ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

إسرائيل تقصف القطاع رغم دعوة الرئيس الأميركي إلى وقف الضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
TT

ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن إسرائيل وافقت بعد مفاوضات على خط الانسحاب الأولي من مناطق بقطاع غزة، مؤكداً: «وقد أظهرناه لـ(حماس) وشاركناه معها».

وأضاف ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه عندما تؤكد حركة «حماس» موافقتها على هذا الخط، سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً وسيبدأ تبادل الأسرى والرهائن.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن خريطة ترمب لخط الانسحاب الأولي في غزة تظهر إبقاء رفح وبيت حانون ومحور فيلادلفيا تحت سيطرة إسرائيل.

وأكّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يتهاون «مع أي تأخير من (حماس)» في تطبيق خطته للسلام في غزة، «وهو ما يعتقد كثيرون أنه قد يحصل، أو أي نتيجة تشكّل غزة بموجبها خطراً من جديد... لننجز هذا الأمر سريعاً، وإلا فلا يمكن توقع ما سيحدث»، داعياً الحركة، اليوم (السبت)، إلى «التحرك بسرعة، وإلا فستصبح جميع الاحتمالات واردة».

وأشاد بـ«إيقاف إسرائيل قصف غزة مؤقتاً، لإعطاء إتمام عملية الإفراج عن المحتجزين فرصة»، مع العلم أن القصف لم يتوقف.

وكان ترمب قد طلب، الجمعة، من إسرائيل التوقف عن قصف غزة «فوراً»، بعيد إعلان «حماس» موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن المحتجزين في القطاع بموجب خطته الهادفة إلى إنهاء الحرب، من دون أن تتطرق الحركة إلى مسألة نزع سلاحها.

وأكدت الحركة موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن وتسليم إدارة غزة إلى هيئة من «المستقلين»، وهما بندان في خطة الرئيس الأميركي التي تحظى بدعم إسرائيل. لكنها شددت على وجوب التفاوض بشأن نقاط أخرى مرتبطة بـ«مستقبل القطاع» وردت في المقترح.

ناقلة جند إسرائيلية مدرعة تتحرك قرب المستشفى الميداني الأردني في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «بناء على البيان الصادر عن (حماس)، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. على إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وبسرعة!».

ولاحقاً تعهد ترمب في فيديو قصير ومسجل نشره على منصته «تروث سوشيال»، بأن يتم التعامل مع جميع الأطراف بـ«شكل منصف» بموجب خطته للسلام.

وأبطأت إسرائيل من وتيرة هجومها على قطاع غزة، اليوم (السبت). وعلى الرغم من أن بداية اليوم كانت أهدأ نسبياً مقارنة بالأسابيع الماضية، قُتل 21 شخصاً على الأقل في قصف وغارات جوية على القطاع الفلسطيني المدمر منذ مطالبة ترمب إسرائيل بوقف هجماتها في وقت متأخر، أمس الجمعة.

وقال مسعفون إن 11 شخصاً لقوا حتفهم في هجمات متفرقة، في حين قُتل 10 آخرون، من بينهم أطفال، وأُصيب آخرون في غارة إسرائيلية على منزل في حي التفاح بمدينة غزة. وألحق الهجوم أضراراً بعدة مبانٍ أخرى قريبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي وقت سابق، قالت وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 66 فلسطينياً في جميع أنحاء القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» إن وفداً فلسطينياً وآخر إسرائيلياً سيحضران إلى مصر، لإجراء «محادثات غير مباشرة» حول خطة ترمب.

وأثار رد «حماس» على الخطة موجة من التصريحات المتفائلة من قادة العالم الذين حثوا على إنهاء الصراع الأكثر دموية مع إسرائيل منذ قيامها عام 1948، داعين إلى إطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في القطاع.

وجاءت دفعة محتملة أخرى لآمال السلام ببيان داعم من حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية المدعومة من إيران، وهي جماعة أصغر من «حماس»، لكن يُنظر إليها على أنها أكثر تشدداً.

