الأمن الوطني العراقي يفكك خلايا لحزب «البعث المحظور» في 14 محافظة

ألقى القبض على 135 متهماً

عَلَم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
عَلَم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
TT

الأمن الوطني العراقي يفكك خلايا لحزب «البعث المحظور» في 14 محافظة

عَلَم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
عَلَم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الأحد، تفكيك خلايا لحزب «البعث المحظور» في 14 محافظة، وهي المحافظات العربية حيث ينشط بها الجهاز، بعيداً عن محافظات إقليم كردستان.

ولاحظ مراقبون محليون أن تزايد الحديث عن حزب «البعث» وخلاياه النائمة، سواء على مستوى الأجهزة الأمنية أو الأحزاب والكتل السياسية الشيعية، غالباً ما يرتبط بالرغبة في «تجييش» المشاعر الشعبية وحثهم على المشاركة في الانتخابات البرلمانية، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل التراجع المتوقع لنسب المشاركة.

وخلافاً للكتل والأحزاب السُّنية والكردية، تنشط معظم الأحزاب والشخصيات الشيعية في التحذير من عودة حزب «البعث»، في محاولة لتخويف الناخبين وحثهم على المشاركة الواسعة في الانتخابات.

وطبقاً لبيان جهاز الأمن الوطني، فقد «تمكّنت مفارز الجهاز من توجيه ضربة قاصمة لبقايا مروجي حزب (البعث) المُحظور، بعد تنفيذ عمليات نوعية دقيقة امتدت لثلاثة أشهر، وشملت (14) محافظة».

ولفت البيان إلى أن «هذه الجهود أسفرت عن تفكيك شبكات سرّية وإلقاء القبض على (135) متهماً بموجب أوامر قضائية صادرة وفق أحكام المادة (8/أولاً) من قانون حظر الحزب، فيما كشفت التحقيقات عن ارتباط تلك الخلايا بجهات خارجية تعمل على محاولة هيكلة التنظيم المنهار واستقطاب الشباب تحت عناوين مُضلِّلة عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وتابع: «المفارز الاستخبارية رصدت أنشطة إلكترونية تستهدف نشر الفكر البعثي ومحاولات للمساس بالأمن القومي عبر حملات تضليل وترويج ممنهجة جرى التعامل معها وفق القانون».

ورغم الإجراءات القانونية المشددة التي اتخذتها قوى وأحزاب السلطة ضد حزب «البعث»، فإن التحذيرات من عودته ما زالت قائمة على قدم وساق داخل معظم القوى الشيعية السياسية والدينية، لكن القوى الشعبية البعيدة عن شبكات العلاقات داخل قوى السلطة والمعارضة لها، لا تعير الكثير من الاهتمام لأخبار «البعث» والتحذيرات من عودته، وتتعامل معها بوصفها «شماعة» لتبرير إخفاقها في إدارة البلاد رغم مرور 23 عاماً على وصولها إلى السلطة في البلاد.

وكان البرلمان العراقي قد أقر، صيف 2016، قانون «حظر حزب (البعث) والكيانات والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية والتكفيرية» بهدف منع وصول أعضائه إلى المناصب العامة في الدولة، وينص أحد بنود هذا القانون على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات بعد نفاذ هذا القانون كل مَن انتمى إلى حزب (البعث) المحظور أو روَّج لأفكاره وآرائه بأي وسيلة أو هدده أو كسب أي شخص للانتماء إلى الحزب المذكور».

البعث صفحة طويت

ويرى المحلل السياسي والأمني، مخلد حازم، أن «صفحة حزب (البعث) قد طويت وأضحت من الماضي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نسمع الكثير من الأخبار حول (البعث) في هذه الفترة، وحول وجود شبكات تنظيمية له في الداخل العراقي، وعن جهود الأجهزة الأمنية لتفكيك شبكاته، لكننا لا نستطيع الحصول على معلومات وافية حول تلك الشبكات، ومَن يقوم بإدارتها، وما أعمار الأشخاص المنتمين لها».

ويضيف أن «أكثر من 20 عاماً مرت على انتهاء حقبة (البعث)، وأن كثيراً من المنتمين لهذا الحزب، خصوصاً من القيادات العليا، قد وصلوا اليوم إلى أعمار كبيرة، وليست لديهم القدرة على القيادة والإدارة، وربما توفي معظمهم، وهؤلاء كانوا المسؤولين عن إدارة العمل داخل الحزب، ويصعب اليوم تخيل أنهم قادرين على العمل».

