لافروف: موسكو تحافظ على علاقات غير انتهازية بدمشق

قال خلال حوار تلفزيوني إن نجاح مناورات الكرد بشأن «الحكم الذاتي» قد يفجر الوضع في دول أخرى

وزير الخارجية الروسي في حوار مع «روسيا اليوم»
وزير الخارجية الروسي في حوار مع «روسيا اليوم»
TT

لافروف: موسكو تحافظ على علاقات غير انتهازية بدمشق

وزير الخارجية الروسي في حوار مع «روسيا اليوم»
وزير الخارجية الروسي في حوار مع «روسيا اليوم»

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو تحافظ على علاقات صداقة غير انتهازية بدمشق؛ ولذلك استأنفت الاتصالات بالرئيس السوري أحمد الشرع، مشدداً على أن حضور الشرع القمة الروسية - العربية منتصف الشهر الحالي «سيمثل أهمية خاصة».

وقال لافروف، في مقابلة ضمن برنامج «نيوز ميكر» في قناة «روسيا اليوم» بالنسخة الإنجليزية بُثّت الخميس: «تتواصل المواجهات بين السلطة المركزية (السورية) وعدد من المناطق في البلاد، ونحن نحافظ على علاقات صداقة غير انتهازية؛ لذلك استأنفنا الاتصالات على الفور، واتصل الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين برئيس السلطة السورية أحمد الشرع».

وأضاف: «بعد اندلاع الربيع العربي، جئنا إلى سوريا لمساعدة السلطات السورية، وساهمنا بشكل كبير في استقرار الأوضاع هناك». وتابع: «توصلنا في السابق إلى قرار دولي بمشاركة الأميركيين وبعض دول المنطقة» في إعادة الاستقرار، مشدداً على أنه «لو جرى تنفيذ القرار، لما كنا وصلنا إلى هذا الوضع في سوريا».

ومن تصريحاته الأخرى في اللقاء، قال المسؤول الروسي، إن الرئيس فلاديمير بوتين، أكد مرات عدة أنه «لن نبقى في سوريا إذا رفضت القيادة السورية ذلك، ولكن يبدو أنها، إلى جانب عدد من دول المنطقة، مهتمة باستمرار وجودنا هناك».

مقاتلة روسية داخل قاعدة «حميميم» الروسية جنوب شرقي اللاذقية في سوريا خلال أكتوبر 2015 (سبوتنيك)

ولفت لافروف إلى ضرورة إعادة صياغة مهام وجود القواعد العسكرية الروسية في سوريا، «من بينها مهام واضحة يبدو أنها مفيدة للسوريين وجيرانهم ولكثير من البلدان الأخرى، تكمن في إنشاء مركز للمساعدات الإنسانية في المرفأ والمطار؛ لنقل الشحنات الإنسانية من روسيا ودول الخليج إلى الدول الأفريقية».

وذكّر بمساهمة الروس منذ أيام الاتحاد السوفياتي في إعداد الكوادر السورية والقدرة الدفاعية، ونوه بإمكانية استكمال المشروعات التي اتُّفق عليها في السابق مع تعديلها وفقاً للوضع الجديد.

وعبر عن اهتمام بلاده باستمرار جميع المبادرات؛ «حتى تلك التي بدأت في الحقبة السوفياتية، مع ضرورة التعديل بما يتفق والوضع الجديد».

من جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف بمقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو خلال يوليو الماضي (د.ب.أ)

وقال في المقابلة: «يجب على جميع الدول التي تملك تأثيراً على الوضع، سواء أكان على دمشق أم على مختلف المجموعات العرقية - الطائفية والسياسية في آخر أجزاء البلاد، أن تدرك أن وحدة سوريا مصلحة لها... هناك الأكراد الذين نالوا دعم (الرئيس الأميركي) جو بايدن بطرق متنوعة، وزملاؤنا الأتراك موجودون في الشمال، وهناك العلويون والمسيحيون، لهذا يجب أن تكون وحدة سوريا محل اهتمام جميع الدول الصديقة لسوريا».

وحذر لافروف من مخاطر انفصالية جسيمة للغاية، لا سيما من جانب الأكراد. وقال: «إذا أدت محاولات الأكراد السوريين في الحكم الذاتي والانفصال إلى نتائج ملموسة، فقد تتفجر مشكلة الأكراد في جميع دول المنطقة الأخرى، وهذا يشكل مخاطر جسيمة».

وزار وفد سوري رفيع موسكو نهاية يوليو (تموز) الماضي، برئاسة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بأن بلاده تريد «فتح علاقة صحيحة وسليمة بين البلدين، قائمة على التعاون والاحترام المتبادل».

من جهته، قال لافروف: «بالطبع، نأمل أن يتمكن الرئيس الشرع من المشاركة في القمة الروسية - العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 أكتوبر» الحالي. وأعلن الطرفان رغبتهما في مراجعة الاتفاقيات التي أُبرمت في عهد نظام بشار الأسد، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل قاعدتين عسكريتين روسيتين على الأراضي السورية.

وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الحالي (الدفاع السورية)

كما حملت زيارة الوفد الحكومي الروسي، برئاسة نائب رئيس الوزراء ألكسندر نافاك، إلى دمشق، في سبتمبر (أيلول) الماضي، تطوراً مهماً على صعيد ترتيب أولويات الطرفين على مسار إحياء العلاقة الروسية - السورية، ودفع آليات التعاون في مجالات مختلفة.

وحملت تسريباتٌ، نقلتها مصادر سورية مطلعة على أجواء المناقشات، معطياتٍ عن تركيز الجانب السوري على بنود عدة شكلت أولوية لدمشق، بينها استئناف تزويد سوريا بالسلاح الروسي، وتنظيم إدارة مشتركة لقاعدتي «حميميم» و«طرطوس» بما يشمل توسيع نطاق تسيير دوريات روسية في مناطق عدة، وتسوية ملف الديون، وتطوير العلاقات الاقتصادية، بالإضافة إلى بحث ملف مصير بشار الأسد وكبار مسؤولي النظام السابق الموجودين في روسيا، وإطلاق جهد مشترك لضمان عدم الصدام مع إسرائيل وتطوير التنسيق مع تركيا.

التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)

وأطلقت دمشق رسمياً ملاحقتها القضائية للرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، اللاجئ في روسيا منذ سقوط نظام حكمه في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأصدر «قاضي التحقيق السابع» في دمشق، توفيق العلي، في 27 سبتمبر الماضي، مذكرة توقيف غيابية بحق الأسد، تتعلق بأحداث وقعت في درعا عام 2011. ويتيح القرار القضائي تعميم المذكرة عبر «الإنتربول» ومتابعة القضية على المستوى الدولي.


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».