انتخابات مجلس الشعب السوري: تثبيت لشرعية دستورية بعد «الشرعية الثورية»

ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
TT

انتخابات مجلس الشعب السوري: تثبيت لشرعية دستورية بعد «الشرعية الثورية»

ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)
ملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)

تتجه سوريا إلى استحقاق تشريعي هو الأول من نوعه منذ سقوط نظام بشار الأسد، مع انطلاق انتخابات مجلس الشعب التي ستُحدد ملامح الحياة السياسية والدستورية في المرحلة المقبلة غداً (الأحد)،. وبموجب النظام الجديد، يُنتخب 140 عضواً عبر لجان ناخبة، فيما يعيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث الباقي (70 عضواً)، ليصبح العدد الإجمالي للمجلس 210 مقاعد.

وتجري الانتخابات في 11 محافظة سورية، بينما تُستثنى محافظات السويداء ذات الغالبية الدرزية، إضافة إلى الحسكة والرقة الخاضعتين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يعكس استمرار التحديات أمام شمولية العملية السياسية.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في يونيو (حزيران) 2025 المرسوم رقم 66، الذي قضى بتشكيل «اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب» استناداً إلى المادة 24 من الإعلان الدستوري المؤقت، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية تشكيل اللجنة العليا للإشراف على العملية الانتخابية.

ووفق المادة 30 من الإعلان الدستوري، يتولى مجلس الشعب صلاحيات تشريعية واسعة، تشمل اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء التشريعات السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، فضلاً عن إقرار الموازنة العامة. وقد حُددت ولاية المجلس بثلاثين شهراً قابلة للتمديد، ما يمنح السلطة التنفيذية مرونة في ضبط الإيقاع السياسي خلال المرحلة الانتقالية.

الأعيان والكفاءات: تركيبة اللجان الناخبة

تستند العملية الانتخابية إلى لجان ناخبة شُكلت على مستويين. الفئة الأولى هي الأعيان، وهم وجهاء المجتمع المحلي في المدن والقرى، ممن يتمتعون بشرعية اجتماعية واسعة، ويُشترط أن يكونوا من حملة الشهادة الثانوية على الأقل، وتشكل نسبتهم 30 في المائة من أعضاء اللجان. أما الفئة الثانية فهي الكفاءات، التي تضم الأكاديميين والخبراء وممثلي النقابات المهنية، وتشكل 70 في المائة، على أن يكونوا من حملة الشهادات الجامعية أو ما يعادلها.

ويشترط في أعضاء اللجان الناخبة أن يكونوا سوريين قبل مايو (أيار) 2011، وألا يكون لهم أي علاقة بالنظام السابق أو الجماعات الإرهابية والانفصالية، كما يجب أن يتمتعوا بالأهلية القانونية وحسن السيرة، وألا يكونوا قد أدينوا بجناية أو جريمة مخلة بالشرف، أو محكومين في قضايا فساد أو انتهاك للنزاهة العامة. إضافة إلى ذلك، يُشترط أن يكونوا غير منتسبين للقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، وأن يحملوا المؤهلات العلمية المناسبة، ويتمتعوا بسمعة طيبة ومقبولية مجتمعية، فضلاً عن الإقامة الدائمة في الدائرة الانتخابية التي يترشحون فيها، مع مراعاة التمثيل الجغرافي والطائفي والمهني وضمان مشاركة الشباب والنساء في الهيئات الناخبة.

طفل يحمل العلم السوري في دمشق (رويترز)

آلية التصويت والتوزيع الجغرافي

قُسِّمت البلاد إلى 50 دائرة انتخابية على مستوى 11 محافظة من أصل 14، وكل محافظة يختلف عدد مقاعدها تبعاً للكثافة السكانية. وتشرف لجان فرعية على تشكيل الهيئات الناخبة في كل دائرة، بينما تتولى اللجنة العليا للانتخابات إصدار القوائم النهائية للمرشحين. ويُسمح لجميع أعضاء الهيئات الناخبة بالترشح والمشاركة في الاقتراع، الذي يُجرى بالاقتراع الحر والمباشر والسري، بعد انتهاء فترة الدعاية الانتخابية، ثم يعلن عن الفائز، الذي حصل على الأصوات الأعلى داخل كل دائرة.

وكانت «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، نقلت في 29 سبتمبر (كانون الأول) الماضي عن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، أن «باب الترشح أُغلق على مستوى الدوائر الخمسين بعد تسجيل 1578 مرشحاً، بلغت نسبة النساء بينهم 14في المائة، مع تفاوت هذه النسبة بين محافظة وأخرى. علماً أن الكوتا الوحيدة الموجودة في الهيئات الناخبة هي للنساء، إذ نص النظام الانتخابي على أن عشرين في المائة من الهيئات الناخبة يجب أن تكون للنساء».

بين التفاؤل والشكوك

تثير هذه الانتخابات جدلاً واسعاً في الداخل السوري. فبينما يرى فيها كثيرون خطوة مفصلية نحو بناء حياة سياسية جديدة تتسم بقدر من الشفافية والتنافسية غير المسبوقة منذ عقود، يعدّها آخرون مجرد واجهة شكلية لتجميل صورة الحكومة، لافتين إلى أن تركيبة اللجان الناخبة تجعلها أقرب إلى أداة بيد السلطة التنفيذية، ما قد يعيد إنتاج تجربة حكم بلون واحد ولكن بوسائل مختلفة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أشار عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، حسن الدغيم، إلى أن «هذه الانتخابات تستند إلى الإعلان الدستوري الذي نص على أن يتم انتخاب مجلس الشعب عبر لجان ناخبة تمثل ما يمكن من آراء السوريين في تشكيل المؤسسة التشريعية، وثلث يعينه رئيس الجمهورية مراعاةً للتمثيل العادل والكفاءات، لأن البعض ربما لا تسعفه العملية الانتخابية ليصل لمجلس الشعب وهو صاحب كفاءة، لذا يأتي تعيين الرئيس له ليحل هذه المسألة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السورية جدلاً واسعاً حول شكل العملية الانتخابية، في ظل غياب بيئة آمنة وموحدة لإجراء انتخابات تشريعية، بفعل الانقسام الجغرافي والسياسي.

وأكد الدغيم أن اختيار أعضاء اللجنة العليا للانتخابات جاء «بعد أن قام رئيس الجمهورية باستشارة بعض القانونيين وبعض وجوه المجتمع من الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم كأصحاب الخبرة، سواء في المناطق التي كانت تحت سيطرة الثورة أو تلك التي كانت تحت سيطرة النظام سابقاً، لكونهم أدرى بمجتمعاتهم». وأضاف: «هذه اللجنة متنوعة، فيها العربي والتركماني والكردي، والمسلم والمسيحي، والأكاديمي والوجيه العشائري».

وحول تجربة الهيئات الناخبة ومن أين هي مستوحاة، قال الدغيم إن «هذا النظام موجود في اتحاد جنوب أفريقيا، وكان موجوداً في شمال سوريا قبل سقوط النظام عبر انتخاب المجالس المحلية، وفي إدلب عبر حكومة الإنقاذ».

ويرى بعض السوريين أن تبني هذا النموذج الانتخابي في السياق السوري يعكس محاولات لتأسيس آلية قادرة على احتواء التنوع المجتمعي والسياسي، في ظل غياب شروط الانتخابات المباشرة نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وفي هذا الإطار، أوضح الدغيم أن «صعوبة الظروف في سوريا وعدم توفر بيئة آمنة ومحايدة من حيث الوثائق والمستندات والتوزع السكاني، لا سيما بعد التهجير الديموغرافي الذي مارسه النظام، كل تلك الظروف جعلت من إقامة انتخابات مباشرة أمراً صعباً ومستحيلاً».

سوري ينظر لملصق دعائي للسوري الأميركي هنري حمرة أول يهودي يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب منذ عقود (أ.ف.ب)

نقطة تحول

وحول دلالات هذه الانتخابات فيما إذا كانت نقطة تحول نحو الديمقراطية كما يأمل كثير من السوريين، قال حسن الدغيم: «الديمقراطية لا تأتي بين ليلة وضحاها ولا في أسبوع، فهي تمر بمرحلة التحول الديمقراطي، وهي فترة مليئة بالسياقات الأمنية والاجتماعية والثقافية التي تحتاج إلى تراكم». وأضاف: «هذه الانتخابات تمثل نقطة في طريق الديمقراطية، على الأقل في مسألة الإرادة».

ويأتي ذلك في ظل تساؤلات واسعة حول جدوى الانتخابات وآفاق التحول السياسي في سوريا، لا سيما في ظل غياب توافق وطني شامل، واختلاف الرؤى بين القوى السياسية والمجتمعية.

وحول عدم شمول هذه الانتخابات للسويداء والحسكة والرقة، عدّ الدغيم أنه «ليست هناك مناطق محرومة من هذه العملية في المحافظات الثلاث، وإنما نتيجة تحكم سلطات الأمر الواقع، مثل قوات (قسد) في الحسكة والرقة، وتحكم فصائل (الحرس الوطني) التابعة لحكمت الهجري في السويداء، فهي من منعت قيام (بيئة مناسبة للانتخابات التشريعية، آمنة ومحايدة، وضرورية للعملية الانتخابية)».

الشفافية والفائدة القانونية

وأكد الدغيم أن «عملية الانتخابات تجري بشكل شفاف، حيث هناك مراقبة دولية ولجان طعون في كل المحافظات».

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان إجراء هذه الانتخابات يُعدّ سابقة قانونية يُبنى عليها مستقبلاً، قال: «هذه التجربة تؤسس لحياة برلمانية، يمكن من خلالها وضع مسودة دستور دائم، أو من خلالها يتم تشكيل جمعية وطنية تأسيسية لتضع دستوراً، ومنه ستصدر قوانين الأحزاب، وستخرج قوانين كثيرة ومهمة لمستقبل سوريا».

وحول ما يطرحه معارضون من أن هذه الانتخابات مجرد إجراء شكلي يعزز هيمنة سياسية بلون واحد، قال الدغيم: «لو كانت العملية شكلية لتم الاكتفاء بثلاثين نائباً فقط. فما الحاجة لكل هذا الجهد من لقاءات وزيارات وتعريفات وأخذٍ ورد؟ المسألة ببساطة أنها ليست انتخابات عامة، بل صيغة هجينة تجمع بين التعيين المباشر، والانتخاب الحر من قبل المجتمع».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قال عضو اللجنة الناخبة ومرشح مجلس الشعب في حلب، عقيل حسين، إن «اللجوء إلى الانتخابات عبر اللجان الناخبة هو الخيار الوحيد المتاح حالياً».

وقال حسين: «غياب المحافظات الثلاث (الحسكة والرقة والسويداء) عن العملية الانتخابية سيجعل التجربة ناقصة، رغم أن الدولة بذلت كل الجهود الممكنة من أجل أن يكون الجميع ممثلاً». وأضاف: «تم تأجيل الانتخابات لإتاحة الفرصة لتطبيق اتفاق مارس (آذار) بين مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، وجاءت مشكلة السويداء لتعقد الأمور وتزيد من فرص قسد في المماطلة بتنفيذ الاتفاق، لكن في النهاية البلد بحاجة لبرلمان لكي يقر حزمة القوانين المنتظرة من أجل الانتقال بسوريا إلى مرحلة جديدة».

وحول تكريس هذه الانتخابات وطريقتها لشكل سياسي ثابت في سوريا، قال حسين: «إحدى أهم مهام مجلس الشعب القادمة هي سن قوانين حديثة للانتخابات»، مشيراً إلى أن «هذه مرحلة مؤقتة عابرة لها خصوصيتها، فرضت نفسها، ولن تكون هي السمة الدائمة، إذ تعذرت الانتخابات المباشرة. نصف الشعب السوري مهجر، فكيف ستكون الانتخابات مباشرة؟ لن تكون هناك عدالة في المشاركة والتمثيل».

ويرى عدد من المقربين من الحكومة السورية، أن اختيار اللجان الناخبة جاء كحل وسط بين ضرورة إجراء الانتخابات وتحديات الواقع الأمني والسياسي، رغم النقد الموجه لهذه الآلية من المعارضة.

وقال الباحث السياسي أحمد حسن لــ«الشرق الأوسط»: «لا خلاف بين السوريين على الحاجة إلى ملء الفراغ التشريعي في سوريا، لكن من وجهة نظري تم التعجل بهذه الخطوة كما تم التعجل بالمؤتمر الوطني». وأضاف: «كان يفترض أن يتم العمل بروية أكبر على مجلس الشعب بعدّه أول نموذج ديمقراطي مختلف عن النظام السابق، لذلك لا أرى التبريرات لهذا الشكل الانتخابي مقبولة بحجة عدم وجود إحصاء وعدم وجود إمكانية لوجيستية للانتخاب، وكان الأولى الانتظار للعام المقبل لتجهيز هذه الأمور اللوجيستية، لا تأسيس نظام مركب من عدة تجارب أخرى لا تتناسب مع سوريا».

وتعكس هذه المواقف وجهة نظر شريحة واسعة من المعارضة السورية التي ترى أن هذه الانتخابات لا تستند إلى أرضية قانونية وسياسية قوية، وأنها قد تؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من تقديم حل شامل للأزمة.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة الخميس (أ.ب)

أداة ضغط متبادل

وأوضح حسن أنه «يتم استخدام هذا الموضوع بوصفه أداة ضغط على قسد والسويداء، حيث يقال لهم إنكم رفضتم المشاركة، في المقابل تستخدم قسد والسويداء ذلك أداة تشكيك وضغط على الحكومة، وأنها تفصل شكلاً سياسياً على مقاسها، لذلك فهو فخ مكلف سياسياً، وأخشى أن يتكرر السيناريو الليبي ونصبح أمام أكثر من مجلس شعب».

وحول ما تريده دمشق من العملية الانتخابية، قال حسن: «تريد السلطة من العملية تأكيد شرعية الاقتراع بعد أن حصلت على الشرعية الثورية، وكذلك تخفيف الضغوط الدولية عليها، وتحميل المجلس التشريعي مسؤولية القرارات الحساسة».

وعن البديل المقترح قال حسن: «البديل هو إعادة مراجعة الإعلان الدستوري، والعمل على مؤتمر وطني جامع للداخل والخارج يتم عبره مراجعة أخطاء المرحلة الماضية والتأسيس لخريطة طريق للمرحلة الانتقالية، تتولى العمل على مجلس تشريعي منتخب وفق المعايير الدولية المعتادة في المرحلة الانتقالية، لا الاستعجال بمشروع تشريعي عليه خلاف سوري ودولي قبل أن يبدأ».

وتُظهر هذه المواقف أن الانتخابات لا تُعدّ مجرد إجراء لوجيستي، بل تمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في المشهد السياسي السوري. فالمعارضون للعملية الانتخابية يرون أن المضي في هذه العملية بآلياتها الحالية يعيد إنتاج الأحادية ولا يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة. ومن وجهة نظرهم، فإن الطريق الأمثل يكمن في إنشاء إطار سياسي جامع يضمن مشاركة جميع الأطراف السورية في صياغة المستقبل، على أسس توافقية بعيدة عن القرارات المنفردة والاستعجال في فرض وقائع جديدة.

لكن، ووفق مصدر حكومي فضل عدم الكشف عن اسمه، فإنه «نظراً للظروف الاستثنائية، اعتُمدت الانتخابات عبر اللجان الناخبة كخيار عملي لملء الفراغ التشريعي وضمان استمرار عمل المؤسسات». وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «العملية الانتخابية هي لتعزيز الشرعية الوطنية والدلالة على قدرة الدولة في إدارة المرحلة والانتقال بسوريا نحو الاستقرار السياسي».


مقالات ذات صلة

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين، لا سيما الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الذي أنشأه، وفتح نقاش حول المسافة بين ما ينص عليه الدستور وما جرى تطبيقه خلال مائة عام، لطرح العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية في البلاد»، كما يقول وزير الثقافة غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي فعاليات مئوية الدستور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حول النظام السياسي وآليات عمل مؤسساته.

وكانت عملية إعداد دستور 1926 قد بدأت في ظل الانتداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شخصيات لبنانية. هذا الدستور لم ينسخ الدستور الفرنسي، بعكس ما قد يتبادر فوراً إلى الأذهان. فبينما كانت فرنسا تعيش نظاماً برلمانياً، أتى النظام اللبناني برلمانياً بالاسم، رئاسياً في الواقع.

وزير الثقافة غسان سلامة خلال افتتاح معرض الكتاب في بيروت (وزارة الثقافة)

من دستور 1926 إلى «اتفاق الطائف»

وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار التاريخي للدستور، مشيراً إلى أنه وُضع في ظل الانتداب الفرنسي، لكنه لا يرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويوضح «أن الدستور مرّ، بعد الاستقلال، بتعديلات مختلفة، بعضها ارتبط بإزالة آثار الانتداب، فيما كان التعديل الأبرز في عام 1990، بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)».

ويرى سلامة أن أهمية «اتفاق الطائف» تكمن في أنه «أدخل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلى تصويت خاص عليه. وبهذا تحترم الدستور، وضمنياً تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء».

خروقات الدستور والاستثناءات السياسية

ولا يكتفي سلامة بالحديث عن الفارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عند حالات يعدّها من الخروقات الدستورية، داعياً إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها في إطار الثقافة الدستورية. ويشير إلى حالات جرى فيها تعديل الدستور بصورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافاً للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري.

ويحذّر سلامة من استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مشيراً إلى أن الخروج على النص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سياسية. وفي هذا السياق، يتوقف أيضاً عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهداً بما عُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ومثلها أيضاً «اتفاق الدوحة» (2008) الذي لم يترك أثراً دستورياً كما فعل «اتفاق الطائف». ويشير إلى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاته، صفة دستورية ما لم يُترجم في نص دستوري».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قراءة تفصيلية للدستور

ويقول سلامة إن فكرة المعرض انطلقت من سؤال أساسي يتعلق بمدى معرفة اللبنانيين بدستور بلدهم، ويضيف: «لذلك جلبنا، للمرة الأولى، وثائق أصلية موجودة في فرنسا منها الوثيقة التي وقّع عليها المفوض السامي الفرنسي، ووثائق أخرى ستُعرض للمرة الأولى أمام اللبنانيين كي يروها».

لكن المعرض، حسب سلامة، لن يكتفي بعرض الوثائق التاريخية، بل سيقدم قراءة تفصيلية للنص الدستوري ويفتحه أمام الجمهور بطريقة مبسطة، وهو ما دفع الوزارة إلى اختيار عنوان «بين سطور الدستور». ويضيف: «نريد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني».

الأعراف الدستورية وتفسير النص

ويؤكد سلامة: «لا يوجد بلد يكتفي بالنص. هناك أعراف دستورية». لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين العرف الدستوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سبباً كافياً لتحويلها تلقائياً إلى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كان هذا الأمر معللاً أم لا؟ هل كان شرعياً أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح».

الحقوق والحريات الدستورية

من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظّم فقط النظام السياسي، بل أيضاً الحقوق الأساسية». ويشير إلى أهمية حرية المعتقد وحرية التعبير، معتبراً أن استمرار هذه الحقوق رغم الأزمات والحروب التي مر بها لبنان يمثّل جانباً أساسياً من التجربة الدستورية اللبنانية. ويقول: «ليس أمراً عابراً أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضربت لبنان، أن يكون كل شخص قادراً على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حقاً مكتسباً دستورياً وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم».

وثائق مرحلة تأسيس الجمهورية

ويشير سلامة إلى أن بعض الوثائق الأصلية جرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُعاد إلى أصحابها أو الجهات المالكة لها بعد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها.

وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض موجهاً بصورة خاصة إلى الشباب وطلاب المدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري اللبناني. ويقول سلامة إن المعرض سيبقى مفتوحاً حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ساعات إضافية بعد الظهر لإتاحة المجال أمام المدارس والطلاب لزيارته.


مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الأردن احتجز قبل أيام أحد الأعضاء ​الرئيسيين في مجموعة التسلل الإلكتروني (شايني هانترز) التي أعلنت سرقة بيانات كل موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي).

وقال اثنان من المصادر إنه يتعاون مع (إف بي آي) لكشف هوية شركائه من المتسللين الإلكترونيين.

وقالت المصادر الثلاثة إن السلطات الأردنية احتجزت سيف الدين خضر. وأوضح اثنان من المصادر أنه محتجز منذ يوم الثلاثاء.

ولم يتسن لـ«رويترز» حتى ‌الآن تحديد ملابسات ‌احتجاز خضر أو مكان ​وجوده ‌الحالي.

وقال ⁠مصدران ​إنه يتعاون ⁠مع (إف بي آي) وأجهزة إنفاذ قانون من دول أخرى لتحديد أماكن وجود باقي المتسللين. وأحجم (إف بي آي) عن التعليق على تقرير الاحتجاز أو أي نشاط له خارج الولايات المتحدة، لكنه قال: «نواصل تحقيقاً مكثفاً في الواقعة الإلكترونية الأحدث التي قيل إن مجموعة (شايني هانترز) ضالعة فيها، وذلك بعد التعاون بالفعل ⁠مع شركاء لإلقاء القبض على عدد من ‌المشتبه بهم، ولن ندخر أي ‌جهد في تقديم كل فرد ​من المسؤولين عن ذلك ‌إلى العدالة».

ولم تنجح محاولات «رويترز» للتواصل مع خضر ‌وأفراد من أسرته على مدى الأيام العشرة الماضية. ويمثل احتجاز خضر، الذي يقال إن اسمه المستعار في عالم التسلل الإلكتروني هو (ري)، أحدث تطور في قضية مجموعة (شايني هانترز).

ويعتقد خبراء أن ‌هذه المجموعة، التي لها تاريخ طويل في استهداف شركات كبرى حول العالم، تتألف في ⁠معظمها ⁠من متسللين إلكترونيين شبان ناطقين بالإنجليزية يركزون على سرقة البيانات والابتزاز.

وكشف تحليل أجرته «رويترز» لعينة من البيانات التي نشرتها مجموعة (شايني هانترز) عن أنها تضمنت معلومات تعريف شخصية واسعة النطاق عن موظفي (إف بي آي)، ومعلومات حساسة عن أدوارهم الوظيفية، ومعلومات نفسية وطبية. وقد يكون تعاون خضر مع المحققين حاسماً في المساعدة على احتواء الضرر أو على الأقل تفهم مدى حجمه.

وقال مصدر إن خضر أطلع المحققين على أجهزته الإلكترونية ومراسلاته الرقمية ​لمساعدة (إف بي آي) في تحديد أماكن وجود ​شركائه.

وأضاف المصدر لـ«رويترز»: «تعاونه مهم للجهود الجارية لإلقاء القبض على هؤلاء المتسللين الإلكترونيين».


الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.