ويرى حازم أن «البلاد اليوم أمام سيناريوهات مختلفة، فيما يخص هذه الشبكات. شخصياً أستبعد أن يقف وراء ذلك عناصر حزب (البعث)، وربما وجدت تنظيمات وشبكات تحت هذا المسمى، وهي مرتبطة بأجندات مستقبلية، وهذا ما تعززه بعض التقارير المختصة».

ولا يعتقد المحلل الأمني بـ«وجود أجيال جديدة تؤمن بفكرة (البعث) المنحل، ونحن نعلم أن الانضمام إلى الحزب سابقاً كان يتم في أحيان غير قليلة بطرق إكراه معروفة. مرحلة حزب (البعث) انتهت رغم بقاء بعض آثارها حاضرة، لكن ما يروج له الآن، خصوصاً في محافظات الوسط والجنوب، ربما يفتقر إلى الدقة».


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

وقالت القيادة المركزية، في بيان، إن الضربات جاءت ضمن العملية التي بدأت في 19 ديسمبر (كانون الأول) بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

وأضافت القيادة أن الضربات تأتي ضمن «التزامنا المستمر باستئصال الإرهاب ضد قواتنا وقوات التحالف بالمنطقة».

كانت قناة تلفزيون «فوكس نيوز» قد نقلت عن مسؤولين قولهم، في وقت سابق اليوم، إن عدة أهداف تابعة لـ«داعش» في سوريا تعرضت لضربات جوية. ولم تتضح بعد نتائج هذه الضربات.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، إن القوات الجوية البريطانية والفرنسية ​نفذت عملية مشتركة لقصف مستودع أسلحة تحت الأرض يشتبه في أن تنظيم «داعش» في سوريا كان يستخدمه.

وتقوم الطائرات الغربية بدوريات لمنع التنظيم المتشدد الذي حكم أجزاء ‌من سوريا ‌حتى عام 2019 ‌من ⁠الظهور ​مجدداً. ‌وقالت بريطانيا إن تحليلاً مخابراتياً حدد منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها تُستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات في الجبال الواقعة شمال تدمر.

وقال وزير ⁠الدفاع البريطاني جون هيلي: «يُظهر هذا العمل قيادة المملكة المتحدة وعزمها على الوقوف جنباً إلى جنب مع حلفائنا لمنع أي عودة لـ(داعش) وآيديولوجياتهم الخطيرة والعنيفة في الشرق الأوسط».


سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
TT

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء اليوم (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

وقالت وزارة الطاقة السورية في بيان لها، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 30: 5 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم (قسد)».

وأكد بيان وزارة الطاقة أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم (قسد)، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».

قوات أمن سورية تنتشر بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وحمّلت وزارة الطاقة السورية «تنظيم (قسد) المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمد. ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يعدان انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».

وجاء في بيان الوزارة: «التزامنا ببذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، وندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».


ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
TT

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية، مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. وخلال السنة الأولى من العهد، برزت مقاربات مختلفة في إدارة عدد من الملفات السيادية والأمنية والعلاقات الخارجية، بحيث يبقى ملف الأمن تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وانتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون في 9 يناير (كانون الثاني) 2024 بعد أكثر من عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، متعهداً بأن تبدأ معه «مرحلة جديدة من تاريخ لبنان».

وجاء انتخاب عون الذي حظي بتأييد واسع من الكتل النيابية، بمن فيهم الثنائي الشيعي؛ حركة «أمل» و«حزب الله»، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي انتهت بـ«اتفاق وقف الأعمال العدائية» ينص بشكل أساسي على حصرية السلاح بيد الدولة وسحب سلاح «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً البابا ليو الرابع عشر في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

العهد أعاد انتظام المؤسسات

«مرور سنة على العهد يفرض تقييماً موضوعياً لما تحقق وما لم يتحقق على المستوى السياسي»، حسب ما يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، معتبراً أنّ أبرز ما يُسجَّل هو إعادة وضع المؤسسات الدستورية والإدارية على السكة الصحيحة.

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنّ السنة الأولى شهدت «قيام حكومة فعلية، وبداية تنشيط جدي للإدارة العامة، وملء مجالس إدارات وهيئات ناظمة طال انتظارها، إضافة إلى الشروع في معالجة ملفات مزمنة تتعلق بقوانين إصلاحية قديمة أو غير مكتملة»، لافتاً إلى أن «ملف القضاء كان من العناوين التي حظيت بتركيز واضح خلال هذه المرحلة».

