انتخابات مجلس الشعب السوري: تثبيت لشرعية دستورية بعد «الشرعية الثورية»

ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
TT

انتخابات مجلس الشعب السوري: تثبيت لشرعية دستورية بعد «الشرعية الثورية»

ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)

تتجه سوريا إلى استحقاق تشريعي هو الأول من نوعه منذ سقوط نظام بشار الأسد، مع انطلاق انتخابات مجلس الشعب التي ستُحدد ملامح الحياة السياسية والدستورية في المرحلة المقبلة غداً (الأحد)،. وبموجب النظام الجديد، يُنتخب 140 عضواً عبر لجان ناخبة، فيما يعيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث الباقي (70 عضواً)، ليصبح العدد الإجمالي للمجلس 210 مقاعد.

وتجري الانتخابات في 11 محافظة سورية، بينما تُستثنى محافظات السويداء ذات الغالبية الدرزية، إضافة إلى الحسكة والرقة الخاضعتين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يعكس استمرار التحديات أمام شمولية العملية السياسية.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في يونيو (حزيران) 2025 المرسوم رقم 66، الذي قضى بتشكيل «اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب» استناداً إلى المادة 24 من الإعلان الدستوري المؤقت، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية تشكيل اللجنة العليا للإشراف على العملية الانتخابية.

ووفق المادة 30 من الإعلان الدستوري، يتولى مجلس الشعب صلاحيات تشريعية واسعة، تشمل اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء التشريعات السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، فضلاً عن إقرار الموازنة العامة. وقد حُددت ولاية المجلس بثلاثين شهراً قابلة للتمديد، ما يمنح السلطة التنفيذية مرونة في ضبط الإيقاع السياسي خلال المرحلة الانتقالية.

الأعيان والكفاءات: تركيبة اللجان الناخبة

تستند العملية الانتخابية إلى لجان ناخبة شُكلت على مستويين. الفئة الأولى هي الأعيان، وهم وجهاء المجتمع المحلي في المدن والقرى، ممن يتمتعون بشرعية اجتماعية واسعة، ويُشترط أن يكونوا من حملة الشهادة الثانوية على الأقل، وتشكل نسبتهم 30 في المائة من أعضاء اللجان. أما الفئة الثانية فهي الكفاءات، التي تضم الأكاديميين والخبراء وممثلي النقابات المهنية، وتشكل 70 في المائة، على أن يكونوا من حملة الشهادات الجامعية أو ما يعادلها.

ويشترط في أعضاء اللجان الناخبة أن يكونوا سوريين قبل مايو (أيار) 2011، وألا يكون لهم أي علاقة بالنظام السابق أو الجماعات الإرهابية والانفصالية، كما يجب أن يتمتعوا بالأهلية القانونية وحسن السيرة، وألا يكونوا قد أدينوا بجناية أو جريمة مخلة بالشرف، أو محكومين في قضايا فساد أو انتهاك للنزاهة العامة. إضافة إلى ذلك، يُشترط أن يكونوا غير منتسبين للقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، وأن يحملوا المؤهلات العلمية المناسبة، ويتمتعوا بسمعة طيبة ومقبولية مجتمعية، فضلاً عن الإقامة الدائمة في الدائرة الانتخابية التي يترشحون فيها، مع مراعاة التمثيل الجغرافي والطائفي والمهني وضمان مشاركة الشباب والنساء في الهيئات الناخبة.

طفل يحمل العلم السوري في دمشق (رويترز)

آلية التصويت والتوزيع الجغرافي

قُسِّمت البلاد إلى 50 دائرة انتخابية على مستوى 11 محافظة من أصل 14، وكل محافظة يختلف عدد مقاعدها تبعاً للكثافة السكانية. وتشرف لجان فرعية على تشكيل الهيئات الناخبة في كل دائرة، بينما تتولى اللجنة العليا للانتخابات إصدار القوائم النهائية للمرشحين. ويُسمح لجميع أعضاء الهيئات الناخبة بالترشح والمشاركة في الاقتراع، الذي يُجرى بالاقتراع الحر والمباشر والسري، بعد انتهاء فترة الدعاية الانتخابية، ثم يعلن عن الفائز، الذي حصل على الأصوات الأعلى داخل كل دائرة.

وكانت «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، نقلت في 29 سبتمبر (كانون الأول) الماضي عن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، أن «باب الترشح أُغلق على مستوى الدوائر الخمسين بعد تسجيل 1578 مرشحاً، بلغت نسبة النساء بينهم 14في المائة، مع تفاوت هذه النسبة بين محافظة وأخرى. علماً أن الكوتا الوحيدة الموجودة في الهيئات الناخبة هي للنساء، إذ نص النظام الانتخابي على أن عشرين في المائة من الهيئات الناخبة يجب أن تكون للنساء».

