السفير توم براك، قاعدته الأساسية اعتماد التلازم في الخطوات بين لبنان وإسرائيل، ووعدني بأن يعود بجواب بعد زيارته تل أبيب، لكنه عاد بلا جواب، وهذا ما يشجعها على المضي في اعتداءاتها بغياب الضغط الأميركي لإلزامها التقيد باتفاق وقف النار كممر إلزامي لتطبيق القرار 1701».

وأضاف: «إن لبنان ملتزم بتطبيق الاتفاق اليوم قبل الغد، وإسرائيل بغياب الضغط الأميركي هي من تعطل تنفيذه».

وقال: «نحن أول من رحّب بإنهاء الحرب في غزة، وأيّدنا خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي شكّلت الإطار العام للتوصل إلى اتفاق في هذا الخصوص، وكنا نأمل أن ينسحب على جنوب لبنان، ويبدو أن القرار بيد واشنطن، ولديها القدرة للضغط على إسرائيل في حال قررت أن يشمل جنوب لبنان... ألم يحن أوان انسحابها؟ وما الموانع التي حالت دون أن ينعم لبنان، بدءاً من بوابته الجنوبية، بالاستقرار؟ وإلى متى سنبقى على لائحة الانتظار؟».

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن: «الرسالة الإسرائيلية وصلت بمنع إعمار البلدات المدمّرة، وأن الردّ عليها لن يكون إلا بوحدتنا الوطنية التي تتطلب منا جميعاً الترفع عن تبادل الحملات، والكفّ عن المهاترات، بالتلازم مع تكثيف تحركنا الدبلوماسي، كما يجب عدم الاكتفاء بإصدار البيانات، والتقدم من مجلس الأمن بشكوى تتطلب انعقاده للنظر في العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي يستهدف بنيتنا الاقتصادية للضغط علينا للدخول معها بمفاوضات مباشرة، وهذا مرفوض بإجماع اللبنانيين. وتبرير عدوانها بادعائها أنها تواصل تدميرها البنى العسكرية لـ(حزب الله) ليس في محله، لأنه أتى على هذا العدد الكبير من الآليات والمعدات التي تستخدم لإعادة الإعمار، وليس لشيء آخر».

وختم بقوله: «إن النيران الإسرائيلية، التي أتت على هذا الكم من المعدات والآليات التي نحن في أمسّ الحاجة لها لإعمار بلداتنا، لن تثنينا عن إصرارنا على إعادة إعمارها، لمنع إسرائيل من تحويل القوى الأمامية إلى شريط حدودي، على غرار الذي أقامته طوال فترة احتلالها الجنوب قبل تحريره» في 25 مايو (أيار) عام 2000.

جرافات دمرتها الغارات الإسرائيلية على منطقة مصيلح بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، رأى مصدر سياسي أن الرسالة التي أوصلتها إسرائيل إلى الرئيس بري، «وإن كانت تحمل عنواناً يتعلق بمنع إعادة الإعمار، فإنها تتجاوزه للضغط عليه بالإنابة عن (حزب الله) للتسليم بحصرية السلاح بيد الدولة، من دون أن يتلازم ذلك مع توفير الضمانات بالانسحاب من التلال التي ما زالت تحتفظ بها، وعددها يفوق الخمس». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن بري «هو من تولى التفاوض باسمه. وفي الوقت نفسه، بتفويض من (حزب الله)، مع برّاك وتوصل معه إلى اتفاق، بقي تنفيذه معلّقاً على رفض إسرائيل التجاوب لتنفيذه».

ولفت المصدر السياسي إلى «أن الرسالة الإسرائيلية لبري متعددة الأهداف، ولا تقتصر على الإعمار، وهي معطوفة على أبعاد سياسية وأمنية، وتربط الإعمار بنزع سلاح (حزب الله) الذي يفتقد إلى غطاء عربي ودولي، وإلى حد كبير داخلي، بخلاف الغطاء الذي كان وراء تعبيد الطريق أمام موافقة (حماس) على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني في أحد لقاءاته مع الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى إلى مجلس، أن «احتضان بري لـ(حزب الله) هو الآن أكثر من ضرورة، لـ(تنعيم موقفه) بتجاوبه مع الخطة التي أعدّتها قيادة الجيش بتكليف من الحكومة لتطبيق حصرية السلاح تنفيذاً للقرار 1701، وهو يبدي كل تعاون مع الوحدات العسكرية بإخلائه جنوب الليطاني لتسهيل انتشارها بمؤازرة (يونيفيل) حتى الحدود الدولية».

وقال المصدر نفسه: «إن الحزب لم يعترض على احتواء السلاح كما ورد في الخطة، بدءاً من شماله حتى حدوده الدولية مع سوريا، بخلاف إصرار قيادته على رفع سقوفها السياسية في محاكاتها البيئة الحاضنة لإخراجها من الإرباك الذي لا يزال يتفاعل بداخلها». ورأى أن الرهان على بري «لا يزال قائماً لاستيعاب الحزب، وضبط إيقاعه على نحو لا يشكل عائقاً أمام بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، وتبقى على واشنطن مسؤولية حيال إقناع إسرائيل بتطبيق الاتفاق».


مقالات ذات صلة

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

المشرق العربي عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي.

المشرق العربي مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

دعت إندونيسيا، اليوم السبت، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد، لتبدأ معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما ذكره مصدر أمني في الأمم المتحدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.