اجتماع بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

واعتبر أنّ «أهم إنجاز سياسي يتمثّل في الالتزام العملي بخطاب القسم، ولا سيما العمل مع رئيس الحكومة على تثبيت منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون تعريض الساحة الداخلية لأي اهتزاز أمني»، مشيراً إلى أنّ سياسة الانفتاح على الدول الراغبة بمساعدة لبنان شكّلت خياراً ثابتاً، وتجلّت خصوصاً في تعزيز الحضور اللبناني ضمن المسارات الدبلوماسية والآليات الدولية المعنية بالوضع اللبناني».

إصلاحات لم تكتمل

في المقابل، شدّد عبد الله على أنّ «الإصلاحات المالية الجوهرية لم تُنجز بعد»، مؤكداً أنّ «أي إصلاح مالي لا قيمة له إذا لم ينصف المودعين، ولم تُستكمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، باعتبارها المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة وجذب الاستثمارات والمساعدات».

ملف الأمن تحدٍّ مركزي

وقال عبد الله هذه الملفات «لا تقع على عاتق مجلس الوزراء والعهد وحدهما، بل تتطلب تعاوناً مباشراً ومسؤولاً مع مجلس النواب»، لافتاً إلى أنّ ملف الأمن وبسط سلطة الدولة يشكّل تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني أُنجزت، فيما يُفترض الانتقال إلى خطوات شمال الليطاني»، لكنه ربط ذلك «بالحاجة إلى حدّ أدنى من وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ووقف مناخ التهويل المستمر بحرب جديدة على لبنان»، معتبراً أنّ «غياب أي ضمانات فعلية بوقف العدوان أو الانسحاب الإسرائيلي يُعقّد مهمة الدولة».

الرئيس جوزيف عون خلال الاحتفال بذكرى شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (الرئاسة اللبنانية)

وفيما أكّد أنّ «العهد، ضمن الظروف الداخلية والخارجية القائمة، كان على مستوى المسؤولية وسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمان للبنانيين»، ولفت إلى أنّ «استكمال بناء الدولة لا يرتبط فقط بالعمل الداخلي، بل أيضاً بالمسار الخارجي»، مشدّداً على أنّ «(حزب الله) لا يسهّل هذه المهمة في كثير من المحطات، إلا أنّ الإسرائيلي يبقى العامل الأخطر والأكثر تهديداً للاستقرار اللبناني».

انتقال من الخطاب إلى الفعل

بدوره، رأى المحلل السياسي عباس ضاهر أن قضية حصر السلاح شكّلت الملف الأبرز في العام الأول من العهد.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن قرار دعم الخطة العسكرية لبسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، أعادا تثبيت معادلة الدولة مرجعيةً وحيدةً للأمن، ولو ضمن نطاق جغرافي محدد.

وأشار ضاهر إلى أن «الملف الأبرز يتمثّل في مقاربة رئيس الجمهورية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، من خلال طرح مفهوم الاستراتيجية الأمنية الوطنية، وما رافقه من دعم سياسي لإقرار الخطة العسكرية في مجلس الوزراء»، معتبراً أن «هذا المسار شكّل الإطار العملي الأول لمعالجة هذا الملف الشائك، لا سيما جنوب نهر الليطاني، في انتظار استكمال المعطيات المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الوضع الميداني».

غير أن هذا التقدّم بقي محكوماً بسقف التوازنات الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الخلاف حول مصير سلاح «حزب الله» خارج الجنوب، ما دفع العهد إلى اعتماد مقاربة تدريجية، تُراكم الوقائع بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

الرئيس عون متفقداً غرفة عمليات الأمن الداخلي ليلة رأس السنة (الرئاسة اللبنانية)

استعادة هيبة الدولة

وشدّد ضاهر على «أنّ الإصرار على معالجة الواقع الأمني، وهو أحد العناوين الأساسية في خطاب القسم، تُرجم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسلسلة توقيفات طالت كبار تجّار المخدرات والمتورطين في الجرائم المنظمة»، معتبراً أن «هذا التحوّل يعكس قراراً سياسياً واضحاً بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، بعيداً عن منطق التسويات أو المحسوبيات».

عودة إلى الحضن العربي

على المستوى الخارجي، سجّل العهد اختراقاً واضحاً في ملف العلاقات العربية، بعد سنوات من القطيعة والجفاء. فقد أعاد لبنان فتح قنوات التواصل السياسي مع عواصم عربية أساسية، مستنداً إلى خطاب رسمي أقل استفزازاً، وأكثر التزاماً بالحياد.