بوادر صراع داخل قوى الإطار التنسيقي بسبب العقوبات الأميركية

«كتائب حزب الله» تحذر بكشف المستور

الحكومة العراقية تعلن تحفظها على العقوبات الأميركية ضد الشركات التابعة لـ«الحشد الشعبي»
الحكومة العراقية تعلن تحفظها على العقوبات الأميركية ضد الشركات التابعة لـ«الحشد الشعبي»
TT

بوادر صراع داخل قوى الإطار التنسيقي بسبب العقوبات الأميركية

الحكومة العراقية تعلن تحفظها على العقوبات الأميركية ضد الشركات التابعة لـ«الحشد الشعبي»
الحكومة العراقية تعلن تحفظها على العقوبات الأميركية ضد الشركات التابعة لـ«الحشد الشعبي»

في وقت أعلنت فيه الحكومة العراقية تحفظها على العقوبات الأميركية ضد الشركات التابعة لـ«الحشد الشعبي»، حذرت «كتائب حزب الله» بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي مما سمّته «كشف المستور».

الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، أكد في بيان له في ساعة متأخرة من مساء السبت، أن «سيادة القانون وتطبيقه هما الأساس الذي تنتهجه الدولة العراقية في مفاصل عملها كافة، إضافة إلى الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق، ويحرص على تطبيقها من منطلق عضويته الفعالة في المجتمع الدولي وقوانينه وسياقاته المرعية».

وأضاف العوادي أن «الحكومة تتابع باهتمام بالغ، ما ورد في قرارات الخزانة الأميركية الأخيرة المتعلقة بفرض عقوبات أميركية على شركة المهندس العامة، وبعض الكيانات الأخرى، بدعوى ارتباطها بجهات تطبق بشأنها إجراءات قانونية أميركية»، مبيناً أن «بغداد ترى هذا الإجراء الأحادي مؤسف للغاية، ويتنافى مع روح الصداقة والاحترام المتبادل التي لطالما ميّزت العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أن اتخاذ مثل هذا القرار من دون تشاور أو حوار مسبق، يُشكّل سابقة سلبية في نهج التعامل بين الدول الحليفة، ويدعو العراق شركاءه الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية، إلى التعاون في تبادل المعلومات الفنية والمصرفية، لا سيما مع عملية الإصلاح الهيكلي الشاملة للنظام البنكي والمصرفي العراقي التي أنجزتها هذه الحكومة».

وأكد البيان أن «رئيس مجلس الوزراء وجه بتشكيل لجنة وطنية عليا، تضم ممثلين عن وزارة المالية وديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي، تتولى مراجعة القضية ذات الصلة، وأن ترفع تقريرها وتوصياتها خلال 30 يوماً، بما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية».

ولفت إلى أن «الحكومة تؤكد أن العراق يرفض أي نشاط اقتصادي أو مالي يخرج عن الإطار القانوني الوطني، أو يُستغل لتمويل جماعات مسلحة، أو لأغراض تتعارض مع المصالح العليا للبلاد». وشدد على أن «الحكومة ستجري تحقيقها في هذه المزاعم»، على حد وصفه.

تهديد بكشف المستور

إلى ذلك، وفي تطور مفاجئ على صعيد العلاقة بين بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم وبعض الفصائل المسلحة التي لا تزال تتحفظ على العلاقة بين بغداد وواشنطن؛ مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، فقد حذرت الكتائب في بيان للناطق باسمها أبو علي العسكري، بأنها سوف تضطر إلى ما سمّته «كشف المستور»، في محاولة لرفع سقف المواجهة مع قوى الإطار التنسيقي الشيعي المعتدلة، التي تريد مساراً مختلفاً للعلاقة بين بغداد وواشنطن، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة التي حصلت في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاها من تحطيم لـ«وحدة الساحات» التي كانت تراهن عليها إيران.

الناطق باسم الكتائب أبو علي العسكري وصف في بيانه العقوبات الأميركية، بأنها «مثيرة للسخرية»، نافياً في الوقت نفسه أي علاقة لحزبه بالأسماء الواردة في تلك العقوبات.

وكان بيان وزارة الخزانة الأميركية أورد أسماء قال إنها تنتمي إلى «كتائب حزب الله»، من بينهم حسن قحطان السعيدي الذي اتهمته بقيادة شبكة تجسس تعمل من بغداد، وتضم أفراداً من «الحشد الشعبي»، على رأسهم نجله محمد وهيثم صبيح سعيد، جمعت معلومات عن التحركات العسكرية الأميركية لصالح «الحرس الثوري».

وقال العسكري إن «العقوبات الأميركية الأخيرة على أشخاص زعمت أنهم ينتمون إلى (كتائب حزب الله) مثيرة للسخرية، ودليل ضعف في المعلومات، وهشاشة في منظومتهم الاستخبارية، إذ إننا نؤكد وبشكل قاطع أن لا علاقة لنا بالأسماء التي وردت في تقرير الخزانة الأميركية».

وحول طبيعة العلاقة بين الفصائل المسلحة وقوى الإطار التنسيقي التي تراجعت كثيراً بعد أحداث مزرعة الدورة الشهر الماضي، وأدت إلى مواجهة بين الفصائل والمؤسسة الأمنية العراقية، يقول العسكري إن «للإطار التنسيقي رأياً نحترمه، ونأخذ بالاعتبار تحفظاته، ولكننا نقول لمن يزايد علينا بدعوى تجنيب العراق الحروب: كفّوا عن ذلك، وإلا سنضطر إلى الحديث بالتفاصيل».


مقالات ذات صلة

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».