ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

إسرائيل تقصف القطاع رغم دعوة الرئيس الأميركي إلى وقف الضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
TT

ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن إسرائيل وافقت بعد مفاوضات على خط الانسحاب الأولي من مناطق بقطاع غزة، مؤكداً: «وقد أظهرناه لـ(حماس) وشاركناه معها».

وأضاف ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه عندما تؤكد حركة «حماس» موافقتها على هذا الخط، سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً وسيبدأ تبادل الأسرى والرهائن.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن خريطة ترمب لخط الانسحاب الأولي في غزة تظهر إبقاء رفح وبيت حانون ومحور فيلادلفيا تحت سيطرة إسرائيل.

وأكّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يتهاون «مع أي تأخير من (حماس)» في تطبيق خطته للسلام في غزة، «وهو ما يعتقد كثيرون أنه قد يحصل، أو أي نتيجة تشكّل غزة بموجبها خطراً من جديد... لننجز هذا الأمر سريعاً، وإلا فلا يمكن توقع ما سيحدث»، داعياً الحركة، اليوم (السبت)، إلى «التحرك بسرعة، وإلا فستصبح جميع الاحتمالات واردة».

وأشاد بـ«إيقاف إسرائيل قصف غزة مؤقتاً، لإعطاء إتمام عملية الإفراج عن المحتجزين فرصة»، مع العلم أن القصف لم يتوقف.

وكان ترمب قد طلب، الجمعة، من إسرائيل التوقف عن قصف غزة «فوراً»، بعيد إعلان «حماس» موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن المحتجزين في القطاع بموجب خطته الهادفة إلى إنهاء الحرب، من دون أن تتطرق الحركة إلى مسألة نزع سلاحها.

وأكدت الحركة موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن وتسليم إدارة غزة إلى هيئة من «المستقلين»، وهما بندان في خطة الرئيس الأميركي التي تحظى بدعم إسرائيل. لكنها شددت على وجوب التفاوض بشأن نقاط أخرى مرتبطة بـ«مستقبل القطاع» وردت في المقترح.

ناقلة جند إسرائيلية مدرعة تتحرك قرب المستشفى الميداني الأردني في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «بناء على البيان الصادر عن (حماس)، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. على إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وبسرعة!».

ولاحقاً تعهد ترمب في فيديو قصير ومسجل نشره على منصته «تروث سوشيال»، بأن يتم التعامل مع جميع الأطراف بـ«شكل منصف» بموجب خطته للسلام.

وأبطأت إسرائيل من وتيرة هجومها على قطاع غزة، اليوم (السبت). وعلى الرغم من أن بداية اليوم كانت أهدأ نسبياً مقارنة بالأسابيع الماضية، قُتل 21 شخصاً على الأقل في قصف وغارات جوية على القطاع الفلسطيني المدمر منذ مطالبة ترمب إسرائيل بوقف هجماتها في وقت متأخر، أمس الجمعة.

وقال مسعفون إن 11 شخصاً لقوا حتفهم في هجمات متفرقة، في حين قُتل 10 آخرون، من بينهم أطفال، وأُصيب آخرون في غارة إسرائيلية على منزل في حي التفاح بمدينة غزة. وألحق الهجوم أضراراً بعدة مبانٍ أخرى قريبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي وقت سابق، قالت وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 66 فلسطينياً في جميع أنحاء القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» إن وفداً فلسطينياً وآخر إسرائيلياً سيحضران إلى مصر، لإجراء «محادثات غير مباشرة» حول خطة ترمب.

وأثار رد «حماس» على الخطة موجة من التصريحات المتفائلة من قادة العالم الذين حثوا على إنهاء الصراع الأكثر دموية مع إسرائيل منذ قيامها عام 1948، داعين إلى إطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في القطاع.

وجاءت دفعة محتملة أخرى لآمال السلام ببيان داعم من حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية المدعومة من إيران، وهي جماعة أصغر من «حماس»، لكن يُنظر إليها على أنها أكثر تشدداً.