بين التفاؤل والشكوك

تثير هذه الانتخابات جدلاً واسعاً في الداخل السوري. فبينما يرى فيها كثيرون خطوة مفصلية نحو بناء حياة سياسية جديدة تتسم بقدر من الشفافية والتنافسية غير المسبوقة منذ عقود، يعدّها آخرون مجرد واجهة شكلية لتجميل صورة الحكومة، لافتين إلى أن تركيبة اللجان الناخبة تجعلها أقرب إلى أداة بيد السلطة التنفيذية، ما قد يعيد إنتاج تجربة حكم بلون واحد ولكن بوسائل مختلفة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أشار عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، حسن الدغيم، إلى أن «هذه الانتخابات تستند إلى الإعلان الدستوري الذي نص على أن يتم انتخاب مجلس الشعب عبر لجان ناخبة تمثل ما يمكن من آراء السوريين في تشكيل المؤسسة التشريعية، وثلث يعينه رئيس الجمهورية مراعاةً للتمثيل العادل والكفاءات، لأن البعض ربما لا تسعفه العملية الانتخابية ليصل لمجلس الشعب وهو صاحب كفاءة، لذا يأتي تعيين الرئيس له ليحل هذه المسألة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السورية جدلاً واسعاً حول شكل العملية الانتخابية، في ظل غياب بيئة آمنة وموحدة لإجراء انتخابات تشريعية، بفعل الانقسام الجغرافي والسياسي.

وأكد الدغيم أن اختيار أعضاء اللجنة العليا للانتخابات جاء «بعد أن قام رئيس الجمهورية باستشارة بعض القانونيين وبعض وجوه المجتمع من الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم كأصحاب الخبرة، سواء في المناطق التي كانت تحت سيطرة الثورة أو تلك التي كانت تحت سيطرة النظام سابقاً، لكونهم أدرى بمجتمعاتهم». وأضاف: «هذه اللجنة متنوعة، فيها العربي والتركماني والكردي، والمسلم والمسيحي، والأكاديمي والوجيه العشائري».

وحول تجربة الهيئات الناخبة ومن أين هي مستوحاة، قال الدغيم إن «هذا النظام موجود في اتحاد جنوب أفريقيا، وكان موجوداً في شمال سوريا قبل سقوط النظام عبر انتخاب المجالس المحلية، وفي إدلب عبر حكومة الإنقاذ».

ويرى بعض السوريين أن تبني هذا النموذج الانتخابي في السياق السوري يعكس محاولات لتأسيس آلية قادرة على احتواء التنوع المجتمعي والسياسي، في ظل غياب شروط الانتخابات المباشرة نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وفي هذا الإطار، أوضح الدغيم أن «صعوبة الظروف في سوريا وعدم توفر بيئة آمنة ومحايدة من حيث الوثائق والمستندات والتوزع السكاني، لا سيما بعد التهجير الديموغرافي الذي مارسه النظام، كل تلك الظروف جعلت من إقامة انتخابات مباشرة أمراً صعباً ومستحيلاً».

سوري ينظر لملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)

نقطة تحول

وحول دلالات هذه الانتخابات فيما إذا كانت نقطة تحول نحو الديمقراطية كما يأمل كثير من السوريين، قال حسن الدغيم: «الديمقراطية لا تأتي بين ليلة وضحاها ولا في أسبوع، فهي تمر بمرحلة التحول الديمقراطي، وهي فترة مليئة بالسياقات الأمنية والاجتماعية والثقافية التي تحتاج إلى تراكم». وأضاف: «هذه الانتخابات تمثل نقطة في طريق الديمقراطية، على الأقل في مسألة الإرادة».

ويأتي ذلك في ظل تساؤلات واسعة حول جدوى الانتخابات وآفاق التحول السياسي في سوريا، لا سيما في ظل غياب توافق وطني شامل، واختلاف الرؤى بين القوى السياسية والمجتمعية.

وحول عدم شمول هذه الانتخابات للسويداء والحسكة والرقة، عدّ الدغيم أنه «ليست هناك مناطق محرومة من هذه العملية في المحافظات الثلاث، وإنما نتيجة تحكم سلطات الأمر الواقع، مثل قوات (قسد) في الحسكة والرقة، وتحكم فصائل (الحرس الوطني) التابعة لحكمت الهجري في السويداء، فهي من منعت قيام (بيئة مناسبة للانتخابات التشريعية، آمنة ومحايدة، وضرورية للعملية الانتخابية)».

الشفافية والفائدة القانونية

وأكد الدغيم أن «عملية الانتخابات تجري بشكل شفاف، حيث هناك مراقبة دولية ولجان طعون في كل المحافظات».

