محكمة أمن الدولة في الأردن تصدر أحكامها على خلية «مخطط الفوضى»

التحقيقات مستمرة في مصادر تمويل جماعة الإخوان المسلمين

 محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
TT

محكمة أمن الدولة في الأردن تصدر أحكامها على خلية «مخطط الفوضى»

 محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)

أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية، الأربعاء، أحكاماً بحق عدد من المتهمين في قضايا تتعلق بمحاولات المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى داخل المملكة، وهي القضايا التي تم الكشف عنها منتصف إبريل (نيسان) الماضي، وتورط فيها مجموعة من الأفراد المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وفقاً لاعترافاتهم.

وفي 15 أبريل، أعلنت دائرة المخابرات العامة إحباط مخططات استهدفت زعزعة الاستقرار وإحداث اضطرابات مادية وأمنية داخل البلاد.

وأوضحت أن تلك المخططات تضمنت تجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة، وإرسالهم إلى الخارج لتلقي تدريبات إضافية، مشيرة إلى أنه تم تحويل القضايا إلى محكمة أمن الدولة لاستكمال الإجراءات القانونية.

ونفذت المخابرات الأردنية عمليات متابعة بدأت في شهر مايو (أيار) 2021، لتتمكن السلطات من إلقاء القبض على متهمين منتسبين للجماعة غير المرخصة في البلاد، بصناعة صواريخ موجهة وطائرات مسيرة وامتلاك أسلحة أتوماتيكية، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية يُعتقد بأنها موجهة للداخل الأردني، بحسب ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة وقتها الوزير محمد المومني

المتهمون الخمسة من بين متهمين آخرين في خلية الفوضى التابعة للأخوان المسلمين (وكالة الأنباء الاردنية)

وكشفت الحكومة الأردنية، بعد بيان المخابرات، عن أربع خلايا كانت تتلقى التمويل والتدريب من الخارج، وتوزع عملها على تهريب المواد الخام المخصصة لصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، وخلايا أخرى تعمل على التصنيع داخل مستودعين محصنين بأسوار خرسانية، وضمن عمل سري ولقاءات كانت تتم في الخارج.

وصنّفت المحكمة القضايا إلى أربعة ملفات رئيسية مصدرة أحكامها بحق المتهمين، والتي جاءت متباينة، في وقت تبقى فيه الأحكام خاضعة للطعن لدى محكمة التمييز، وهي أعلى درجات التقاضي في البلاد.

قضية تصنيع الصواريخ

وقررت المحكمة تطبيق العقوبة الأشد، حيث حكمت على كلٍّ: من عبد الله هشام، ومعاذ غانم، بالأشغال المؤقتة 15 عاماً مع تضمينهما الرسوم، كما حكمت على المتهم الثالث محسن غانم بالأشغال المؤقتة سبع سنوات ونصف سنة.

وواجه المتهمون تهماً تتعلق بتصنيع أسلحة واستخدامها لغايات غير مشروعة، إلى جانب القيام بأعمال تهدد النظام العام وسلامة المجتمع، وفقاً لقانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته.

التجنيد والتدريب

وحكمت المحكمة على المتهمين مروان الحوامدة وأنس أبو عواد بالأشغال المؤقتة لثلاث سنوات وأربعة أشهر، بعد إدانتهم بالقيام بأعمال من شأنها تعريض أمن المجتمع للخطر والإخلال بالنظام العام، استناداً لقانون منع الإرهاب.

كما أصدرت حكماً بالأشغال المؤقتة لثلاث سنوات وأربعة أشهر بحق المتهمين خضر عبد العزيز وأيمن عجاوي ومحمد صالح وفاروق السمان، بعد إدانتهم بالمشاركة في تدريبات غير مشروعة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

محكمة أمن الدولة الاردنية عتمدت الجلسات عن بعد عبر شاشتين إحداهما في قاعة المحكمة والأخرى في غرفة مخصصة داخل مركز التوقيف 2020 (محكمة أمن الدولة)

وقررت المحكمة عدم مسؤولية أربعة متهمين وإطلاق سراحهم، لعدم ثبوت القصد الجرمي المطلوب لقيام الجريمة، وهم: علي أحمد قاسم وعبد العزيز هارون وعبد الله الهدار وأحمد خليفة، مؤكدة أن جميع أحكامها قابلة للطعن أمام محكمة التمييز.