وأيدت «الجهاد»، التي تحتجز رهائن أيضاً، رد «حماس»، اليوم (السبت)، وذلك في خطوة ربما تُسهم في تمهيد الطريق لإطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين لدى الطرفَين.

«بصيص أمل»

قد يرفع موقف «حماس» ودعم حركة «الجهاد الإسلامي» له معنويات سكان غزة الذين عانوا من انهيار مساعي وقف إطلاق النار الواحد تلو الآخر، في حين كان القصف الإسرائيلي يدك القطاع على مدى العامَين الماضيَين؛ ما تسبب في أزمة إنسانية هائلة وأجبر معظم السكان على النزوح.

وقال شريف الفاخوري، وهو من سكان مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة: «الله يرفع البلاء عن أهل غزة... أهل غزة من المستضعفين في الأرض، وأي بصيص أمل لهذا الشعب هو نصر».

ووسط هذا التفاؤل، لا تزال هناك عدة قضايا عالقة، مثل ما إذا كانت «حماس» ستوافق على إلقاء سلاحها، وهو أحد المطالب الإسرائيلية الرئيسية.

وأبدى فلسطينيون آخرون الحذر، خشية أن يتراجع بنيامين نتنياهو الذي يرأس أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، في النهاية، عن أي خطة لإنهاء الحرب.

وقال جمال شحادة، وهو من سكان القدس: «المهم ألا يخرب نتنياهو الموضوع؛ لأنه بعد أن وافقت (حماس) عليه سيرفض هو، كما يفعل عادة».

دعم عالمي لإنهاء «الحرب المروعة»

ذكر مكتب نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أن إسرائيل تتأهب «لتنفيذ فوري» للمرحلة الأولى من خطة ترمب بشأن غزة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين بعد رد «حماس».

وبعد فترة وجيزة، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القيادة السياسية في إسرائيل أصدرت تعليمات إلى الجيش بتقليص النشاط الهجومي في غزة.

واستثمر ترمب الذي يصور نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، موارد سياسية كبيرة في الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين التي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في عزل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، على نحو متزايد على الساحة الدولية.

وداخلياً في إسرائيل، يجد نتنياهو نفسه عالقاً بين ضغوط متزايدة لإنهاء الحرب من عائلات الرهائن والإسرائيليين الذين أنهكهم الصراع، ومطالب الأعضاء المتشددين في ائتلاف الحكومة اليمينية المتطرفة الذين يصرون على ضرورة المضي في الحملة على غزة.

بدأت إسرائيل حملتها العسكرية بعد الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية. وتقول إسرائيل إن 48 رهينة لا يزالون في غزة، 20 منهم على قيد الحياة.

وقتلت الحملة العسكرية الإسرائيلية أكثر من 67 ألفاً في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقاً للسلطات الصحية في القطاع.

وقالت إفرات ماتشيكاوا، وهي عضوة في منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل وقريبة الرهينة جادي موسى الذي أُطلق سراحه في يناير (كانون الثاني): «حان الوقت لإنهاء هذه الحرب المروعة وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. نحن مع إعادة الإعمار والتأهيل». وأضافت: «سئمنا من الحرب. لا نريد انتقاماً. نريد التركيز على الحياة».


مقالات ذات صلة

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

فجّرت الهزيمة الانتخابية خلافات داخل الحزب الجمهوري بين العودة إلى نهج ريغان المحافظ والتمسّك بسياسات ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

طموحات فانس الرئاسية... هل يرسم مساره الخاص استعداداً لسباق 2028؟

يسعى نائب الرئيس الأميركي دي جي فانس لرسم مساره الخاص مع بدء الجمهوريين في النظر إلى ما بعد عهد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (إ.ب.أ)

توقيت يثير الاستغراب... سلسلة ميلانيا ترمب الوثائقية الجديدة تواجه موجة انتقادات

أثار الإعلان الترويجي للسلسلة الوثائقية الجديدة عن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب انقساماً في الآراء على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.