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان إجراء هذه الانتخابات يُعدّ سابقة قانونية يُبنى عليها مستقبلاً، قال: «هذه التجربة تؤسس لحياة برلمانية، يمكن من خلالها وضع مسودة دستور دائم، أو من خلالها يتم تشكيل جمعية وطنية تأسيسية لتضع دستوراً، ومنه ستصدر قوانين الأحزاب، وستخرج قوانين كثيرة ومهمة لمستقبل سوريا».

وحول ما يطرحه معارضون من أن هذه الانتخابات مجرد إجراء شكلي يعزز هيمنة سياسية بلون واحد، قال الدغيم: «لو كانت العملية شكلية لتم الاكتفاء بثلاثين نائباً فقط. فما الحاجة لكل هذا الجهد من لقاءات وزيارات وتعريفات وأخذٍ ورد؟ المسألة ببساطة أنها ليست انتخابات عامة، بل صيغة هجينة تجمع بين التعيين المباشر، والانتخاب الحر من قبل المجتمع».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قال عضو اللجنة الناخبة ومرشح مجلس الشعب في حلب، عقيل حسين، إن «اللجوء إلى الانتخابات عبر اللجان الناخبة هو الخيار الوحيد المتاح حالياً».

وقال حسين: «غياب المحافظات الثلاث (الحسكة والرقة والسويداء) عن العملية الانتخابية سيجعل التجربة ناقصة، رغم أن الدولة بذلت كل الجهود الممكنة من أجل أن يكون الجميع ممثلاً». وأضاف: «تم تأجيل الانتخابات لإتاحة الفرصة لتطبيق اتفاق مارس (آذار) بين مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، وجاءت مشكلة السويداء لتعقد الأمور وتزيد من فرص قسد في المماطلة بتنفيذ الاتفاق، لكن في النهاية البلد بحاجة لبرلمان لكي يقر حزمة القوانين المنتظرة من أجل الانتقال بسوريا إلى مرحلة جديدة».

وحول تكريس هذه الانتخابات وطريقتها لشكل سياسي ثابت في سوريا، قال حسين: «إحدى أهم مهام مجلس الشعب القادمة هي سن قوانين حديثة للانتخابات»، مشيراً إلى أن «هذه مرحلة مؤقتة عابرة لها خصوصيتها، فرضت نفسها، ولن تكون هي السمة الدائمة، إذ تعذرت الانتخابات المباشرة. نصف الشعب السوري مهجر، فكيف ستكون الانتخابات مباشرة؟ لن تكون هناك عدالة في المشاركة والتمثيل».

ويرى عدد من المقربين من الحكومة السورية، أن اختيار اللجان الناخبة جاء كحل وسط بين ضرورة إجراء الانتخابات وتحديات الواقع الأمني والسياسي، رغم النقد الموجه لهذه الآلية من المعارضة.

وقال الباحث السياسي أحمد حسن لــ«الشرق الأوسط»: «لا خلاف بين السوريين على الحاجة إلى ملء الفراغ التشريعي في سوريا، لكن من وجهة نظري تم التعجل بهذه الخطوة كما تم التعجل بالمؤتمر الوطني». وأضاف: «كان يفترض أن يتم العمل بروية أكبر على مجلس الشعب بعدّه أول نموذج ديمقراطي مختلف عن النظام السابق، لذلك لا أرى التبريرات لهذا الشكل الانتخابي مقبولة بحجة عدم وجود إحصاء وعدم وجود إمكانية لوجيستية للانتخاب، وكان الأولى الانتظار للعام المقبل لتجهيز هذه الأمور اللوجيستية، لا تأسيس نظام مركب من عدة تجارب أخرى لا تتناسب مع سوريا».

وتعكس هذه المواقف وجهة نظر شريحة واسعة من المعارضة السورية التي ترى أن هذه الانتخابات لا تستند إلى أرضية قانونية وسياسية قوية، وأنها قد تؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من تقديم حل شامل للأزمة.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة الخميس (أ.ب)

أداة ضغط متبادل

وأوضح حسن أنه «يتم استخدام هذا الموضوع بوصفه أداة ضغط على قسد والسويداء، حيث يقال لهم إنكم رفضتم المشاركة، في المقابل تستخدم قسد والسويداء ذلك أداة تشكيك وضغط على الحكومة، وأنها تفصل شكلاً سياسياً على مقاسها، لذلك فهو فخ مكلف سياسياً، وأخشى أن يتكرر السيناريو الليبي ونصبح أمام أكثر من مجلس شعب».

وحول ما تريده دمشق من العملية الانتخابية، قال حسن: «تريد السلطة من العملية تأكيد شرعية الاقتراع بعد أن حصلت على الشرعية الثورية، وكذلك تخفيف الضغوط الدولية عليها، وتحميل المجلس التشريعي مسؤولية القرارات الحساسة».

وعن البديل المقترح قال حسن: «البديل هو إعادة مراجعة الإعلان الدستوري، والعمل على مؤتمر وطني جامع للداخل والخارج يتم عبره مراجعة أخطاء المرحلة الماضية والتأسيس لخريطة طريق للمرحلة الانتقالية، تتولى العمل على مجلس تشريعي منتخب وفق المعايير الدولية المعتادة في المرحلة الانتقالية، لا الاستعجال بمشروع تشريعي عليه خلاف سوري ودولي قبل أن يبدأ».

وتُظهر هذه المواقف أن الانتخابات لا تُعدّ مجرد إجراء لوجيستي، بل تمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في المشهد السياسي السوري. فالمعارضون للعملية الانتخابية يرون أن المضي في هذه العملية بآلياتها الحالية يعيد إنتاج الأحادية ولا يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة. ومن وجهة نظرهم، فإن الطريق الأمثل يكمن في إنشاء إطار سياسي جامع يضمن مشاركة جميع الأطراف السورية في صياغة المستقبل، على أسس توافقية بعيدة عن القرارات المنفردة والاستعجال في فرض وقائع جديدة.

لكن، ووفق مصدر حكومي فضل عدم الكشف عن اسمه، فإنه «نظراً للظروف الاستثنائية، اعتُمدت الانتخابات عبر اللجان الناخبة كخيار عملي لملء الفراغ التشريعي وضمان استمرار عمل المؤسسات». وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «العملية الانتخابية هي لتعزيز الشرعية الوطنية والدلالة على قدرة الدولة في إدارة المرحلة والانتقال بسوريا نحو الاستقرار السياسي».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

الخليج صورة من موقع التفجير خارج مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق الثلاثاء الماضي (أ.ب)

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لحادثة الانفجار قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، التي أدت إلى وفاة جندي وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

عثر على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية دمشق؛ في استجابة لبلاغ بشأن الاشتباه في وجوده خلال أعمال حفر وإنشاء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوفد السوري في جلسة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» بلاهاي الخميس (سانا)

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مناقشة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.


واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة عرقلة عملية السلام وإعاقة جهود نزع سلاح «حزب الله»، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون وعسكريون متهمون بالحفاظ على نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان إن الأشخاص المستهدفين «يساهمون في تمكين (حزب الله) من مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه القسري داخل مؤسسات الدولة»، معتبرة أن ذلك «يقوض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وسيادتها».

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن «حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن الوزارة «ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين اخترقوا الحكومة اللبنانية ويتيحون للحزب مواصلة حملته العبثية من العنف وعرقلة السلام الدائم».

وأوضحت الوزارة أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صنّفت «حزب الله» «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» عام 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية عام 1997.

وشملت العقوبات سياسيين من «حزب الله»، هم: النائب والوزير السابق محمد فنيش، النواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وتقول الوزارة إن فنيش يقود المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للحزب. وتشير إلى أنه عضو في الحزب منذ تأسيسه، وشغل عدة مواقع قيادية داخله وفي السلطة.

وتشير الخزانة الأميركية إلى أن حسن فضل الله يمثل الحزب بصفته نائباً في البرلمان اللبناني منذ عام 2005، كما ساهم في تأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، وشغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً أيضاً.

أما إبراهيم الموسوي، فيرأس حالياً اللجنة الإعلامية في الحزب، كما يشغل مقعداً نيابياً في البرلمان اللبناني. وتوضح الوزارة أن حسين الحاج حسن عضو في «حزب الله» منذ عام 1982، ويمثله في البرلمان منذ 1996.

مؤيدون لـ«حزب الله» في مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني (أرشيفية - رويترز)

وتقول واشنطن إن هؤلاء «يتصرفون بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن (حزب الله) أو يخضعون لتوجيهه وسيطرته».

كما استهدفت العقوبات السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان محمد رضا شيباني، إلى جانب مسؤولين أمنيين في حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، بتهمة تقديم دعم مادي وأمني لـ«حزب الله» والتنسيق معه في عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

واتهمت وزارة الخزانة أيضاً مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال النزاع الأخير، وهما: العميد في جهاز الأمن العام خطار ناصر الدين، والعقيد في الجيش سامر حمادة.

وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.

وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه «عقوبات ثانوية» إذا سهلت معاملات كبيرة لصالح الأشخاص المشمولين بالعقوبات، مؤكدة أن الهدف من هذه الإجراءات «ليس العقاب، بل الدفع نحو تغيير إيجابي في السلوك».

«حزب الله» يردّ

وعلى الأثر، أصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه: «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في حزب الله وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم».

وأضاف أنّ «التهمة التي ساقتها الإدارة الأميركيّة ضد نوّابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدّي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأميركيّة جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبيّة الشعب المتمسّك بالمقاومة والرافض للاستسلام».

وأكد أن هذه «العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته».

وندّد الحزب بـ«استهداف القرار الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون»، ووصف ذلك بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».