لبنان يطلب من سوريا معلومات عن الاغتيالات السياسية

ملفا السجناء والمفقودين تصدّوا اجتماع اللجنة القضائية المشتركة في بيروت

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
TT

لبنان يطلب من سوريا معلومات عن الاغتيالات السياسية

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

استكملت اللجنة القضائية اللبنانية - السورية، بحث الملفات العالقة بين البلدين، وعقدت اجتماعها الثاني في بيروت، الأربعاء، وخُصص للقضايا القانونية، أهمها ملف السجناء السوريين في لبنان، وقضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وإعادة النازحين إلى بلادهم.

لكنّ الجانب الأهم وغير المسبوق في النقاشات هو ما كشف عنه مسؤول لبناني لـ«الشرق الأوسط»، وهو أن الجانب اللبناني طلب من دمشق «تقديم معلومات حول الاغتيالات التي طالت قيادات سياسية ودينية وعسكرية وأمنية وإعلامية لبنانية، ويُشتبه بتورط النظام السوري السابق في ارتكابها». وأشار إلى أن الوفد اللبناني «سلّم نظيره السوري قائمة بالشخصيات التي جرى اغتيالها في ظلّ هيمنة نظام آل الأسد ولم تصل التحقيقات فيها إلى الكشف عن مرتكبيها».

وشهد لبنان في ظلّ الوصاية السورية اغتيالات طالت شخصيات كبيرة، وحامت الشبهات عن مسؤولية الأمن السوري عنها، ومنهم رؤساء للجمهورية مثل بشير الجميل ورينيه معوض، ورؤساء حكومات منهم رفيق الحريري، ورجال دين أبرزهم مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد والشيخ صبحي الصالح، وشخصيات عسكرية وأمنية تم اغتيالها خلال فترة الوصاية السورية وبعدها، بحكم أن النظام السابق كان له نفوذ في لبنان، واستهدفت تلك الاغتيالات رئيس العمليات في الجيش اللبناني العميد فرنسوا الحاج، ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن وغيرهم.

وقال المسؤول اللبناني الذي رفض ذكر اسمه: «طلبنا تزويدنا بكلّ ما تمتلكه الدولة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع من وثائق ومعلومات وأدلة عن هذه الاغتيالات التي شهدها لبنان، بدءاً من الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، وصولاً إلى حادثة اغتيال الباحث لقمان سليم، وقد أبدى الجانب السوري تجاوبه بهذا الخصوص».

مسودة أولى

وتابعت اللجنة القانونية-القضائية المشتركة بين لبنان وسوريا عملها، وأفاد مكتب نائب رئيس الحكومة طارق متري بأن اللجنة «ناقشت مسودة أولى لاتفاقية التعاون القضائي بين البلدين»، كما «تم تبادل لوائح الموقوفين السوريين في لبنان، لا سيما الذين أُوقفوا بتهمة الانتماء إلى فصائل معارضة للنظام السابق والذين لم يرتكبوا جرائم في لبنان».

وحسب البيان، «أكد المجتمعون أهمية معالجة سريعة لعدد من الحالات والإسراع في إنجاز مشروع الاتفاقية الذي يضع الأسس القانونية لمعالجة شاملة لقضية السجناء والموقوفين السوريين في لبنان».

نائب رئيس الحكومة طارق متري (الوكالة الوطنية للإعلام)

كما اجتمع وفدا الهيئتين الوطنيتين للمفقودين والمخفيين قسراً، وتبادلا المعلومات الأولية، واتفقا على وضع مذكرة تفاهم بينهما حول التشارك في جمع المعلومات المتوفرة لدى الدولتين والهيئتين والجمعيات المعنية والتعاون على صعيدي البحث عن المفقودين والمخفيين الأحياء وكشف الحقائق عن مصائر الآخرين.