تدريب وتجنيد

أظهرت التحقيقات أن الخلية المسؤولة عن تصنيع الصواريخ كانت تتألف من ثلاثة أشخاص أنشأوا مستودعين للتصنيع والتخزين في الزرقاء وعمّان؛ أحدهما مجهز بغرف سرية محصّنة بالخرسانة. وتلقت الخلية تمويلاً وتدريباً من الخارج، وتمكنت من إنتاج نموذج أولي لصاروخ قصير المدى.

أما في قضية التجنيد فقد سافر المتهمان إلى دول إقليمية وتعاونا مع جهات خارجية لتجنيد شباب أردنيين، بعد تلقيهما تعليمات ودورات أمنية، وتحديد نقاط سرية داخل المملكة لزرع مواد بحوزتهم.

وفي قضية التدريب، أُجريت تدريبات ودروس أمنية داخل المملكة شملت إعداد أفراد للقيام بمهام مستقبلية، وشملت مناطق مختلفة لتلقي التعليمات والتدريب.

مستودع مجهز لتصنيع صواريخ وأسلحة ضبطه الامن الأردني في قضية "خلية الفوضى" (وكالة الأنباء الاردنية)

أما في قضية الدرونز، فقد نسق أربعة متهمين فيما بينهم لصناعة طائرات مسيّرة، وقاموا بتقسيم الأدوار والسفر إلى دول خارجية، وجرّب أحدهم نموذج طائرة انزلاقية داخل مزرعة.

وخلال الاعترافات المسجّلة، أقرّ المتهمون بعلاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين، وأوضح أحدهم، ويدعى عبد الله هشام أحمد عبد الرحمن، أنه ارتبط بالجماعة منذ عام 2002، كما أشار آخرون إلى تلقيهم تدريبات في لبنان على يد عناصر فلسطينية لصناعة الصواريخ والمتفجرات. لتصدر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بياناً رسمياً نفت فيه أي علاقة تنظيمية لها بالمتهمين، مؤكدة أن تصرفاتهم كانت فردية ولا تمثلها.

الكشف عن الخلية... محاسبة تاريخية للجماعة

بعد القبض على المتهمين بـ«خلية الفوضى»، منتصف أبريل الماضي بأيام، والذي ثبت أن عدداً منهم ينتمي لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للجماعة، أعلنت الحكومة تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين»، والذي يقضي بـ«اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية». لتتجاوز الأزمة حدود حظر الجماعة، مع فتح تحقيقات أمنية لا تزال مستمرة، وأدت للكشف الأولي عن «نشاط مالي غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين المحظورة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، تزايدت وتيرته في آخر 8 سنوات».

تبرعات وشراء شقق

وجاء في التحقيقات الأولية أن الجماعة «أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدة أبرزها؛ جمع التبرعات التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أقيمت بشكل مباشر وبالباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه».

كما أثبتت التحقيقات والمضبوطات أن الجماعة حازت وتحت عناوين مختلفة على عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال لأغراض غير مشروعة قانوناً، ومنها ما سُجل بأسماء أفراد ينتمون للجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.

وقد أظهرت التحقيقات أنه تم جمع ما يزيد على 30 مليون دينار في السنوات الأخيرة؛ إذ كانت الجماعة المحظورة ترسل المبالغ التي تقوم بجمعها إلى دول عربية وإقليمية ودول خارج الإقليم، بينما استخدم جزء من تلك الأموال لحملات سياسية داخلية عام 2024، فضلاً عن تمويل الجماعة لأنشطة وخلايا تم ضبطها وأحيلت للقضاء.

من مستودع مجهز لتصنيع صواريخ وأسلحة (وكالة الأنباء الاردنية)

وضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار في يوم إعلان الحكومة عن «مخطط الفوضى» الذي كان يستهدف الأمن الوطني منتصف أبريل الماضي، بعد أن حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمالي العاصمة عمان بطلب من سائق يعمل لدى قيادي بالجماعة المحظورة.

وأحاطت جماعة الإخوان المحظورة عملية جمع الأموال المُتبرَّع بها وإرسالها للخارج بسرية بالغة، وفق آلية وُزعت فيها الأدوار على مسؤولين داخل الجماعة وفرد يقيم بعمان مرتبط بتنظيم خارجي، وقد نشأت نتيجة هذا النشاط دورة مالية غير قانونية ذات مكتومية عالية اعتمدت على أساليب مالية مشبوهة؛ إذ لم يُعلن عن مجموع التبرعات التي كانت تنقل وتسلم باليد وتُخبأ في البيوت والمستودعات.

