إقصاء نائب من الانتخابات للمرة الثانية يثير جدلاً في العراق

اتهامات لمفوضية الانتخابات بـ«تسييس» ملف الاستبعادات

لافتات انتخابية بدا في إحداها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في أحد شوارع بغداد المؤدية إلى ساحة الفردوس (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية بدا في إحداها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في أحد شوارع بغداد المؤدية إلى ساحة الفردوس (أ.ف.ب)
TT

إقصاء نائب من الانتخابات للمرة الثانية يثير جدلاً في العراق

لافتات انتخابية بدا في إحداها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في أحد شوارع بغداد المؤدية إلى ساحة الفردوس (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية بدا في إحداها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في أحد شوارع بغداد المؤدية إلى ساحة الفردوس (أ.ف.ب)

عادت قضية النائب المستقل سجاد سالم إلى الواجهة مجدداً عقب قرار مفوضية الانتخابات العراقية استبعاده من السباق الانتخابي للمرة الثانية خلال بضعة أسابيع، ما أثار موجة جديدة من الجدل حول آلية تعامل المفوضية مع ملف الاستبعادات الذي شمل أكثر من 800 مرشح.

وبحسب وثيقة صادرة عن مجلس المفوضين، فإن قرار استبعاد سجاد سالم، رئيس قائمة «البديل» في محافظة واسط، استند إلى «عدم توافر شرط حُسن السيرة والسلوك» المنصوص عليه في المادة (7/ثالثاً) من قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 المعدل، وذلك على خلفية اتهامه بالإساءة، عبر وسيلة علنية، إلى أصحاب المواكب الحسينية والحسينيات والمشاركين في طقوس عاشوراء.

ويرفض معظم مناصري وداعمي النائب سجاد سالم التهم الموجهة إليه، معتبرين أن تصريحاته كانت موجهة إلى «الأحزاب الشيعية التي تستغلّ الشعائر الحسينية لأغراض سياسية وخداع المواطنين».

وأوضح سالم أن قرار استبعاده الأخير استند إلى كلمة ألقاها العام الماضي خلال إحياء الذكرى الخامسة لـ«حراك تشرين» الاحتجاجي عام 2019، الذي أسفر عن سقوط أكثر من 800 قتيل من المتظاهرين، معظمهم من محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الأغلبية الشيعية.

وقال سالم في تلك الكلمة إن «قتلة المحتجّين في هذا الشهر (محرّم) هم من أصحاب المواكب والحسينيات والمشاركين في الطقوس».

وكان مجلس المفوضين قد أصدر، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، قراراً باستبعاد سجاد سالم وعشرات المرشحين الآخرين لأسباب متنوعة، بينها الانتماء إلى حزب البعث المنحل أو قضايا تتعلق بالفساد.

لكن سالم قال حينها إن «قرار استبعاده استند إلى ورقة من صفحة واحدة أرسلتها ما تسمى مديرية أمن الحشد، مذيلة بعبارة لفيف من المواطنين من دون توقيع رسمي، تطالب باستبعادي بدعوى أنني أدعو إلى عودة (الديكتاورية)... هكذا كتبت، والمقصود كان (الديكتاتورية)».

ويعد سجاد سالم أحد أبرز الوجوه الشبابية التي برزت خلال «حراك تشرين»، وتمكن لاحقاً من الفوز بمقعد نيابي في انتخابات 2021، وهو معروف بانتقاداته الحادة للفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، شن سالم هجوماً لاذعاً على المتحدث باسم «كتائب حزب الله» أبو علي العسكري، واصفاً إياه وجماعته بـ«الإرهاب»، وذلك على خلفية اتهامات وجهها العسكري إلى «حراك تشرين» بوجود صلات مزعومة مع إسرائيل.

انتقادات للمفوضية

وتعرضت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات واسعة عقب استبعاد سالم، إذ اتهمت قراراتها بأنها «مسيسة».

وقال الباحث المقيم في الولايات المتحدة سليم سوزة، في تدوينة عبر الـ«فيسبوك»: «على طريقة صدام، لم تجد المفوضية العليا غير المستقلة للانتخابات حجة مقنعة وقوية لإبعاد النائب سجاد سالم من خوض الانتخابات سوى الرجوع إلى مقطع خطاب قديم له، يتحدث فيه عن بعض مَن كان يقيم مجالس العزاء والمواكب الحسينية ويقتل الشباب (التشرينيين) في الوقت نفسه».

وأضاف سوزة أن «دولة ميليشيا مثل العراق لا يليق بها إلّا مفوضية ميليشيا مثلها، وما سجاد سالم إلّا نائب واحد سبّب صداعاً شديداً لها، فقرّرت هذه الدولة بذراعها الناعمة (مفوضية الانتخابات) وبمعونة أبواقها وميليشياتها ومثقفي توجيهها السياسي منعه من خوض الانتخابات وتسقيطه سياسياً، لكنها لا تعلم أنها بغبائها صنعت للتو أيقونة سياسية معارضة فضحتْ كذبة عدالة النظام الانتخابي والديمقراطي في العراق».

واعتبر النائب السابق مثال الألوسي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أن «استبعاد سجاد سالم من السباق الانتخابي وللمرة الثانية، له دلالات خطيرة لا تخدم العملية السياسية، بل وللأسف تعزز الشبهات الكثيرة عن نتائج الانتخابات المزعومة».

وقال الكاتب والصحافي فلاح المشعل إن «استبعاد النائب النزيه المعارض سجاد سالم يكشف بصراحة عن وجود إشكالية وقصدية لأصحاب القرار بتغييب الصوت المعارض عن مجلس النواب!».