لقاء وزارة العدل

ويشكّل اللقاء الذي عُقد في وزارة العدل اللبنانية في بيروت، نقطة تحوّل في العلاقات اللبنانية، لجهة مصارحة الجانبين بالملفات المعقدة التي كانت ممنوعة من البحث في ظلّ نظام الأسد، وأشار المسؤول اللبناني إلى أن الحوار الجديد «مبنيٌّ على الشفافية والثقة المتبادلة بين بيروت ودمشق، في ظلّ وضوح المطالب السورية، واستعداد القيادة الجديدة في دمشق للتعاون مع لبنان في الملفات التي تعنيه، وهو ما يسهم في إعادة ترتيب العلاقة مع الدولة السورية بما يراعي مصالح البلدين الشقيقين».

وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الوفد السوري ضم ثلاثة قضاة عُرف منهم القاضيان خالد حمود ونمر النمير وقاضية شاركت لأول مرّة في اللقاءات، بالإضافة إلى ضابط برتبة عميد يمثل وزارة الداخلية السورية»، لافتاً إلى أن الوفد اللبناني «تمثّل بكلٍّ من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ومسؤول ملفّ السجون في وزارة العدل اللبنانية القاضي رجا أبي نادر، والقاضية منى حنقير».

وأكدت مصادر مواكبة للاجتماع أنها «المرة الأولى التي يلمس لبنان جدّية من دمشق، وأن الوفد السوري بدا ممسكاً بالملفات التي يناقشها، ويناقشها بشكل علمي مع لبنان».

ملف المفقودين

ولا يزال ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية القضية الأكثر تعقيداً في ظلّ المعلومات المتضاربة عن مصيرهم، والتي كانت سبباً في توتير العلاقة بين البلدين بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في ربيع عام 2005، حيث رفضت السلطات السورية الإفصاح عن معلومات كاملة أو تقديم إحصائيات دقيقة حول عدد المعتقلين اللبنانيين. وأوضحت المصادر المواكبة للاجتماع أن اللجنة اللبنانية أعادت طرح هذه المسألة بقوّة، مشيرةً إلى أن الجانب السوري «طلب تزويده بلائحة مفصلة بأسماء جميع المفقودين اللبنانيين، وما المعلومات التي كانت متوفرة للدولة اللبنانية أو لذوي المفقودين عن السجون السورية التي كانوا فيها؛ لتتبّع أثرهم والكشف عن مصيرهم»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن ملف السجناء السوريين «استأثر بجانب واسع من المحادثات، وتطرق الطرفان إلى إيجاد الآلية القانونية التي تسمح بترحيل سجناء إلى بلادهم، ومراجعة الاتفاقية القضائية المبرمة بين البلدين».

وعلى أهمية الملفات القضائية والقانونية، يولي الجانبان اهتماماً كبيراً للقضايا الأمنية، وهذا الأمر كان موضع نقاش في أول زيارة قام بها وفد سوري لبيروت، والتقى نائب رئيس الحكومة طارق متري، وجرى خلالها إعطاء الأولوية لضبط الحدود، لا سيما محاربة تهريب الكبتاغون من سوريا إلى لبنان، وأحياناً من لبنان إلى سوريا.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم، والخبراء، ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني، والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل حول المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً في سوريا.

وأشارت الهيئة في منشور عبر معرفاتها الرسمية إلى أهمية إشراك عائلات المفقودين وأصحاب الخبرة والمصلحة في صياغة الإطار القانوني الوطني لقضية المفقودين، معلنة إطلاق المشاورات الوطنية حول المبادئ الحاكمة التي سيُبنى عليها مشروع قانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً.

وقالت إن المشاورات تهدف إلى الاستماع للتجارب والآراء والمقترحات، بما يسهم في بلورة المبادئ والأسس التي سيقوم عليها مشروع القانون، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة، ويصون كرامة المفقودين وعائلاتهم، وينظم الجهود الوطنية المتعلقة بالبحث وكشف المصير وتحديد الهوية.

استجابت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين بالتنسيق مع الجهات المختصة لبلاغٍ حول وجود رفات بشرية في بلدة كفراع بريف حماة الشرقي السبت (الهيئة)

في سياق متصل، ناقشت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا مع عدد من أعضاء مجلس ‏الشعب المنتخبين مشروع القانون الذي سينظم محاكمة المتهمين في إطار العدالة الانتقالية.

