واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

بعد تصويت في مجلس الشيوخ... القرار ينتقل إلى مجلس النواب ويحتاج إلى توقيع ترمب

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

في خطوة تُوصف بأنها «تحوّل نوعي» في المقاربة الأميركية تجاه الملف السوري، صوَّت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء «قانون قيصر» الذي فُرض على دمشق عام 2019، في سياق سياسة الضغوط القصوى ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

التصويت، الذي حصل على تأييد 77 صوتاً ومعارضة 20، وينتظر إقراره من مجلس النواب قبل رفعه إلى الرئيس دونالد ترمب للتوقيع عليه، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة رسم سياستها حيال سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، أم أنها تسعى فقط إلى تهيئة الأرضية لتوازن جديد في الإقليم.

بداية عهد جديد

الاحتفاء السوري بالقرار كان لافتاً، فقد وصف وزير الخارجية أسعد الشيباني التصويت بأنه «انتصار للدبلوماسية السورية»، مشيراً إلى أن إسقاط القانون «يُحرر الاقتصاد الوطني من قيود قاسية كبّلته لسنوات». وقال عبر منصة «إكس»: «بهذه الخطوة تستعيد سوريا أنفاسها الأولى، ويستعيد الإنسان السوري حقه في الإعمار وصنع المستقبل».

من جانبه، عدّ وزير المالية محمد يسر برنية أن ما جرى في مجلس الشيوخ «يُمثل تتويجاً لجهود متواصلة لإسقاط آخر وأشد العقوبات المفروضة على البلاد»، مشيراً إلى أن النسخة التي أُقِرّت «تتضمن مادة إضافية تدعو إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الوزير إن «العقوبات باتت خلفنا»، عادّاً أن المرحلة المقبلة «ستكون مرحلة إصلاح وتنمية»، في إشارة واضحة إلى تطلع الحكومة إلى تحريك عجلة الإعمار وجذب الاستثمارات.

اختبار للنوايا الأميركية

القرار الأميركي لا يقتصر على البُعد الاقتصادي، بل يتجاوز إلى اختبار النوايا السياسية لإدارة ترمب الثانية. إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص حضور إيران في سوريا، وموازنة الدور الروسي المتراجع بفعل الضغوط في أوكرانيا.

ووفق مراقبين في واشنطن، فإن إلغاء القانون لا يعني بالضرورة رفع كل القيود أو إعادة العلاقات الدبلوماسية فوراً، لكنه «رسالة سياسية» إلى دمشق والعواصم الإقليمية بأن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع واقع جديد، شرط أن ترافقه خطوات إصلاحية ملموسة داخل سوريا.

في المقابل، يرى آخرون أن التصويت في مجلس الشيوخ يعكس توجهاً عملياً في الإدارة الأميركية لتخفيف الأعباء الإنسانية عن الشعب السوري، بعد سنوات من تقييد حركة الاقتصاد المحلي، وانكماش القطاعات الإنتاجية. فالقانون، الذي ارتبط اسمه بصور «قيصر» المروّعة، تحول في السنوات الأخيرة إلى أداة جدلية، اتُّهم بأنه فاقم المعاناة المعيشية أكثر مما حاصر النظام.

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

محمد غانم: «نصر دراماتيكي» بعد معركة طويلة

ويشرح محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، لـ«الشرق الأوسط» أن التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ «لم يكن قدراً محتوماً»، إذ «شهد معركة حامية الوطيس بين مؤيدين ومعارضين طيلة الأشهر الماضية». وأضاف أن ما تحقق «نصر حقيقي لكل الجهود التي بُذلت لإقرار المادة التي تنص على إلغاء (قانون قيصر) ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية».

وأوضح غانم أن المادة التي أقرّها مجلس الشيوخ «تقضي بإلغاء (قانون قيصر) دون قيد أو شرط نهاية هذا العام»، مشيراً إلى أن المعركة التي خاضها فريقه «كانت شديدة القسوة». لكنه لفت إلى أن المسار التشريعي لم ينتهِ بعد، إذ «تتجه النسخة الحالية إلى مفاوضات مع مجلس النواب للتوصل إلى الصيغة النهائية التي ستُرسل إلى مكتب الرئيس ترمب ليوقع عليها قبل نهاية العام».