وبينت التحقيقات أن الأموال كانت تحوّل من الدينار إلى الدولار قبل إيداعها بمحل صيرفة بالعاصمة عمان كان يحول الأموال بطرق غير قانونية إلى محل صيرفة بالخارج، كما هربت الأموال إلى الخارج عن طريق أحد أفراد الجماعة المحظورة الذي كان يتردد على إحدى الدول.

وأظهرت التحقيقات الأولية عن مصادر التمويل الثابتة لدى الجماعة التي كانت ترد من الاشتراكات الشهرية للأعضاء (في الداخل والخارج)، ومن الاستثمار بالشقق بدولة إقليمية، وفق الاعترافات، ويصل مجموع الأموال المتأتية من هذه المصادر سنوياً نحو 1.9 مليون دينار، وفق التقديرات الأولية الناجمة عن التحقيقات.

وكانت الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية تُصرف على أحد الأحزاب، وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية.


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجيش الإسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون - لبنان 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون - لبنان 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون - لبنان 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون - لبنان 12 يونيو 2026 (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، غارةً استهدفت منطقة عريض دبين في جنوب لبنان، ونفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً عملية تفجير في بلدة الخيام، جنوب لبنان، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية. وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد استهدفت صباح الجمعة بلدة جبشيت في جنوب لبنان.

يُذكر أن الغارات الإسرائيلية مستمرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، وتم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع. وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».


اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة
TT

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية؛ حيث ظهر الطفل أيوب جنيد باكياً بحرقة على نظارته التي تحطمت، وفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الفيديو سلط الضوء على معاناة العديد من الأطفال الذين يعانون من ضعف البصر في غزة، والذين تعذر عليهم، بسبب الحصار الإسرائيلي والدمار الناجم عن الحرب، إجراء فحوصات العيون أو الحصول على عدسات تصحيح النظر أو الخضوع لجراحات عيون تخصصية.

وبعد أن شاهد الفيديو عشرات الملايين من الأشخاص، حصل أيوب على نظارة جديدة. ومع ذلك، فإن هذا الخبر السار لا يحل المشكلة الجوهرية؛ إذ إنه لا يزال بحاجة ماسة إلى إجراء عملية جراحية.

وقالت إيمان جنيد (30 عاماً)، والدة أيوب -التي نزحت إلى منطقة ميناء مدينة غزة- للصحيفة إن مشكلة ابنها بدأت عندما كان في الثانية من عمره.

وأضافت أنه «يعاني من قصر نظر شديد للغاية عقب إصابته بمرض تسبب في ارتفاع درجة حرارته».

وكان الأطباء قد أخبروا الأم أن بصر أيوب سيتحسن تدريجياً مع تقدمه في العمر، لكن حدث العكس؛ إذ زادت درجة تصحيح النظر التي يحتاج إليها، وأصبحت العدسات المطلوبة غير متوفرة في غزة، وذكرت: «كنا نستعد للسفر لتلقي العلاج، لكن الحرب اندلعت وتوقفت كل الأمور».

وأشارت إلى أن أيوب نادراً ما يغادر خيمته؛ فعندما يرغب في اللعب مع أشقائه أو أطفال آخرين، يتمسك بنظارته بقوة ويتحرك بحذر شديد، إذ لا يمكنه الركض أو القفز أو التحرك بحرية.

وحذر الأطباء العائلة من السماح له بممارسة أنشطة شاقة، لأن أي سقوط أو ارتطام قد يتسبب في مزيد من الضرر لشبكية العين.

ووفقاً للصحيفة، اعتاد أيوب أن يسأل والدته عن سبب اختلافه عن بقية الأطفال، وكثيراً ما يوجه إليها أسئلة مثل: «لماذا لا يرتدي الأطفال الآخرون نظارات مثلي؟ ولماذا لا أستطيع التحرك مثلهم؟ ولماذا لا يمكنني الذهاب إلى المدرسة مثلهم؟».

وتقول والدته: «في أواخر شهر أبريل (نيسان)، وبينما كان يسير مع أحد أفراد العائلة في طريق مليء بالركام، تعثر وسقط على وجهه، مما أدى إلى تحطم نظارته ثم انفجر باكياً، وراح يبحث في الأرض محاولاً بيأسٍ تجميع أجزائها المكسورة، فبالنسبة له، كانت تلك النظارة تمثل كل شيء؛ فحتى بوجودها، لا يرى بوضوح، وغالباً ما يضطر لتقريب الأشياء على بعد بضع بوصات فقط من وجهه. أما بدونها، فإنه بالكاد يستطيع التحرك».