وأوضحت الهيئة في منشور على معرفاتها الرسمية، الأحد، أنها استمعت إلى الرؤى والمقترحات التي تسهم في تطوير الإطار ‏القانوني الناظم للعدالة الانتقالية، بما يعزز حقوق الضحايا، ويؤسس ‏لمنظومة عدالة أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع السوري.

وناقش المجتمعون عدداً من ‏القضايا المرتبطة بمسارات كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر ‏الضرر، وضمانات عدم التكرار، بما ينسجم مع تطلعات السوريين ‏نحو عدالة شاملة وسيادة القانون. ويُذكر أن انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب ما زال ينتظر إعلان رئيس الجمهورية تعيين سبعين عضواً يمثلون ثلث الأعضاء، وفق قانون انتخابات مجلس الشعب المؤقت.

وقالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إن عملها «يتطلب شراكة وطنية حقيقية ‏تجمع معها السلطة التشريعية ‏ومؤسسات الدولة وذوي الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، ‏باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء مسار وطني قائم على الحقيقة ‏والعدالة والإنصاف، بما يعزز السلم الأهلي، ويضمن عدم تكرار ‏الانتهاكات».

يشار إلى أنه في ظل عدم وجود قانون للعدالة الانتقالية في سوريا، تعتمد محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في المحاكمات الجارية لعدد من رموز النظام السابق ضمن مسارها إطاراً قانونياً مختلطاً يتضمن قانون العقوبات العام لعام 1949، لتكييف الأفعال الجرمية وتحديد العقوبات. كما تعتمد قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022، للمحاسبة على الجرائم الممنهجة المرتكبة. وكذلك قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي اعتمدت المحكمة إحدى مواده (المادة 265) لضبط إجراءات المحاكمات، بما في ذلك حماية الشهود.

وتعمل الهيئة منذ تشكيلها، على المستويات الحكومية والمجتمعية ‏والدولية، ضمن مسار يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، ‏وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومنع تكرار الانتهاكات.

وأصدر الرئيس ‏أحمد الشرع في السابع عشر من مايو (أيار) 2025 المرسوم رقم 20 ‏القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بوصفها هيئة ‏مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ‏وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية.


بغداد تدعو طهران إلى اعتماد الحوار لتعزيز استقرار المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بغداد تدعو طهران إلى اعتماد الحوار لتعزيز استقرار المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، أن العراق يقف مع أولوية إنهاء الحروب واعتماد الحوار والمفاوضات لتثبيت الاستقرار في المنطقة، وهو ما سيعزز فرصة التنمية للشعوب المتجاورة.

جاء ذلك خلال استقبال الزيدي، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق له، وفق المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي. وجرى خلال اللقاء مناقشة الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة الأميركية الذي جرى بموجبه وقف الحرب بين البلدين، والجهود الدولية والإقليمية لفرض الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

اجتماع لإنهاء الحرب

من جهته، أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، استعداد بلاده لاستضافة اجتماع يضم دول الخليج العربي مع إيران لبحث سبل إنهاء الحرب، مشدداً على أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية شعوبها.

جاءت تصريحات حسين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي، الذي قال إن زيارته تهدف إلى تقديم الشكر لحكومة العراق وشعبه بعد مواقفهما الأخيرة من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران، إلى جانب التنسيق مع بغداد بشأن تشييع جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العراق.

وجاءت زيارة عراقجي في ذروة حملة اعتقالات يشنها القضاء والحكومة لمحاربة الفساد طالت مسؤولين ونواباً ومحافظين ورؤساء كتل سياسية، وليس من الواضح صلة الزيارة بها، لكنها لم تنل الاهتمام المعتاد نتيجة ملاحقة العراقيين على المستويين الرسمي والشعبي لآخر تطورات عمليات إلقاء القبض ضد المتهمين بالفساد.

