إسرائيل تجمع الأسرى الفلسطينيين استعداداً للتبادل

«الشاباك» يستبعد قادة ومقاتلي «7 أكتوبر» وطبيبين

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجمع الأسرى الفلسطينيين استعداداً للتبادل

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، السبت، تجميع الأسرى الفلسطينيين المنويّ الإفراج عنهم في المرحلة الأولى لخطة وقف الحرب، من خمسة سجون استعداداً لإطلاقهم في الضفة الغربية والخارج وقطاع غزة، بعدما تدخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) معترضاً على 100 أسير ورموز كبار، ونجح في إبقائهم خارج الصفقة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، بأنه تم البدء بنقل الأسرى الفلسطينيين، تمهيداً للإفراج عنهم ضمن المرحلة الأولى من اتفاق غزة.

وقالت «كان» إن حراس السجون وعناصر وحدة «نحشون» بدأوا بنقل الأسرى الأمنيين المتوقع إطلاق سراحهم في الصفقة، من مختلف السجون إلى سجن «كتسيعوت» (النقب)، والذي سينقل منه الأسرى إلى قطاع غزة والخارج (إبعاد) وسجن «عوفر» في رام الله، والذي سيغادر الأسرى منه إلى الضفة الغربية.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» بدء تجميع الأسرى من خمسة سجون مختلفة بعد تسلم مصلحة السجون أمر الإفراج.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وآخرون يصعدون إلى مروحية إسرائيلية في قاعدة عسكرية حيث يتوقع وصول الرهائن الإسرائيليين عقب الإفراج عنهم السبت (رويترز)

ونشرت مصلحة السجون الإسرائيلية، الجمعة، أسماء 250 أسيراً أمنياً فلسطينياً وافقت على إطلاق سراحهم، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. واتضح أنها قائمة حذف منها أسماء مهمة طالبت بها «حماس» واتفقت عليها مع الوسطاء.

وتضم القائمة، أعضاءً من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«فتح» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، لكنها لا تشمل بعض القادة الرئيسيين الذين طالبت بهم «حماس»، بمن فيهم القائد الفتحاوي الشهير مروان البرغوثي.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن «الشاباك» اعترض على نحو 100 اسم، واستبعد 25 من كبار الشخصيات، وأبقى على 60 فقط من «حماس»، وهي نسبة إطلاق سراح منخفضة بشكل ملحوظ مقارنةً بصفقات الإفراج السابقة. في «صفقة شاليط»، تم إطلاق سراح 450 من «حماس»، بمن فيهم السجناء الذين قادوا عملاً كبيراً ضد إسرائيل، بقيادة يحيى السنوار، كما لم تشمل القائمة الأسرى حاملي الجنسية الإسرائيلية (عرب الداخل).

وأضاف الموقع: «من بين 1700 معتقل في غزة سيتم إطلاق سراحهم، لن يكون هناك مسلحون شاركوا في غارة 7 أكتوبر، وقد تم الحد من إطلاق سراح عناصر (حماس) قدر الإمكان».

وبحسب «واللا»، لم يتم تضمين 25 من كبار أسرى «حماس» في القائمة، على الرغم من الطلب الأولي للحركة بضمهم إلى الصفقة، بما في ذلك جثتا يحيى السنوار ومحمد السنوار.

قوة عسكرية إسرائيلية في قاعدة يتوقع وصول الرهائن الإسرائيليين إليها بعد إطلاق سراحهم في جنوب إسرائيل السبت (أ.ب)

وعلم موقع «واللا» أن قائمة فيتو «الشاباك» شملت ما مجموعه 100 أسير أمني، بالإضافة إلى كبار مسؤولي «حماس» وضباطها. وشملت القائمة أيضاً عناصر «حماس» من قادة البنية التحتية، وخبراء المتفجرات، ومن شاركوا في قتل عائلات.