وأيدت «الجهاد»، التي تحتجز رهائن أيضاً، رد «حماس»، اليوم (السبت)، وذلك في خطوة ربما تُسهم في تمهيد الطريق لإطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين لدى الطرفَين.

«بصيص أمل»

قد يرفع موقف «حماس» ودعم حركة «الجهاد الإسلامي» له معنويات سكان غزة الذين عانوا من انهيار مساعي وقف إطلاق النار الواحد تلو الآخر، في حين كان القصف الإسرائيلي يدك القطاع على مدى العامَين الماضيَين؛ ما تسبب في أزمة إنسانية هائلة وأجبر معظم السكان على النزوح.

وقال شريف الفاخوري، وهو من سكان مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة: «الله يرفع البلاء عن أهل غزة... أهل غزة من المستضعفين في الأرض، وأي بصيص أمل لهذا الشعب هو نصر».

ووسط هذا التفاؤل، لا تزال هناك عدة قضايا عالقة، مثل ما إذا كانت «حماس» ستوافق على إلقاء سلاحها، وهو أحد المطالب الإسرائيلية الرئيسية.

وأبدى فلسطينيون آخرون الحذر، خشية أن يتراجع بنيامين نتنياهو الذي يرأس أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، في النهاية، عن أي خطة لإنهاء الحرب.

وقال جمال شحادة، وهو من سكان القدس: «المهم ألا يخرب نتنياهو الموضوع؛ لأنه بعد أن وافقت (حماس) عليه سيرفض هو، كما يفعل عادة».

دعم عالمي لإنهاء «الحرب المروعة»

ذكر مكتب نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أن إسرائيل تتأهب «لتنفيذ فوري» للمرحلة الأولى من خطة ترمب بشأن غزة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين بعد رد «حماس».

وبعد فترة وجيزة، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القيادة السياسية في إسرائيل أصدرت تعليمات إلى الجيش بتقليص النشاط الهجومي في غزة.

واستثمر ترمب الذي يصور نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، موارد سياسية كبيرة في الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين التي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في عزل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، على نحو متزايد على الساحة الدولية.

وداخلياً في إسرائيل، يجد نتنياهو نفسه عالقاً بين ضغوط متزايدة لإنهاء الحرب من عائلات الرهائن والإسرائيليين الذين أنهكهم الصراع، ومطالب الأعضاء المتشددين في ائتلاف الحكومة اليمينية المتطرفة الذين يصرون على ضرورة المضي في الحملة على غزة.

بدأت إسرائيل حملتها العسكرية بعد الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية. وتقول إسرائيل إن 48 رهينة لا يزالون في غزة، 20 منهم على قيد الحياة.

وقتلت الحملة العسكرية الإسرائيلية أكثر من 67 ألفاً في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقاً للسلطات الصحية في القطاع.

وقالت إفرات ماتشيكاوا، وهي عضوة في منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل وقريبة الرهينة جادي موسى الذي أُطلق سراحه في يناير (كانون الثاني): «حان الوقت لإنهاء هذه الحرب المروعة وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. نحن مع إعادة الإعمار والتأهيل». وأضافت: «سئمنا من الحرب. لا نريد انتقاماً. نريد التركيز على الحياة».


مقالات ذات صلة

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle 00:46

ترمب لا يستبعد العمل العسكري ضد إيران رغم «توقف» القتل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​مساء الأربعاء، إنه أُبلغ بأن عمليات القتل في إيران خلال حملة القمع التي تشنها ضد الاحتجاجات الشعبية بدأت تتراجع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

 قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه أجرى «محادثة عظيمة» خلال أول مكالمة معروفة مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب) play-circle

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

تكتسي غرينلاند أهمية للدفاع الصاروخي الأميركي، لكن واشنطن تملك خيارات أخرى لبناء «القبة الذهبية» من دون الاستحواذ على الجزيرة.

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».