وقال الوزير العراقي، إن «زيارة عراقجي إلى العراق تتسم بأهمية كبيرة، لا سيما بعد توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، إذ لا تزال الحرب دائرة في المنطقة، وهناك مناوشات عسكرية عند أطراف مضيق هرمز».

وأضاف: «ناقشنا مع عراقجي عدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، منها تعرض العراق لهجمات عدة خلال الحرب الأخيرة، فضلاً عن أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى توقف تدفق النفط العراقي، مما أثر في الوضع المالي والاقتصادي للعراق».

وشنت الفصائل المسلحة الموالية لإيران مئات الهجمات الصاروخية على مواقع وأماكن داخل وخارج العراق، وعرّضت البلاد إلى مخاطر أمنية واسعة وانتقادات من دول الخليج العربي والأردن، كما ألحق إغلاق مضيق هرمز أضراراً فادحة بالاقتصاد وخسرت البلاد أكثر من 37 مليار دولار جراء إيقاف صادراتها النفطية.

ودعا الوزير حسين إلى «عقد اجتماع يضم دول الخليج العربي والعراق وإيران»، وقال إن بلاده «مستعدة لاستضافة دول الخليج لبحث سبل إنهاء الحرب»، مشيراً إلى أن «أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية شعوبها، وأن إنهاء الحرب في المنطقة أولوية لنا جميعاً».

وأعرب حسين عنه أسفه لتعرض إيران لهجمات من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ولفت إلى أن «العراق لعب دوراً مهماً في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تشييع جثمان خامنئي

وسعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تكرار موقف بلاده من مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الولايات المتحدة الأميركية، ومن أنها تشمل وقف الحرب في كل الجبهات وخاصة لبنان.

تميل مصادر سياسية في بغداد إلى الاعتقاد بأن «زيارة عراقجي ستناقش قضايا عديدة وضمنها ملف نزع أسلحة الفصائل، بجانب الخشية الإيرانية من تزايد الاشتراطات الأميركية على بغداد».

وقال عراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إن «الهدف الأول من زيارة بغداد، هو تقديم الشكر لحكومة العراق وشعبه، إذ إن زيارتي لبغداد تأتي في ظروف خاصة، وحكومة العراق لها مواقف مهمة في إدانة الاعتداء علينا».

وأكد الوزير الإيراني «إصرار بلاده على مواصلة التعاون مع الحكومة العراقية في المجالات الاستراتيجية».

وأضاف أن «مذكرة التفاهم تشمل وقف الحرب في كل الجبهات خاصة لبنان وضرورة وقف الهجمات (الإسرائيلية) في لبنان، والانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، وهذه مسؤولية الحكومة الأميركية».

وأتى على ذكر تفاصيل فتح مضيق هرمز وإدارته مستقبلاً في رواية تتضارب مع الرواية الأميركية، حيث ذكر، أنه «لا يجب التدخل في إدارة مضيق هرمز من قبل أي طرف، وأن مضيق هرمز تحت إدارة إيران، وبعد إزالة العوائق ستعود الأمور لسابق عهدها، ولا مسؤولية لأي جهة في عمل مضيق هرمز، وأي شيء غير ذلك يخالف مذكرة التفاهم مع واشنطن».

وأشار عراقجي إلى أنه «أطلع وزير الخارجية فؤاد حسين على تطورات المباحثات مع واشنطن وملف هرمز»، معرباً عن «شكره للعراق على مواقفه الجيدة في دعم الشعب الإيراني».

واختتم قائلاً: «الهدف الآخر من الزيارة هو التنسيق مع بغداد لوضع آلية لتشييع السيد الشهيد علي خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق».

وحسب مصادر، فإن جثمان خامنئي قد يصل إلى العراق يوم 8 يوليو (تموز) من أجل تشييعه في النجف وكربلاء بمشاركة شعبية ورسمية، لكن الحكومة العراقية لم تعلن رسمياً عن هذه المراسيم وإذا ما كانت قد قبلت بها أم لا.


