واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو علاقات دفاعية مستقرة

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)

في حين تقول الحكومة العراقية إنها بصدد نقل مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى علاقات دفاعية مستقرة مع دوله، لا سيما أميركا وبريطانيا، جددت وزارة الحرب الأميركية التزامها بتقليص مهمتها العسكرية في العراق، وفقاً لاتفاق أبرمته مع بغداد العام الماضي، قائلة إن انتقال عمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة نتيجة لنجاحه في محاربة تنظيم «داعش».

وقالت الوزارة في بيان: «ستواصل الحكومة الأميركية التنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية وأعضاء التحالف، لضمان انتقال جدير بالثقة» الأمر الذي يحظى بترحيب الحكومة في بغداد.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن «هذه الخطوة (التقليص) تعكس النجاحات المشتركة في محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، وتمثل مرحلة جديدة نحو إقامة شراكة أمنية دائمة بين واشنطن وبغداد، تتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية، والدستور العراقي، واتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين».

وأضاف أن «الشراكة المرتقبة ستسهم في تعزيز أمن البلدين، ودعم قدرات العراق على تحقيق النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تمكينه من لعب دور قيادي على مستوى المنطقة».

وتأتي خطوة التقليص في إطار اتفاق أبرم العام الماضي بين واشنطن وبغداد، ويقضي بانسحاب جزئي من بعض القواعد بدأ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ويفترض أن ينتهي في ذات الشهر من السنة المقبلة، دون أن يشمل انسحاباً كاملاً. وغالباً تتحرك القوات الأميركية من قاعدتي «عين الأسد» في محافظة الأنبار و«فيكتوريا» في بغداد باتجاه قاعدة «الحرير» في إقليم كردستان.

صورة نشرها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تظهر السوداني يجتمع مع كبار المسؤولين في القوات العراقية والتحالف الدولي (أرشيفية -أ.ف.ب)

شراكة مستدامة

تعليقاً على خطة التقليص الأميركية، قال حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الإصلاح الأمني، إن البلاد بصدد «الانتقال إلى شراكة أمنية دائمة بين العراق الولايات المتحدة، والعراق والمملكة المتحدة».

وتحدث علاوي لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذا المسار يتماشى مع المصالح المشتركة بين العراق والتحالف الدولي، ووفقاً لأولويات الدولة العراقية في تعزيز أمنها، وحماية مصالحها الوطنية، وبناء قواتها المسلحة، وتطوير العلاقات الثنائية على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي، وفي مجال الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والمصارف مع واشنطن ودول التحالف الدولي».

ويضيف أن ذلك بمجمله «يرتكز في مجال العلاقات العراقية-الأميركية وفقاً لمسار اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، ومع المملكة المتحدة في ضوء اتفاقية التعاون والشراكة بين العراق والمملكة المتحدة».

واتفاقية الإطار المشار إليها وقعت بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية عام 2008، وتتضمن تحديد «الأحكام والمتطلبات الرئيسة» التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأميركية في العراق، وأنشطتها فيه، وانسحابها من العراق.

ويشير المستشار الحكومي إلى أن بلاده عملت على مسار تطبيق المنهاج الحكومي للحكومة العراقية «عبر بناء القوات المسلحة العراقية، وإنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات الأمنية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات دفاعية ثنائية مستقرة تحكم في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة».

وذلك كله يسير في معنى أن «تنفيذ الاتفاق بين العراق ودول التحالف الدولي ماضٍ نحو الأمام وفقاً للبيان المشترك بين جمهورية العراق ودول التحالف الدولي الذي صدر في سبتمبر (أيلول) 2024».

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

مرحلة جديدة

توصل العراق العام الماضي إلى اتفاق مع دول التحالف الدولي يقضي بانتهاء مهمة التحالف وفق سقف زمني معلن يبدأ من سبتمبر 2025، وينتهي عام 2026، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني المشترك في «مجال المشورة، وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية، والتسليح والتدريب المشترك».

وتشير تقديرات عسكرية إلى وجود نحو 2500 جندي أميركي في العراق، بينما تؤكد مصادر عراقية أن العدد يتجاوز 3000 جندي، في حين تحتفظ واشنطن بنحو 700 جندي في سوريا.

ويقول المستشار علاوي إن «الحكومة تعمل على علاقة مستدامة تشمل جميع المجالات، ومن ضمنها المجال الأمني، وهو ما جرى العمل عليه عبر مجموعة أسس منهجية ابتدأت باللجنة العسكرية التي ناقشت مهمة التحالف وتنفيذ إنهاء المهام بعد خضوع العلاقات للمناقشة في الحوارات الجارية لتنفيذ الاتفاق، واستدامة الشراكة الثنائية».

وأشار إلى أن الحكومة أكدت «التزامها بتنفيذ الاتفاق حول إنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات نحو علاقات ثنائية، للعودة بالعلاقات العراقية-الأميركية والعلاقات العراقية-البريطانية والعلاقات مع دول التحالف الدولي إلى علاقات طبيعية لمرحلة ما قبل سقوط الموصل على يد (داعش)، واستقرار العلاقات بين البلدان تحت مسار الاتفاقيات الاستراتيجية».

وخلص المستشار علاوي إلى أن «مرحلة إنهاء المهام للتحالف الدولي الثانية في العراق ستكون في سبتمبر 2026، على أن تستمر العلاقات العراقية-الأميركية والعراقية-البريطانية والعراقية مع دول التحالف الدولي نحو علاقات مستدامة، ومساراتها الشاملة».

وعمدت واشنطن إلى تأسيس وقيادة التحالف الدولي بعد سيطرة «داعش» على أجزاء واسعة من العراق وسوريا عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية وبدعم وإسناد التحالف الدولي من هزيمة التنظيم نهاية عام 2017.

التحالف الحاكم يرحب

ورحبت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت حكومة السوداني بخطوة التقليص الأميركية. وقال العضو عن التحالف عدي الخدران، في تصريحات صحافية: «إننا نرحب بإعلان البنتاغون تخفيض التواجد العسكري في العراق، والانتقال إلى مرحلة شراكة استراتيجية، فهذه خطوة مهمة تصب في مصلحة العراق وسيادته».

وأضاف أن القرار يمثل «تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، من علاقة عسكرية ميدانية إلى علاقة شراكة تقوم على التعاون الاستراتيجي في المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، بما يعزز قدرات العراق، ويحفظ سيادته الوطنية».

وأشار الخدران إلى أن قوى «الإطار التنسيقي» تشدد على أن «وجود القوات الأجنبية في العراق يجب أن يكون محكوماً بقرارات الدولة العراقية، وبما ينسجم مع الدستور، والإرادة الوطنية».

وتعد خطوة انسحاب القوات الأميركية والدولية من العراق من بين أهم المطالبات التي تتبناها بعض الفصائل المسلحة المنضوية ضمن مظلة «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

قالت حكومة إقليم كردستان العراق إن حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».