وأشار غانم إلى أن المجلس تمكّن أيضاً من تعديل البنود التي كانت مثار جدل، بحيث «لم تعد شروطاً ملزمة تُعيد العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها»، بل أصبحت «أهدافاً غير مُلزِمة».

وحسب النص الحالي، «يمكن للكونغرس فقط مناقشة مسألة إعادة فرض العقوبات في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدماً خلال 12 شهراً».

وأضاف أن هذا التعديل «أفشل محاولات الإبقاء على (قيصر) سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية». كما أشار إلى مادة إضافية «تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول الجهود اللازمة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، عادّاً ذلك «مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق».

من جهته، أوضح معاذ مصطفى المدير التنفيذي للمنظمة السورية-الأميركية للطوارئ، لـ«الشرق الأوسط» أنه على الرغم من الخطوة الإيجابية في مجلس الشيوخ، ولكن مجلس النواب والغرفتين في الكونغرس يجب ان يوافقوا قبل إضافة إلغاء قانون قيصر نهائياً، إلى قانون تفويض الدفاع الوطني، وهو سلسلة من القوانين الفيدرالية الأميركية التي يُقرّها الكونغرس سنوياً، قبل توقيعها لاحقاً من الرئيس. وأضاف مصطفى: «من الممكن أن نعبّر عن فرحنا، لكن معركه إلغاء قانون قيصر لم تنته و يجب متابعة الجهود لإلغائه كاملاً دون شروط».

الطريق إلى البيت الأبيض

وفي الواقع، ما زال أمام القرار مسار تشريعي إضافي، إذ يتعين على مجلس النواب أن يصوّت على النسخة الخاصة به، قبل إحالتها إلى لجنة مشتركة للتوفيق بين النصين. وبعدها فقط يُرفع المشروع إلى الرئيس ترمب للتوقيع عليه ضمن موازنة الدفاع الجديدة قبل نهاية العام.

ويرى محللون أن تمرير القانون بهذه الصيغة ضمن الموازنة الدفاعية يمنحه غطاءً سياسياً واسعاً، ويجنّب الكونغرس الدخول في جدل حزبي مطوّل حول الموقف من دمشق. كما أن تضمين بند يتعلق بإعادة فتح السفارة الأميركية في العاصمة السورية يعكس توجهاً لإعادة قنوات الاتصال الرسمية بين البلدين، بعد أكثر من عقد من القطيعة.

السياق الإقليمي والتحولات المقبلة

إلغاء «قانون قيصر» يأتي أيضاً في سياق تحولات أوسع في المنطقة؛ حيث تشهد العلاقات بين عدد من الدول العربية ودمشق مساراً تدريجياً نحو التطبيع السياسي والاقتصادي. ومع تقاطع هذه الجهود مع الضغوط المتزايدة على الوجود الإيراني في سوريا، يبدو أن واشنطن تراقب باهتمام مسار إعادة التوازن الداخلي في البلاد، بما ينسجم مع أولوياتها في الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول صياغته.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن إدارة ترمب، المعروفة بمقاربتها البراغماتية، تسعى إلى ترجمة الانفتاح العربي على دمشق إلى فرصة لتقليص النفوذ الروسي والإيراني معاً، من دون أن تتحمل أعباء إعادة الإعمار أو التدخل المباشر.

مهما يكن المسار النهائي، فإن الخطوة الأميركية تضع الملف السوري على عتبة مرحلة جديدة. فبينما تراها دمشق بداية «عهد البناء والإحياء»، ينظر إليها خصوم النظام على أنها اختبار لقدرة واشنطن على التوفيق بين الواقعية السياسية والمسؤولية الأخلاقية التي ارتبطت باسم «قيصر» نفسه.

ما تحقق نصر حقيقي... والتصويت في مجلس الشيوخ لم يكن قدراً محتوماً

محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي


مقالات ذات صلة

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع الناس خلال مسيرة إحياءً للذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في إدلب (إ.ب.أ) p-circle

سوريا تُرحّب بإلغاء «قانون قيصر»: خطوة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

رحّبت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الخميس)، بتصويت مجلس النواب الأميركي أمس لصالح إلغاء «قانون قيصر».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

«النواب الأميركي» يقرّ إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون يتضمن إلغاء عقوبات «قيصر» التي كانت مفروضة على سوريا، وذلك ضمن مناقشته مشروع موازنة الدفاع للعام 2026.

واشنطن بوست

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.