خبير لـ«الشرق الأوسط»: لا تنظيم مسلحاً منتظماً جنوب سوريا

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
TT

خبير لـ«الشرق الأوسط»: لا تنظيم مسلحاً منتظماً جنوب سوريا

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

بينما لم يتسرب كثير من التفاصيل حتى الآن حول العملية العسكرية التي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذها السبت في جنوب سوريا، سواء لناحية هوية وعدد المسلحين الذين زعم أنه قتلهم أو مكان تنفيذها الدقيق، لم يستبعد باحث سوري في الشؤون الأمنية والعسكرية وجود أطراف مسلحة في المنطقة، لكنه نفى وجود تنظيم مسلح يعمل بصورة منتظمة من حوض اليرموك أو القنيطرة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن المتحدث الرسمي السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، أن قوات الفرقة «210»، قضت أمس السبت على عدد ممن وصفهم بـ«المسلحين» فيما سماه «منطقة التأمين الدفاعية» جنوب سوريا، من دون أن يذكر تفاصيل إضافية حول العملية لناحية عدد القتلى وهويتهم ومكانها الدقيق، كما لم يوجه اتهاماً بانتماء هؤلاء المسلحين إلى تنظيم معين.

وبينما رجحت تقارير صحافية أن تكون العملية الإسرائيلية قد تم تنفيذها جنوب بلدة حضر في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة، أكدت مصادر محلية في البلدة لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود مؤشرات أو معلومات حول تنفيذ جيش الاحتلال للعملية المعلن عنها من قبله في تلك المنطقة.

من جانبه، ذكر مصدر إعلامي رسمي في محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط»، أنه بمتابعة ما أعلن عنه جيش الاحتلال من تنفيذه عملية أمنية في جنوب سوريا، وكذلك ما جرى تداوله في تقارير صحيفة من ترجيحات بأن العملية تم تنفيذها جنوب بلدة حضر، لكن مصادرنا نفت وقوع أي عملية أمنية خلال الليلة الماضية وما قبلها.

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

ورجح المصدر أن تكون العملية في منطقة ‏حوض اليرموك بريف درعا الغربي، لكن مصادر محلية في حوض اليرموك ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لم تسمع بتنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية قتل خلالها مسلحين في قرى المنطقة»؛ ما يعني أن دخول الجيش الإسرائيلي كان حجة للتوسع.

سلاح المزارعين والرعاة

الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان، أوضح أن استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري قائمة على تفريغ المنطقة من أي وجود رسمي، سواء لوزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، وبالتالي «هو خلق البيئة لانتشار السلاح في المنطقة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» لم يستبعد شعبان «وجود أطراف مسلحة في الجنوب السوري، ولكن ليس هناك وجود لتنظيم مسلح يعمل بصورة منتظمة من حوض اليرموك أو القنيطرة ضد الاحتلال الإسرائيلي».

ووصف شعبان بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي حول العملية، بأنه «مبهم، إذ لم يكشف هوية القتلى وانتمائهم، بمعنى ليس هناك طبيعة تهديد واضحة، ولذلك لا يمكن التعامل مع الرواية الإسرائيلية بوصفها حقيقة مثبتة قبل ظهور أي معلومات مستقلة».

وبيّن شعبان، أن «استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري تهدف إلى خلق هذه الذرائع، وبالتالي عند منع وجود قوات رسمية في الجنوب السوري يخلق لنفسه هذه الذرائع».

وعَدّ الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن وجود أشخاص مسلحين في جنوب سوريا «مبرر غير كافٍ» لقيام الاحتلال بتنفيذ عمليات أمنية في المنطقة. وأضاف أن «وجود أشخاص مسلحين، إن ثبت، لا يعني تلقائياً أنهم يستعملون السلاح لتنفيذ هجوم، فنحن نتحدث عن بيئة أغلبيتها من المزارعين ورعاة الغنم، وثقافة السلاح موجودة فيها، بالتالي كلام الاحتلال لا يقدم دليلاً واضحاً ومباشراً».

