واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

بعد تصويت في مجلس الشيوخ... القرار ينتقل إلى مجلس النواب ويحتاج إلى توقيع ترمب

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

في خطوة تُوصف بأنها «تحوّل نوعي» في المقاربة الأميركية تجاه الملف السوري، صوَّت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء «قانون قيصر» الذي فُرض على دمشق عام 2019، في سياق سياسة الضغوط القصوى ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

التصويت، الذي حصل على تأييد 77 صوتاً ومعارضة 20، وينتظر إقراره من مجلس النواب قبل رفعه إلى الرئيس دونالد ترمب للتوقيع عليه، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة رسم سياستها حيال سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، أم أنها تسعى فقط إلى تهيئة الأرضية لتوازن جديد في الإقليم.

بداية عهد جديد

الاحتفاء السوري بالقرار كان لافتاً، فقد وصف وزير الخارجية أسعد الشيباني التصويت بأنه «انتصار للدبلوماسية السورية»، مشيراً إلى أن إسقاط القانون «يُحرر الاقتصاد الوطني من قيود قاسية كبّلته لسنوات». وقال عبر منصة «إكس»: «بهذه الخطوة تستعيد سوريا أنفاسها الأولى، ويستعيد الإنسان السوري حقه في الإعمار وصنع المستقبل».

من جانبه، عدّ وزير المالية محمد يسر برنية أن ما جرى في مجلس الشيوخ «يُمثل تتويجاً لجهود متواصلة لإسقاط آخر وأشد العقوبات المفروضة على البلاد»، مشيراً إلى أن النسخة التي أُقِرّت «تتضمن مادة إضافية تدعو إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الوزير إن «العقوبات باتت خلفنا»، عادّاً أن المرحلة المقبلة «ستكون مرحلة إصلاح وتنمية»، في إشارة واضحة إلى تطلع الحكومة إلى تحريك عجلة الإعمار وجذب الاستثمارات.

اختبار للنوايا الأميركية

القرار الأميركي لا يقتصر على البُعد الاقتصادي، بل يتجاوز إلى اختبار النوايا السياسية لإدارة ترمب الثانية. إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص حضور إيران في سوريا، وموازنة الدور الروسي المتراجع بفعل الضغوط في أوكرانيا.

ووفق مراقبين في واشنطن، فإن إلغاء القانون لا يعني بالضرورة رفع كل القيود أو إعادة العلاقات الدبلوماسية فوراً، لكنه «رسالة سياسية» إلى دمشق والعواصم الإقليمية بأن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع واقع جديد، شرط أن ترافقه خطوات إصلاحية ملموسة داخل سوريا.

في المقابل، يرى آخرون أن التصويت في مجلس الشيوخ يعكس توجهاً عملياً في الإدارة الأميركية لتخفيف الأعباء الإنسانية عن الشعب السوري، بعد سنوات من تقييد حركة الاقتصاد المحلي، وانكماش القطاعات الإنتاجية. فالقانون، الذي ارتبط اسمه بصور «قيصر» المروّعة، تحول في السنوات الأخيرة إلى أداة جدلية، اتُّهم بأنه فاقم المعاناة المعيشية أكثر مما حاصر النظام.

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

محمد غانم: «نصر دراماتيكي» بعد معركة طويلة

ويشرح محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، لـ«الشرق الأوسط» أن التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ «لم يكن قدراً محتوماً»، إذ «شهد معركة حامية الوطيس بين مؤيدين ومعارضين طيلة الأشهر الماضية». وأضاف أن ما تحقق «نصر حقيقي لكل الجهود التي بُذلت لإقرار المادة التي تنص على إلغاء (قانون قيصر) ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية».

وأوضح غانم أن المادة التي أقرّها مجلس الشيوخ «تقضي بإلغاء (قانون قيصر) دون قيد أو شرط نهاية هذا العام»، مشيراً إلى أن المعركة التي خاضها فريقه «كانت شديدة القسوة». لكنه لفت إلى أن المسار التشريعي لم ينتهِ بعد، إذ «تتجه النسخة الحالية إلى مفاوضات مع مجلس النواب للتوصل إلى الصيغة النهائية التي ستُرسل إلى مكتب الرئيس ترمب ليوقع عليها قبل نهاية العام».

