ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

إسرائيل تقصف القطاع رغم دعوة الرئيس الأميركي إلى وقف الضربات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
TT

ترمب: إسرائيل وافقت على خط الانسحاب الأولي من مناطق بغزة وشاركناه مع «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في حديقة البيت الأبيض (البيت الأبيض)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن إسرائيل وافقت بعد مفاوضات على خط الانسحاب الأولي من مناطق بقطاع غزة، مؤكداً: «وقد أظهرناه لـ(حماس) وشاركناه معها».

وأضاف ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه عندما تؤكد حركة «حماس» موافقتها على هذا الخط، سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً وسيبدأ تبادل الأسرى والرهائن.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن خريطة ترمب لخط الانسحاب الأولي في غزة تظهر إبقاء رفح وبيت حانون ومحور فيلادلفيا تحت سيطرة إسرائيل.

وأكّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يتهاون «مع أي تأخير من (حماس)» في تطبيق خطته للسلام في غزة، «وهو ما يعتقد كثيرون أنه قد يحصل، أو أي نتيجة تشكّل غزة بموجبها خطراً من جديد... لننجز هذا الأمر سريعاً، وإلا فلا يمكن توقع ما سيحدث»، داعياً الحركة، اليوم (السبت)، إلى «التحرك بسرعة، وإلا فستصبح جميع الاحتمالات واردة».

وأشاد بـ«إيقاف إسرائيل قصف غزة مؤقتاً، لإعطاء إتمام عملية الإفراج عن المحتجزين فرصة»، مع العلم أن القصف لم يتوقف.

وكان ترمب قد طلب، الجمعة، من إسرائيل التوقف عن قصف غزة «فوراً»، بعيد إعلان «حماس» موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن المحتجزين في القطاع بموجب خطته الهادفة إلى إنهاء الحرب، من دون أن تتطرق الحركة إلى مسألة نزع سلاحها.

وأكدت الحركة موافقتها على الإفراج عن كل الرهائن وتسليم إدارة غزة إلى هيئة من «المستقلين»، وهما بندان في خطة الرئيس الأميركي التي تحظى بدعم إسرائيل. لكنها شددت على وجوب التفاوض بشأن نقاط أخرى مرتبطة بـ«مستقبل القطاع» وردت في المقترح.

ناقلة جند إسرائيلية مدرعة تتحرك قرب المستشفى الميداني الأردني في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «بناء على البيان الصادر عن (حماس)، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. على إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وبسرعة!».

ولاحقاً تعهد ترمب في فيديو قصير ومسجل نشره على منصته «تروث سوشيال»، بأن يتم التعامل مع جميع الأطراف بـ«شكل منصف» بموجب خطته للسلام.

وأبطأت إسرائيل من وتيرة هجومها على قطاع غزة، اليوم (السبت). وعلى الرغم من أن بداية اليوم كانت أهدأ نسبياً مقارنة بالأسابيع الماضية، قُتل 21 شخصاً على الأقل في قصف وغارات جوية على القطاع الفلسطيني المدمر منذ مطالبة ترمب إسرائيل بوقف هجماتها في وقت متأخر، أمس الجمعة.

وقال مسعفون إن 11 شخصاً لقوا حتفهم في هجمات متفرقة، في حين قُتل 10 آخرون، من بينهم أطفال، وأُصيب آخرون في غارة إسرائيلية على منزل في حي التفاح بمدينة غزة. وألحق الهجوم أضراراً بعدة مبانٍ أخرى قريبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي وقت سابق، قالت وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 66 فلسطينياً في جميع أنحاء القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» إن وفداً فلسطينياً وآخر إسرائيلياً سيحضران إلى مصر، لإجراء «محادثات غير مباشرة» حول خطة ترمب.

وأثار رد «حماس» على الخطة موجة من التصريحات المتفائلة من قادة العالم الذين حثوا على إنهاء الصراع الأكثر دموية مع إسرائيل منذ قيامها عام 1948، داعين إلى إطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في القطاع.

وجاءت دفعة محتملة أخرى لآمال السلام ببيان داعم من حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية المدعومة من إيران، وهي جماعة أصغر من «حماس»، لكن يُنظر إليها على أنها أكثر تشدداً.

وأيدت «الجهاد»، التي تحتجز رهائن أيضاً، رد «حماس»، اليوم (السبت)، وذلك في خطوة ربما تُسهم في تمهيد الطريق لإطلاق سراح الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين لدى الطرفَين.

«بصيص أمل»

قد يرفع موقف «حماس» ودعم حركة «الجهاد الإسلامي» له معنويات سكان غزة الذين عانوا من انهيار مساعي وقف إطلاق النار الواحد تلو الآخر، في حين كان القصف الإسرائيلي يدك القطاع على مدى العامَين الماضيَين؛ ما تسبب في أزمة إنسانية هائلة وأجبر معظم السكان على النزوح.

وقال شريف الفاخوري، وهو من سكان مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة: «الله يرفع البلاء عن أهل غزة... أهل غزة من المستضعفين في الأرض، وأي بصيص أمل لهذا الشعب هو نصر».

ووسط هذا التفاؤل، لا تزال هناك عدة قضايا عالقة، مثل ما إذا كانت «حماس» ستوافق على إلقاء سلاحها، وهو أحد المطالب الإسرائيلية الرئيسية.

وأبدى فلسطينيون آخرون الحذر، خشية أن يتراجع بنيامين نتنياهو الذي يرأس أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، في النهاية، عن أي خطة لإنهاء الحرب.

وقال جمال شحادة، وهو من سكان القدس: «المهم ألا يخرب نتنياهو الموضوع؛ لأنه بعد أن وافقت (حماس) عليه سيرفض هو، كما يفعل عادة».

دعم عالمي لإنهاء «الحرب المروعة»

ذكر مكتب نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أن إسرائيل تتأهب «لتنفيذ فوري» للمرحلة الأولى من خطة ترمب بشأن غزة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين بعد رد «حماس».

وبعد فترة وجيزة، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القيادة السياسية في إسرائيل أصدرت تعليمات إلى الجيش بتقليص النشاط الهجومي في غزة.

واستثمر ترمب الذي يصور نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، موارد سياسية كبيرة في الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين التي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في عزل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، على نحو متزايد على الساحة الدولية.

وداخلياً في إسرائيل، يجد نتنياهو نفسه عالقاً بين ضغوط متزايدة لإنهاء الحرب من عائلات الرهائن والإسرائيليين الذين أنهكهم الصراع، ومطالب الأعضاء المتشددين في ائتلاف الحكومة اليمينية المتطرفة الذين يصرون على ضرورة المضي في الحملة على غزة.

بدأت إسرائيل حملتها العسكرية بعد الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية. وتقول إسرائيل إن 48 رهينة لا يزالون في غزة، 20 منهم على قيد الحياة.

وقتلت الحملة العسكرية الإسرائيلية أكثر من 67 ألفاً في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقاً للسلطات الصحية في القطاع.

وقالت إفرات ماتشيكاوا، وهي عضوة في منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل وقريبة الرهينة جادي موسى الذي أُطلق سراحه في يناير (كانون الثاني): «حان الوقت لإنهاء هذه الحرب المروعة وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. نحن مع إعادة الإعمار والتأهيل». وأضافت: «سئمنا من الحرب. لا نريد انتقاماً. نريد التركيز على الحياة».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب لـ«الناتو»: لا تنسوا هذه اللحظة!

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.