وتابع: «أهم شيء فيما جرى، أن العملية جرت في داخل الأراضي السورية ضمن ما تسميه إسرائيل من طرف واحد (المنطقة الأمنية)، وهي تسمية لا تمنح وجودها العسكري أي شرعية، خصوصاً أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 تنص على أنه لا يجوز لإسرائيل إنشاء منطقة أمنية داخل سوريا أو تنفيذ عمليات قتل واعتقال فيها، وللأسف هذه الخروقات مستمرة، سواء القتل والاعتقال أو الانتهاكات ضد المزارعين وغيرهم».

توغل إسرائيلي في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)

ثبتت نقطتين عسكريتين جديدتين

شهود عيان في منطقة حوض اليرموك ذكروا بدورهم لـ«الشرق الأوسط»، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يكثف منذ أسبوع توغلاته في المنطقة وانتهاكاته بحق الأهالي. وأوضحوا أن قوة الاحتلال وأثناء توغلها الأخير ثبّتت نقطتين عسكريتين متقدمتين جديدتين في المنطقة، الأولى في «سرية المغر» مقر اللواء 60 سابقاً على طريق قريتي معرية – عابدين، والثانية في «سرية جملة» على طريق قريتي جملة - صيصون، وذلك بعد أن أقام الاحتلال «قاعدة الجزيرة» في تلة تتبع لقرية معرية بعد أشهر قليلة من سقوط النظام السابق.

وأكدوا، أن جيش الاحتلال نصب في النقطتين الجديدتين خياماً عسكرية وجلب إليهما عربات قتالية وعربات اتصال وناقلات جنود يقدر عددهم ما بين 25 و30 جندياً. ومن غير المعروف، حتى الآن، إن كانت النقطتان الجديدتان مؤقتتين وسيزيلهما جيش الاحتلال بعد فترة، أم سيجعل منهما نقاطاً ثابتة تضاف إلى القواعد العسكرية المتقدمة التي أقامها في الأراضي التي يتوغل فيها بريفي القنيطرة ودرعا منذ سقوط نظام بشار الأسد.

وطالب أهالي المنطقة الأمم المتحدة بوضع حد لتصعيد وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لأن السكوت عنها يشجعه على القيام بتوغلات أكثر وقضم المزيد من الأراضي السورية، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على استقرار الأهالي وأوضاعهم المعيشية.

في الأثناء، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن قوة للاحتلال الإسرائيلي توغلت الأحد باتجاه بلدة معرية في منطقة ‏حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وصولاً ‏إلى قرية عابدين، ومنطقة تلة ‏المغر.‏

وذكرت الوكالة، أن قوة الاحتلال مؤلفة من أربع آليات عسكرية، وقد انطلقت ‏من «ثكنة الجزيرة» وتوغلت باتجاه بلدة معرية، وصولاً إلى قرية عابدين، قبل ‏أن تتجه إلى منطقة «تلة المغر»، وذلك بعد أن شهد ريف القنيطرة ودرعا 6 توغلات إسرائيلية منفصلة، تخللتها مداهمات للمنازل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، واستجواب عدد من المدنيين، واعتقال شاب من أبناء ريف القنيطرة، قبل الإفراج عنه بعد ساعات.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

يذكر أن إسرائيل وسّعت انتشار قواتها في جنوب سوريا إلى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، عقب سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل ستبقى في هذه المنطقة كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد.

وتؤكد سوريا أنَّ «جميع الإجراءات التي تتخذها قوات ‌‏الاحتلال ‏في ‏الأراضي السورية باطلة وملغاة، ولا ‏يترتب ‏عليها أي آثار ‏قانونية ‌‏بموجب القانون الدولي، ‏مجددة ‏مطالبتها المجتمع الدولي ‏بتحمُّل ‏مسؤولياته، ‏ووضع حد ‏لهذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل ‌‏بالانسحاب ‏الكامل ‏من ‏الجنوب السوري».

عاجل مونديال 2026: كندا تبلغ ثمن النهائي بفوز قاتل على جنوب إفريقيا 1-0