وكان كبار المسؤولين والضباط الذين طالبت بهم «حماس» مدرجين أيضاً على قائمة فيتو «الشاباك»، وشكلوا خطاً أحمر طوال المفاوضات، لن يُفرج عنهم.

وشملت قائمة الرفض: إبراهيم حامد، رئيس الجناح العسكري لـ«حماس» في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية. ويعدّ العقل المدبر وراء العديد من الهجمات الخطيرة، والتي قُتل فيها العشرات من الإسرائيليين؛ وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، وتتهمه إسرائيل بالتخطيط لقتل الوزير رحبعام زئيفي؛ ومروان البرغوثي، القيادي الكبير في «فتح»، الذي اتهمته إسرائيل بقيادة الجناح العسكري للحركة، «كتائب شهداء الأقصى»، المسؤولة عن العديد من الهجمات ضد الإسرائيليين؛ وحسن سلامة، أحد كبار الشخصيات في «حماس»، وتتهمه بأنه أحد المخططين لهجمات تفجيرية خطيرة قُتل فيها العشرات من الإسرائيليين؛ وعباس السيد، رئيس «حماس» في طولكرم، وتتهمه إسرائيل بهجوم فندق بارك في نتانيا عام 2002، وتقول إنه قتل 35 إسرائيلياً.

إسرائيليون في «ساحة الرهائن» بتل أبيب للتعبير عن فرحتهم بإطلاق سراح الرهائن الجمعة (أ.ف.ب)

ولم تشمل القائمة أيضاً الأسرى الأمنيين من مواطني إسرائيل، وهو بند آخر في المفاوضات بشأن القوائم أصر عليه «الشاباك». ونقل موقع «والا» عن مصادر مشاركة في مفاوضات إطلاق سراح الرهائن، قولها إن «حماس» مارست ضغوطاً لإطلاق سراح أسرى نفذوا عمليات قتل فيها إسرائيليون ولم تُصدر أحكام بحقهم بعد، أو أسرى سابقين شديدي الخطورة اعتُقلوا مؤخراً، وقد صدّ «الشاباك» هذه المحاولات ورفض إطلاق سراح هؤلاء.

وإضافة إلى ذلك، صرح مصدر في «حماس» بأن إسرائيل رفضت الإفراج عن طبيبين فلسطينيين، حسام أبو صفية، ومروان الهمص، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً للتقرير الذي بثته «سي إن إن»، فإن حسام أبو صفية، طبيب الأطفال الفلسطيني الذي اعتقله الجيش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في غزة، الذي اعتقل في يوليو (تموز)، ليسا ضمن القائمة.

وبحسب القائمة الأخيرة وهي قابلة للتعديل، وتم إجراء تغييرات عليها فعلاً، فإنه من بين 250 أسيراً سيتم إطلاق سراحهم، سيتم إطلاق سراح 15 إلى القدس الشرقية و100 إلى الضفة الغربية، بالإضافة إلى 135 أسيراً إلى غزة أو إلى أي مكان آخر.

ونُشرت القائمة بعدما وافقت الحكومة على بعض التغييرات في اللحظة الأخيرة في تصويت هاتفي، صباح الجمعة، بعدما وافق المفاوضون على استبدال 11 أسيراً تابعاً لـ«فتح» بآخرين تابعين لـ«حماس»، ويقضي تسعة منهم أحكاماً بالسجن المؤبد، بينما يقضي الآخران أحكاماً بالسجن لمدة عامين تنتهي في يونيو (حزيران).

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى 250 أسيراً، ستفرج إسرائيل عن 1722 من سكان غزة، منهم 22 قاصراً، اعتُقلوا في خضم حرب غزة ولم يشاركوا في الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وذكر القرار أن من بين 1722 من سكان غزة، هناك 1411 محتجزاً لدى مصلحة السجون الإسرائيلية، و311 محتجزاً لدى الجيش الإسرائيلي.