وأضاف أن «الاستبعاد ينبغي أن يكون من الشعب في عدم انتخابه، إذا كنتم تؤمنون بالديمقراطية حقاً!».

وتابع أن «الفيديو الذي تم بموجبه استبعاد النائب سجاد سالم، لم يخلُ من الحقائق، بل هو موضع اتفاق جمهور واسع من الطيف الشيعي قبل غيره، والعديد من مواكب عاشوراء كانت تدين السياسيين الفاسدين، وتردد المعنى ذاته الذي تكلم به النائب سجاد!».


مقالات ذات صلة

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

المشرق العربي أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

دخلت إيران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حقل غرب القرنة 2 النفطي في البصرة بجنوب شرقي بغداد (رويترز)

العراق يُسند إدارة حقل «غرب القرنة 2» لشركة «نفط البصرة»

وافقت الحكومة العراقية على تولي شركة «نفط البصرة» الحكومية إدارة العمليات النفطية في حقل «غرب القرنة 2»، أحد أضخم حقول النفط في العالم، وذلك لمدة 12 شهراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)

فتور في مفاوضات الأحزاب الكردية لحسم منصب الرئيس الاتحادي وحكومة الإقليم

خلافاً للحراك المتواصل في بغداد بين الأحزاب الشيعية والسنية السياسية في إطار مساعيها لتشكيل الحكومة الجديدة تبدو حالة الفتور القائمة «سيدة الموقف» في كردستان

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد (د.ب.أ)

استمرار الخلاف داخل الفصائل العراقية حول نزع سلاحها

الرسالة الإيرانية تضمنت «التطرّق إلى تطورات الوضع السياسي في العراق في مرحلة ما بعد الانتخابات، والخطوات المتّخذة باتجاه تشكيل الحكومة».

حمزة مصطفى (بغداد)

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».


لبنان يمدد ضمناً حصر سلاح «حزب الله»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يمدد ضمناً حصر سلاح «حزب الله»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

مدّد لبنان، ضمناً، مهلة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة سحب سلاح «حزب الله»، إذ أكد الجيش، أمس، أنّ خطته دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، وبسط سيطرته على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة من إسرائيل، لافتاً إلى «أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة، والأنفاق».

وبينما حاز تقرير الجيش تأييداً سياسياً واسعاً، أعطى مجلس الوزراء الجيش مهلة إضافية تستمر حتى بدايات فبراير (شباط) المقبل؛ لوضع خطة مفصلة لسحب السلاح شمال الليطاني.

وشككت إسرائيل بإنجازات الجيش اللبناني، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله»، «بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق».


تراجع العلاقات بين الصومال وأميركا لأدنى مستوياتها بعد تعليق واشنطن للمساعدات

وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

تراجع العلاقات بين الصومال وأميركا لأدنى مستوياتها بعد تعليق واشنطن للمساعدات

وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)

وصلت العلاقات بين الصومال والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، بعد أن قالت واشنطن إنها تعتزم وقف تقديم مزيد من ​المساعدات التي تستفيد منها الحكومة في مقديشو، وسط نزاع حول مصير أطنان من المساعدات الغذائية.

وكتب وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون المساعدات الخارجية، في منشور على منصة «إكس»، أمس (الأربعاء)، إن مسؤولين حكوميين صوماليين دمروا مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي تموله واشنطن واستولوا بشكل غير قانوني على ‌مساعدات غذائية ممولة ‌من جهات مانحة للصوماليين الضعفاء.

وقال ‌إن ⁠واشنطن، ​نتيجة ‌لذلك، ستعلق مساعداتها للصومال. ولم تتضح قيمة هذه المساعدات على الفور.

ونفت وزارة الخارجية الصومالية، اليوم (الخميس)، ما أُثير عن سرقة المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة، وقالت إنها لا تزال في حوزة برنامج الأغذية العالمي.

وقالت الوزارة إن أعمال توسعة وإعادة تأهيل جارية في ⁠منطقة ميناء مقديشو، حيث يقع المستودع الرئيسي للمساعدات، المعروف باسم المستودع ‌الأزرق. وأضافت أن هذه العمليات «‍لم تؤثر على حفظ المساعدات ‍الإنسانية أو إدارتها أو توزيعها».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو (رويترز - أرشيفية)

وقال متحدث باسم ‍برنامج الأغذية العالمي إن سلطات الميناء هدمت المستودع الأزرق، وإن البرنامج يتعاون معها لمعالجة هذه القضية وضمان التخزين الآمن للمساعدات.

وأفادت مذكرة تسليم شحنة صادرة عن هيئة ⁠ميناء مقديشو، اطلعت عليها «رويترز»، بتاريخ أمس (الأربعاء)، بأن برنامج الأغذية العالمي استلم المواد الغذائية التي نُقلت سابقاً من المستودع الأزرق إلى مستودع آخر. ويبدو أن المذكرة موقعة من مسؤول في برنامج الأغذية العالمي في الصومال، وتتضمن تعليقاً مكتوباً بخط اليد، يفيد بأن البرنامج سيؤكد الاستلام النهائي للمواد الغذائية، بمجرد أن يؤكد فحص معملي صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس (الأربعاء)، إن أي استئناف للمساعدات سيكون مشروطاً ‌بتحمل الحكومة الصومالية للمسؤولية وإقدامها على اتخاذ خطوات لتصحيح الأوضاع.