إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
TT

إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

إسبانيا استدعت القائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، الخميس، بعدما اعترضت قوات البحرية الإسرائيلية أسطول المساعدات المتوجّه إلى غزة، وفق ما أعلن وزير الخارجية.

وقال خوسيه مانويل ألباريس، لمحطة «تي في إي» التلفزيونية: «استدعيت اليوم القائمةَ بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد»، مضيفاً أن 65 إسبانيّاً كانوا على متن الأسطول.

يُذكر أن إسرائيل سحبت سفيرها من مدريد، العام الماضي، بعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين.

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» قد أعلنوا، اليوم، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً، على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمَّرته الحرب.

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحقَّقت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبري، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية اليوم عن وزير الخارجية عبد الله اليحيا قوله إن الكويت تتابع عن كثب وباهتمام بالغ تطورات احتجاز عدد من المواطنين المشاركين في «أسطول الصمود».

وأضاف وزير الخارجية الكويتي أن بلاده تبذل جميع الجهود الممكنة لضمان سلامة المواطنين المحتجزين والإفراج عنهم في أقرب وقت.

وقال رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، إن فريقه يعمل مع أصحاب المصالح، بما في ذلك قنوات دبلوماسية؛ لضمان إطلاق سراح النشطاء على متن «أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار عن غزة، بحسب منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأدانت وزارة الخارجية، في منشور آخر على «فيسبوك»، تلك «الأفعال العدوانية من جانب القوات الإسرائيلية» ضد الأسطول، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ودعت الوزارة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الطاقم، بمن في ذلك 12 ماليزياً، وكذلك توصيل المساعدات الإنسانية لغزة دون عوائق.

ووصف رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوسا، اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود العالمي» المتجه لغزة بأنه «جريمة خطيرة بحق التضامن والمشاعر العالمية الهادفة إلى تخفيف المعاناة» في القطاع. وفي بيان، دعا رامابوسا إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن مواطني جنوب أفريقيا وغيرهم ممن كانوا على متن الأسطول، بمَن فيهم نكوسي زويليفيليل مانديلا، حفيد بطل التحرير نيلسون مانديلا.

ومن جانبها، عبَّرت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم، عن «قلقها البالغ» إزاء اعتراض إسرائيل أسطول مساعدات دولياً متجهاً إلى غزة، مضيفةً أنها أوضحت لإسرائيل ضرورة حل الوضع بشكل آمن.

وقالت الوزارة في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء وضع (أسطول الصمود)، ونحن على اتصال بعائلات عدد من المواطنين البريطانيين المشاركين فيه». وأضافت: «يجب تسليم المساعدات التي يحملها الأسطول إلى المنظمات الإنسانية على الأرض؛ لإيصالها بأمان إلى غزة».

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع «إكس» أن سفناً عدة «أُوقفت بأمان»، وأن ركابها «نُقلوا» إلى ميناء إسرائيلي.

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بشدة، الهجوم على «أسطول الصمود العالمي»، واصفاً إياه بالعمل «الخسيس»، بحسب ما أوردته قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية.

وكتب رئيس الوزراء، اليوم (الخميس)، على حسابه على منصة «إكس»: «تدين باكستان بشدة الهجوم الخسيس الذي شنَّته القوات الإسرائيلية على أسطول (صمود غزة) المكوّن من 40 سفينة، والذي كان يحمل على متنه أكثر من 450 عاملاً إنسانياً من 44 دولة».

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن قلقه بشأن المعتقلين؛ إذ قال: «نأمل، وندعو من أجل، سلامة جميع الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية بصورة غير قانونية، وندعو إلى إطلاق سراحهم فوراً»، مضيفاً: «لقد كانت جريمتهم هي نقل مساعدات للشعب الفلسطيني البائس». وأكد شريف: «يجب أن تنتهي هذه الوحشية. يجب أن يتم منح فرصة للسلام، ويجب أن تصل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

وعلى صعيد متصل، وصف نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، اعتراض «أسطول الصمود العالمي»، واحتجاز الناشطين الدوليين، بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وفي السياق، قالت أستراليا اليوم إنها على علم بتقارير عن «اعتقالات» نفَّذتها القوات الإسرائيلية على متن «أسطول الصمود العالمي» الذي يحمل ناشطين أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، وإنها على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة القنصلية لمواطنيها الذين كانوا على متنه.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لـ«رويترز»: «تدعو أستراليا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وضمان سلامة الأشخاص المشاركين، ومعاملتهم معاملة إنسانية».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

في حين أدان إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة خارجية إيران: «تجدد هجوم الكيان الإسرائيلي على (أسطول الصمود) البحري، واعتقال مناصري الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة»، بحسب وكالة «تسنيم» الدولية الإيرانية للأنباء.

وأشاد المتحدث بقائي، في بيان، بالعمل الإنساني الذي يقوم به النشطاء والمجموعات الشعبية من مختلف الدول لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم، وكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة. ووصف هجوم «الكيان» الإسرائيلي على الأسطول بأنه «انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وعمل إرهابي».

وأضافت «تسنيم» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أشار إلى استمرار التطهير العرقي وقتل الأبرياء في غزة، وأكد مجدداً المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية لجميع الحكومات عن وقف إبادة الفلسطينيين، ومحاسبة المجرمين ومحاكمتهم، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.

بلجيكا

وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، اليوم (الخميس)، أنه استدعى سفيرة إسرائيل على خلفية توقيف سبعة مواطنين بلجيكيين كانوا على متن سفن «أسطول الصمود» المتوجه إلى غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية.

وأوضح أمام البرلمان البلجيكي أن «الطريقة التي اعتُرضوا بها (...) ومكان الاعتراض في المياه الدولية أمر غير مقبول؛ لذا استدعيت السفيرة».

الأمم المتحدة

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الخميس، إن اعتراض إسرائيل سبيل قوارب مساعدات إنسانية متجهة لقطاع غزة في المياه الدولية «يوسع نطاق حصارها غير القانوني للقطاع».

وقال ثمين الخيطان المتحدث باسم المفوضية، في بريد إلكتروني لوكالة «رويترز»: «بصفتها قوة احتلال، يتعين على إسرائيل ضمان وصول إمدادات الأدوية والأغذية للسكان إلى الحد الكامل للوسائل المتاحة، أو ضمان وتسهيل برامج إغاثة إنسانية محايدة لإيصال المساعدات بسرعة ودون قيود».

وأضاف أنه دعا إسرائيل إلى احترام حقوق من احتجزتهم، ومنها الحق في الطعن على قانونية احتجازهم.

الأردن

قالت وزارة الخارجية الأردنية، الخميس، إنها تتابع أوضاع مواطنيها الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، وحمّلت إسرائيل مسؤولية سلامتهم، محذرة من تعريضهم لأي أذى.

وذكر المتحدث باسم الوزارة فؤاد المجالي، في بيان، أن مديرية العمليات والشؤون القنصلية على تواصل مباشر مع عدد من الأردنيين للاطمئنان على أوضاعهم، مضيفاً أن الوزارة تجري اتصالات لتأمين عودتهم إلى الأردن.

وأشار المجالي إلى أن الأردن على استعداد لتقديم المساعدة الممكنة لإجلاء مواطني الدول الصديقة إذا طُلب منه ذلك. وأدان المتحدث اعتراض الأسطول، معتبراً أنه يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً لحرية الملاحة، وتعريضاً لحياة المدنيين للخطر».


مقالات ذات صلة

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

المشرق العربي قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

خاص إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.