وتقول عائلته إن الفترة التي قضاها أيوب بلا نظارة كانت مؤلمة للغاية؛ إذ ظل لثلاثة أو أربعة أيام ملازماً لزاوية الخيمة، عاجزاً عن الحركة دون مساعدة. وعندما كان يحاول المشي بمفرده، كان ينحني بشدة مقترباً من الأرض، واضعاً عينيه على مقربة من سطحها، في محاولة لتمييز ما يحيط به، وذكر أقاربه أنهم حاولوا مراراً إصلاح نظارته، لكن العدسات المتضررة كانت غير قابلة للإصلاح.

وذكرت والدته: «صُوِّر الفيديو الذي شاركته بعد وصولنا إلى الخيمة. في الشارع، كان يبكي بشدة ويقول إنه يريد إصلاح نظارته، لأنه لا يستطيع الرؤية بدونها. وبعد انتشار الفيديو، قدم لنا متبرعون المساعدة، وحصلنا على نظارة جديدة، لكن مقاساتها لا تزال غير مطابقة لما يحتاج إليه فعلياً».

ووفقاً لعائلته، بدأت تظهر علامات تحسُّن على الحالة النفسية لأيوب؛ فقد بدا في الأيام الأخيرة أكثر استعداداً للتفاعل مع الزوار ومقدمي الدعم. ورغم أن هذا التغيير لا يزال طفيفاً، فإن عائلته تقول إنه منحهم شعوراً بالارتياح والأمل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن الحرب دمرت خدمات رعاية العيون، مما ترك آلاف المرضى الذين يعانون من مشكلات في الإبصار بلا علاج، وذلك في ظل نقص حاد في المعدات الطبية والمستلزمات الجراحية.

وتفتقر المستشفيات إلى معدات أساسية، بما في ذلك المجاهر الجراحية وأجهزة تفتيت المياه البيضاء (الفاكو).

ويشير المسؤولون إلى أن أكثر من 2800 مريض ينتظرون حالياً إجراء جراحة المياه البيضاء (الكاتاراكت) وحدها، في حين يتجاوز إجمالي الحالات المتراكمة لجراحات العيون، بما في ذلك زراعة القرنية، وعمليات المياه الزرقاء (الجلوكوما)، والجراحات الترميمية 4000 حالة.

بالإضافة إلى ذلك، أدى القصف الإسرائيلي في محيط المرافق الطبية إلى إغلاق مؤقت لمستشفى العيون الحكومي في مدينة غزة، وهو المركز العام الوحيد لرعاية العيون في القطاع.

ويقول الدكتور حسام داوود، استشاري أول طب وجراحة العيون ومدير المستشفى: «يُظهر الوضع الحالي بوضوح نقصاً في جميع المستهلكات الطبية والأدوات الجراحية، ونقدم حالياً خدمات تعادل نحو 60 في المائة مما كنا نقدمه قبل الحرب؛ ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى منع إسرائيل دخول المعدات الطبية والأدوات الجراحية».

كما أفاد الأطباء بحدوث ارتفاع حاد في حالات الإصابة بعدوى شديدة في القرنية، وعزوا ذلك إلى ظروف المعيشة المكتظة، وسوء خدمات الصرف الصحي، ومحدودية الحصول على الأدوية، مما أدى إلى فقدان بعض المرضى لبصرهم بشكل دائم.

ويُعد وضع هؤلاء جزءاً من أزمة إنسانية أوسع نطاقاً تطال أطفال غزة؛ إذ تسجل المنطقة أعلى معدل لبتر الأطراف بين الأطفال -نسبةً لعدد السكان- مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

ولا يزال عشرات الآلاف من الشباب المرضى أو المصابين بحاجة إلى علاج طبي عاجل، في حين لم يتم بعد إجلاء الكثيرين ممن يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج القطاع.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن مسؤولي الصحة في غزة، هناك ما يقدر بنحو 4000 طفل بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي.


بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، والذي جاء بناء على طلب من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بحسب «وكالة الأنباء السعودية».

وأعرب عون عن «بالغ امتنانه وتقديره» للقرار الذي قال إنه يعد «خطوة طيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين». كما رحب سلام بالخطوة قائلاً إنها «تجسّد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري».

وإذ لاقى القرار ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعين، بعد تجميد الصادرات منذ 2021، ووصف بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني» قالت وزارة الزراعة اللبنانية، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة ذات بعد وطني، تعيد تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحرك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف اللبنانيين وعائلاتهم.