واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو علاقات دفاعية مستقرة

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)

في حين تقول الحكومة العراقية إنها بصدد نقل مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى علاقات دفاعية مستقرة مع دوله، لا سيما أميركا وبريطانيا، جددت وزارة الحرب الأميركية التزامها بتقليص مهمتها العسكرية في العراق، وفقاً لاتفاق أبرمته مع بغداد العام الماضي، قائلة إن انتقال عمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة نتيجة لنجاحه في محاربة تنظيم «داعش».

وقالت الوزارة في بيان: «ستواصل الحكومة الأميركية التنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية وأعضاء التحالف، لضمان انتقال جدير بالثقة» الأمر الذي يحظى بترحيب الحكومة في بغداد.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن «هذه الخطوة (التقليص) تعكس النجاحات المشتركة في محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، وتمثل مرحلة جديدة نحو إقامة شراكة أمنية دائمة بين واشنطن وبغداد، تتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية، والدستور العراقي، واتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين».

وأضاف أن «الشراكة المرتقبة ستسهم في تعزيز أمن البلدين، ودعم قدرات العراق على تحقيق النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تمكينه من لعب دور قيادي على مستوى المنطقة».

وتأتي خطوة التقليص في إطار اتفاق أبرم العام الماضي بين واشنطن وبغداد، ويقضي بانسحاب جزئي من بعض القواعد بدأ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ويفترض أن ينتهي في ذات الشهر من السنة المقبلة، دون أن يشمل انسحاباً كاملاً. وغالباً تتحرك القوات الأميركية من قاعدتي «عين الأسد» في محافظة الأنبار و«فيكتوريا» في بغداد باتجاه قاعدة «الحرير» في إقليم كردستان.

صورة نشرها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تظهر السوداني يجتمع مع كبار المسؤولين في القوات العراقية والتحالف الدولي (أرشيفية -أ.ف.ب)

شراكة مستدامة

تعليقاً على خطة التقليص الأميركية، قال حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الإصلاح الأمني، إن البلاد بصدد «الانتقال إلى شراكة أمنية دائمة بين العراق الولايات المتحدة، والعراق والمملكة المتحدة».

وتحدث علاوي لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذا المسار يتماشى مع المصالح المشتركة بين العراق والتحالف الدولي، ووفقاً لأولويات الدولة العراقية في تعزيز أمنها، وحماية مصالحها الوطنية، وبناء قواتها المسلحة، وتطوير العلاقات الثنائية على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي، وفي مجال الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والمصارف مع واشنطن ودول التحالف الدولي».

ويضيف أن ذلك بمجمله «يرتكز في مجال العلاقات العراقية-الأميركية وفقاً لمسار اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، ومع المملكة المتحدة في ضوء اتفاقية التعاون والشراكة بين العراق والمملكة المتحدة».

واتفاقية الإطار المشار إليها وقعت بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية عام 2008، وتتضمن تحديد «الأحكام والمتطلبات الرئيسة» التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأميركية في العراق، وأنشطتها فيه، وانسحابها من العراق.

ويشير المستشار الحكومي إلى أن بلاده عملت على مسار تطبيق المنهاج الحكومي للحكومة العراقية «عبر بناء القوات المسلحة العراقية، وإنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات الأمنية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات دفاعية ثنائية مستقرة تحكم في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة».

وذلك كله يسير في معنى أن «تنفيذ الاتفاق بين العراق ودول التحالف الدولي ماضٍ نحو الأمام وفقاً للبيان المشترك بين جمهورية العراق ودول التحالف الدولي الذي صدر في سبتمبر (أيلول) 2024».

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

مرحلة جديدة

توصل العراق العام الماضي إلى اتفاق مع دول التحالف الدولي يقضي بانتهاء مهمة التحالف وفق سقف زمني معلن يبدأ من سبتمبر 2025، وينتهي عام 2026، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني المشترك في «مجال المشورة، وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية، والتسليح والتدريب المشترك».

وتشير تقديرات عسكرية إلى وجود نحو 2500 جندي أميركي في العراق، بينما تؤكد مصادر عراقية أن العدد يتجاوز 3000 جندي، في حين تحتفظ واشنطن بنحو 700 جندي في سوريا.

ويقول المستشار علاوي إن «الحكومة تعمل على علاقة مستدامة تشمل جميع المجالات، ومن ضمنها المجال الأمني، وهو ما جرى العمل عليه عبر مجموعة أسس منهجية ابتدأت باللجنة العسكرية التي ناقشت مهمة التحالف وتنفيذ إنهاء المهام بعد خضوع العلاقات للمناقشة في الحوارات الجارية لتنفيذ الاتفاق، واستدامة الشراكة الثنائية».

وأشار إلى أن الحكومة أكدت «التزامها بتنفيذ الاتفاق حول إنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات نحو علاقات ثنائية، للعودة بالعلاقات العراقية-الأميركية والعلاقات العراقية-البريطانية والعلاقات مع دول التحالف الدولي إلى علاقات طبيعية لمرحلة ما قبل سقوط الموصل على يد (داعش)، واستقرار العلاقات بين البلدان تحت مسار الاتفاقيات الاستراتيجية».

وخلص المستشار علاوي إلى أن «مرحلة إنهاء المهام للتحالف الدولي الثانية في العراق ستكون في سبتمبر 2026، على أن تستمر العلاقات العراقية-الأميركية والعراقية-البريطانية والعراقية مع دول التحالف الدولي نحو علاقات مستدامة، ومساراتها الشاملة».

وعمدت واشنطن إلى تأسيس وقيادة التحالف الدولي بعد سيطرة «داعش» على أجزاء واسعة من العراق وسوريا عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية وبدعم وإسناد التحالف الدولي من هزيمة التنظيم نهاية عام 2017.

التحالف الحاكم يرحب

ورحبت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت حكومة السوداني بخطوة التقليص الأميركية. وقال العضو عن التحالف عدي الخدران، في تصريحات صحافية: «إننا نرحب بإعلان البنتاغون تخفيض التواجد العسكري في العراق، والانتقال إلى مرحلة شراكة استراتيجية، فهذه خطوة مهمة تصب في مصلحة العراق وسيادته».

وأضاف أن القرار يمثل «تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، من علاقة عسكرية ميدانية إلى علاقة شراكة تقوم على التعاون الاستراتيجي في المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، بما يعزز قدرات العراق، ويحفظ سيادته الوطنية».

وأشار الخدران إلى أن قوى «الإطار التنسيقي» تشدد على أن «وجود القوات الأجنبية في العراق يجب أن يكون محكوماً بقرارات الدولة العراقية، وبما ينسجم مع الدستور، والإرادة الوطنية».

وتعد خطوة انسحاب القوات الأميركية والدولية من العراق من بين أهم المطالبات التي تتبناها بعض الفصائل المسلحة المنضوية ضمن مظلة «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».