وجاء في القرار أن إسرائيل ستعيد «360 جثة من غزة»، من دون تحديد ما إذا كان أي منهم قد شارك في هجوم 7 أكتوبر. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل رفضت مطلب «حماس» بإعادة جثتي الأخوين يحيى ومحمد السنوار، اللذين قادا «حماس» على التوالي قبل أن تقتلهما إسرائيل في أكتوبر الماضي ومايو (أيار) هذا العام على التوالي.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بينما تُكمل مصلحة السجون استعداداتها لإطلاق سراح مئات الأسرى ضمن الصفقة، حذر ضابط كبير في مصلحة السجون من اندلاع أعمال شغب بين من لم تُدرج أسماؤهم في قائمة المُفرج عنهم.

ويفترض أن يبقى نحو 9000 أسير أمني خلف القضبان.

وأضافت «يديعوت أحرونوت» أنه عندما يدرك هؤلاء (الأسرى المتبقون) أن القصة قد انتهت، وأن الإفراج لن يأتي، قد يحل الإحباط محل الأمل وإدراك أنه لا يوجد ما يخسرونه. في مثل هذه الحالة، قد تشتعل السجون.

وحصلت القائمة النهائية على موافقة القضاء الإسرائيلي، بعدما رفضت المحكمة العليا التماساً قُدِّم ضد الإفراج عن الأسرى. وكتبت القاضية ياعيل فيلنر في حيثيات القرار: «القضية الجوهرية في هذا الالتماس - رغم تعقيدها وحساسيتها التي لا جدال عليها - ليست من اختصاص القضاء، وإنما هي قرار حكومي، ويجب على المحكمة أن تمتنع عن التدخل فيه».

ويفترض أن يتم إطلاق سراح المحتجزين يوم الاثنين. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تبكر «حماس» ذلك وتطلقهم، الأحد، كبادرة حسن نية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي كل الأحوال فإن إطلاق سراحهم سيُمثل استكمال المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب.

وقالت قناة «كان» الإخبارية إن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات أفادت بأن الطرفين لم يوقعا حتى الآن سوى المرحلة الأولى من الاتفاق، وأن المرحلة الثانية من الخطة «غامضة تماماً».

وأوضحت إسرائيل خلال المحادثات أنه لن يكون هناك أي مفاوضات بشأن الانتقال إلى المراحل التالية من الخطة حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن.

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء في المحادثات بين إسرائيل و«حماس» عرضوا الأمر بطريقة تجعل كل طرف «يفهم ما يريده»، وهو ما قد يؤدي إلى الاتفاق على المرحلة الأولى، لكنه يفتح الباب أمام مشاكل مستقبلية بشأن استمرار تنفيذ الخطة كاملة.

وقال المحلل الإسرائيلي البارز، إيهود يعاري، في تعليق في القناة الـ12، إن المراحل اللاحقة ما زالت دون حل.

وكتب يعاري أن ثمة عدة أسئلة مهمة حول اليوم التالي، بينها إذا كانت «حماس» تنوي مهاجمة الميليشيات العائلية التي تعمل ضدها، وكيف سيتم إنشاء قوة الاستقرار الدولية، ومن سيُشَكِّلها؟ دون جنود وأفراد أمن أميركيين على الأرض، وكيف سيتم إنشاء إدارة مؤقتة لإدارة قطاع غزة بإشراف توني بلير: من سيجلس هناك؟ كيف ستُدار؟ كيف سيستقبلها السكان، ومن سينزع سلاح «حماس»؟ متى؟ كيف سيحدث؟ وكيف سيؤثر ذلك على استمرار انسحاب الجيش الإسرائيلي؟

أضاف يعاري: «كل هذه الأمور لا تزال مفتوحة. خطة توني بلير التي تُشكل أساس هذا المخطط، هي خطة مُفصلة للغاية، ولكن هناك دائماً فجوة كبيرة بين الكلمات على الورق والقدرة على تطبيقها عملياً».


مقالات ذات صلة

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended