كيف يُتوقع أن تسير أول انتخابات سورية منذ الإطاحة بالأسد؟

يتألف مجلس الشعب من 210 مقاعد... يُنتخب ثلثاها الأحد والثلث الآخر بالتعيين

أشخاص يعبرون مبنى مجلس الشعب في دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون مبنى مجلس الشعب في دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

كيف يُتوقع أن تسير أول انتخابات سورية منذ الإطاحة بالأسد؟

أشخاص يعبرون مبنى مجلس الشعب في دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون مبنى مجلس الشعب في دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)

تُجري سوريا انتخابات برلمانية يوم الأحد المقبل، وذلك لأول مرة منذ سقوط الرئيس السوري بشار الأسد الذي أطاح به هجوم شنته المعارضة في ديسمبر (كانون الأول).

وخلال حكم آل الأسد الذي دام 50 عاماً جرت انتخابات دورية شارك فيها جميع المواطنين السوريين. لكن عملياً، هيمن حزب البعث بقيادة الأسد على البرلمان دائماً، واعتُبرت هذه الانتخابات على نطاق واسع انتخابات صورية.

مع ذلك، لن تكون الانتخابات التي ستُجرى الأحد عملية ديمقراطية بالكامل، بل سيتم التصويت على معظم مقاعد مجلس الشعب من خلال هيئات انتخابية في كل دائرة، في حين سيتم تعيين ثلث المقاعد مباشرةً من قِبل الرئيس أحمد الشرع.

يقول تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، إنه بالرغم من أن هذه الانتخابات ليست تصويتاً شعبياً، فمن المرجح أن تؤخذ نتائجها مقياساً لمدى جدية السلطات في التعامل مع قضية الشمول، وخاصة فيما يتصل بالنساء والأقليات.

كيف تسير الانتخابات؟

يتألف مجلس الشعب من 210 مقاعد، سيتم انتخاب ثلثَيها يوم الأحد، والثلث الآخر بالتعيين. ويتم التصويت من قبل هيئات انتخابية في جميع أنحاء البلاد، مع توزيع عدد مقاعد كل منطقة حسب عدد السكان.

صحافيون يلتقطون صوراً داخل قاعة مجلس الشعب في دمشق قبيل انتخابات أعضاء مجلس الشعب في الخامس من أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

نظرياً، ينبغي أن يصوت ما مجموعه 7000 عضو من أعضاء الهيئة الانتخابية في 60 منطقة - جرى اختيارهم من بين مجموعة من المتقدمين في كل منطقة من قبل لجان معينة لهذا الغرض - على 140 مقعداً.

ومع ذلك، فقد تم تأجيل الانتخابات في محافظة السويداء وفي المناطق الشمالية الشرقية التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة «الإدارة الذاتية» الكردية، إلى أجل غير مسمى بسبب التوترات بين السلطات المحلية في تلك المناطق والحكومة المركزية في دمشق، مما يعني أن تلك المقاعد ستبقى شاغرة.

من الناحية العملية، سيصوت نحو 6000 عضو من أعضاء الهيئة الانتخابية في 50 منطقة لنحو 120 مقعداً. وأكبر دائرة انتخابية هي تلك التي تضم مدينة حلب، حيث سيصوت 700 عضو من أعضاء الهيئة الانتخابية لشغل 14 مقعداً، تليها مدينة دمشق، حيث سيصوت 500 عضو لشغل 10 مقاعد. وجميع المرشحين من أعضاء الهيئات الانتخابية.

بعد الإطاحة بالأسد، حلت السلطات المؤقتة جميع الأحزاب السياسية القائمة، والتي كان معظمها مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحكومة الأسد، ولم تضع بعد نظاماً لتسجيل الأحزاب الجديدة؛ لذا يترشح جميع المرشحين كأفراد.

صبية سوريون يركبون دراجاتهم الهوائية في دمشق القديمة الخميس (أ.ب)

لماذا لا يوجد تصويت شعبي؟

تقول السلطات السورية إنه سيكون من المستحيل إنشاء سجل دقيق للناخبين وإجراء تصويت شعبي في هذه المرحلة؛ نظراً لأن ملايين السوريين نزحوا داخلياً أو خارجياً بسبب الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عاماً في البلاد، وفقد الكثير منهم وثائقهم الشخصية. وستكون مدة ولاية هذا البرلمان 30 شهراً، ومن المفترض أن تُمهّد الحكومة خلالها الطريق لإجراء تصويت شعبي في الانتخابات المقبلة. وقد أثار غياب التصويت الشعبي الانتقادات لكونه غير ديمقراطي، لكن بعض المحللين يقولون إن أسباب الحكومة مشروعة. من هؤلاء بنيامين فيف، كبير محللي الأبحاث في شركة «كرم شعار» الاستشارية التي تركز على سوريا؛ إذ يقول: «لا نعرف حتى عدد السوريين في سوريا اليوم» بسبب العدد الكبير من النازحين. وأضاف: «سيكون من الصعب حقاً وضع قوائم انتخابية اليوم في سوريا»، أو ترتيب اللوجستيات اللازمة للسوريين في الشتات للتصويت في بلدان إقامتهم.

وقال حايد حايد، الباحث البارز في «مبادرة الإصلاح العربي» ومركز «تشاتام هاوس للأبحاث»، إن أكثر القضايا إثارة للقلق هي عدم وجود معايير واضحة لاختيار الناخبين. وأضاف: «خاصةً عندما يتعلق الأمر باختيار اللجان الفرعية والهيئات الانتخابية، لا توجد رقابة. والعملية برمتها معرضة للتلاعب». وكانت هناك اعتراضات واسعة النطاق بعد أن «حذفت السلطات الانتخابية أسماءً من القوائم الأولية التي نُشرت، ولم تقدم معلومات مفصلة عن سبب حذف تلك الأسماء»، كما قال.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة الخميس (أ.ب)

أسئلة حول الشمولية

لا توجد حصة محددة لتمثيل المرأة والأقليات الدينية أو العرقية في البرلمان. وكان مطلوباً أن تشكل النساء نسبة 20 في المائة من أعضاء الهيئة الانتخابية، لكن هذا لا يضمن أن يشكلن نسبة مماثلة من المرشحين أو المنتخبين.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، قد نقلت عن رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، محمد طه الأحمد، أن النساء شكلن 14 في المائة من أصل 1578 مرشحاً وصلوا إلى القوائم النهائية. وفي بعض الدوائر الانتخابية تشكل النساء 30 أو 40 في المائة من إجمالي المرشحين، في حين أنه في دوائر أخرى لا توجد مرشحات.

في غضون ذلك، أثار استبعاد محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي، بالإضافة إلى عدم وجود حصص محددة للأقليات، تساؤلات حول تمثيل المجتمعات التي لا تُشكل جزءاً من الأغلبية القومية العربية السنية.

وتُعد هذه القضية حساسة بشكل خاص بعد اندلاع أعمال العنف الطائفي في الأشهر الأخيرة، والتي قُتل فيها مئات المدنيين من الأقليتين العلوية والدرزية، وكثير منهم على يد مقاتلين تابعين للحكومة.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف في ساحة عامة بحلب حيث شاشات تنقل كلمة الرئيس أحمد الشرع في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر الماضي (رويترز)

لكن فيف أشار إلى أن الدوائر الانتخابية قد رُسمت بطريقة تُنشئ دوائر انتخابية للأقلية والأغلبية. وقال: «كان بإمكان الحكومة فعله لو أرادت الحد من عدد الأقليات؛ بدمج هذه الدوائر أو هذه المناطق مع الدوائر ذات الأغلبية السنية»، و«كان بإمكانهم في الأساس إغراق الأقليات، وهو ما لم يفعلوه».

وأشار المسؤولون أيضاً إلى أن ثلث أعضاء البرلمان سيعيّنه الشرع مباشرةً كآلية لـ«ضمان تحسين شمولية الهيئة التشريعية»، كما قال حايد الذي أضاف أن الفكرة هي أنه إذا انتخبت الهيئات الانتخابية عدداً قليلاً من النساء أو الأقليات، فسيُدرج الرئيس نسبة أعلى في اختياراته.

وتابع حايد أن نقص تمثيل السويداء والشمال الشرقي لا يزال يُمثل مشكلة، حتى لو عيّن الشرع أعضاءً من تلك المناطق، وأضاف: «الخلاصة هي أنه بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين سيتم تعيينهم من تلك المناطق، فإن الخلاف بين سلطات الأمر الواقع ودمشق حول مشاركتهم في العملية السياسية سيظل قضية رئيسية».


مقالات ذات صلة

«أراك عند الحلاق»... رد غريب من إنفانتينو على صحافي أصلع سأله: هل ستستقيل؟

رياضة عالمية إنفانتنيو (د.ب.أ)

«أراك عند الحلاق»... رد غريب من إنفانتينو على صحافي أصلع سأله: هل ستستقيل؟

قال جياني إنفانتينو لأحد الصحافيين: «أراك عند الحلاق»، بعدما سُئل عما إذا كان قد خان كرة القدم بسبب خطته التي أُجهضت لبيع حقوق مرتبطة بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ جانب من مشاركة ترمب في تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس (أ.ف.ب)

خسائر «مرشحي ترمب» الانتخابية تُقلق الجمهوريين

يخشى بعض الجمهوريين تراجع تأثير الرئيس على الناخبين غير المنتمين إلى قاعدة «ماغا»، وعلى الجمهور الأوسع بما يشمل الناخبين المتردّدين.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فصائل فلسطينية تؤيد تحالفاً وطنياً واسعاً لخوض الانتخابات التشريعية

أعلنت فصائل فلسطينية مسلحة تأييدها تشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرةً أن الاستحقاق الانتخابي يمثل فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

توجه وفد قيادي من حركة «فتح»، السبت، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

ندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، بتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، المكلّف أيضاً الملف السوري في واشنطن، بعدما انتقد ضربة إسرائيلية استهدفت«مطار أبو الظهور» قرب الحدود التركية.

وكتب كاتس على منصة «إكس»، أن إسرائيل نقلت «معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المخوّلة» قبل الضربة، معتبراً أن تصريحات باراك «حافلة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه بشأن هضبة الجولان».

وبعيد الضربة، كتب باراك على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» كون الضربات تُشكل «تصعيداً غير ضروري».

وردّ كاتس أيضاً، على انتقادات داخلية للقصف على سوريا، خصوصاً من بعض قادة المعارضة. واعتبر أن «محاولة بعض المعارضين وبعض وسائل الإعلام تسييس العملية في سوريا تنبع من مزيج من جهل، وعدم فهم للمصالح الأمنية الإسرائيلية، ورغبة دائمة في مهاجمة الحكومة، وهذا الأمر يستحق كل إدانة».


المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
TT

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

حذَّرت قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي في إسرائيل من أن الوضع في الضفة الغربية على وشك انفجار عنيف؛ حيث تستمر هجمات المستوطنين والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الانتشار في جميع أنحاء المنطقة.

وأكد مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش غاضب؛ لأنه متروك وحيداً في مواجهة عنف المستوطنين في الضفة، من دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى. وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قوبل بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف. وأعرب عن أسفه لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين. وأضاف: «هناك جماعة هنا تسعى للفوضى. إن الدعم المقدَّم من بعض القيادات المحلية وبعض الجهات الحكومية يُصعِّب عملية تطبيق القانون. من غير الواضح ما إذا كان هناك من يرغب في تطبيق القانون أصلاً. يشعر القادة الميدانيون بالعزلة في هذه الحملة».

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وحذَّر الجيش من أنه مع هذا الوضع فالضفة على وشك الانفجار.