وأشار غانم إلى أن المجلس تمكّن أيضاً من تعديل البنود التي كانت مثار جدل، بحيث «لم تعد شروطاً ملزمة تُعيد العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها»، بل أصبحت «أهدافاً غير مُلزِمة».

وحسب النص الحالي، «يمكن للكونغرس فقط مناقشة مسألة إعادة فرض العقوبات في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدماً خلال 12 شهراً».

وأضاف أن هذا التعديل «أفشل محاولات الإبقاء على (قيصر) سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية». كما أشار إلى مادة إضافية «تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول الجهود اللازمة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، عادّاً ذلك «مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق».

من جهته، أوضح معاذ مصطفى المدير التنفيذي للمنظمة السورية-الأميركية للطوارئ، لـ«الشرق الأوسط» أنه على الرغم من الخطوة الإيجابية في مجلس الشيوخ، ولكن مجلس النواب والغرفتين في الكونغرس يجب ان يوافقوا قبل إضافة إلغاء قانون قيصر نهائياً، إلى قانون تفويض الدفاع الوطني، وهو سلسلة من القوانين الفيدرالية الأميركية التي يُقرّها الكونغرس سنوياً، قبل توقيعها لاحقاً من الرئيس. وأضاف مصطفى: «من الممكن أن نعبّر عن فرحنا، لكن معركه إلغاء قانون قيصر لم تنته و يجب متابعة الجهود لإلغائه كاملاً دون شروط».

الطريق إلى البيت الأبيض

وفي الواقع، ما زال أمام القرار مسار تشريعي إضافي، إذ يتعين على مجلس النواب أن يصوّت على النسخة الخاصة به، قبل إحالتها إلى لجنة مشتركة للتوفيق بين النصين. وبعدها فقط يُرفع المشروع إلى الرئيس ترمب للتوقيع عليه ضمن موازنة الدفاع الجديدة قبل نهاية العام.

ويرى محللون أن تمرير القانون بهذه الصيغة ضمن الموازنة الدفاعية يمنحه غطاءً سياسياً واسعاً، ويجنّب الكونغرس الدخول في جدل حزبي مطوّل حول الموقف من دمشق. كما أن تضمين بند يتعلق بإعادة فتح السفارة الأميركية في العاصمة السورية يعكس توجهاً لإعادة قنوات الاتصال الرسمية بين البلدين، بعد أكثر من عقد من القطيعة.

السياق الإقليمي والتحولات المقبلة

إلغاء «قانون قيصر» يأتي أيضاً في سياق تحولات أوسع في المنطقة؛ حيث تشهد العلاقات بين عدد من الدول العربية ودمشق مساراً تدريجياً نحو التطبيع السياسي والاقتصادي. ومع تقاطع هذه الجهود مع الضغوط المتزايدة على الوجود الإيراني في سوريا، يبدو أن واشنطن تراقب باهتمام مسار إعادة التوازن الداخلي في البلاد، بما ينسجم مع أولوياتها في الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول صياغته.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن إدارة ترمب، المعروفة بمقاربتها البراغماتية، تسعى إلى ترجمة الانفتاح العربي على دمشق إلى فرصة لتقليص النفوذ الروسي والإيراني معاً، من دون أن تتحمل أعباء إعادة الإعمار أو التدخل المباشر.

مهما يكن المسار النهائي، فإن الخطوة الأميركية تضع الملف السوري على عتبة مرحلة جديدة. فبينما تراها دمشق بداية «عهد البناء والإحياء»، ينظر إليها خصوم النظام على أنها اختبار لقدرة واشنطن على التوفيق بين الواقعية السياسية والمسؤولية الأخلاقية التي ارتبطت باسم «قيصر» نفسه.

ما تحقق نصر حقيقي... والتصويت في مجلس الشيوخ لم يكن قدراً محتوماً

محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي


مقالات ذات صلة

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع الناس خلال مسيرة إحياءً للذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في إدلب (إ.ب.أ) p-circle

سوريا تُرحّب بإلغاء «قانون قيصر»: خطوة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

رحّبت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الخميس)، بتصويت مجلس النواب الأميركي أمس لصالح إلغاء «قانون قيصر».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

«النواب الأميركي» يقرّ إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون يتضمن إلغاء عقوبات «قيصر» التي كانت مفروضة على سوريا، وذلك ضمن مناقشته مشروع موازنة الدفاع للعام 2026.

واشنطن بوست

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended