واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

بعد تصويت في مجلس الشيوخ... القرار ينتقل إلى مجلس النواب ويحتاج إلى توقيع ترمب

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

في خطوة تُوصف بأنها «تحوّل نوعي» في المقاربة الأميركية تجاه الملف السوري، صوَّت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء «قانون قيصر» الذي فُرض على دمشق عام 2019، في سياق سياسة الضغوط القصوى ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

التصويت، الذي حصل على تأييد 77 صوتاً ومعارضة 20، وينتظر إقراره من مجلس النواب قبل رفعه إلى الرئيس دونالد ترمب للتوقيع عليه، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة رسم سياستها حيال سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، أم أنها تسعى فقط إلى تهيئة الأرضية لتوازن جديد في الإقليم.

بداية عهد جديد

الاحتفاء السوري بالقرار كان لافتاً، فقد وصف وزير الخارجية أسعد الشيباني التصويت بأنه «انتصار للدبلوماسية السورية»، مشيراً إلى أن إسقاط القانون «يُحرر الاقتصاد الوطني من قيود قاسية كبّلته لسنوات». وقال عبر منصة «إكس»: «بهذه الخطوة تستعيد سوريا أنفاسها الأولى، ويستعيد الإنسان السوري حقه في الإعمار وصنع المستقبل».

من جانبه، عدّ وزير المالية محمد يسر برنية أن ما جرى في مجلس الشيوخ «يُمثل تتويجاً لجهود متواصلة لإسقاط آخر وأشد العقوبات المفروضة على البلاد»، مشيراً إلى أن النسخة التي أُقِرّت «تتضمن مادة إضافية تدعو إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الوزير إن «العقوبات باتت خلفنا»، عادّاً أن المرحلة المقبلة «ستكون مرحلة إصلاح وتنمية»، في إشارة واضحة إلى تطلع الحكومة إلى تحريك عجلة الإعمار وجذب الاستثمارات.

اختبار للنوايا الأميركية

القرار الأميركي لا يقتصر على البُعد الاقتصادي، بل يتجاوز إلى اختبار النوايا السياسية لإدارة ترمب الثانية. إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص حضور إيران في سوريا، وموازنة الدور الروسي المتراجع بفعل الضغوط في أوكرانيا.

ووفق مراقبين في واشنطن، فإن إلغاء القانون لا يعني بالضرورة رفع كل القيود أو إعادة العلاقات الدبلوماسية فوراً، لكنه «رسالة سياسية» إلى دمشق والعواصم الإقليمية بأن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع واقع جديد، شرط أن ترافقه خطوات إصلاحية ملموسة داخل سوريا.

في المقابل، يرى آخرون أن التصويت في مجلس الشيوخ يعكس توجهاً عملياً في الإدارة الأميركية لتخفيف الأعباء الإنسانية عن الشعب السوري، بعد سنوات من تقييد حركة الاقتصاد المحلي، وانكماش القطاعات الإنتاجية. فالقانون، الذي ارتبط اسمه بصور «قيصر» المروّعة، تحول في السنوات الأخيرة إلى أداة جدلية، اتُّهم بأنه فاقم المعاناة المعيشية أكثر مما حاصر النظام.

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

محمد غانم: «نصر دراماتيكي» بعد معركة طويلة

ويشرح محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، لـ«الشرق الأوسط» أن التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ «لم يكن قدراً محتوماً»، إذ «شهد معركة حامية الوطيس بين مؤيدين ومعارضين طيلة الأشهر الماضية». وأضاف أن ما تحقق «نصر حقيقي لكل الجهود التي بُذلت لإقرار المادة التي تنص على إلغاء (قانون قيصر) ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية».

وأوضح غانم أن المادة التي أقرّها مجلس الشيوخ «تقضي بإلغاء (قانون قيصر) دون قيد أو شرط نهاية هذا العام»، مشيراً إلى أن المعركة التي خاضها فريقه «كانت شديدة القسوة». لكنه لفت إلى أن المسار التشريعي لم ينتهِ بعد، إذ «تتجه النسخة الحالية إلى مفاوضات مع مجلس النواب للتوصل إلى الصيغة النهائية التي ستُرسل إلى مكتب الرئيس ترمب ليوقع عليها قبل نهاية العام».

وأشار غانم إلى أن المجلس تمكّن أيضاً من تعديل البنود التي كانت مثار جدل، بحيث «لم تعد شروطاً ملزمة تُعيد العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها»، بل أصبحت «أهدافاً غير مُلزِمة».

وحسب النص الحالي، «يمكن للكونغرس فقط مناقشة مسألة إعادة فرض العقوبات في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدماً خلال 12 شهراً».

وأضاف أن هذا التعديل «أفشل محاولات الإبقاء على (قيصر) سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية». كما أشار إلى مادة إضافية «تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول الجهود اللازمة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، عادّاً ذلك «مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق».

من جهته، أوضح معاذ مصطفى المدير التنفيذي للمنظمة السورية-الأميركية للطوارئ، لـ«الشرق الأوسط» أنه على الرغم من الخطوة الإيجابية في مجلس الشيوخ، ولكن مجلس النواب والغرفتين في الكونغرس يجب ان يوافقوا قبل إضافة إلغاء قانون قيصر نهائياً، إلى قانون تفويض الدفاع الوطني، وهو سلسلة من القوانين الفيدرالية الأميركية التي يُقرّها الكونغرس سنوياً، قبل توقيعها لاحقاً من الرئيس. وأضاف مصطفى: «من الممكن أن نعبّر عن فرحنا، لكن معركه إلغاء قانون قيصر لم تنته و يجب متابعة الجهود لإلغائه كاملاً دون شروط».

الطريق إلى البيت الأبيض

وفي الواقع، ما زال أمام القرار مسار تشريعي إضافي، إذ يتعين على مجلس النواب أن يصوّت على النسخة الخاصة به، قبل إحالتها إلى لجنة مشتركة للتوفيق بين النصين. وبعدها فقط يُرفع المشروع إلى الرئيس ترمب للتوقيع عليه ضمن موازنة الدفاع الجديدة قبل نهاية العام.

ويرى محللون أن تمرير القانون بهذه الصيغة ضمن الموازنة الدفاعية يمنحه غطاءً سياسياً واسعاً، ويجنّب الكونغرس الدخول في جدل حزبي مطوّل حول الموقف من دمشق. كما أن تضمين بند يتعلق بإعادة فتح السفارة الأميركية في العاصمة السورية يعكس توجهاً لإعادة قنوات الاتصال الرسمية بين البلدين، بعد أكثر من عقد من القطيعة.

السياق الإقليمي والتحولات المقبلة

إلغاء «قانون قيصر» يأتي أيضاً في سياق تحولات أوسع في المنطقة؛ حيث تشهد العلاقات بين عدد من الدول العربية ودمشق مساراً تدريجياً نحو التطبيع السياسي والاقتصادي. ومع تقاطع هذه الجهود مع الضغوط المتزايدة على الوجود الإيراني في سوريا، يبدو أن واشنطن تراقب باهتمام مسار إعادة التوازن الداخلي في البلاد، بما ينسجم مع أولوياتها في الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول صياغته.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن إدارة ترمب، المعروفة بمقاربتها البراغماتية، تسعى إلى ترجمة الانفتاح العربي على دمشق إلى فرصة لتقليص النفوذ الروسي والإيراني معاً، من دون أن تتحمل أعباء إعادة الإعمار أو التدخل المباشر.

مهما يكن المسار النهائي، فإن الخطوة الأميركية تضع الملف السوري على عتبة مرحلة جديدة. فبينما تراها دمشق بداية «عهد البناء والإحياء»، ينظر إليها خصوم النظام على أنها اختبار لقدرة واشنطن على التوفيق بين الواقعية السياسية والمسؤولية الأخلاقية التي ارتبطت باسم «قيصر» نفسه.

ما تحقق نصر حقيقي... والتصويت في مجلس الشيوخ لم يكن قدراً محتوماً

محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

يسود تفاؤل بين الأوساط السياسية المؤيدة لتقارب الأميركي مع سوريا بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع تصنيف البلاد دولةً راعية للإرهاب بتوقعات قريبة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.