وأبلغ قادة الجيش المستوى السياسي بأن الفلسطينيين العاديين قد يبدأون التحرك، إذا استمر عنف المستوطنين دون رادع.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، قدَّم الجيش الإسرائيلي تحذيرات حول الضفة الغربية عندما التقى قادته بوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، وقالوا له إن الوضع في الضفة الغربية يوشك على الاشتعال.

وقالت الصحيفة إن الجيش قدَّم تفاصيل حول إرهاب المستوطنين في الضفة، بما في ذلك عدد الاعتداءات على الفلسطينيين، وعلى الجيش نفسه، محذراً من فقدان السيطرة.

وقال قادة الجيش لكاتس إن هجمات المستوطنين عامل مركزي في التصعيد، وقد تُخرج الفلسطينيين من حالة اللامبالاة نحو التحريض والمبادرة التي ستكون لها تكلفة كبيرة.

وطالب الجيش بموقف من المستوى السياسي ضد هجمات المستوطنين في الضفة وليس دعمهم، إلى جانب ضرورة تنفيذ عملية تشمل بقية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من أجل السيطرة على المستوطنين وكبح جماح التصعيد المتوقع.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن الجيش غير راضٍ عن تركه وحيداً.

ونقلت «كان» عن مصادر دفاعية انتقادات حادة، إزاء ما وصفته بترك الجيش وحيداً في مواجهة المستوطنين في الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الجنود يضطرون إلى التعامل مع الأحداث ميدانياً، في ظل غياب إنفاذ حازم من جانب الشرطة وسائر أجهزة الدولة، وفي بعض الحالات من دون امتلاك الأدوات الملائمة ولا الحصول على الدعم الكافي.

وأضافت المصادر أن هذه الأحداث تقع أمام أنظار المجتمع الدولي، وتتسبب في أضرار سياسية كبيرة لإسرائيل، فضلاً عن استنزاف قوات الجيش المنتشرة في المنطقة، وتحويلها عن مهامها الأساسية.

وترى المصادر أن التعامل مع المخالفات التي يرتكبها مستوطنون يجب أن يكون من مسؤولية أجهزة إنفاذ القانون المدنية، لا أن يتحول الجنود إلى الجهة الرئيسية التي تتعامل معهم في الميدان.

معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنَّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية- رويترز)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت هذه الهجمات تأخذ منذ بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 منحى دموياً. وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، شملت المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل ماشية وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وبينما يحاصر مستوطنون منذ نحو أسبوعين 3 منازل في قصرة القريبة من نابلس، يشن آخرون بشكل شبه يومي هجمات، وقد قتلوا الجمعة الفتى كريم شلالدة، البالغ من العمر 17 عاماً، خلال مواجهات اندلعت في بلدة سعير.

وحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 سجلت «أعلى حصيلة سنوية للشهداء الفلسطينيين جرَّاء اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، منذ بدء رصد البيانات في عام 2019».

وأكدت الهيئة «استشهاد 25 فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري وحتى 21 أغسطس، ما يعكس تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العنف الممارَس من قبل المجموعات الاستيطانية في مختلف محافظات الضفة الغربية».

وأوضحت التقارير أن هذه الحصيلة الدموية تجاوزت إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستوطنين خلال عام 2025 كله، بنسبة وصلت إلى 79 في المائة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب البيانات التراكمية، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين سقطوا جرَّاء هذه الاعتداءات منذ مطلع عام 2019 وحتى أغسطس الجاري نحو 87 قتيلاً، منهم 61 قُتلوا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، ما يشير إلى استغلال المستوطنين الظروف الراهنة لتكثيف هجماتهم.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين هذا سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم، على الرغم من أنهم يُظهرون نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة في الضفة، يحذِّر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعتبره الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع.

ومن ضمن السيناريوهات التي يخشاها الجيش أن كل هذا الضغط السياسي والاقتصادي والأمني على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين، قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال موقع «واللا» الإخباري، إن قائد فرقة الضفة الغربية، العميد كوبي هيلر، أجرى مؤخراً تدريباً واسع النطاق بمشاركة الشرطة وقوات حرس الحدود ومنظمات الإنقاذ، استعداداً لسيناريو كارثي يتمثل في انهيار السلطة الفلسطينية، أو محاولات من قبل حشود فلسطينية لاقتحام مستوطنات. وقال الموقع إن المناورة ليست سوى غيض من فيض، في وقت ينتقل فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فصل جديد، بثقل استراتيجي مختلف تماماً عما عرفناه: واقع سياسي وأمني ومدني مختلف تماماً.


دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت سوريا «بأشد العبارات»، السبت، استهداف مسيّرة إسرائيلية ‏سيارة مدنية على طريق مزرعة «بيت جن» في ريف دمشق ‌‏الغربي، ما أدى إلى وقوع عدة إصابات في صفوف المدنيين.‏

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان لها، أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي، وأنه يأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‌‏على الأراضي ‏السورية.‏ وإذ تحمّل الجمهورية العربية السورية الاحتلال ‌‏الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه ‏الاعتداءات المتكررة، فإنها ‌‏تؤكد أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وتهديد ‌‏أمن وسلامة المدنيين».‏

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية - متداولة)

وطالبت الوزارة «المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل ‌‏مسؤولياتهما القانونية والسياسية، والعمل على وقف هذه الاعتداءات ‏ووضع ‌‏حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».‏

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المستهدف كان يتبع «الفرقة الرابعة» في الجيش السوري السابق، التي كان يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت أن «مسيرة إسرائيلية واصلت التحليق على مدار اليومين الماضيين في أجواء المنطقة، إلى أن استهدفت عمار حمادة، أثناء قيادته سيارة شاحنة صغيرة (سوزوكي) في منطقة الكوع المخفي على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي».

وأكدت المصادر أن عمار، البالغ من العمر 30 عاماً، وهو من أهالي مزرعة بيت جن، أصيب بجروح في يده اليمنى وساقة اليمنى من جراء الاستهداف، وقد تم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين اختفى طفل يعتقد أنه ابنه، كان رفقته في السيارة، مرجحة أن يكون الطفل فر من المكان بسبب حالة خوف أصيب بها من جراء الضربة.

الشاحنة المستهدفة على طريق «بيت جن» (متداولة)

وأشارت قناة «الإخبارية» السورية إلى أن قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، تفقدت موقع الاستهداف واستمعت إلى شهادات الأهالي.

وكانت دورية للجيش الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، باتجاه «تلة باط الوردة» بمحيط بلدة بيت جن حسب ما ذكرت حينها قناة «الإخبارية». وقبل ذلك، أدى توغل إسرائيلي في بلدة بيت جن في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.

ويأتي استهداف السبت، بعد يوم من توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة «جباتا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، إذ اعتقلت مواطنين ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل خلال ساعات الفجر، وكذلك في قرية «البصالي» في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث فتشت أحد منازل الأهالي في القرية قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل القوات الإسرائيلية منذ اليوم الأول لإسقاط نظام الأسد، خروقاتها لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، من خلال توغلات متكررة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا وإقامة حواجز مؤقتة فيها، لتفتيش المدنيين والسيارات، إضافة إلى تنفيذ عمليات دهم للمنازل واعتقال عدد من السكان، وتجريف الأراضي، وتثبيت 11 قاعدة ونقطة عسكرية متقدمة فيها، فضلاً عن قيامها بعمليات قصف مدفعي وبالمسيّرات بين فترة وأخرى.

قوات إسرائيلية في قرية «بيت جن» بريف دمشق (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وتعدّت عمليات التوغل الإسرائيلية المنطقة العازلة في الجانب السوري، المحاذية لخط فك الاشتباك، وطالت بلدات وقرى خارجها، ووصلت إلى بلدات وقرى في ريف دمشق الغربي تقع على سفح جبل الشيخ.